الرئيسية  +  لوحة التحكم  +  البحث  +  مركز تحميل الملفات +  للاعلان في الموسوعة التسجيل + مواضيع اليوم + المشاركات الجديدة الخروج

 
 

عزيزي العضو لا تتعب نفسك بوضع ردود الشكر على المواضيع لاننا سنقوم بحذف مثل هذه الردود تماما ولذلك يجب عليك وضع رد مناسب ومكمل للموضوع او لا تضع ردا نهائيا ... شكرا لتعاونكم

مساحات إعلانية



العودة   موسوعة الساحات الالكترونية > قسم كشف الفرق الضالة > موسوعة الرد على الالحاد والملحدين

موسوعة الرد على الالحاد والملحدين الرد على شبهاتهم ...نظرياتهم .... التعريف بكتبهم

لمتابعة المواضيع الدينية
اشترك الان في جروب شبكة النظم العربية واحصل على الفائدة

رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 24 Oct 2007, 11:03 PM
الصورة الرمزية الحنيف المسلم
الحنيف المسلم الحنيف المسلم غير متواجد حالياً
مٌبيد الروافض ومشرف قسم كشف الفرق الضالة
 

الحنيف المسلم is on a distinguished road
افتراضي اللادينية العربية ..بوابة التنصير الخلفية

بسم الله الرحمن الرحيم


والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وبعد
ربما لا يشتهر في تاريخ نشر المعتقدات في العالم على مر التاريخ إلا معتقدين : الإسلام والنصرانية . وقد نتج عن طريق نشرهما التواجه والمجابهة في كثير من الأحيان . والمجابهة بين الإسلام والنصرانية منذ نشأة الإسلام كانت وما تزال تختلف باختلاف الأزمان والأحوال . وكلاهما له من وسائل المواجهة ونشر معتقده ما سطرت به كتب خلال القرون الطويلة . ولطالما كان الإسلام يعمل على مواجهة التنصير من خلال تقوية إيمان متبعيه من خلال التمسك بالقرآن وحفظه والعلم والتمسك بسنن المصطفى عليه الصلاة والسلام . أي أنه كان يعتمد على التربية الداخلية لمعتنقيه بغض النظر عما تدعوا إليه المعتقدات الأخرى . وفي نشره للإسلام كان أيضاً واضحاً بيناً صريحاً ، فكان دعوته إلى هدم الأوثان ليرى عابدوها أنها ليست أرباباً من دون الله ثم ليدركوا من خلال عقولهم أنهم إليهم لا يرجعون . لقد كان الإسلام يطرح المعتقد واضحاً بالأدلة والبراهين على كافة شعوب الأرض وربما هذا ما جعله أكثر الأديان سرعة في الانتشار في تاريخ البشرية ، ولعل في شهادة ريكولدو دي مونت كروتشي وهو أحد الحاقدين على الإسلام في العصور الوسطى أكبر دليل على ذلك عندما شاهد بأم عينه إقبال المغول على الإسلام حيث علل ذلك بأن " الإسلام أسهل في التصديق والتطبيق " (1).
وإن شئنا المقارنة مع النصرانية ولا نعني بها طبعاً ديانة المسيح ، فهو منها براء . وإنما الديانة التي انحرفت عن طريقها فألهت البشر وعبدت أتباعها للصليب وقدست الأفراد بل والصور والتماثيل . فالمقارنة كانت جلية لما سلكه بعض أبناء النصرانية في سبيل نشرها أو حماية أبناءها من الإسلام . لقد كان الإسلام دائماً ومنذ بعث الله محمد عليه الصلاة والسلام مصدر خوف النصرانية وأربابها . فكان موقف القساوسة والأساقفة وأصحاب البابوية فيها هو تشويه صورة الإسلام لدى النصارى ليمنعوا الناس من الدخول فيه . كان هذا الموقف واضحاً منذ انتشار الإسلام في بلاد الشام في القرن الأول الهجري ثم انتقل إلى بيزنطة فأوروبا وكنائسها . لقد كان كره آباء الكنيسة الأوائل للإسلام عظيماً فما تركوا فرية ولا كذبة ولا سيئة إلا وألصقوها في الإسلام ليجعلوا من الإسلام شيطاناً يخافه البسطاء من النصارى فلا يؤمنوا به ولم يتركوا وسيلة لذلك إلا واتبعوها . لقد قامت الكنيسة بإبعاد الإسلام عن تابعيها بطريقة لا تخلو من سيئات الأعمال وبهتان القول وشهادة الزور ، وليس بالتحصين الداخلي من خلال المعتقد النصراني . لقد كان تشويه صورة الإسلام هو الحل في نظر الكنيسة لمنع النصارى من الإيمان به .
أما عن نشر النصرانية بين المسلمين فكانت وللأسف لاتقل سوءاً في طرقها ووسائلها عن طرق الدفع . فما استخدم سابقاً في حماية أبناء النصارى من الإسلام ، استخدم أيضاً لتشويه صورة الإسلام أمام أبنائه ، وركزوا على الأركان التي يرون أن الإسلام قائم عليها وهي القرآن والرسول وجعلوهما هدف من أهداف التنصير الرئيسيين وهما : تنصير المسلم أو جعله بلا دين . ونشأت لذلك مؤسسة كبرى منذ قرون تسمى بالاستشراق ادعت العلمية ولكنها لبست لبوس الكنيسة ، فلم تترك دعوى من دعاوى المنصِّرين على القرآن والرسول والإسلام إلا وجعلت منها أطروحة علمية . حتى أن الأستاذ أنور الجندي يقول " بأن المستشرقين قدموا 60 ألف كتاب عن الإسلام مكتوبة من وجهة نظرهم ، وفيها معاداة للإسلام وتشويه للحقائق كتبت خلال المئة وخمسين عاماً الماضية ، وهي مصدر الغربيين والمسلمين في الغرب عن الإسلام اليوم " (*) . ومن هنا كان التنصير يعتمد على تشويه صورة الإسلام أمام متبعيه أولاً ، وليس من خلال المعتقد النصراني الذي لا تقبله الفطرة الصحيحة .
ولكن هل انتهت بذلك أساليب التنصير وبالأخص في العالم الإسلامي ؟ كلا ، فكلما ظهرت وسيلة افتضح أمرها كالتعليم والمساعدات والتطبيب ورحلات الاستكشاف والاستعمار والحوار ، حتى لقد وضع بعضهم وهما المؤلفان النصرانيين دافيد باريت محرر دائرة المعارف المسيحية و مستشار الفاتيكان لشئون التنصير العالم وجيمز ريبسوم خبير شؤون التنصير كتاباً سمياه ( 700 خطة لتنصير العالم ) . وبطبيعة الحال فإن التنصير بين المسلمين له خطط وطرق خاصة تختلف عن تلك المستخدمة في تنصير أتباع باقي الأديان لدرجة أن المنصِّرين تجرأوا إلى أن يزعموا بأن الإسلام يقول بالدعاوى النصرانية كتأليه المسيح وصلبه والثالوث .... الخ ... بل وصلوا إلى استخدام الإلحاد والزندقة والعلمنة بين المسلمين كوسيلة من وسائل التنصير . ولعل أصدق من يعبر عن هذا ما يقوله الدكتور سلمان العودة في (مذكرة التنصير) بأن التنصير " اليوم يمد يديه ويكشُّر عن أنيابه ويفتل سواعده لحرب ضروس مع العقيدة الإسلامية فكان لابد أن تدق طبول الخطر ليسمع من يسمع ويعي من لم يعي خاصة إذا علمنا أن التنصير اليوم يتلصص بأساليب ماكرة خبيثة هي أحياناً أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء ويرضى ولو باليسير من العمل " (2) .
ولقد عمدت في هذه المذكرة إلى التركيز فقط على الموضوع وهو العلاقة بين اللادينية والتنصير في العالم الإسلامي دون الخروج إلى مواضيع أخرى رغم ارتباطها بالموضوع بصلة وثيقة كعلاقة التنصير بالاستعمار ، واستخدام المال والحاجات في التنصير ، وسواها . وكان منهجي في المذكرة هو الاستشهاد بما قيل عن استخدام اللادينية والعلمنة كوسائل من وسائل التنصير وارتباط التنصير بالفساد الخلقي الذي هو وجهاً آخر للزندقة واللادينية . بالإضافة إلى طرح المشاهدات العديدة التي يتشابه بها أسلوب وموضوع الطرح بين اللادينية والتنصير عند الحديث عن الإسلام وإرجاع المواضيع المطروحة لادينياً ضد الإسلام إلى أصولها التنصيرية تاريخياً بل وحاضراً من أقوال المنصِّرين ومواقع التنصير .
ولا أزعم أن الجميع في المؤسسة التنصيرية يقرون استخدام اللادينية كوسيلة من وسائل التنصير . فقد يوجد بينهم من يتأفف من هذا الأسلوب اللاأخلاقي بل وربما استغرب منه . ولكن ما تكتبه الأقلام اللادينية العربية في تشويه الإسلام هو صورة لما كتبته وألفته الكتابات التنصيرية قديماً وحديثاً . أي أن مصدر التلفيق والكذب على القرآن ومحاولة تشويه رمز الرسالة إنما هو رجل الدين المسيحي ومكان التعليم المسيحي . فكيف إذن تتشابه أقوالهم مع أقوال اللادينيين العرب ؟
إن الإجابة الوحيدة التي أعمل على إثباتها في هذه المذكرة هي : أن كليهما التنصير واللادينية العربية تخرجان من بوتقة واحدة وفم واحد . إن التنصير وبما يحمله من إرث طويل من العداء للإسلام والرسول والقرآن ، وبما أفرزه من كتابات كثيرة خلال تلك القرون الطويلة ، هو مصدر الكتابات اللادينية العربية ضد الإسلام ، مما يجعل هذه الكتابات ذات صلة وثيقة بالتنصير . وهذا ما سنراه مفصلاً في هذه المذكرة . كما لا أقصد في هذه المذكرة الرد على دعاوي المنصِّرين واللادينيين وافتراءاتهم على الإسلام أو القرآن والرسول ، فقد رد على هذه الدعاوى أهل العلم من المسلمين علماء وطلبة علم منذ القديم .

 

 
رد باقتباس
وصلات دعم الموقع
لتجارة العملات والفوركس شمس الحب استضافة المواقع
قديم 24 Oct 2007, 11:04 PM   رقم المشاركة : [2]
الحنيف المسلم
مٌبيد الروافض ومشرف قسم كشف الفرق الضالة
الصورة الرمزية الحنيف المسلم
 

الحنيف المسلم is on a distinguished road
افتراضي

تعريف التنصير واللادينية

يجدر أولاً أن نعرف التنصير وللادينية بصورة موجزة وبسيطة كمدخل لهذه المذكرة .
فالتنصير في اللغة : هو الدعوة إلى اعتناق النصرانية .وجاء في لسان العرب " والتنصر هو الدخول في النصرانية ". وفي الصحيحين ، واللفظ للبخاري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " ما من مولود يولد إلا على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ؟ " . والفطرة هنا هي الإسلام . أما التنصير اصطلاحاً فهو تحويل البشرية إلى النصرانية باستخدام جميع الوسائل والسبل المتعددة مشروعة كانت أم غير مشروعة . أما مصطلح التنصير كما يعرفه الدكتور سلمان بن فهد العودة فيقصد به " ذلك الجهد الكنسي الذي يقوم به الدعاة من النصارى في الدعوة والعمل ، والذي يهدفون من خلاله إلى إدخال الشعوب في الديانة النصرانية ؛ سواء الشعوب المسلمة ، أو الشعوب الوثنية ، أو غيرها . أو يهدفون إلى تشكيك المسلمين في دينهم، وإخراجهم منه ، أو إلى تثبيت النصارى على ملتهم ، ودعوتهم إلى مزيد من التدين " .وهذا التعريف كما سنرى شامل وافي موجز لقضية التنصير في العالم الإسلامي . ويوضح الدكتور العودة رأيه في أن إطلاق مسمى ( تنصير ) أفضل من مسمى (تبشير) بقوله " لأن لفظة (تبشير) فيه دلالة على أن هؤلاء القوم يدعون إلى البشارة وإلى الخير، ويبشرون الناس بالسلام، وبالرحمة ، وبالبر، وبالجود، وبالسعادة، وهم ليسوا كذلك، والأولى بلفظة (التبشير) هو المسلم؛ فهو المبشر حقاً لأننا أصحاب البشارة وليسوا هم كما يقول تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ) الفتح:8 " (3) .
وفي الجهة المقابلة فإن الدكتور عبدالراضي محمد عبدالمحسن يفضل استخدام كلمة( التبشير ) وليس التنصير لعدة أسباب لغوية وسواها . فهو يرى أن التبشير هو إحدى مؤسسات التنصير وليس كل التنصير ؛ مما يجعل من قصر مصطلح التنصير على العمل التبشيري وتخصيصه به تمويهاً على المستهدفين بالتنصير وتحويل أنظارهم بعيداً عن نشاط المؤسسات التنصيرية الأخرى ، التي ربما يفوق تأثيرها الهدَّام تأثير التبشير . بالإضفة إلى أن كل مبشِّر منصِّر ، لكن ليس كلُّ منصِّر مُبشِّراً (4).
أما اللادينية في العالم العربي فتكاد لا تعثر لها على تعريف ، فلكل لاديني تعريف خاص به حولها . إلا أن ما يمكن الإجماع عليه هو أنها عدم الارتباط بأي دين من الأديان . وبذلك يكون اللاديني غير مرتبط بأي ارتباطات دينية كالمعتقد والعبادات أو الأخلاق أو السلوكيات ، ومن هنا يربط العديد من اللادينيين مفهوم اللادينية بالحرية التي تحرره من الضوابط المجتمعية والسلوكية أو الدينية التي قد تميز مجتمعاً ما كالمجتمع الإسلامي على سبيل المثال .
وحيث أن اللادينية هي مسمى للإلحاد ومبادئ الشك واللاأدرية فقد كانت دائماً بمثابة بوابة للشر من وجهة النظر الإسلامية ووجهة نظر المسلمين . فاللادينية والإلحاد – في نظر المسلمين – إنما هي دعوات للتفلت والإنحلال ، ولعل الوصف الذي يوصف به من يقترف الأعمال غير الأخلاقية أو البعيدة عن الدين إنما هو (زنديق) أو (متزندق) تشبيهاً له بالزنادقة أو الملحدين .
موجز تاريخي لهجمة التشويه التنصيري ضد الإسلام

إن للتنصير طرقاً وخططاً عدة . فمنها العسكري كالحروب الصليبية والاستعمار ، ومنها الذي يلجأ إلى السياسة والمهادنة فيستغل وسائل التعليم والإعلام والطب . وحيث أنني لا أتناول التنصير باستخدام القوة كما هو الحال في الحروب ومحاكم التفتيش والاستعمار ، بل أتناول التنصير باستخدام الخطط غير المباشرة وأحدها هو استخدام اللادينية والإلحاد والعلمنة وتمرير مقولات التنصير عن الإسلام من خلال الكتابات اللادينية لتشكيك المسلمين بدينهم .
ولكي نتفهم أصول المقولة اللادينية ضد الإسلام فلا بد من النظر في التاريخ لكي نرى أصول هذه الأقوال ومن أين نشأت عبر التاريخ الطويل من المواجهة الإسلامية الصليبية وقراءة تاريخ الجدل النصراني مع الإسلام وموضوعاته وأطروحاته في التنصير وتشويه صورة الإسلام لنرى بصورة مبدئية كيف أن حرب الصليبيين ضد الإسلام لا تمانع من استخدام الكذب والتلفيق والتزوير وترويج الإشاعات الملفقة ، فما الذي يمنعها من أن تتخفى وراء اللادينية والإلحاد في هجومها على الإسلام؟ والغرض من هذه المقدمة التاريخية هو عرض لمفتريات التنصير على الإسلام والكذب الملفق على الإسلام على مدى قرون طويلة ، وأن كل تلك المفتريات انتقلت من المنصِّرين إلى اللادينيين . مع التنويه أن ما سيتم عرضه في هذا الموجز التاريخي ليس إلا اليسير جداً مما تحويه حواضر المؤسسات الكنسية في العالم مما كتب ضد الإسلام خلال قرون طويلة منذ ظهور الإسلام وبدء انتشاره إلى يومنا هذا ومما تسنى لي العثور عليه في حواشي الكتب .
إن أوائل الجدل ضد الإسلام بدأت في المشرق حيث احتك المسلمون مع نصارى المشرق منذ وقت مبكر حيث لعب العامل اللغوي دوراً هاماً عند مجادلي التنصير المشرقيين وذلك بالاطلاع بيسر وسرعة على القرآن الكريم في لغته العربية ، والوقوف على ما احتواه من عقائد وشرائع وأخلاق وقصص بخلاف مجادلي الغرب اللاتين الذين احتاجوا إلى عدة قرون كي يتمكنوا من قراءة القرآن في إحدى ترجماته . لقد دشن حملات الإفك والافتراء النصرانية ضد الإسلام والقرآن والرسول عليه الصلاة والسلام ابتداءاً وقبيل الحروب الصليبية بقرون القديس يوحنا الدمشقي (توفي عام 750م) والذي ألف كتاباً جامعاً في اللاهوت أسماه (ينبوع الحكمة) (5) . بالإضافة لذلك فيوحنا الدمشقي يعتبرأحد أكبر آباء الكنيسة الأرثوذكسية وبسبب قيمته الدينية الكبرى نال لقبين ذوي شأن ، فلقِّب بــ (القديس يوحنا ) و ( يوحنا ينبوع الذهب) . وبحكم كونه في خط الصراع الأول ضد الإسلام فإنه سارع بالعكوف على القرآن الكريم تفلية ونبشاً ، مسخِّراً إتقانه العربية ، وموظِّفاً إلمامه بالبيئة الثقافية الإسلامية التي يعيش في رحابها ويُعايش أعلى مستوياتها العلمية والسلطوية حيث كان من كبار موظفي بلاط الخلافة الأموية . ويمكن القول بأنه لا خلاف على ريادة يوحنا الدمشقي للجدل التنصيري ضد الإسلام ، كذلك يمكننا القول بأن جدليات يوحنا ضد القرآن هي الأهم في تاريخ الجدل التنصيري ضد القرآن حيث وضع يوحنا الدمشقي آراءه في قوالب جدلية مكثفة أصبحت ركيزة الجدل التنصيري في كل أدواره ومراحله التالية ، فقد ردد جميع المجادلين بعده بعض أو كلّ قوالب الدمشقي هذه . وكما سبق ، قد وضع يوحنا الدمشقي آراءه ضد الإسلام والقرآن والرسول في كتابه (ينبوع الحكمة) حيث خصص الفصل (100/101) في قسم البدع للجدل ضد الإسلام . وتتلخص رؤية يوحنا الدمشقي للإسلام ونبيه وكتابه فيما يلى :
أ ـ التشكيك في كون الإسلام امتداداً لحنيفية إبراهيم ، لذلك يصف المسلمين على نحو لا يخلو من الخبث ، بالسرازانيين ، ويعد أول كاتب مسيحى يستخدم هذا التشويه لأغراض الجدل العنيف ، كذلك يصف المسلمين بـ (المفسدين ) وهى التسمية التى ستكثر في الجدليات التالية ليوحنا .
ب ـ يعالج الإسلام على أنه هرطقة مسيحية .
جـ ـ يقدم الإسلام على أنه مُؤْذن بالمسيح الدجّال .
د ـ يجعل الرسول صلى الله عليه وسلم أحد أتباع آريوس ، كما يجعله على عقيدة المذهب النسطوري ، وذلك بسبب تأكيده على أن المسيح مخلوق وإنسان مجرد ، وذلك ما قال به آريوس ونسطور .
هـ ـ يحصر ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في أمرين ، أولهما : معرفته الضحلة بما قلَّتْ قيمته من أسفار العهدين القديم والجديد اللذين وقع عليهما النبي صلى الله عليه وسلم مصادفة ، والثاني : ما أخذه النبي صلى الله عليه وسلم عن الراهب الأريوسي ( بحيرا ) .
و ـ القرآن نتاج لأحلام اليقظة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم تلقاه وهو نائم (6) .
ثم يظهر تيودورأبو قرة ويكرر أقوال يوحنا الدمشقي من أن الإسلام هرطقة نسطورية (7) . وتيودور أبو قرة هو أسقف حران الذي كان يجادل المسلمين أمام الخليفة المأمون بصورة مباشرة (8) .
ولا بد من القول أن أسطورة تأثر الرسول صلى الله عليه وسلم براهب مسيحي تظل مسيطرة على الجدل المسيحي المعادي للإسلام وتلقى التأييد والاحتضان على هذا الجدل سواء كان بيزنطي أو لاتيني كما سنرى لاحقاً . فمثلاًُ تختلف تسميات هذا الراهب الأريوسي الذي يزعم يوحنا الدمشقي بأن الرسول أخذ عنه ، فيسمونه مثلاً : سرجيوس أو سركيس ، ونسطوريوس ، وجيورجيوس ، ونيقولاوس ، ويوحنا . وهذا الراهب في زعمهم لا بد أن يكون نسطورياً ، كما أنه من أصحاب الطبيعة الواحدة ، كما يظهر أيضاً مرتداً ومؤلفاً للقرآن .... الخ (9) . وليس أكثر دلالة على امتداد هذا الزعم على تاريخ الجدل النصراني ضد الإسلام مما قاله فوك هارنَك الذي ذكر في ثلاثينات القرن العشرين نحو الأربعمئة رد من جانب المسيحيين على الإسلام منذ يوحنا الدمشقي في القرن السابع/ الثامن للميلاد وحتى القس بفاندر في أواسط القرن التاسع عشر والردود المذكورة كثيراً ما يكرر بعضُها بعضاً كالأسطورة القائلة أن الإسلام هرطقة مسيحية تتكرر منذ يوحنا وحتى القس زويمر الذي كان يجادل الإسلام والمسلمين في بيروت اثناء الحرب الأولى وبعدها (10) . هذا وتستمر الكتابات اللادينية بتمرير ذات الأسطورة التنصيرية من كون الإسلام هرطقة مسيحية كما سنرى لاحقاً .
وقد بدأ من بعد يوحنا الدمشقي الجدل البيزنطي المليئ بالافتراءات والتلفيق والذي انتقل إلى أوروبا اللاتينية لاحقاً . ومن أوائل هؤلاء الجدليين البيزنطيين المؤرخ البيزنطي ثيوفانوس المعترف (760 - 800م) الذي ألف بدوره كتاباً عن حياة محمد صلى الله عليه وسلم عد مرجعاً معتمداً وموثقاً يستمد منه اللاحقون مادتهم عن الإسلام . جاء فيه عن الرسول أنه " ولما كان محمد المذكور فقيراً ويتيماً فإنه قرر أن يربط نفسه بامرأة ثرية من ذوي قرباه ، هي خديجة ، بأن جعل من نفسه وكيلاً لها لقاء أجر يتناوله ، يتولى شئون إبلها ويقوم بأشغالها في مصر وفلسطين . ولم يمض زمن طويل حتى فاز برضا السيدة ، وكانت أيما ، بفضل طرائقة الصريحة فاتخذها له زوجاً ، وبذلك حصل على إبلها وسائر ممتلكاتها . وقد اختلط في فلسطين باليهود والمسيحيين ، وبواسطتهم حصل على بعض الكتب المنزلة وأصيب كذلك بمرض عصبي" (11) . ثم ينتقل للحديث عن الوحي بأنه مرض أصاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقول " فلما علمت زوجته بأمره ، حز في نفسها أنها وهي العريقة الأصل قد أصبحت اليوم مرتبطة بإنسان لا يقتصر أمره على أنه فقير ، بل هو أيضاً مريض ، فراح يهدئها بقوله : إني تلم بي رؤية ملك من الملائكة ، اسمه جبريل .. " (12) . كما قام ثيوفانوس بصياغة فكرة سلبية عن الإسلام وصورة ذهنية وحشية عن المسلمين . فقد قال عن النبي صلى الله عليه وسلم " وكان يعلم أنصاره أن من قتل عدوا أو قتله عدوه فهو داخل الجنة (13) . إن الأسطورة التي وضعها ثيوفانوس حول الرسول صلى الله عليه وسلم إنما تعد المصدر لتلك الأساطير التي ظهرت في أوروبا بعد ذلك ، فقد خلط ثيوفانوس سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعناصر منتزعة من سير الرهبان الذين كانت الكنيسة تعدهم مبتدعة . بل إن من المضحك أن الأساطير المختلقة في أوروبا عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بعد كانت تزعم أن النبي محمد من أسرة كولونا التي كانت تعادي البابا في روما ، أو أن النبي ولد في بولونيا بإيطاليا ، وأن الإسلام إنما نشأ عن تنازع الكاردينالات بعضهم وبعض وطمعهم في أن يصيروا باباوات (14) . كما قام البيزنطيون بحملة ضد القرآن والهجوم عليه بشكل مفصل في أعمال نيكتياس البيزنطي في مقدمة كتابه (نقد الأكاذيب الموجودة في كتاب العرب المحمديين) ، أما أكبر هجوم جدلي ضد القرآن فهو ما قام به إمبراطور بيزنطة جان كنتا كوزين في كتابيه (ضد تمجيد الملة المحمدية) ، (ضد الصلوات والتراتيل المحمدية) وكان باللغة اليونانية (15) . إن أعمال البيزنطيين وتحريفاتهم ضد القرآن والإسلام ونبيه كانت هي المصادر الأساسية للاوروبيين عن الإسلام حتى مطلع القرن الثالث عشر (16) ، وفيما يتصل بحياة النبي عليه الصلاة والسلام فإن المؤلفين الغربيين ورثوا ما يلي من معلومات مضللة من البيزنطيين : محمد رجل مسيحي الأصل ، تزوج أيماً ثرية ، وكان مصاباً بالصرع ، وتحدد هدفه بسحق السيحية عن طريق اشتراع حرية جنسية واسعة (17) .


 
الحنيف المسلم غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 24 Oct 2007, 11:06 PM   رقم المشاركة : [3]
الحنيف المسلم
مٌبيد الروافض ومشرف قسم كشف الفرق الضالة
الصورة الرمزية الحنيف المسلم
 

الحنيف المسلم is on a distinguished road
افتراضي

وظهر في القرن العاشر الميلادي عبد المسيح بن إسحاق الكندي الذي كان عاملاً في بلاط الخليفة المأمون والذي كتب ردَّاً على رسالة عبدالله الهاشمي التي يدعوه فيها إلى الإسلام (18) . وقد حوت رسالة الكندي الكثير من القدح في النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن . ولهذا تمت ترجمة رسالة عبدالمسيح الكندي من العربية وضمها إلى مجموعة دير كلوني الشهيرة التي تشمل بضعة مؤلفات في الجدل مع المسلمين بأمر من بطرس المحترم في القرن الثاني عشر الميلادي حتى يتعلم منها الرهبان أساليب الرد على المسلمين والطعن في الإسلام . وقد تلقف كتاب القرون الوسطى هذه الرسالة بلهفة وأدرجوها في مؤلفاتهم ضد الإسلام وصارت ما تحويه من تشويه مفاهيم ثابتة في الفكر الأوروبي . وقد جرى نشر هذه الرسالة مرتين في لندن عامي 1880م و 1885م لاستعمال المنصِّرين (19) .

وعبدالمسيح الكندي يخترع قصة أخرى عن مصدر الإسلام ، ففي رده على رسالة عبدالله الهاشمي التي يدعوه فيها للإسلام يقول الكندي عن القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم ومصدر القرآن وتحريفه : " وذلك أنه كان رجل من رهبان النصارى يعرف بسرجيوس أحدث حدثاً أنكره عليه أصحابه فحرموه وأخرجوه وقطعوه عن الدخول على الكنيسة وامتنعوا من كلامه ومخاطبته على ما جرت العادة منهم في مثل هذا الضرب . فندم على ما كان منه فأراد أن يفعل فعلاً يكون له به تمحيص ذنبه وحجة عند أصحابه النصارى . فصار على بلد تهامة حتى أفضى على برية مكة فنظر البلد غالباً عليه صنفان من الديانة . وكان الأكثر دين اليهودية والآخر عبادة الأصنام فلم يزل يتلطف ويحتال بصاحبك (يقصد الرسول صلى الله عليه وسلم) حتى استماله وتُسمي بنسطوريوس وذلك أنه أراد بتغيير اسمه إثبات رأي نسطوريوس الذي كان يعتقده ويتدين به فلم يزل يخلو به ويكثر مجالسته ومحادثته ويلقي إليه الشيء بعد الشيء على أن أزاله من عبادة الأصنام ثم سيره داعية وتلميذا له يدعو إلى دين نسطوريوس . فلما أحست اليهود بذلك ناصبته العداوة ، فطالبته بالسبب القديم الذي بينهم وبين النصارى . فلم يزل يترقى به الأمر إلى أن بلغ به ما بلغ . فهذا سبب ما في كتابه من ذكر المسيح والنصرانية والذب عنها ، وتزكية أهلها والشهادة لهم أنهم أقرب مودة ، وأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون . فلما قوي الأمر بالنصرانية وكاد يتم ، توفي نسطوريوس هذا فوثب عبدالله بن سلام وكعب المعروف بالأحبار اليهوديان بخبثهما ومكرهما فأظهرا له أنهما قد تابعاه على رأيه وقالا بقوله . فلم يزالا على ذلك المكر والدهاء والتدبير عليه ، بكتنان ما في نفسيهما إلى أن وجدا الفرصة بعد موته . فلما توفي وارتد القوم وأفضى الأمر إلى أبي بكر جلس علي بن أبي طالب عن تسليم الأمر لأبي بكر ، علما أنهما قد ظفرا يطلبان ويريدان في نفسيهما . فاندسا إلى علي بن أبي طالب فقالا له : لم لا تدع النبوة ؟ ونحن نوقفك على مثل ما كان يؤدب به صاحبك نسطوريوس النصراني ، فلست بأخص منه . وكان علي بن أبي طالب قد أحس بما كان نسطوريوس الراهب عليه لأن علياً كان صغيراً وقتما صحبه . إلا أنه أوعز إليه ألا يعلم أحداً بموضعه ، ولا يطلع عليه أحداً من أهله . فقبل علي منهما ذلك لصغر سنه وقلة تجربته . فمال علي إلى قولهما بسلامة قلبه ، فلم يتمم الله لهما ذلك ولم يبلغهما إياه . لأنه اتصل بأبي بكر بعض خبرهما فبعث إلى علي فلما صار إليه ، ذكره الحرمة ، ونظر علي إلى أمر أبي بكر وإلى قوته فرجع عما كان عليه ووقع بقلبه . وقد كانا عمدا إلى ما في يد علي بن أبي طالب من الكتاب الذي دفعه إليه صاحبه على معنى الإنجيل فأدخلا فيه أخبار التوراة وشيئاً من أحكامها وأخبار بلدها ، وشنعا فيه ، وزادا ونقصا ، ودسا تلك الشناعات كقولهما ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ، وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ) ومثل تلك الأعاجيب وذلك التناقض الذي لا يخيل على الناظر فيه أن المتكلمين به قوم حتى مختلفون ، كل منهم ينقض صاحبه ، مثل سورة النحل والعنكبوت ومثل هذه وشبهه . ألا ترى أن علياً حيث يئس من الأمر أن يصير إليه صار إلى أبي بكر بعد أربعين يوماً – وقال قوم بعد ستة شهور – فبايعه ووضع يده في يده . فقال له أبو بكر : ما حبسك عنا وعن مبايعتنا يا أبا الحسن ؟ فقال : كنت مشغولاً بجمع كتاب الله لأن النبي كان أوصاني بذلك . فأنظر أيها العاقل في هذا الكلام وتدبر ما معنى شغله بجمع كتاب الله . وأنت تعلم أن الحجاج بن يوسف كان قد جمع المصاحف وأسقط منها أشياء كثيرة " (20) .
كما يقول الكندي عن القرآن في رسالته : " أنه إنما هو كلام منثور لا نظام له ولا تأليف ولا معنى متسق بل هو متناقض كله ينقض بعضه بعضاً " (21) .
ويقول عن الحج : " وأن ما يفعل فيه من فعل الشمسية والبراهمة الذين يسمونه النسك لأصنامهم في الهند ،فإنهم يفعلون في بلدهم هذا الفعل بعينه الذي يفعله المسلمون اليوم ، من الحلق والتعري الذي يسمونه الإحرام، والطواف ببيوت أصنامهم إلى هذا الوقت على هذه الحالة . فلم تزد أنت عليه شيئاً ولا نقصت منه ذرة . فأنت آخذ بذلك الفعل الذي سميته النسك ... " . كما يقول أيضاً للهاشمي : " وأنت وأصحابك عالمون أن العرب كانت تنسك مثل هذه المناسك وتفعل هذه الأفعال منذ قديم الزمان منذ بنت هذا البيت ، فلما جاء صاحبك بالإسلام ، لم نره زاد في هذه الأفعال ولا نقص منها شيئاً ، غير أنه لبعد المشقة وطول المسافة وتخفيف المؤونة جعله حج مرة واحدة في السنة ، وأسقط من التلبية ما كلن فيها شناعة . والقصة هي تلك القصة التي بعينها التي تفعلها الشمسةي والبراهمة ببلاد الهند إلى هذه الغاية وتنسك بها لأصنامها " (22) .

والزعم أن الحج فريضة وثنية أخذها النبي عن الوثنيين العرب وجعلها فريضة في الإسلام يتكرر كثيراً في الكتابات التنصيرية كما تظهر أيضاً في الكتابات اللادينية بشكل واضح .
وعمل الرهبان في غرب العالم الإسلامي ما عمله رهبان الشرق من تناول الإسلام والتلفيق عليه لتشويهه في أعين أهل البلاد من النصارى وبخاصة أن الأندلس ارتفع بها صوت الحرية الدينية والنقاش حول قضايا الأديان والعقائد ، فقد استغل المنصِّرون ذلك فصنفوا مؤلف