أعيش في بلد عربي يعمل فيه عدد كبير من الجنسيات العربية وغير العربية ، ومن هؤلاء .. الإخوة المصريين الذين يعملون في مجالات عديدة ، منها على سبيل المثال لا الحصر : (الطب ، التدريس في الجامعات ، الإنشاءات ، المصانع ، الزراعة ... الخ ) ..
ومن هؤلاء الوافدين المصريين لبلدي : المثقفين والحاصلين على شهادات جامعية ومعاهد ، ومنهم الذين أجبرتهم أعباء الحياة على ترك مقاعد الدراسة مبكراً ومنهم الأميين ..
ولكن الذي يميز المصري عن غيره من الوافدين من الجنسيات الأخرى ، أن المصري (أغلبهم) يتمتع بأخلاق حميدة ويحظى بتقدير وإحترام أصحاب العمل وأهل الحي الذي يسكن فيه وله علاقات طيبة معهم ..
وما يبهرني فيهم هؤلاء المصريين أنَّهم يحبون مصر حباً جماً ، ولن تجد بينهم من يتحدث عنها بسوء ..
ونذكر هنا وصية الرسول صلى الله عليه وسلم في أهل مصر فقال : (الله الله في أهل الذمة أهل المدرة السوداء السحم الجعاد فإن لهم نسباً وصهراً) .
وكذلك قال بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم بن عبدالله بن شهاب الزهري أن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك الأنصاري ثم السلمي حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (إذا افتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحماً ، فقلت لمحمد بن مسلم الزهري ما الرحم التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم ؟ فقال : كانت هاجر أم إسماعيل منهم)
هذا ما رأيته من الإخوة المصريين في بلدي ..
وعودة إلى عنوان موضوعنا (قصة الجاسوس المصري) الذي أثار حفيظة إخواننا المصريين ..
برأيي لو كان هذا الجاسوس يحمل جنسية أخرى ، وكان عنوان الموضوع (قصة الجاسوس .. المغربي أو التونسي أو الليبي أو الأردني أو السوري أو السعودي أو غير ذلك) ، لأثار ذلك حفيظة أي مواطن يحمل جنسية ذلك الجاسوس ، ليس دفاعاً عن الجاسوس بل حمية لبلده ..
ولذلك لا ألوم ولا أعتب على الإخوة المصريين الذين دافعوا عن مصر وشعبها ..
ولكن أعتب على هؤلاء الذين يعلمون أنَّه لم يُقصد بذكر جنسية الجاسوس الإساءة لأهل مصر الطيبين ، وافتعلوا هذا التوتر الذي نحن في غنىً عنه ..
|
 |