قصة حب عنيفة تشبه الي حد كبير قصص الحب التي يذخر بها الادب العربي وتحكيها الروايات الرومانسية ولان قصة الحب هذه لم يكتب لها ان تكلل بالزواج فقد انتهت للأسف نهاية درامية بشعة..!
رآها للمرة الاولي في مدرج كلية الحقوق كانت عيناها دون باقي العيون تناديه وهو بالاخص دون المئات من الطلبة والطالبات ظلت ترمقه بعيناها الساحرتين وكأنها قد سبق ان رأته من قبل لكن لسبب ما نسيت اسمه ونسيت ايضا ومتي وأين رأته؟، كانت نظراتها حائرة وغير مستقرة تركز في عينيه احيانا وتضعها في أماكن اخري احيانا اخري وكأنها تخشي صدام العينين بينما هو فقد ارسل نظراته تتفحصها وفي الوقت المناسب اخترقت سهام كيوبيد قلبيهما لكنهما ظلا لفترة طويلة يكتفيان بالنظرات وتحية الصباح مع بداية كل محاضرة وكان لابد ان تأتي الابتسامة من بعد النظرة ومن بعدهما يأتي اللقاء وجاء اللقاء الاول في كافتيريا الجامعة وكلاهما يدرك ان هذا اللقاء ليس لقاء عاديا بين زميلين في كلية الحقوق وانما النظرات السابقة قد حددت هدف كل منهما بعد ان داعب الحب قلبيهما.
وكان اللقاء وتعارفا من جديد حكي احمد لأسماء كل ظروفه فهو ليس من محافظة الغربية بل جاء به مكتب التنسيق من بلدته في كفر الشيخ الي طنطا ليدرس الحقوق كان يبدو من ملابسه وطريقة كلامه انه من اسرة متوسطة الحال تسكن احدي قري كفر الشيخ بينما كانت اسماء يبدو علي ملابسها وتصفيف شعرها والمصوغات التي تتحلي بها انها من اسرة ثرية وهي فعلا كذلك فوالدها جواهرجي شهير بمدينة زفتي ولانها الابنة الكبري فقد خصها برعاية وعناية كبيرة.
تجاذب الاثنان اطراف الحديث الذي تطرق بموضوعات شتي وتعددت اللقاءات وبدأ الحب والمستقبل هو الموضوع الاكثر الحاحا علي احاديثيهما ينتظران اليوم الذي يتخرجان فيه فيتقدم احمد لاسرة اسماء ليطلب يدها وقد اتفقا الاثنان - أحمد واسماء - علي كل شيء حتي اسم المولود الاول الذي سينجبانه.
ومرت السنوات الاربع سريعة ومتلاحقة فما اسرع الايام الجميلة وتخرجا احمد واسماء وبدأت الاحلام تتحدث عن نفسها وتتمني ان تتحقق ولم يكذب احد خبرا وسارع ليطرق باب اسماء ليطلب يدها من والدها لكن للاسف قوبل طلبه بالرفض لانه لايزال في بداية حياته وليس لديه ما يقدمه لاسماء من متطلبات الزواج لحظتها كاد احمد ان يتخلص من حياته وبالفعل حاول الانتحار لولا ان اسماء لحقت به واكدت له انها ستنتحر هي الاخري لو فكر ان يتخلص من حياته واكدت له انها متمسكة به الي آخر يوم في حياتها وبدأت اسماء تضغط علي والدتها لتجبر والدها علي الموافقة علي احمد وبعد الحاح ومحاولات مستميتة كان لها ما ارادت ونزل الاب علي رغبة ابنته وجاء احمد فرحا بانتصار الحب فوق المادة كما كان يحلو له دائما ان يعبر ان افكاره وتمت الخطبة وقدم احمد شبكة متواضعة وأخذ علي نفسه عهدا ان يبذل قصاري جهده من اجل الاسراع في اتمام الزفاف لكن دائما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فقد تعثرت خطوات احمد في الالتحاق بأي عمل حتي عمله كمحام تحت التمرين في مكتب احد المحامين لم يكن يكفيه راتبه لاجل نفقاته واستنفد كل الفرص التي منحها له والد اسماء لاتمام الزفاف وبدأت العلاقة بينهما تدخل في نفق مظلم واصدر الاب حكما بالاعدام علي قصة حبهما بعد ان اصر علي فسخ الخطوبة بعدما تقدم شاب آخر لطلب يد اسماء منه ولم يتردد في الموافقة عليه خاصة انه شاب ثري من عائلة كبيرة سيكفل لابنته ان تعيش معه حياة كريمة ولم تستطع اسماء ان تقف في وجه العاصفة بمفردها فسرعان ما انصاعت لاوامر والدها وقبلت بالامر الواقع.
وتم تحديد موعد الخطبة والزفاف في يوم واحد وقررت اسماء ان تطوي صفحة الماضي وتحتفظ بقصة حبها لاحمد في خزانة سرية داخل قلبها علي اعتبار انها جزء من الماضي الجميل الذي كانت تعيش فيه.
وارتدت اسماء ملابس الزفاف البيضاء وتعلقت يدها بيد عريسها الجديد الذي اخبرته بكل شيء عن علاقتها السابقة باحمد واحترم عريسها صراحتها وارتفعت الزغاريد تزف اسماء للكوشة وهي تتبختر في فستان الزفاف الابيض وكأنها ملكة تستعد للجلوس علي العرش ومراسم التتويج بينما كانت هناك عيون تملؤها الحزن وتفيض داخلها الدموع تراقب كل من بالحفل انها عيون احمد الذي جاء يشيع قصة حبه الي مثواها الاخير بعدما اقسم الا تكون اسماء لاحد غيره مهما كانت الظروف ومهما كلفه الامر.
ظل احمد يراقب العروس حتي جلست في الكوشة وفجأة شق صفوف المعازيم كالسهم الناري أو كطلقة رصاص لا يسمع لاحد ولا يتكلم مع احد ولا يري ايضا الا اسماء التي تجلس في الكوشة وبسرعة صعد للمسرح فانتبهت له اسماء وقبل ان تسيطر علي ملامحها الدهشة كان قد اخرج سكينا كبيرا من بين ملابسه وانقض عليها يطعنها في قلبها الذي طالما نبض بحبه وقبل ان تعود يده مرة اخري لتطعنها طعنة ثانية انقض عليه العريس والمعازيم واهل العروسين وشلوا حركته بالكاد بعدما اصبح في حالة هياج هيستيرية يصرخ بكلمات لم يفهمها احد بينما سقطت اسماء وسط بركة من الدماء حولت فستان الزفاف الابيض الي اللون الاحمر الوردي وعلي الفور تم طلب الاسعاف الذي نقلها للمستشفي بين الحياة والموت في حالة خطيرة جدا.
تلقي العميد رمضان المغربي مأمور مركز زفتي بالغربية اشارة من المستشفي بالحادث وعلي الفور اتجهت قوة من مباحث مركز زفتي الي مكان الفرح علي رأسها العقيد مصطفي الرزاز مفتش المباحث والرائد طارق الهلالي رئيس مباحث مركز زفتي لالقاء القبض علي الجاني.
وامام النيابة اعترف احمد تفصيليا بجريمته واكد ان الحب اعمي عقله وجعله لا يفكر الا في الانتقام من اسماء لانها لم تتمسك به وانه اراد التخلص منها حتي لا تكون لشخص آخر غيره وقررت النيابة حبسه علي ذمة التحقيق.
__________________
|
 |
| |