--------------------------------------------------------------------------------
ان الحمد لله, نحمده, ونستعينه, ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور انفسنا, وسيئات اعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ون يضلل فلا هادي له ,واشهد ان لااله الاالله وحده لاشريك له, واشهد ان محمد عبده ورسوله .
هناك من هو مخلص يحب الخير له وللمسلمين فإذ أمر المسلمون بالخروج للاستسقاء تجده من اوائل من يخرجون مبكرا ولا نشك في اخلاص المسلمين لأننا في مراقبة أنفسنا احوج, ولكن ليس هذا هو بيت القصيد, انما اردت ان القي نظرة عابرة ولمحة سريعة عن حال هذا الرجل قبل خروجه للاستسقاء, وفي اثناءاستسقائه, وبعد انتهائه من الاستسقاء, ثمة امور ينبغي التفطن لها من اعمال خاطئة محسوبة على الجوارح واقوال خاطئة محسوبة على اللسان واعمال قلبية خاطئة محسوبة على القلب والجنان 0
فنذكر مثلا ذلك الرجل الذي خرج للاستسقاء انما خرج بعد ان توضاء وربما اغتسل بما يكفي ان لم اكن مبالغا وضوء عشرة اشخاص, فيما لو عدمت المياة بل لربما يكفي اكثر0 تجده يفتح حنفية المياة الى الاخر غير مبالي لان الشبكة مستمرة والخزانات العلوية والسفلية ممتلئة فلماذا الاقتصاد؟ ولماذا التضييق؟ ولماذا التقتير؟ وكأنه لم يسمع قوله تعالى {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً }
ومع ذلك تجده شاكيا بلسانه قد سله من غماد فكيه يُعمل به في لحوم المسلمين غير راض بما هو فيه من نعمة ونعيم سوف يسال عنه يوم الدين, فباي جواب سيجيب به رب العالمين؟ تجده شبعان على اريكته يقلب بيديه قنوات الشهوات والشبهات ويدرج عينيه في صفحات شبكات المعلومات المليئة بالبدع والضلالات0 ثم يكون له عقيدة مستقلة ورأي متبع وهوى غلاب0 فهيهات هيهات يكون لكلام العلماء الراسخين في العلم في قلبه قبول , ولاادب واحترام وتوقير لعلمهم المحمول, بل صدود وكبريا, ونقد لاذع بلا استحياء0 واذا سألته قال هم رجال ونحن رجال اف ثم اف ثم اف! الاف الالوف! لما يقول0 كل هذا من عمله وقوله وفي قلبه اكثر,وهاك بعض غيض من فيض فاحذر,هو في الظاهر ذاهب يستسقي مقبل وجهه لكن قلبه مدبر.
قال احدهم لما راى الناس مقبلين الى المصلى يطلبون الغيث من العلي الاعلى قال: اردتم الاستسقاء بقلوب ارضية ام بقلوب سماوية؟!الله اكبر!مااجمل المعنى0 وماادق مارمى به سهمه في مقتل وادمى0 لمن كان له قلب بصير ليس اعمى 0
لازلنا مع ذلكم الرجل الذي خرج الى المصلى فلما وصل ودعا وصلى وربنا الغفور عليه لانتألى هو الغفور الغفار غافر الذنب وقابل التوب لو اتاه ابن ادم بقراب الارض خطايا لايشرك به شيئا لاتاه بقرابها مغفرة من ذالذي يتألى عليه جل وعلا0 ويقول والله لايغفر الله لفلان ,نعوذ بالله من الخذلان0 واية الزمر خير شاهد وبرهانا0 قال الله تعالى{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53
وغيرها كثير من ايات القران ,ولكن ثمة مغالطة من بعض المغالطين للحقيقة ,وللشيطان موافقين0 تجده في مصلاه يدعو وعقله وفكره وقلبه بل وعزمه متى قفل راجعا من المصلى مقارفة ماكان عليه من الاثام0 فهو لم يجمع قلبه في الدعاء ولم يعزم على التوبة والاستغفار فاذا دخل منزله فان شئت كان داخلا في صالات الاسهم الشركة الفلانية قد احلها الشيخ الفلاني سمعته من فلان لاحظ يااخي لم يسمع من الشيخ نفسه ويتثبت منه بل سمع من فلان والله سبحانه وتعالى يقول{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }الأنعام116 فتجده هائما فيها لايدري امكسبه من حلال ام حرام وياترى هل ادى زكاتها ام هي مكنوزة في الحساب وفي خضم هذه المضاربات ان صح التعبير ام هي مقامرات! كل بحسبه لانحرمها على عباد الله ان كانت ممن اجازها اهل العلم الراسخين وافتوا بجوازها فمن نحن حتى نقول حرام قال الله تعالى{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }الأعراف32 ولكن الحلال بين, والحرام بين, وبينهما امور مشتبهات لايعلمهن كثير من الناس0
في خضم ذلك كله يرفع صوت الاذان من اعالي المنارات حي على الصلاة حي على الفلاح رفع الله قدر من بناها وعمرها ايا كانت العمارات حسية بالبنيان او معنوية بالذكر والصلاة وقراءة القران فتجده قد خطم الشيطان على قلبه وقال له صل هاهنا فانك مرهق وتعبان0 وكانه لم يسمع قول الرحيم الرحمن {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ }البقرة43 وقول النبي صلى الله عليه وسلم للاعمى لما ساله ان يرخص له ان يصلي في بيته قال له اتسمع النداء؟ قال نعم0 قال اجب لااجد لك رخصة0 فياترى من اعطى هذا المتخلف الرخصة اهو الهوى ام الشيطان ام هما الاثنان لاشك ان الاخير هو الحق الجلي لايحتاج لبيان.
هذا وأسأل الله الواحد الديان ان يغفر لي ولوادي ولجميع المسلمين وان يرزقنا الغيث ولا يجعلنا من القانطين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.
|
 |
| |