بسم الله الرحمن الرحيم
نحمد الله الذي هدانا لدين الرحمة والشفقة والتسامح و دين القوة والعزة و العدل والانصاف وحفظ الحقوق والاقتصاص من المعتدين دون عدوان عليهم حتى في القتال (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين) والصلاة والسلام على الذي جعله الله للمؤمنين رؤوفا رحيما وبعد
هناك أمانه يجب أداؤها وهناك كلمة حق لا مناص من الصدع بها لنا او علينا ولابد من الوضوح في المواقف الكبرى والابتعاد عن الغموض الذي يفسره الخصوم بطريقة سلبية خاصة في حجم وطبيعة أحداث كالتي حدثت في الرياض و الدار البيضاء حيث لا يملك العقلاء تجاهها أي خيار سوى الرفض الواضح والتعاون المشترك لمنع تكرارها ومحاسبة مرتكبيها بعض النظر عن انتماءاتهم الفكرية والعرقية والجغرافية، ومع انه ليس غريبا ان تحدث مثل هذه الجرائم في كل مجتمع و يحدث القتل والهرج والمرج في كل فترة من تأريخ الإنسانية، إلا أن المستغرب حقا هذه الانتهازية المقيتة عندما يستغل مثل هذه الظروف شرذمة ممن لا يريدون بالأمة خيرا ليعمموا الجريمة على البريء والمذنب حقدا على الدين والصلاح والاصلاح فيخلطون أوراق القضايا ويتجاوزن بعدوانهم الأشخاص ليصلوا الى الاستهزاء بدين الله والمتلزمين به وعلى ثوابت الأمة وأشخاص أولياء الله الذين لم تشفع لهم عند هؤلاء مسارعتهم الواجبة بتحديد موقفهم الرافض لاستخدام العنف وسيلة للتعبير عن الموقف، وبغض النظر عن التوقعات الأولية التي تشير بأصابع الاتهام الى مجموعة معينة إلا أن من تريث قليلا فصمت متأنيا لا مقرا فمعذور بذلك حتى يتبين الأمر لئلا يسارع في اتهام جهة ما دون ان تسفر التحقيقات عن إدانتها بوضوح، ولقد أخذ الناس دروسا قاسية من حوادث أكلاهوما وتفجيرات الخبر عندما تسابق المتزلفون برمي التهم جزافا هنا وهناك فتبين فيما بعد ان الجناة من نوع آخر، وأيا كانت الجهة التي تقف وراء هذا العمل المشين فليس هناك من يقبل به وأما اتهام طرف بعينه فهذا أمر ليس من شأن الصحفيين ولا المثقفين ولا طلبة العلم وانما مرده الى من يتولى التقصي والتحقيق ويتحمل مسئولية ذلك أمام اله ثم أمام الناس، بيد أن كل من سمع دوي التفجيرات ورأى الدمار الذي حل بالمنشئات، وأكبر من ذلك تلكم النفوس البرئية التي أزهقت بغير حق لا يملك إلا أن يسأل الله تعالى ان يدفع عنا شر كل من أراد بأمتنا ومجتمعنا سوء وأن يجنب بلاد المسملين كافة الفتن ما ظهر منها وما بطن وبعد عنا القتل والقتلة بغير حق.
هذا فيما يخص القتل وأما ما تفعله الصحافة السعودية في هذه الأيام على إثر التفجيرات إنما هو فتنة عظيمة أخرى وتفريق بين المؤمنين وإرصاد لمن حارب الله وسوله من قبل، واستفزاز لكل مسلم ولقد جاء في القران ان الفتنة أشد وأكبر من القتل لأنه أحد مظاهرها . هذه الفتنة لعنة الله على من أيقظها ، عدوان صارخ وتجاوز لكل المعايير الدينية والعقلية والعرفية، وكأننا لا نعيش في بلد أساس تكوينه الدين وسر بقائه الدين أيضا و استغلال بعض السفهاء و ضعفاء النفوس لحساسية الموقف وخصوصية المواقف وتسللهم لواذا بين الأحداث وانشغال الأمة بجراحها لتصفية حسابات رخيصة بينهم وبين التيار الاسلامي أمر مرفوض لا يمكن السكوت عليه الى الأبد، والتأريخ يشهد ان الاسلاميون إذا نطقوا أسمعوا وإذا فعلوا صدقوا وإذا ظلموا انتصروا (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) وسكوتهم في هذا الظرف حكمة تقتضيها الرغبة في التهدئة والتعاون من أصحاب الشان في تشخيص الخلل دون إثارة عاقل او استفزاز جاهل ومن ثم التعاون على علاجه بعيدا عن هذا الهراء الصحفي الذي يتولى كبره حفنة من مراهقي الصحافة مستغلين تواطؤ صحافة المراهقين معهم للنيل من ثوابت هذا الدين وتقويض الأسس التي قامت عليها هذه الدولة، ألا شاهت الوجوه فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون.
لابد من وقفات سريعة على ضوء ما يجري في صحافتنا أخاطب فيها من لهم عقول يفقهون بها وأعين يبصرون بها وآذان يسمعون بها:
|
 |
| |