الداعية عمرو خالد يعد ظاهرة بين الدعاة ، فعلاوة على شكله المميز بين الدعاة ببذلاته الشبابية ومظهره الأنيق ، فإن الحضور الكبير الذى تشهده محاضراته والمشاهدة الفريدة التي تحظى بها برامجه التلفزيونية يدعونا معه أن نقف معه وقفة ونتحاور معه مسلطين الضوء على منهجه الدعوى الفريد أسلوبه الدعوى المميز ، وقد استرقنا من الأستاذ عمرو خالد بضع دقائق من جدوله المزدحم أثناء زيارته لمملكة البحرين الحالية ، وأجرينا معه هذا الحوار:
السؤال الأول : الأستاذ عمرو خالد يعمل منذ بداية دعوته بصورة فردية ، فهل هو ضد العمل الدعوى المؤسسي ، أم هو تأييد للعمل الفردي فى ظل الأوضاع الراهنة ؟
الجواب : الذي يؤتيه الله القدرة على مخاطبة العالم كله ، ويصل صوته إلى كل بيت ، لماذا يحجم نفسه ويضيق على نفسه بالعمل الجماعي ، وأنا أفضل أن أكلم العالم كله دون أن ألزم نفسي بفئة معينة أو فكر معين ، وأنا من أول يوم بدأت فيه الخط الدعوى قلت لنفسي أننى أريد أن أكلم أكبر قدر من الناس، لذلك لم أفضل أن أنتمي لأي طائفة أو أى مؤسسة لأن ذلك سيؤثر على قدرتي على مخاطبة أكبر قدر من الناس ، وهذا هو نهجي ، ولكنه لا يعني أنني لا أومن بالعمل المؤسسي .
ليس هروبا إلى الماضي !
نلاحظ على الأستاذ عمرو خالد أنه يركز على سير الأولين ، وتكاد محاضراته كلها عن سيرهم والاستشهاد بأعمالهم ، فهل هذا يعد هروبا إلى الماضي ، أم هو لتجنب ربطك بأي جماعة من الجماعات الإسلامية ؟
-: لا يعد ما أفعله هو هروب إلى الماضي ، لأني أربطه بالواقع ، والدليل على ذلك أن الناس تغيرت ، ثم أني لم أقيد نفسي بمواضيع الماضي ، فقد علمت أثناء الحرب على العراق برنامجا بعنوان (( حتى يغيروا ما بأنفسهم )) ، لمدة 26 يوما ، وكان العالم يشاهده بشكل خرافي وكانت نسبة مشاهديه كبيرة جدا ، وكان في البرنامج يومياً واجب عملي يعمله المشاهدون معي من أجل تجنيب العراق ويلات الحرب ، وكان هذا البرنامج فى قلب الحدث وقلب الواقع .
الاتجاه الوعظي
اتجهت إلى الاتجاه الوعظي التذكيري ، ولا نرى لك إسهاما فى مجال الفكر ، فأين الداعية عمرو خالد من الفكر ؟
-: فى تاريخ المسلمين هناك علماء كبار عملوا فى مجال الوعظ فقط مثل الإمام ابن الجوزي ، فذلك لا يعني أنني ابتعدت عن تعاليم الإسلام وإنما هذا هو صلب الإيقاظ ، فالواعظ يقضي حياته فى تذكير الناس لكي يوقظ الأمة ، كما أن القرآن المكي بأكمله لم يكن تشريعا ، وإنما كان تذكرة بالجنة والآخرة والبعث وقدرة الله وعظمته ، ونحن الآن فى مرحلة نحتاج فيها إلى الأساس وهو تقوية الصلة بالله تبارك وتعالى ، فالدور الوعظي في هذه المرحلة دور عظيم ، وهناك من يكمل الأدوار الأخرى ، وقد يختلف دوري فى المراحل الأخرى ، فأنا فى وقت الحرب لم يكن من الممكن أن أتكلم في (( غدا نلقى الأحبة )) ، لأنه من الواجب علي حينها أن أتكلم في الحدث .
على الداعية أن يحب الناس
: دعوة عمرو خالد هي دعوة تبشيرية ، و أغلب الناس الذين تأثروا بعمرو خالد تأثروا بسبب ابتسامته فى الدروس وعينيه اللتين تعبران عما فى قلبه من الحب لهم ، فما نصيحتك للشباب المؤهلين للعمل كدعاة فى المستقبل ، خاصة في ظل انتشار الدعاة الذين يدعون الناس بتجهم وغلظة ؟
-: أنا أنصح أي شاب يريد أن يأخذ بيد الناس أن يحب هؤلاء الناس ، فالابتسامة مهمة للداعية ولكن هذا الابتسام يعكس المظهر الخارجي ، وربما تكون الابتسامة مصطنعة ولكنها لن تنطلي على أحد ولن يصدقها أحد ، ولكن الابتسام يجب أن يكون مقرونا بحب الناس من القلب ، فهذا الابتسام هو الذي يؤثر فى الناس ، فالداعية يبتسم للناس وكأنه يقول لهم : أنا أحبكم ، وبسبب أني أحبكم أنا أتمنى لكم الخير ، فأنا لم آت لأقيم الحجة ، بل أنا أحبكم جدا وأتمنى لكم الخير جدا ، وهذا هو أسلوب الدعوة الموجود في القرآن: (( ويا قوم إني أخاف عليكم … )) ، وحينما تكلم عن هود قال : (( واذكر أخا عاد )) ، لكي يعلمنا بعمق المحبة والأخوة بين الداعية والمدعوين .
فبين التسامح وبين بيان عزة الإسلام ، أين يقف عمرو خالد ؟
-: كان لي مع الأستاذ مفيد فوزي موقفان ، موقف تسامح وموقف رد شديد ، ففي الموقف الأول كنت متسامحا لأبعد الحدود ، ولكن في الموقف الثاني أظن أنني أخذت حقي تماما ، ولم يكن هذا تناقضا ولا رضوخا لضغوط من الوسط الإسلامي على تسامحي في الموقف الأول ، ولكن على المسلم يجب أن يكون متوازنا ، فهو مسامح إذا كان الموقف يسمح بذلك ، فالداعية لديه التزامات وهو يمشي في طريق يحتاج إلى أن يبتعد عن المهارات التي تعيق هذا الدرب ، لكن لما الموضوع يكبر لا بد أن يقف الداعية موقفا ، ولكنه في آخر الموقف وبعد أن بين الحق في الموضوع ويصر عليه يرجع إلى تسامحه ويحاول تهدئة الأمور .
برنامج عمرو خالد في قناة اقرأ ، ما سبب توقفه ؟ فهل هذه وسيلة أخرى للتضييق عليك ؟
الجواب : هناك نقطة حقيقية لا بد أن أقولها بكل صراحة ، أنه بعد أن قدمت برنامج (( حتى يغيروا ما بأنفسهم )) كان هناك خطة لعمل برنامج جديد ، وهذا البرنامج ما كان له أن يظهر دون الإعداد اللائق له ، وأنا إلى الآن أعد له .
أحمـد الفيشـاوي
: عمرو خالد يحب أن يكسب جميع الأطراف ، ومن ضمنها علماء المسلمين ، ولذلك نراه يبتعد عن الفتاوى ، ولكن دعوتك لابن الممثل فاروق الفيشاوي ((أحمد)) بالاستمرار فى التمثيل من انتقاء الأدوار أثار سخطا كبيرا في أوساط بعض العلماء، ما تعليقك ؟ -: لا يعنى ابتعادي عن الإفتاء أنني لو سألت علماء المسلمين وأجابوا برأيي ألا أنقله وأفيد الناس ، فأنا لا أفتي ولا أظهر على الشاشة مفتيا ، ولكن هناك قضايا حسمت وتكلم العلماء بها ، فهل أكتمها و لا أظهرها للناس ؟ فأنا لم أقنع أحمد الفيشاوي بالاستمرار بالتمثيل من رأيي الشخصي وإنما استشرت في ذلك مجموعة من العلماء.
نحن نعيش الآن في مجتمع والناس تقوم بوظائف كثيرة ، والإعلام جزء لا يتجزأ من تركيبة هذا المجتمع ، والتمثيل دخل في حياة الناس وتغلغل فيها منذ سبعين سنة ماضية ، وإذا منعنا العناصر الملزمة من دخول هذا الوسط لما فيه من أخطاء ، فذلك خطأ كبير ، ولكن نقول للفنانين الملتزمين : استمروا في هذا المجال ، واعملوا الحلال وصلحوا الوسط الإعلامي بطريقة إيجابية .
الجدية عند البحرينيين
خلال زيارتك للبحرين ، كيف رأيت الشباب البحريني ؟ وما هي نصيحتك له ؟
-: الشباب البحريني لديه صفة جميلة جدا وهى صفة الجدية ، وأنا اختلطت بالشباب البحريني من خلال ندواتي أو لقاءاتي فلمست فيهم هذه الصفة المفتقدة في المجتمعات الأخرى ، وهذه الصفة مهمة جدا ، وهي التي تمنح الإنسان النجاح والرجولة وتمنعه من الوقوع في المعاصي وأنا أتمنى أن تكون هذه الصفة عند شباب أمة الإسلام كلهم .
أما نصيحتي لهم ، فهي أن يجعلوا لهم أهدافا فى الحياة ، وكلما كان الهدف مرتبطا بالله كان هدفا ساميا ، فإذا رسم الساب البحريني له هدفا أ يكون أفضل مهندس في الخليج ، أو أفضل لاعب كرة قدم في الوطن العربي فهذه أهداف عظيمة لو جعلتها من أجل عزة المسلمين ، ولكي تبين للعالم أن المتدين ناجح في حياته ، فهذا أهم شئ في الحياة : أن يكون لك هدف تسعى له وتبذل كل طاقتك من أجل تحقيقه .
للاتصال بعمرو خالد أرسل رسالة
|
 |
| |