صحيفة الشرق القطرية
قد يرى البعض في فكرة هذا المقال عند قراءته ابتعاداً عن أحداث وملفات ساخنة شهدها الإقليم العربي ، ومنها قمتا شرم الشيخ والعقبة، مع أن عقدهما له علاقة بموضوع هذا المقال وعنوانه، ولكن ما دفع كاتب المقال إلى اختيار هذا الموضوع «أسلحة الدمار الشامل الفلسطينية» هو تلك الضجة الكبيرة التي تفتعلها الأوساط الإسرائيلية بشأن استخدام المقاومة الفلسطينية لصاروخ «قسام» بنوعيه، في محاولة فلسطينية، وإن كانت متواضعة في المفاهيم العسكرية للرد على التفوق العسكري الإسرائيلي الهائل.
في الواقع إن "إسرائيل" تبالغ أيما مبالغة في الضجيج الذي تفتعله عن صواريخ «قسام» الفلسطينية الصنع وتستخدمها حركة حماس ضد أهداف إسرائيلية، وتصورها وكأنها صواريخ سكود أو كاتيوشا من تلك التي تستخدمها الجيوش النظامية من حيث الأهمية والقوة التدميرية.
طبعاً تعمل الآلة الإعلامية الإسرائيلية وعبر وسائل الإعلام الأمريكية أيضاً على تضخيم فاعلية صاروخ «قسام» وتأثيره ليس على الصعيد التدميري فقط، بل وعلى صعيد ما تقول إنه الصدمة النفسية التي يحدثها هذا الصاروخ لدى الإسرائيليين عند انفجاره أو ارتطامه في هدفه، وفي هذا ترمي "إسرائيل" إلى مسألتين، الأولى: إقناع الرأي العام العالمي بأن (الإرهابيين الفلسطينيين) يمتلكون سلاحاً تدميرياً مخيفاً وخطيراً يسبب خسائر مادية وبشرية، والثانية: تبرير استخدام الجيش الإسرائيلي لأسلحة محرمة دولياً مثل قذائف اليورانيوم المنضب وقذائف الدبابات والأسلحة الثقيلة الأخرى، ورغم البساطة التي تميز صناعة هذه الصواريخ وبدائية المواد الداخلة في صناعتها. فإن أثرها المعنوي على سكان المستعمرات اليهودية واضح وجلي، بل على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ذاتها حيث تحاول الأخيرة تصوير الأمر وكأن الفلسطينيين حصلوا على أسلحة دمار خطيرة، فتقول صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن صاروخ «قسام» إنه «الورقة الشرسة في الشرق الأوسط» ويصف بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الإسرائيلي السابق في زيارته لإحدى المستعمرات التي سقطت فيها عدة صواريخ من طراز «قسام» بأنها «مستوى جديد من التهديد».
إذن، الكل يعتقد بأن هذه الصواريخ البدائية الصنع وأسلوب الإطلاق من شأنها أن تؤثر في التوازن العسكري وهذا له صدى كبير لا تخفيه الأوساط العسكرية الإسرائيلية في تصريحاتها التي كانت في البداية تتحدث عن النبلة المطاطية وميكانيكاً سلاح الحجارة وأنواعها، فبدأت تتحدث هذه الأوساط عن إطلاق الصواريخ الفلسطينية التي سُجِّل أول استخدام لها في شهر أبريل من عام 2002.
ميزة هذا السلاح الفلسطيني، وربما ليست الوحيدة أنه خفيف الحمل وبإمكان مستخدمه وهو طاقم مؤلف من عنصرين على الأغلب التنقل به بسرعة من مكان إلى آخر، مما يفوِّت على جيش الاحتلال رصد مناطق إطلاقه، كما لا يمكن للأقمار الصناعية التقاط صور له، إضافة إلى رخص تكلفة إنتاجه.. الخ.
صاروخ «قسام» والـ «آر.بي.جي» وقذائف الهاون والقنابل البشرية ومستخدمو كل أنواع هذه الأسلحة، هدف قمتي شرم الشيخ والعقبة، بل حتى ثقافة المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال باتت مستهدفة من خريطة الطريق التي تحدثت في بنودها عمَّا أسمته وقف التحريض.
|
 |