إذا نظرنا إلى نجم عبر التلسكوب المكبِّر وقمنا بتحليل الطيف الضوئي الصادر عنه، يكون لدينا ثلاثة احتمالات حسب جهة حركة هذا النجم:
1ـ إذا كانت المسافة التي تفصلنا عن النجم ثابتة كان الطيف الضوئي ثابتاً.
2ـ إذا كان النجم يقترب منا فإن الطيف الضوئي في هذه الحالة يعاني انحرافاً نحو اللون الأزرق باتجاه الأمواج القصيرة للضوء، وكأن هذه الأمواج تنضغط.
3ـ إذا كان النجم يبتعد عنا فإن طيفه الضوئي ينحرف نحو اللون الأحمر، باتجاه الأمواج الطويلة للضوء، وكأن هذه الأمواج تتمدد.
والنتيجة التي حصل عليها علماء الفلك أن معظم المجرات البعيدة عنا تهرب مبتعدة بسرعات كبيرة قد تبلغ آلاف الكيلومترات في الثانية الواحدة! لذلك نجد ضوءها منحرفاً نحو اللون الأحمر. وبعد تطور أجهزة القياس والتحليل وباستخدام برامج الكمبيوتر تم تأكيد هذه الحقيقة العلمية، حتى إننا نجد اليوم أي بحث كوني ينطلق من هذه الحقيقة اليقينية وهي حقيقة بناء الكون وتوسعه.
والآن نأتي إلى كتاب المولى عزَّ شأنه، ماذا يخبرنا عالم الغيب والشهادة؟ يقول تعالى عن توسع السماء: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) [الذاريات:51/47]. وتأمل معي كلمة لموسعون التي تعبر بدقَّة تامَّة عن توسع الكون باستمرار، فالكون كان يتوسع في الماضي وهو اليوم يتوسع وسوف يستمر كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وهذه التوسعات للكون في الماضي والحاضر والمستقبل تجمعها كلمة واحدة هي. أليست هذه معجزة قرآنية تستحق التدبّر!؟
|
 |