قبل أيام (يوم السبت الموافق 26 كانون الثاني) عقد المؤتمر الوطني الشعبي للقدس ... دعيت اليه مؤسسات القدس وقيل أيضاً مواطني القدس وطبعاً عدا عن عدد كبير من المسؤولين والوزراء ورجال الدين المسيحيين والمسلمين .. نفرح عندما نسمع أن هناك مبادرات تقام من أجل القدس، ونتأمل رغم أننا تقريباً فقدنا الأمل.. ونمني النفس بأن ناقوس الخطر الذي قرع من أجل الوقوف الى جانب القدس ومؤسساتها ومواطنيها ومقدساتها سيلاقي التجاوب والاهتمام في هذه المدينة المقدسة .. ولكن عقد هذا المؤتمر أثار العديد من الأسئلة الهامة وبخاصة لدى مواطني القدس الذين لم يجدوا حتى الآن سوى الشعارات والمؤتمرات ولا شيء غير ذلك.. نطرح هذه الأسئلة لعل وعسى تجد الأصداء عند المسؤولين ..
أولاً: لماذا تم عقد المؤتمر في رام الله وليس في القدس كما كان يجب أن يكون.. والحجة كما هي دائماً بأن العديد من المسؤولين لن يستطيعوا الوصول الى القدس بسبب الحواجز أو بسبب منعهم من الوصول اليها .. وهنا أسأل هؤلاء المسؤولين كما يسأل غيري كثيرون .. إذا كنتم تستطيعون الوصول الى القدس لعقد لقاءات أو لحضور حفلات الاستقبال التي تقيمها السفارات والقنصليات فلماذا لا تستطيعون الوصول الى القدس لحضور مؤتمر عن القدس؟! وحتى لو افترضنا أن السلطات الاسرائيلية ستقوم بمنع هؤلاء من الوصول الى المدينة المقدسة لحضور مثل هذا المؤتمر – كون القدس في نظر اسرائيل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه- فان منع السلطات الاسرائيلية وصولهم سيكون بحد ذاته تظاهرة اعلامية كبيرة ستخدم القدس وقضيتها أكثر بكثير من مؤتمر يعقد خارجها..
ثانياً : لماذا يُجرّ اهل القدس الى غير القدس لحضور مؤتمر من اجل القدس ، هذا لو وجهت اليهم الدعوة أصلاً!! فكم هو عدد المواطنين المقدسيين الذين تمت دعوتهم وبخاصة وانه قد تم تسمية المؤتمر بالوطني الشعبي.. أراهنكم بأن لا أحد منهم سوى المؤسسات والشخصيات ورجال الدين المسيحيين والمسلمين..
ثالثاً : من تحدثوا في المؤتمر هم نفس الوجوه ونفس الأشخاص في كل مرة وفي كل مؤتمر أو مهرجان أو...، والذين معظمهم يرفعون الشعارات في تلك المؤتمرات ثم يعودون الى بيوتهم وينسون أمر القدس ومواطنيها وسكانها.. وهنا أتساءل: لماذا لم نشاهد في حفل الافتتاح على الأقل مواطناً واحداً يتحدث حول القدس وما تعانيه من ويلات.. يعرض مشكلته ومشاكل غيره كنماذج على ما يدور في المدينة على أرض الواقع .. فالمواطن المقدسي فقط هو من سيعبر حقاً وحقيقة عما تعانيه القدس من مشاكل وليس رافعي الشعارات التي لا تغني ولا تسمن..
رابعاً: تحدثوا في المؤتمر عن ضرورة تشكيل جبهة اسلامية مسيحية من أجل القدس .. وأستغرب هنا فعلى حد علمنا بأن هناك جبهة اسلامية مسيحية من أجل القدس ، أم أن هذا اعتراف ضمني بأن الجبهة الحالية هي جبهة بالأسم فقط ولاقامة المهرجانات وللظهور على شاشات الفضائيات ليس إلا ولم تقدم أي شيء فعلي للقدس ومواطنيها و...
خامساً: سمعنا كثيراً عن لجان من أجل القدس بأسماء مختلفة، تسمع بتشكيلها فتشعر بالطمأنينة بأن هناك من يهتمون لأمر القدس ، ولكن ماذا فعلت كل تلك اللجان سوى الحصول على مناصب ورواتب ليس إلا، أي منافع شخصية وجاهات ووجاهات فقط لا غير .. فحتى الخلافات التي تحدث في القدس والاعتداءات والزعرنات لم يستطيعوا حلها ولم يردوا لصاحب الحق حقه، رغم ان هذه الأمور لا تحتاج سوى الى قول كلمة الحق والوقوف الى جانب الحق وتعرية من يعيثون فساداً في القدس ومجتمعها، فاذا عجزوا عن فعل ذلك بل ووقف بعضهم الى جانب الباطل، لأسباب نحتفظ بحقنا في كشفها في الوقت المناسب .. فإذا كانوا لا يستطيعون ذلك ، بل أؤكد أنهم يستطيعون ولكنهم لا يريدون ، فإذا كانت أمور كهذه لم تحل من قبلهم فكيف يدعون إذا بأنهم يعملون من أجل القدس وضد تهويدها؟!!
سادساً: قيل مؤخراً بأن عشرات البيوت في سلوان وغير سلوان قد تم الاستيلاء عليها .. فماذا سيفعل المؤتمرون من أجل هؤلاء ومن أجل الآلاف من البيوت والأراضي التي تمت مصادرتها خلال العشرات من السنوات الماضية.. ماذا فعلوا لسكان البيوت التي صودرت والذين أجبروا على تركها .. هل تمت مساعدتهم من أجل أيجاد سكن بديل في القدس ؟! أم هل تُركوا من دون مساعدة ليُجبروا على الهجرة عن القدس بعد أن لم يستطيعوا توفير شقة سكنية أو حتى استئجار شقة صغيرة يأوون اليها .. فأسعار الشقق في ازدياد مستمر والايجارات أسعارها أعلى من مدخول هذه الأسر، وبالطبع عدا عن ضريبة "الأرنونا" والضرائب الباهظة الاخرى الكثيرة.. وبالتالي فتخاذلهم هذا في حل مشكلة هؤلاء هو من أحد الأسباب الرئيسية لتفريغ القدس من مواطنيها ..
سابعاً: كم كلف هذا المؤتمر من مبالغ كان الأوْلى أن ترصد للقدس بدل اضاعتها على مؤتمر لسنا بحاجة اليه فنحن بحاجة الى فعل وليس الى مؤتمرات..
ثامناً وهو التساؤل الأهم: أين هي الأموال التي رصدت للقدس.. وكم من المبالغ صرفت للصمود والدفاع عن القدس ضد التهويد ؟! فإذا كان هناك فعلاً دعم للقدس فمن حق المواطنين المقدسيين والمؤسسات المقدسية الاطلاع على الميزانية التي يفترض أنها رصدت للقدس، كم هي وكيف تم صرفها ومن هم المنتفعون منها؟!!
لا تظنوا أنني تطرقت لهذا الموضوع لأننا لم نُدعَ الى المؤتمر.. فقد قام الأخوة مشكورين بدعوتنا اليه، ولكن أتطرق اليه لقناعتي التامة كما هي قناعة الكثيرين غيري بأن هذه المؤتمرات هي فقط للخطب والشعارات والتصفيق .. بل أن القدس قد أصبحت مجرد شعارات وخطب وتصفيق وظهور على شاشات الفضائيات ليس إلا... وآمل ألا يكون هذا المؤتمر كسواه مجرد "طلقة في الهواء" مثنية على كلمة الأخ عبد القادر الحسيني ابن أمير القدس الشهيد فيصل الحسيني الذي ما زالت المدينة المقدسة تفتقده ومعها أبناؤها الصامدون حتى الآن !
منقول
|
 |
| |