|

خصائص شهر رمضان
لما كان
للصوم تلك الفضائل العظيمة والعواقب الكريمة ; التي سبقت الإشارة إلى طرف منها ,
فرضه الله على عباده شهرا في السنة , وكتبه عليهم كما كتبه على الذين من قبلهم ,
كما قال سبحانه : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "
فجعل سبحانه صيام رمضان فريضة على كل مسلم ومسلمة , بشروطه المعتبرة , التي جاء بها
الكتاب والسنة . فدل على أنه عبادة لا غنى للخلق عن التعبد بها , لما يترتب على
أدائها من جليل المنافع وطيب العواقب , وما يحدثه من خير في النفوس وقوة في الحق
وهجر للمنكر وإعراض عن الباطل .
ومما اختص الله به شهر رمضان , ما ثبت في الصحيح عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: " إذا
جاء رمضان فتحت أبواب الجنة "
رواه البخاري . وفيه أيضا عن
أبي هريرة رضي الله عنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: " إذا دخل شهر رمضان فتحت
أبواب السماء , وغلقت أبواب جهنم , وسلسلت الشياطين "
ولا يخفى ما في ذلك من تبشير المؤمنين بكثرة الأعمال
الصالحة الموصلة إلى الجنة , وما يتيسر لهم من أسباب الإعانة عليها والمضاعفة لها
وما جعله الله في رمضان في دواعي الزهد في المعاصي والإعراض عنها , وضعف كيد
الشياطين وعدم تمكنهم مما يريدون.
ومن فضائل صوم رمضان , ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
النبي , صلى الله عليه وسلم , قال : " من صام رمضان
إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " فمن صام
الشهر مؤمنا بفرضيته محتسبا لثوابه وأجره عند ربه , مجتهدا في تحري سنة نبيه , صلى
الله عليه وسلم , فيه فليبشر بالمغفرة.
وإذا كان ثواب الصيام يضاعف بلا اعتياد عدد معين , بل يؤتى الصائم أجره بغير حساب ,
فإن نفس عمل الصائم يضاعف في رمضان , كما في حديث
سلمان المرفوع وفيه : " من
تقرب فيه بخصلة من خصال الخير , كان كمن أدى فريضة فيما سواه , ومن أدى فيه فريضة ,
كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه فيجتمع للعبد في رمضان مضاعفة العمل ومضاعفة
الجزاء عليه . فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
"
ومن فضائل رمضان , أن الملائكة تطلب من الله للصائمين ستر الذنوب ومحوها , كما في
الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
, قال في الصوم: " وتستغفر لهم
الملائكة حتى يفطروا "
رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة .. فالملائكة هم خلق
أطهار كرام . جديرون بأن يقبل الله دعاءهم , ويغفر لمن استغفروا له , والعباد
خطاءون محتاجون إلى التوبة والمغفرة كما في الحديث القدسي الصحيح , يقول الله تعالى
: " يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر
الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم " فإذا اجتمع
للمؤمن استغفاره لنفسه واستغفار الملائكة له , فما أحراه بالفوز بأعلى المطالب
وأكرم الغايات . وهو شهر المواساة والإحسان , والله يحب المحسنين وقد وعدهم
بالمغفرة والجنة والفلاح والإحسان أعلى مراتب الإيمان , فلا تسأل عن منزلة من اتصف
به في الجنة وما يلقاه من النعيم وألوان التكريم . "
آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ
"
ويتيسر في هذا الشهر المبارك إطعام الطعام وتفطير الصوام , وذلك من أسباب مغفرة
الذنوب وعتق الرقاب من النار , ومضاعفة الأجور , و قد قال
صلى الله عليه وسلم : "
من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا
" نسأل الله بمنه وجوده أن يوردنا إياه . وإطعام الطعام من
أسباب دخول الجنة دار السلام , ورمضان شهر تتوفر فيه للمسلمين أسباب الرحمة وموجبات
المغفرة , ومقتضيات العتق من النار , فما أجزل العطايا من المولى الكريم الغفار .
وهو شهر الذكر والدعاء وقد قال تعالى : " وَاذْكُرُوا
اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " وقال
سبحانه : وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ
مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا " وقال سبحانه: "
وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
" وقد قال تعالى في ثنايا آيات الصيام : " وَإِذَا
سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا
دَعَانِ " مما يدل على الارتباط بين الصيام والدعاء.
وفي شهر رمضان , ليلة القدر التي قال الله في شأنها : "
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ " قال
أهل العلم معنى ذلك : أن العمل فيها خير وأفضل من العمل في ألف شهر وهي ما
يقارب ثلاثا وثمانين سنة خالية منها وكفى بذلك تنويها بفضلها وشرفها , وعِظَم
شأن العمل فيها لمن وفق لقيامها نسأل الله تعالى أن يوفقنا على الدوام لذلك
بمنه وجوده وجاء في الصحيح عن النبي صلى
الله عليه وسلم , قال : "
من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
وهذا من فضائل قيامها وكفى به ربحا وفوزا "
ومن خصائصه , فضل الصدقة فيه عنها في غيره , ففي الترمذي عن
النبي صلى الله عليه وسلم ,
سأل أي الصدقة أفضل ؟ قال صدقة في رمضان وثبت في الصحيحين عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال : "
كان رسول الله , صلى الله عليه وسلم , أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان , حين
يلقاه جبريل
, فيدارسه القرآن . وكان جبريل
يلقاه كل ليلة من شهر رمضان , فيدارسه القرآن , فلرسول الله أجود بالخير من الريح
المرسلة " رواه أحمد
. وزاد ولا يسأل شيئا إلا أعطاه والجود : هو سعة العطاء بالصدقة وغيرها.
وفي زيادة جوده صلى الله عليه وسلم
, في رمضان اغتنام لشرف الزمان , ومضاعفة العمل فيه والأجر
عليه , فقد روي عنه , صلى الله عليه وسلم
كما في حديث سلمان
أنه قال في رمضان :" من تقرب فيه بخصلة من خصال
الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه , ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة
فيما سواه " ولأن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في
تكفير الخطايا والوقاية من النار , ففي الحديث الصحيح الصوم جنة أي وقاية من النار
وفي الصحيح أيضا قال , صلى الله عليه وسلم
, اتقوا النار ولو بشق تمرة
ومن خصائص رمضان أن العمرة فيه تعدل حجة , فقد ثبت في الصحيحين عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال : "عمرة في رمضان تعدل حجة
" وفي رواية: " حجة معي
"
ومن خصائصه , أنه شهر القرآن " شَهْرُ رَمَضَانَ
الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى
وَالْفُرْقَانِ " فللقرآن فيه شأن في إصلاح القلوب
والهداية للتي هي أقوم لمن تلاه وتدبره وسأل الله به , وكم جاء عن
النبي
صلى الله عليه وسلم , من
بيان لفضل تلاوة القرآن ؟ بقوله , صلى الله عليه وسلم
: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ,
والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران وقوله ,
صلى الله عليه وسلم : "
اقرءوا القرآن فإنه يأتي شفيعا لأهله يوم القيامة
" وقوله , صلى الله عليه وسلم
: " إن الله يرفع بهذا
الكتاب أقواما " وقوله ,
صلى الله عليه وسلم : "
خيركم من تعلّم القرآن وعلمه
", فكيف إذا كان في رمضان ؟ ! ! جعلنا الله من أهل القرآن الذين هم أهل الله
وخاصته.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرجوع
للصفحة الرئيسية |