أوساط قريبة من الرئيس السوري بشار الأسد تتحدث عن ارتباك كبير تعيشه العائلة بسبب ما يمكن أن يحدث في سورية جراء المقاطعة العربية الواسعة لها ومن الدول الأكثر فاعلية وتأثيرا على الساحة العربية والإسلامية، كالمملكة العربية السعودية ومصر والأردن.
الجهات الرسمية تحاول التعامل مع المسألة بآلية الامتصاص درءا لما يمكن حدوثه بعدما تبين للشارع في سوريا أن النظام بات وحيداً إلى هذه الدرجة.
أكثر مايتخوف منه الحكم هو تمرد الناس بعد فقدانه لهيبته وظهوره بهذا المظهر الضعيف والعاجز حتى " عن اتخاذ قرار تأجيل القمة أو نقلها " ، ويضيف المصدر ان بشار الأسد لم "يحسن التعامل، مرة جديدة، مع الأزمات" ، وهذا مايفسر " ضعف شعبيته التي وصلت الى الحضيض" كما صرح ضابط سوري كبير كان سابقا ضمن فريق الأسد في مفاوضات مدريد. وقال الضابط ممازحاً صحافية إسرائيلية استغلت وجوده في مطار أورلي الفرنسي كونها تعرف بأنه ضابط سوري سابق فقال لها: "السيارات الإيرانية في دمشق هي التي ستزيل إسرائيل"، وعندما سألته عن السبب والكيفية قال: "بسبب ثاني أوكسيد الكربون المنبعث من محركها البائس". فمازحته بدورها وقالت : "السوريون أيضا سيُزالون" فقال لها ببديهة واضحة :" بشار الأسد سيتولى ذلك" !
وتضيف مصادر متابعة لموضوع القيادات السورية السابقة، سواء من العلويين، أو السنّة، على حد سواء، بأن ثمة استياء يكبر في جه بشار ولن يستطيع معه إلا أن يأخذ بواحد من هذه الخيارات:
الخيار الأول، خيار الاستقالة. وهو خيار مستبعد لأنه لايعرف عن الأسد الابن أي عزوف عن السلطة وبأي درجة كانت.
الخيار الثاني، تعزيز التعددية في البلد بما يكفل له أن يكون راعي الحياة السياسية الجديدة. وأيضا يرج المراقبون استحالة أن يقبل الأسد بأي تعددية قد تطيح باستيلائه هو وفريقه على القرار السياسي.
الخيار الثالث، وهو خيار الشارع، ويضمن فاعلية المعارضة السورية المتعددة، خصوصا أن لهذه المعارضة أن تتخذ أكثر من تحرك بعد كل "الغرق" الذي تقع فيه البلاد بسبب عدم معرفة بشار لاتخاذ أي قرار صحيح.
هنا يتوقف المراقبون عند النقطة التي يتخوف منها كل المقربين من القصر، ومنهم من جميع الطوائف، وهي أن بشار غير مرشح لأي "تكتيك" ما يحفظ الحال السورية بأفضل مما كانت عليه، بل ترجح أوساط من المعارضة بأن الفساد، مثلا، سيزداد، كلما عزِل النظام أكثر. وذلك بسبب غياب الرقابة وانعدام المنافسة الخارجية. وبالتالي فإن المراقبين عن كثب يزدادون تشاؤما وبأن الوضع في سوريا مرشح للتفجير في أكثر من نقطة ليس أقلها السياسة وليس أعلاها الأمن، بل الكيان السوري بمجمله يتعرض الآن للاهتزاز بسبب "خضّات" النظام غير النهائية لكل مكونات
|
 |
| |