السلام عليكم
{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }يوسف30
لم قال عزّ وجل "وَقَالَ نِسْوَةٌ "
ولم يقل " قالت نسوة"؟؟
ولننظر قبل الكلام في تفسير الطبري للآية
(يقول تعالـى ذكره: وتـحدّث النساء بأمر يوسف وأمر امرأة العزيز فـي مدينة مصر، وشاع من أمرهما فـيها ما كان، فلـم ينكتـم، وقلن: امرأة العزيز تراود فتاها، عبدها، عن نفسه)
ولم يتعرض رحمه الله لموضع استفسارنا مع أنّه ذو إختيارات لغويّة واضحة --فقد قال مثلا في تفسير نفس الآية (وأما العزيز فإنه الـملك فـي كلام العرب ومنه قول أبـي دؤاد:
دُرَّةٌ غاصَ عَلَـيْها تاجِرٌ جُلِـيَتْ عنْدَ عَزِيزٍ يَوْمَ طَلّ
يعنـي بـالعزيز: الـملك، وهو من العزّة.)ولنعد إلى موضوعنا --
قال سيبويه في الكتاب (وإنما حذفوا التاء لأنهم صار عندهم إظهار المؤنث يكفيهم عن ذكرهم التاء، )وهذا رأي --وهو طبعا رأي له قيمته
أمّا الرأي الآخر فإنّ الجمع هنا "نسوة" ليس مؤنثا حقيقيا--صحيح أن المرأة مؤنث ولكن الجمع "نسوة" ليس مؤنثا حقيقيا--وفي هذه الحال يجوز التذكير والتأنيث
قال المبرد في المقتضب
(ولو كان مؤنث الاسم، لا معنى لتأنيث، ولا تذكير تحته، كالدار والنار وما كان غير ذلك مما ليست له حقيقة التأنيث لجاز أن تذكر الفعل إن شئت فتقول: أطفئ نارك. وجئ نساؤك؛ لأن هذا إنما هو تأنيث الجمع؛ كما قال الله جل ثناؤه: "وقال نسوة في المدينة" وقال "فمن جاءه موعظة من ربه" ، "أخذ الذين ظلموا الصيحة".__________________
ومثال آخر هو
قال تعالى
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة : 275]
والقياس أن يقال جاءته موعظة--
وهي شبيهة بالآية التي سبق الكلام عنها من حيث التذكير والتأنيث --
أمّا الإنتهاء فهو انتهاء عن القول بأنّ البيع مثل الربا--فالموعظة جاءت مبينة كون البيع ليس مثل الربا--
قال تعالى ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا )ومن عاد--أي عاد إلى القول بأنّ البيع مثل الربا فهو من الخالدين في النّار لأنّه كفر بقوله "إنّما البيع مثل الربا"
فالخلود في النار لا لأنّه مارس حراما وهو الربا--بل لأنّه اعترض على كونه حراما
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
مؤسس ملتقى
www.bayan-alquran.net
|
 |