قبل يومين إستأسد القط ( أبو مازن ) ، وأخذته الحماسة وسط جماهيريه المريضة فألقى شهادة الإيمان الفلسطينية العتيدة ... قالها بفم ملئان ويداه تحاولان تكميم فمه الثرثار .. قال : ( العدو الصهيوني ) !
قامت الدنيا ولم تقعد .. أذاعت محطات التلفزة جميعها ـ الأرضية منها والفضائية ـ خبر هذه الوقفة الشجاعة .. وإستدعي جنود الإحتياط ( الإعلاميين ) في فتح ومؤسساتها ( السلطة ) ليأمنوا على هذه البدعة الفريدة !
لكن سرعان ما غابت هذه الشمس الصناعية بعد أن طالتها جموح الظلام الصهيوني بالإستنكار والرفض ، فإضطر الهر المستأسد أن يعلن ( مكرهاً ) تراجعه عما قال ، و وصف ما حدث بأنها كانت : زلة لسان !
زلة لسان ، تلعب بعقول الملايين فتدغدغ مشاعرهم بالمجان ثم ما تلبث أن تنسحب .. هكذا هي العادة دوماً في دولنا العربية المتقدمة ، حيث لا مكان إلا للصراحة وقول الحقيقة ! .. فما أساء إذ أفصح ( أبو مازن ) عما يدور صراحة في دواخله ، ويكفي أن ضميره المعذب قد أرهقه بعد تلك الكذبة ( البيضاء ) فسارع بشخصه المتواضع الأمين لتكذيب كذبته وإعلانها صريحة : آنا آسف !
لكن ، للأسف لم تكن هذه الـ ( آسف ) موجهة لجماهير الفلسطينيين الذين إحتشدوا قبالته في ذلك اليوم ، ولا لأولئك الذين أرهقوا آذانهم للإنصات لما يقول .. بل كنت لشعبه الآخر الذي يقطن على الطرف الآخر من خندق الشعب الفلسطيني .. كانت لليهود !
لا أدري ، لماذا ذكرتني هذه الزلة بأولى زلات لسان بوش العبقري .. عندما قال بأنها : ( حرب صليبية ) ، وبعد أن إنتبه إلى أنه ما زال هنالك من يغار و تبقى لديه بعض الكرامة من العرب ، قال : ( لم أقصدها بهذا المعنى ) !
لم يتأسف ، ولم يعتذر ومضى في حربه الصليبية دونما أن يعارضه أحد .. خرب مدن وشرد أهالي مدن أخرى ، أنامهم في العراء ليلتحفوا السماء ولم يسمح لأحد أن يرحم هؤلاء من أياديه ، تركهم شهوراً وهم يتضورون جوعاً ويشكون نقص الماء والكهرباء .. وخوف المرض !!
بينما صاحبنا المستأسد ، يعتذر لليهود ويتوعد الفلسطينيين إن لم يوقفوا الإنتفاضة ( المُعسكرة ) .. يصف الصواريخ التي تدك المستوطنات ليل نهار بأن لا فائدة منها ويسكت عن الصواريخ الصهيونية التي قتلت 12 فلسطينياً مزارعاً قبل أيام !
قد جاء في الصحيح ( المأمرك ) : من السنة الإقتداء بولي الأمر ، فلماذا لا يقتدي أبو مازن ( وزملاؤه ) ببوش في هذه فقط ؟!
|
 |