الرئيسية  +  لوحة التحكم  +  البحث  +  مركز تحميل الملفات +  للاعلان في الموسوعة التسجيل + مواضيع اليوم + المشاركات الجديدة الخروج

 
 

عزيزي العضو لا تتعب نفسك بوضع ردود الشكر على المواضيع لاننا سنقوم بحذف مثل هذه الردود تماما ولذلك يجب عليك وضع رد مناسب ومكمل للموضوع او لا تضع ردا نهائيا ... شكرا لتعاونكم


العودة   موسوعة الساحات الالكترونية > القسم العام > موسوعة التحليل الاخباري

لمتابعة اخبار الساعة
اشترك الان في جروب شبكة النظم العربية واحصل على الفائدة

رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07 Jun 2004, 05:23 PM
زائر للساحات  ~{ عضو مؤسس }~
تاريخ التسجيل: Jan 2005 الدولة: المشاركات: 1,723

افتراضي كتاب قيم جدا جدا عن مستقبل منطقة الخليج والجزيرة بعد حرب العراق


إعداد مركز الدراسات والبحوث الإسلامية






مقدمة
الحمد لله رب العالمين ولصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد ...:
فإن للشيخ يوسف العييري رحمه الله جهوداً كبيرة في مجال التأليف والكتابة فيما يختص بأمور الجهاد وأحوال الأمة وما يكيده لها الأعداء ، وتميزت كتاباته بالعمق والتوثيق والسهولة والوضوح فكلامه رحمه الله سهل ممتنع ..
ومما كتبه إبان الغزو الأمريكي للعراق سلسلة الحرب الصليبية على العراق حيث أخرج جميع حلقاتها عبر موقع مركز الدراسات إلا الحلقة الأخيرة التي ختم بها السلسة التي حال إستشهاده دون صدورها إلا أننا نتمنى أن يتيسر نشرها في الأيام القادمة بإذن الله تعالى ...
وكان الشيخ رحمه الله ينوي إخراج الحلقات في صورة كتاب بعد الإنتهاء منها وقد أوعز لبعض الأخوة في مركز الدراسات مهمة ذلك لكي يسهل الرجوع إليها وقرائتها كاملة ومنسقة ، ويستفاد منها على نطاق واسع ، لذا جرى تنسيقها وحذف ما يتعلق بالحلقات من ذكر ملخص كل حلقة في الحلقة التي تليها إضافة إلى حذف بعض الأسئلة التي تمت الإجابة عليها في ثنايا إجابات أسئلة أخرى ..
هذا وقد تم تنسيق الحلقات كلها إلا الأخيرة التي كان الشيخ حينها في صدد كتابتها وعرضت على الشيخ رحمه الله فزيد فيها شيئاً قليلاً لزيادة بيان أو إيضاح وأقرها على ما نُسق وعرض عليه ، ثم تم الإقتراح على الشيخ من قبل بعض الأخوة في المركز أن تفرد الحلقات المهمة الأخيرة والمتعلقة بمستقبل المنطقة بعد سقوط بغداد ليسهل نشرها بين الناس ولأنها تصلح أن تكون مبحثاً لوحدها فوافق الشيخ على هذا المقترح واستجابة لموافقة الشيخ فإن مركز الدراسات وفاءً بشيء من حقوق الشيخ يوسف رحمه الله ينشر اليوم الحلقات المتعلقة بمستقبل المنطقة بعد سقوط بغداد والتي وافق عليها الشيخ وراجعها بعد تنسيقها والله نسأل أن يجعلها في موازين الشيخ رحمه الله وأن يعلي منزلته في عليين وأن يلحقه بركب الشهداء في سبيله ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ..

وصلى الله وسلم على نينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
مركز الدراسات والبحوث الإسلامية
جمادى الآخرة – 1424هـ

رد باقتباس
  #2  
قديم 07 Jun 2004, 05:23 PM
زائر للساحات  ~{ عضو مؤسس }~
تاريخ التسجيل: Jan 2005 الدولة: المشاركات: 1,723

افتراضي


مراحل الحملة التنصيرية على المسلمين:
من المعلوم لدى جميع الدارسين لأساليب التنصير في العالم الإسلام ، أن الكنيسة تقسم حملتها التنصيرية إلى مرحلتين ..
المرحلة الأولى : تركز فيها على إخراج الناس من الإسلام ، وفسخهم من الأخلاق وإلغاء الشعور بأي انتماء للدين ، ونشر الدعارة والفساد بجميع أشكاله ، وبعد هذه المرحلة يعيش المسلم مرحلة بهيمية وخواء روحي ، لتبدأ المرحلة الثانية ..
المرحلة الثانية: التي تتمكن فيها المنظمات التنصيرية أن تؤثر عليه بجهود أسهل من التأثير على مسلم ملتزم بدينه ، وتأكيداً لهذه المرحلية الخبيثة يقول رئيس المبشرين القس ( زويمر ) عام 1354هـ 1935م في مؤتمر القدس لجميع القساوسة الذين حضروا ( إن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ، ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية ، فإن في هذا هداية لهم وتكريماً ، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليه الأمم في حياتها ، وبهذا تكونوا أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية ) وأضاف ( أخرجوا أبناء المسلمين من الإسلام ولا تدخلوهم المسيحية فإن هذا تشريفاً لهم ، بل اجعلوهم إن عملوا عملوا للشهوة ، وإن جمعوا المال فلها ، وإن صرفوه فللشهوة ، فإذا أصبحوا بلا دين ولا مبادئ ولا أخلاق بإمكانكم أن تسيطروا عليهم وتقودوهم إلى حيث شئتم ) وقال كما في كتاب ( الإسلام في وجه التغريب ) ( إن الغاية التي نرمي إليها إخراج المسلمين من الإسلام ليكون أحدهم إما ملحداً أو مضطرباً في دينه ، وعندها لا يكون مسلماً له عقيدة يدين بها ، وعندها لا يكون للمسلم من الإسلام إلا الاسم .. ) وكان يقول ( أتمنى ألا أموت حتى أرى لنا مقراً في مكة والمدينة ، وإذا لم يؤذن لنا بدخولهما فلا أقل من أن أرى لنا مقراً في جدة ) وهو الذي قال ( لن تقف جهودنا في تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب في سماء مكة ، ويقام قداس الأحد في المدينة ) وفي عام 1398هـ 1978م تم إنشاء مركز القس زويمر لتنصير مسلمي العالم في ولاية كلورادو الأمريكية ، ولا زال هذا المركز يعد من أقوى المراكز نشاطاً وانتشاراً في العالم الإسلامي ، وحتماً فسيكون له في العراق صولة وجولة فما أقربها من مكة والمدينة ليتحقق حلم القس زويمر .
ومما سبق يتبين أن التنصير لايمكن أن ينطلق في بلد إسلامي حتى يطلق حملات سابقة له لإشاعة الفاحشة والفساد كتمهيد لمسيرته الضالة ، وأعظم أساليبهم هو الجنس وإفساد المرأة وفرض المناهج الدراسية المنحرفة التي تعادي أو تتجاهل الإسلام على أقل أحوالها ، ونشر المخدرات ، كما هو الحال اليوم في أفغانستان حيث تضاعف إنتاج المخدرات آلاف الأضعاف بعد دخول الصليبيين لها ، وأذنوا ببيع الخمور علناً في المدن ، وتم فتح ملاهي الرقص ومن آخر تلك الملاهي الملهى الإيرلندي للمشروبات الكحولية في كابل ، كما أقرت مناهج دراسية علمانية رأسمالية خبيثة ، وبدأت أمريكا الحرص على إبراز دور المرأة البغي الأفغانية لتكون مثالاً تقتدي به الفتاة الأفغانية ، وبدأ الترويج للفاسدات الأفغانية عبر منظمات إنسانية وسياسية وتعليمية أفغانية بهدف الحصول على أكبر قدر من الفساد في أقل زمن ممكن ، لتبدأ المرحلة الثانية من مراحل التنصير الخبيث .
ولذا فلن تكون العراق أحسن حالاً من أفغانستان ، فالفساد والإفساد سياسة أمريكية تدعمها الحكومة بكل قوة ، تقف الكنيسة وراءها دعماً وإسناداً ، وقبل أسبوع منحت الوكالة الأمريكية للتنمية ( يوسيد ) عقداً بقيمة 9مليون و 700 ألف دولار لمنظمة أمريكية خيرية للعمل على توفير الاستقرار الاجتماعي والسياسي في العراق بعد انتهاء الحرب ، فنعجب أن أمريكا لا تتمتع بالاستقرار الاجتماعي وهي أكثر دول العالم إجراماً وفساداً ، ورغم ذلك تزعم أنها ستمنح الآخرين الاستقرار الاجتماعي .
ودعماً لخطى الإفساد في العراق فإن منظمة ( أر تي أي ) الخيرية ستقوم بمساعدة العراقيين في تعريفهم بكيفية التعاون مع حكومة الاحتلال ، وتحسين الوضع الاجتماعي والمدني في العراق ، كما ستقوم المنظمة بتزويد الشعب العراقي وخصوصاً النساء بفرص للمساهمة في صنع القرارات العامة ، وقالت المنظمة بأنها ستنطلق من أربعة محاور أولها إنشاء نظام تعليمي في العراق يكفل الحرية للجميع ، وتقدير الاحتياجات الأساسية للعراق وتعزيز الصحة العامة ومكافحة الأمراض .
وإذا كانت تركيا العلمانية رفضت طلباً لفتح بيت دعارة لخدمة القوات الأمريكية في جنوب شرق تركيا في محافظة ماردين ، بحسب ما ذكرت وكالة الأناضول للأنباء قبل بدء العدوان على العراق ، وكان الطلب المقدم لفتح بيت الدعارة لخدمة القوات الأمريكية التي تخطط لإقامة قاعدة للدعم اللوجيستي في ماردين ، ولم يكن الطلب خاصاً بالقاعدة بل هو عام لجميع الناس بالقرب من القاعدة ، فإذا كانت القوات الأمريكية أرادت فتح بيوت دعارة عامة في ماردين قبل أن تنشئ قاعدة بها ، فكيف سيكون الحال إذا نزلت في العراق وأصبحت هي الحاكم فيها ، وماذا سيكون دور عصابات الجنس والجريمة المنظمة والتي ستدفعها الكنائس للنزول في أرض العراق وإفسادها بكافة السبل ، لتمهد الطريق لها للبدء بالتنصير .
والذي سيدفع عصابات الجنس والجريمة المنظمة ليست الكنيسة وحدها ، بل إن الحكومة الأمريكية ستكون الراعية الأولى لذلك ، فهو أحد أهدافها الرئيسة للسيطرة على بلاد المسلمين ، ورأينا كيف شاركت عصابات الجريمة الأمريكية وتورط مسئولون أمريكيون في عملية نهب العراق ، والقوات الأمريكية لم تحم إلا وزارة البترول فقط فهذا ما جاءت من أجله وهو الذي يحتاج إلى حماية .
والأعظم من ذلك ما ذكرت صحيفة ( الأوبزيرفر ) البريطانية يوم الأحد الماضي أن واشنطن تعاقدت مع شركة ( دينكوربس ) الأمريكية ، التي أعلنت على موقعها في الإنترنت أنها بحاجة إلى موظفين بمهارات وبخبرات سابقة للمشاركة في إعادة تأسيس جهاز شرطة لحفظ الأمن وإدارة السجون في العراق والإشراف عليها ، وذكرت الصحيفة بأن هذه الشركة تورطت في فضائح أخلاقية مشينة ارتكبها موظفو الشركة الذين وظفتهم الأمم المتحدة كقوة شرطة دولية لحفظ الأمن في البوسنة ، وكانت ( كاثرين بولكوفاك ) وهي شرطية أمريكية تم استخدامها من قبل الشركة من فرعها في لندن للعمل ضمن قوة البوليس الدولية التابعة للأمم المتحدة في البوسنة ، اكتشفت تورط بعض موظفي الشركة العاملين ضمن قوة الأمم المتحدة في البوسنة في المتاجرة بالفتيات بيعاً وشراء وتصديراً ومن بينهن طفلات قاصرات ، وتقول الشرطية ( كاثرين ) عندما بدأت بجمع شهادات ضحايا المتاجرة بالجنس صار واضحاً لدي أن عدداً كبيراً من ضباط الأمم المتحدة من مختلف الجنسيات ومن بينهم بريطانيون متورطون في الأمر ، وشركة (دينكوربس ) هي الشركة التي يتبعها كل هؤلاء الضباط والجنود الذين ظهرت أعمالهم المشينة ، وكانت الأمم المتحدة متعاقدة مع هذه الشركة بتزويدها بأكثر من 2000شرطي ، وكشفت الشرطية الأمريكية عن أفلام فيديو كان قد صورها بعض الموظفين لعمليات اغتصاب مسلمات في البوسنة ، وكشفت الشرطية أن بعض الأمريكيين كانوا يتقاضون ما مقداره 1000 دولار ثمناً للفتاة الواحدة ، وقد كشفت التحقيقات الفردية بأن الشركة على علم وتواطؤ بهذه الأعمال الإجرامية التي يستحيل جهلها بها لضخامة حجمها ، واليوم جاءت هذه الشركة إلى العراق وماذا يمكن أن تصنع في العراق ؟ ، وما هي أساليبها الإجرامية الجديدة ؟ فمن المفترض على كل عراقي أن يأخذ بثأر أخواته البوسنويات من أفراد هذه الشركة ومنشأتها ، فضلاً عن رفضها وحربها منعاً لفسادها .
إن الهدف الكنسي لنشر الإضلال العقدي ( التنصير ) بين المسلمين عبر بوابة العراق ، ليس بالأمر الذي يمكن تجاهله من قبل جميع الكنائس أو الدول الصليبية على حد سواء ، فهذه فرصة لن تعوض بالنسبة لهم ، وستمنع جميع المنظمات الإسلامية من الدخول أو أنها ستضايق ، و لن يهنأ لهم بال حتى يستغلوا فرصة العراق الاستغلال الكامل وبكل الطرق ، وأول دروب التنصير نشر الإجرام والجنس والفساد كما دعاهم لذلك زويمر لعنه الله .

مستقبل الخطر اليهودي : -
أما الضلال اليهودي فليس ببعيد عن أرض العرق ، ولن يفوّت هذه الفرصة الذهبية التي فتحت أمامه ، فكيف إذا كانت أرض العراق داخلة ضمن حدود ما يسمونه بإسرائيل الكبرى ، وكيف إذا كان تلمودهم ينص على ضرورة دخولهم أرض العراق وتدميرها والسيطرة عليها ، منعاً لظهور ( بختنصر ) الجديد الذي سيسبي اليهود ويدمر دولتهم .
وقد أعلنت وكالة قدس برس أن حاخامات اليهود أفتوا بعد انهيار حكومة صدام بأن العراق جزء من ( أرض إسرائيل الكبرى ) ، وناشدوا اليهود بالصلاة شكراً لله على تدمير مملكة بابل المجرمة ، وقال الحاخام ( نحميا هوري ) أحد مصدري الفتوى ( إن على الجنود اليهود في القوات الأمريكية والبريطانية في العراق تلاوة هذه الصلاة عندما يقيمون أية خيمة أو بناء عسكري آخر على شواطئ نهر الفرات ، لأن كل قطعة أرض غرب نهر الفرات هي جزء من أرض إسرائيل الكبرى ، ولذا يجب تلاوة هذه الصلاة التي تبين تخليص هذه الأرض وتحريرها ) ، ولهذا السبب تم إطلاق اسم تحرير العراق على هذا العدوان ، فتحرير أرض إسرائيل الكبرى هو الهاجس الذي يقلق الإدارتين الأمريكية والصهيونية ، ولم يكن تحرير الشعب العراقي هو الهاجس ، فالشعب العراقي قتل بالقصف ، ودمر بلده بالنهب ولا زال يعاني الإجرام والفوضى ، وتنهب ثرواته ولا يسمح له بالتصرف في مصيره ولا ببلاده ، فكيف يقال بأن هذه حرب تحرير للشعب ، إنها حرب تحرير حقاً ولكن لأرض إسرائيل الكبرى كما نصت الفتوى على ذلك .
والصلاة التي حثت عليها الفتوى لكل من يشاهد ( بابل ) أو يبني بها تقول ( مبارك أنت ربنا ملك العالم ، لأنك دمرت بابل المجرمة ) هذا الدعاء يبين حقيقة الحرب بأنها تدمير لبابل وتحرير لأرض إسرائيل الكبرى .
والاهتمام بتحرير أرض إسرائيل الكبرى لم يكن على مستوى الحاخامات فقط ، بل هو على أعلى المستويات السياسية لليهود ، فقد أرسل شارون الأسبوع الماضي كما قالت صحيفة ( معاريف ) رسالة لليهود في العراق تمنى لهم الاحتفال بعيد الفصح اليهودي العام القادم في القدس فقال ( آمل أن تتمكنوا من الاحتفال بعيد الفصح المقبل في أورشليم ) واستشهد شارون بالعبارة اليهودية التقليدية التي تقول ( العام المقبل في أورشليم ) والتي يختم بها اليهود عشاء عيد الفصح الذي يحتفلون فيه بذكرى هجرتهم من مصر ، ويقدر عدد يهود العراق حالياً بـ 40 شخصاً فقط ، بعد أن كان عددهم يقدر بمائة ألف كما يزعمون عام 1367هـ 1948م ، إلا أن شارون اهتم بهذا العدد ليس لأجلهم فقط ولكن لأجل أرض العراق ، وقالت صحيفة ( معاريف ) اليهودية بأن مراسلين إيطاليين التقيا بالجالية اليهودية في بغداد ونقلا لهم رسالة من شارون بمناسبة عيد الفصح حيث ردت الجالية اليهودية على رسالته بقولهم ( نحن وصلنا إلى جيل متقدم وعاصمة إسرائيل ستبقى لنا حلماً ) .
ولم يترك اليهود المشاركة البدنية في هذا العدوان من منطلق ديني ، فهم قد شاركوا بكافة أنواع الدعم العسكري والاستخباراتي واللوجيستي للأمريكيين ، إلا أنهم عجزوا عن الامتناع عن المشاركة بأنفسهم ضمن الجيش الأمريكي رغم طلب أمريكا لهم بعدم التدخل ، وقد أعلنت القناة العاشرة في التلفزيون اليهودي أن 2000 جندي يهودي كانوا من بين العسكريين الأمريكيين الذي قصفوا المدن العراقية ، ونقلت القناة يوم السبت 12/4 مظاهر الفرح والسرور التي أبداها الجنود اليهود وقالوا بأنهم سعداء لأنهم يحيون هذا العيد في القصر الجمهوري ببغداد .
ويبقى الهاجس الأمني لليهود هو الدافع الديني الأول الذي يفرض عليهم تحركهم على كافة المستويات ، قالت صحيفة ( هأرتس ) بأن الرئيس بوش وكبار المسئولين في واشنطن ولندن أوضحوا خلال الشهور الماضية أن الحكومة الجديدة في العراق لن تشكل تهديداً لدول الجوار بما في ذلك إسرائيل ، وهذه المنحة يعدها اليهود ثاني أكبر منحة يمنحها الصليبيون لهم بعد أن أعلنوا تحرير وتدمير أرض بابل المجرمة التي نادوا بالصلاة لأجل هذه المنحة .

رد باقتباس
  #3  
قديم 07 Jun 2004, 05:24 PM
زائر للساحات  ~{ عضو مؤسس }~
تاريخ التسجيل: Jan 2005 الدولة: المشاركات: 1,723

افتراضي


مستقبل حرب الغرب للأصولية الإسلامية :-
أما على مستوى المحاولات ( الصهيوصليبية ) المستميتة لوأد ما أطلقوا عليه الإسلام الأصولي أو الإرهاب الإسلامي في المنطقة ، فحدث عنه ولا حرج ، وقد ذكرنا فيما مضى أن أحد أوجه الدافع العقدي لشن هذا العدوان على العراق هو هذا الدافع ، ولن نعيد ما ذكر آنفاً فليرجع إليه ، إلا أننا نقول بأن هذا الهدف لن يكون ضعيف الحضور أبداً على الساحة العراقية بل إنه سيطرح بقوة أكثر مما سبق .
قال ( حاييم ) رئيس دولة اليهود الأسبق ( إن الأصولية الإسلامية هي أكبر خطر يواجه العالم ، وإن إسرائيل تحمي قيم الغرب من الصحوة الإسلامية ) ، هذه هي الاستراتيجية ( الصهيوصليبية ) في العالم الإسلامي ، والجميع يتفاعل مع هذا الطرح بكل ما تعني الكلمة من تفاعل ، ومن يرصد تصريحات قادة اليهود والصليب يشاهد المبالغة في طرح هذا الخطر ، ورجوعاً ملحوظاً منهم لكتبهم للتوجه لدفع هذا الخطر الإسلامي .
وفي تصريح لشبكة ( سي بي إس ) أعرب السناتور الديمقراطي ( جوزف ليبرمان ) وهو أحد المرشحين للرئاسة الأمريكية عام 2004م الأسبوع الماضي عن قلقه من احتمال قيام نظام إسلامي في العراق ، وقال ( لا نود أن نرى الأمور تتجه إلى قيام نظام ديني في العراق ) ، ولم يكن هذا الصليبي منفرداً بالتحذير من التيار الإسلامي المتزايد في العراق ، بل إن الصليبيين على المستوى السياسي والعسكري والإعلامي كلهم ينادون بأن أهم مطلب لتشكيل الحكومة العراقية ألا تأخذ الطابع الديني ، ومنع فتح المجال فيها للإسلاميين لبسط نفوذهم ، وأعرب المحللون عن خوفهم من تأخير تنصيب حكومة عراقية منتخبة ، لأن التأخير سيعزز من نمو التيار الإسلامي الأصولي الذي يرفض التواجد الأجنبي برمته تحت أي مبرر كان ، ويسعى الأمريكيون للتأكد من إغلاق هذا الباب على الإسلاميين ، ويقصدون بالإسلاميين السنة في العراق فقط ، لأن العميد ( فينس بروكس ) المتحدث باسم الجيش الأمريكي من قطر قدم شكر حكومته قبل سقوط بغداد بيومين إلى علماء الدين الشيعة لتعاونهم مع القوات الأمريكية والبريطانية للدخول إلى مدن الجنوب ، فليس المقصود بالخطر الإسلامي إلا السنة ، لأن الرافضة قد تعايشوا مع الصليبيين وقدموا مساعداتهم وينادون بإقامة حكم علماني في العراق .
ولم تنبع حرب الصليبيين للإسلاميين من فراغ ، بل هي عقيدة أخبر الله عنها بقوله ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) وقال ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) وقال ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) وقال ( كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ) وقال ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) ، هذا العداء نابع من معتقد أكد الله لنا بآيات كثيرة وجوده في قلوب اليهود والنصارى ضدنا ، فمهما زعموا عدم وجوده فهم كاذبون ، حتى على المستوى العسكري والسياسي تجد أن هذا العداء متأصل بسبب خلفيات عقدية خبيثة .
وكثير من الكتاب الذين يزعمون الحياد والموضوعية لا يمكن أبداً أن يتمالكوا أنفسهم في مقالاتهم دون ظهور شيء مما في صدورهم من العداء ( كتومس فريدمان ) ، و (هنغتون ) وغيرهما ، وخذ على سبيل المثال ( برنارد لويس ) الذي ألف أكثر من مائة مؤلف ما بين كتاب وموسوعة وبحث أكاديمي خلال مسيرته الثقافية والتعليمية ، وهو من بعد أحداث سبتمبر تحول إلى مروج للدعاية التي تخدم أهداف إدارة الشر في البيت الأسود في حشد الرأي العام ضد الإسلام والمسلمين ، والتسويغ للحملة الصليبية التي تقودها أمريكا ضد المسلمين ، وهذا الكاتب هو الذي ألهم ( هنغتون ) موضوع صراع الحضارات فقد أخذ ( هنغتون ) الأطروحة من مقال ( برنارد لويس ) ( جذور السخط الإسلامي ) والتي نشرتها مجلة ( الأتلانتيك مونثلي ) في ربيع الثاني من عام 1411هـ 1990م ، وكانت هذه المقالة هي بداية مقالة ( هنغتون ) التي نشرها في مجلة ( الفورين أفيرز ) الأمريكية والتي حولها فيما بعد إلى كتاب سماه ( صراع الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي ).
وفي المقال المذكور ( لبرنارد لويس ) فقد تهجم على الدين الإسلامي واعتبر لويس الإسلام أنه ( نفخ روح الكراهية والعنف بين أتباعه ، ومن سوء حظنا فإن جزءً من العالم الإسلامي لا يزل يرزح تحت وطأة هذا الميراث ، ومن سوء حظنا كذلك أن غالبية هذه الكراهية والعنف موجهة ضدنا في الغرب وضد ميراثنا اليهودي المسيحي ، وضد حاضرنا الراهن وضد امتدادهما العالمي ) .
وهذه هي صيغة الطرح الثقافي الغربي من جميع المثقفين استناداً إلى عقائدهم الخبيثة التي أخبر الله عنها ، وهذا الطرح شكل حشداً نفسياً لدى العالم الغربي ، عرفه الخبراء الاستراتيجيون بالخطر الإسلامي على الحضارة الغربية ، حتى نتج عنه دعوة لشن حرب صليبية طويلة الأجل وافقها العالم الصليبي دون تحفظ ورعتها الكنيسة ، فأخذ النظامي العالمي الجديد طابع التعاليم الصليبية فظهرت المصطلحات الصليبية مثل ( حرب بين الخير والشر ، ومحور الشر ، والعدالة المطلقة ، وحرب بين الحضارة والبربرية ، وتفويض الرب لشن هذه الحرب ، وحرب صليبية طويلة الأجل ) ، ومصطلحات دينية استخدمها كافة قادة الصليب على اختلاف مستوياتهم ، كل هذا يؤكد عزمهم على محاولة اجتثاث الأصولية الإسلامية ، ودعماً مطلقاً لإسرائيل التي تعتبر نفسها الخط الأول في مواجهة هذا الخطر كما صرح الرئيس اليهودي السابق ، وهناك كثير من المثقفين الذي يحشدون العالم الصليبي لهذه الحرب بكافة أشكالها ، بشكل واضح ودون تخفي ، مثل ( دانيال بايس ) القريب من الإدارة الأمريكية ، وهو صاحب الأفكار اليمينية المتطرفة ، والداعي للشفافية في حروب أمريكا ضد الإسلام لكسب تأييد العالم المتحضر بكافة طبقاته ، ومن الكتاب أيضاً الذين اشتهرت كتاباتهم اليمينية المتطرفة دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الحالي ، والذي طرح بحثاً ينادي فيه بالتمهيد لمعركة هرمجدون ، بمحرقة نووية يموت فيها ثلث العالم ، وشبه رامسفيلد المنظمات التوليتارية بالإسلام الراديكالي الأقرب فكرياً إلى حركات مثل الشيوعية والفاشية منه إلى الديانة التقليدية ، فلم يعد هناك مواربة ولا حياء من إعلان شيء مما في صدورهم وما تخفي صدورهم أكبر .

مستقبل حرب الإسلام من بني جلدته :-
وبمقابل هذه الدعوة ( الصهيوصليبية ) الخبيثة التي تنادي في كل محفل ، وفي كل مناسبة ، وفي كل كتاب تنادي باجتثاث الإسلام من جذوره ، وتغريب الأمة الإسلامية وعلمنتها على جميع المجالات ، الدينية والتعليمية و الإعلامية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية ، بالمقابل نجد أن الأمة الإسلامية إلا ما رحم ربك بكافة شرائحها أول ما تحارب وتخذل ، علماء الحق ، وأسود الوغى ، ودعاة الهدى ، فمن صدع بالحق فسهام أبناء الإسلام تقتله قبل سهام الصليب ، ومن بذل نفسه في ميادين النزال نالت منه ألسنة كثير من المسلمين قبل أن تنال منه سيوف الكفر ، ومن دعا للهدى كسرت أجنحته من بني جلدته قبل أن يشتد عوده ، حرب من الداخل على أشدها ، تفوق الحرب من الخارج ، ولو أن أهل الحق في الأمة سلموا من بني الجلدة لعظمت نكايتهم في العدو .
هذا العداء لأهل الحق على المستوى الشعبي ، فكيف به على المستوى الرسمي ؟ إنه لا يقل أبداً عن عداء اليهود والنصارى ولا مثقال ذره ، بل إنه يزيد في كثير من الأحيان بمئات المراحل على عداء الأمة من اليهود والنصارى ، وما نكاية الحكومات بأبناء الأمة بخافية على كل ذي عقل ، ولهذه الحكومات سدنة وأحبار ورهبان ، يسحرون أعين المسلمين ليخيل لهم بأن حبال السلطان تسعى ، ولن يحلفوا إلا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ، ولكن لكل طاغية موسى ولكل سحر ثعبان تأكله ، ولهذا فقد فرض فراعنة الأمة قيودهم على أبنائها ، بألا يقولوا الحق ولا يسمعوا الحق ولا يعملوا بالحق ، وساروا على قاعدة أبيهم فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ، وكل مصلح صادق ناصح للأمة ، فلا يقول فرعون عنه إلا: [ إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ] .
وكلما زاد النفوذ ( الصهيوصليبي ) في المنطقة ، فإنه يزيد معه السعار الرسمي من قبل الحكومات ضد ما هو إسلامي وخارج رغباتهم ، فهل كان أحد يصدق أن يأتي على الأمة زمان يكون أكثر المعتقلين في سجون بلاد الإسلام هم أهل الجهاد والدين ؟ ، أكان أحد يصدق أن يكون الجهاد جريمة تضرب الحكومات على ممارسها بيد من حديد ؟ ، هل كان أحد يتصور أن يصل الحد بالحكومات إلى تسليم أبنائها للصليبيين ؟ ، إن إحصائية بسيطة لمن هم في سجون الدول الإسلامية ، يتبين أن العدو الأول لهذه الحكومات هو الجهاد والمجاهدين ، وأن كل صادع بالحق لا يخاف في الله لومة لائم ، يفرض عليه الحصار أو يعتقل أو يشرد أو يسلم للصليبيين ، لقد كان هذا منهجاً قديماً متبعاً ، وما أفعال عبدالناصر وغيره من الحكام في زمانه بأبناء الأمة بخافية على أحد ، وهلك جمال وجاء في الأمة ألف شر غير جمال ، واليوم زاد شر جمال العصر بكافة أشكالهم ومسمياتهم عندما رأوا الصليب زمجر عليهم ، سارعوا لخطب وده وأحسنهم حالاً من يقول ( نخشى أن تصيبنا دائرة ) وبعضهم حاله كما أخبر الله عنهم بقوله ( ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبداً وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون ) فيا حسرة على هذه الأمة التي تولى فيها شرها وأكفرها .
وهذه الحكومات تعهدت للحلف ( الصهيوصليبي ) بأن تعمل بكل جهودها على دعم الحملة الصليبية بما تستطيع ومالا تستطيع ، ورأينا هذا في أفغانستان وفي العراق ، وسنراه في غيرهما من الدول حتى يأتي الدور على الجميع ، وتعهدت هذه الحكومات أن تطبق التعليمات الأمريكية في تغريب الأمة بحذافيرها لمسخ الإسلام وتغريبه ، وتفريغه من جوهره ، وقطعت هذه الحكومات على نفسها العهد والوعد والميثاق ألا يظهر في الأمة صوت صدق ونصح إلا أخمدته ، وأن تجبر أحبارها ورهبانها ألا يقولوا إلا الباطل لإضلال الأمة وتمكين الصليب منها ، وشعر الأحبار والرهبان بهذا التوجه فسارعوا من غير أمر بقول الباطل والتزلف إلى الطاغوت ، والبكاء على ما أصاب راعية العدالة والحق زعموا ، من ثلة متعجلة مارقة من الدين دمرت مبانيها وقتلت أبرياءها ، وتوالت دعوات التسامح والتقريب والتفاهم مع قتلة الأمة من الصليبيين ، ونعجب أنه كلما زاد قتلهم لنا زادت معه دعوة البعض لعقد حوارات التقريب والتسامح والتعايش ، بدلاً من زيادة التحريض بقتلهم وقتالهم رداً على أفعالهم في الأمة التي لن يوقفها إلا الجهاد والنكاية بهم ، كما صحت بذلك النصوص .
وفي الأيام القادمة لن تتسامح الدول مع أي رمز مهما كان خادماً لها ، إذا ما قرر التحليق خارج سربها وتعدى الخطوط الحمراء التي ستكون أكثر وضوحاً في الأيام القادمة ، وسيكون مصيره كمصير مفتى روسيا ( طلعت تاج الدين ) الذي دعا مع بداية العدوان على العراق بتاريخ 1/2 دعا للجهاد ضد أمريكا ، فأعلن المجلس الإسلامي للإفتاء في روسيا حرمانه من العمل الرسمي في المنظمات الإسلامية الروسية ، وحرمانه من إمامة الصلاة بالمسلمين بشكل رسمي ، وعدم شرعية الفتوى التي كان قد أصدرها ضد أمريكا ، كما جرد المجلس تاج الدين من منصبه الذي كان يشغله كمفت لروسيا ، وذكرت وكالة ( إنتر فاكس ) الروسية يوم 12/2 أن اللجنة القانونية التابعة لمجلس مفتي روسيا قالت في بيان لها ( إن الدعوة العاطفية للجهاد التي تصدر عن مسئول ديني في مكانة طلعت تاج الدين لا يمكن اعتبارها خطأ جزئياً ، بل كبيرة عظمى كان من الممكن أن تجلب المآسي لملايين البشر وتدخل روسيا في حرب عالمية ثالثة ) ، نعم هذا هو العقاب المرتقب لكل من خرج على النص المكتوب له ، ورغم خدمة تاج الدين للحكومة الروسية وتخديره لـ 22 مليون مسلم في روسيا ، ومساندته للحملة الروسية ضد إخواننا في الشيشان التي قال عنها بأنها حرب ضد عصابات الإجرام وليست حرباً ضد الإسلام ، وشد من موقف الحكومة الروسية لفرض وحدة أراضيها بالقوة ، وهو الذي يقف بكل قوة خلف أحمد قادريوف مفتي الشيشان الذي ارتد عن دينه وناصر حملة الروس على الشيشان ليعين رئيساً للحكومة الشيشانية الموالية للروس ، وتاج الدين هو مهندس التقارب بين الإسلام والنصرانية في روسيا ، وكان يحضر باستمرار لقاءات الكنيسة الروسية ضمن برامج تقارب الأديان في الدولة ، فمهما تكن مواقف الشخص مع الدولة ومساندته لها ، إلا أنها لن تتسامح معه أبداً إذا قال مالا تريد ، ولن تكون الدول الإسلامية أحسن من روسيا ، ولن يكون رهبانها أعز عليها من تاج الدين على موسكو ، والأيام القادمة ستشهد بطشاً بكل من قال مالا يريده السلطان ، وقد شاهدنا المسارعة فيما يريده السلطان دون أمر منه ، لأن لبيبهم بالإشارة يفهم ، وربما تطرح الأمم المتحدة في الأيام القادمة قراراً جديداً في المنطقة بعد قرار النفط مقابلة الغذاء الخاص بالعراق ، ليكون الفتوى مقابل الغذاء !!! ، وسيجد القرار من يلتزم به حرفياً ولا حول ولا قوة إلا بالله .

مستقبل الخطر العلماني :-
لاشك أن من أكبر الأخطار التي تهدد هيمنة الإسلام وحكم الشريعة في الأمة هي العلمانية الأمريكية التي ستفرض على المنطقة فرضاً وبالقوة ، وهذه العلمانية دعا إليها أهل الصليب لتطبق في العالم الإسلامي أجمع ، وبعد احتلال العراق ، فسيكون قرب تطبيقها في العالم الإسلامي أقرب وقوعاً إلا أن يشاء الله ، لينتقل العالم الإسلامي من الدكتاتورية إلى الديمقراطية التي تعني البهيمية في كل مجالات الحياة .
وخيار تطبيق العلمانية على العالم الإسلامي ليس خياراً ثانوياً للحلف ( الصهيوصليبي ) ، بل هو خيار رئيس ، قال رئيس الوزراء اليهودي السابق ( إيهود باراك ) ( إن الأمريكيين سيديرون العراق فترة طويلة ، قبل قيام أية ديمقراطية فيها ) وقال ( بول وولفويتز ) ، مساعد وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد والرجل الثاني في البنتاجون في الأسبوع الماضي ( أنه إذا لم يستطع العراق الجديد أن يكون منارة للديمقراطية في العالم العربي ، فيمكنه على الأقل أن يعطي دروساً لدول أخرى في المنطقة ) ، ولم تكن هذه الدعوى جديدة فقد طرحت بكل وضوح قبل شهرين من العدوان على العراق ، حيث قدمت أمريكا عن طريق وزير الخارجية الأمريكي ( كولن باول ) ما أسمته بمشروع الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية وهذا المشروع هو مشروع عصرنة المجتماعات العربية كما يقول باول ، وهو فرض الديمقراطية والتعليم والثقافة والسياسة الأمريكية على المنطقة ، وقد تناقلت وسائل الإعلام نص المشروع .
ونقول إن من أخبث إفرازات العلمانية هي الديمقراطية التي تلغي سلطة الشريعة على المجتمع وتضاده شكلاً ومضموناً قال تعلى ( إن الحكم إلا لله ) ، والديمقراطية تقول إن الحكم إلا للأغلبية من الشعب .
والديمقراطية ( Democracy ) هي مشتقة من لفظتين يونانيتين أولها لفظة ( Demos ) ومعناها الشعب ، والثانية لفظة ( Kratos ) ومعناها سلطة ، وتعني هذه الكلمة أن السلطة للشعب وليست لله ، بل يكون الاحتكام إلى الشعب عند حصول النزاع والاختلاف ، فالشعب سلطة عليا لا تعلو سيادته سيادة ، ولا إرادته إرادة بما في ذلك إرادة الله تعالى ، التي لا اعتبار لها في هذه الديانة ، وليست لها أية قيمة في نظر الديمقراطية والديمقراطيين ، قال تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) وقال ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) ، وفساد وضرر هذه الديمقراطية على الدين ضرر لا يماثله ضرر ، ولكن حينما تعلم أن الديمقراطية هي إحدى ثمارات العلمانية الخبيثة فإنك ستشعر بحجم الانحلال والفساد والإفساد الذي يوشك أن يحل بالمنطقة .
فالعلمانية ليست هي الديمقراطية وحدها ، بل العلمانية فصل الدين عن الدولة ، وهي صاحبة المقولة ( دع مالقيصر لقيصر ومالله لله ) ، ومن دعواتها الرأسمالية البغيضة ، و تحرير المرأة ، والمساواة بين الرجل والمرأة ، والمساواة بين الأديان ، وعدم التمييز بين الناس على أسس دينية أو عقدية ، وهي صاحبة دعوة الحرية المطلقة فحرية في الاعتقاد والعبادات وحرية في السلوك والأقوال والأفعال وحرية في العلوم ، وحرية في كل شيء ليتحول الإنسان من عبد لله إلى حيوان خسيس ، نشاهده اليوم يعيش في أمريكا وأوربا ، إنسان منحل لا تقيده ولا تحده حدود ، لا يخدم إلا شهوته ولا تحركه إلا شهوته ، انتهازي كريه لا يهمه إلا مصالحه ولو على حساب دماء الملايين من البشر ، ومعالم العلمانية ودعوتها لا مجال لسردها فلا يستوعبها الإيجاز ، ولكن أشرنا هنا إشارات لمعالمها ، وإن هذا الكفر العظيم هو الذي يدعى إليه في المنطقة ليكون بديلاً عن الإسلام فمن يقف في وجه هذا الكفر ؟ وكيف نوقف زحفه على بلاد الإسلام ؟

رد باقتباس
  #4  
قديم 07 Jun 2004, 05:24 PM
زائر للساحات  ~{ عضو مؤسس }~
تاريخ التسجيل: Jan 2005 الدولة: المشاركات: 1,723

افتراضي


مستقبل خطر أهل البدع :-
إن الحلف ( الصهيوصليبي ) وضع باعتباره أن العلمانية سترفض من قبل شريحة كبيرة من المسلمين ، ففكر في بديل مقبول بين المسلمين لا يضره ولا يؤثر عليه في أرض الواقع ولا يحاربه ، ففسح المجال لما أسماه بالجماعات ( الروحية ) التي تهتم بالروح ولا علاقة لها بالعمل أبداً ، ويمثل هذه الجماعات في العالم الإسلامي ( دراويش ) المتصوفة ، فالطرق الصوفية المنتشرة في العالم الإسلامي غالبها طرق كفرية ، تؤمن بوحدة الوجود والاتحاد والحلول ، وتشرك مع الله غيره في توحيد العبادة من دعاء وطواف وصلاة واستغاثة واستعانة وذبح ونذر وغير ذلك ، وتتلقى التشريع بعد رسول صلى الله عليه وسلم من المنامات ، ووحي القلوب ، والوجدان ، والإلهام إلى غير ذلك من الخرافات التي لا نهاية لها ، المهم أن هذه الجماعات لا تعرف العمل ، وتعادي الجهاد ، ولا تعادي الكافر وعلى استعداد للتعايش معه ومودته ، وبعضها يتعبد بموالاة الكافر ، هذه الجماعات لا تحرم أتباعها من الشهوات فهي تقترف المحرمات كما يقترفها الكافر ، فهم سواء في السلوك ، إلا أن هذه الطرق تقترف الجرائم تعبداً لله بزعمها ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) ، فتأتي بشبه عقلية لا حد لها لتقترف الفجور ، فنتج عن هذا تشابه عقدي سلوكي بين الصليبي وهذه الطرق ، لذا فإن التحالف ( الصهيوصليبي ) إن أذن بشيء من الدين بين الناس فسوف يأذن بهذه الطرق الصوفية الكفرية .

مستقبل خطر المدرسة العقلانية :-
ما سبق ذكره كان من ناحية الدعم ( الصهيوصليبي ) للجماعات التي تتخذ الطابع التعبدي ، ولن يكفي المسلمين الجوانب التعبدية دون الجوانب الفكرية والمنهجية ، لذا فهم حريصون على صنع فكر على أعينهم لا يعارض نهجهم ، كما فعل الاستعمار البريطاني فهو صاحب أول تجربة في العالم الإسلامي وهو مؤسس النبتة الفكرية الخبيثة التي تزعم باسم الإسلام أن الإسلام لا يعادي الكفر والإسلام أمر بالتقارب مع الكافر والتعايش معه ولا حول ولا قوة إلا بالله .
قال محمود الطحان في كتابه ( مفهوم التجديد .. ) ( والظاهر أن أساطين الكفر أيقنوا بعد التجارب الطويلة أن هدم الإسلام من الخارج والوقوف أمام تياره طريق غير ناجح ، فسلكوا لهدمه طريقاً آخر من الداخل ، يدعو لإصلاح الإسلام وتجديد أفكاره وأحكامه ، والاستخفاف بتراثه ، وبكل قديم فيه ، وهي طريقة خادعة تجذب بعض الخاوين من الثقافة الإسلامية والعلوم الشرعية ) .
أما موقف الاستعمار البريطاني من هذه النابتة الخبيثة فهو مبني على رؤية قديمة ترجع إلى زمن الحملة الصليبية الثانية عندما كتب ( لويس التاسع ) ملك فرنسا بعدما هزم جيشه في مصر وسجن في سجن المنصورة ، فقال في مذكراته بعد طول تأمل يحدد الموقف من العالم الإسلامي فقال ( إنه لا سبيل إلى السيطرة على المسلمين عن طريق الحرب والقوة وذلك بسبب عامل الجهاد في سبيل الله ... وأن المعركة مع المسلمين يجب أن تبدأ أولاً من تزييف عقيدتهم الراسخة التي تحمل طابع الجهاد والمقاومة ... ولا بد من التفرقة بين العقيدة و الشريعة ) هذا أصل مفهومهم للصراع مع المسلمين بعد الهزائم المتلاحقة التي منيت بها جيوشهم على أيدي الأيوبيين .
ونفذوا الوصية فأسس هذا الفكر المشئوم في الأمة جمال الدين الأفغاني وهو يعتبر من أبرز المؤسسين لهذا التيار العقلاني في منتصف عام 1215هـ 1800م ، ومن أقواله في كتاب ( تاريخ الإمام محمد عبده ) أنه ألقى محاضرة في الآستانة قال فيها ( ولا حياة لجسم إلا بروح ، وروح هذا الجسم إما النبوة أو الحكمة ) ، وله من الضلالات ما لله به عليم ، ولكن من أبرز ضلالات هذا الفكر الذي دعمه البريطانيون لأجله هو رفض الجهاد ضد المستعمر ودعوة التعايش معه وأن الاستعمار أنفع للأمة وأغنى لها من عدمه ، لذا فإن الاستعمار نعمة لابد أن نشكرها ، ولو فقدنا الاستعمار لتضررت معيشة المسلمين .
ومن أبرز طلاب هذا الخبيث محمد عبده ويعتبر هو المؤسس الحقيقي والأب الفكري والروحي لجيل العصرانيين بعد جمال الدين الأفغاني ، ويلحظ من أرائه أنه يميل كما في التفسير لما يتناسب مع المعارف الغربية السائدة في عصره وهو صاحب المقولة الشهيرة ( ما أدري أين يضع بعض العلماء عقولهم عندما يغترون ببعض الظواهر ، وببعض الروايات الغريبة التي يردها العقل ) ويقول عن منهجه في التفسير في كتابه الإسلام والنصرانية ( الأصل الأول للإسلام النظر العقلي لتحصيل العلم ، وهو وسيلة الإيمان ..
والأصل الثاني للإسلام تقديم العقل على ظاهر الشرع عند التعارض )
وقال ( اتفق أهل الملة الإسلامية إلا قليلاً ممن لا ينظر إليه على أنه إذا تعارض العقل والنقل أخذ بما دل عليه العقل ) ، ويوضح منهجه في الحديث كما في تفسيره لجزء عم ( وعلى أي حال علينا أن نفوض الأمر في الحديث ولا نحكمه في عقيدتنا ، ونأخذ بنص الكتاب وبدليل العقل ) وله ضلالات لا حصر لها ، ويقول رشيد رضا في ( تاريخ الأستاذ الإمام ) ( وقد اهتم بالتقريب بين الأديان إذ أنشأ جمعية سياسية دينية سرية هدفها التقريب بين الأديان الثلاثة ( الإسلام والنصرانية واليهودية ) وذلك في بيروت بعد أن توقفت العروة الوثقى ، واشترك معه في تأسيسها : ميرزا باقر ، وعارف أبو تراب ، والقس إسحق تيلر ، وبعض الإنجليز اليهود وكان محمد عبده صاحب الرأي الأول فيها ) ، وقال عنه الشيخ مصطفى صبري في كتابه ( موقف العقل والعلم والعالم ... ) ( أما النهضة المنسوبة إلى الشيخ محمد عبده فخلاصتها أنه زعزع الأزهر عن جموده على الدين ، فقرب كثيراً من الأزهريين إلى اللادينيين خطوات ، ولم يقرب اللادينيين إلى الدين خطوة ، وهو الذي أدخل الماسونية في الأزهر بواسطة شيخه جمال الدين ، كما أنه هو الذي شجع قاسم أمين على ترويج السفور في مصر ) .
ولهذا كان موقف العدو الصليبي من هذه النبتة الخبيثة غاية في التحمس لها ورعايتها ، قال كرومر الحاكم العسكري البريطاني لمصر مشيداً بمحمد عبده ( كان لمعرفته العميقة بالشريعة الإسلامية والآراء المتحررة المستنيرة أثرها في جعل مشورته ، والتعاون معه عظيم الجدوى ) ويقول كرومر عن أتباع محمد عبده ( وفكرتهم الأساسية تقوم على إصلاح النظم الإسلامية المختلفة دون إخلال بالقواعد الأساسية للعقيدة الإسلامية .. ويتضمن برنامجهم التعاون مع الأوربيين لا معارضتهم ، في إدخال الحضارة الغربية إلى بلادهم ، ثم يشير إلى أنه تشجيعاً لهذا الحزب ، وعلى سبيل التجربة ، فقد اختار أحد رجاله وهو سعد زغلول وزيراً للمعارف ) ، أما ( ولفرد بلنت ) وهو جاسوس بريطاني ، فصلته بمحمد عبده قديمة ، ترجع إلى صلته بأستاذه جمال الدين ، وكذا صلته بالثورة العربية ثم سكن بجوار محمد عبده بعد عودته من المنفى ، يصف بلنت الدعوة الإصلاحية بأنها ( الإصلاح الديني الحر ) ويصف مدرستهم بأنها ( تلك المدرسة الواسعة التقنية ) ويقول عن الأفغاني ( إن الفضل في نشر الإصلاح الديني الحر بين العلماء في القاهرة .. يعود إلى رجل عبقري غريب يدعى السيد جمال الدين الأفغاني ) وثناء المستعمر الصليبي على رموز هذه المدرسة ومنهجها لا يكاد يصدق أبداً ، ودعمهم لها دعم سخي لأبعد الحدود ، فقد اعتبروا هذه المدرسة وهذا الفكر الخبيث ملحقاً في المندوبية البريطانية ، وحاولوا الترويج له بكل السبل .
ونخشى أن يظن أحد من المسلمين أن فكر المدرسة العقلانية قد اندثر بموت المؤسس والأب الروحي لها ، أو أن الصليبي قد غفل عن دعمها والترويج لها ، كل ذلك لم يحصل ، فالمدرسة العقلانية لا زالت موجودة في ديار المسلمين ، نعم حصلت تعديلات على منهجها وخفضت من مستوى الصراحة ، وزادت من التلبيس على الأمة بالتمسح بأقوال السلف التي لم يكن الأفغاني أو عبده يعتدون بها ، وابتعدت عن الإشادة بالمعتزلة ونشر أقوالهم ، ولكن بقي تقديم العقل على النص هو الأصل ، وتحريف الدين حسب المراد هو السمة الفارقة لهم ، والمستعمر الصليبي لا زال يثني ويبرز في إعلامه الأصلي أو إعلامه العربي المأجور رموز هذه المدرسة ويتيح لهم جميع الإمكانيات لنشر فكرهم ومذهبهم العقلاني تحت شعار ( إن الدين يسر ) ، وستشهد المنطقة في الأيام القادمة دعماً لهذه المدرسة التي يفترض أنها تكون المرحلة الأولى إلى العلمنة لأنها خليط من الإسلام والعلمانية فهي ( مخنث ) لا إلى الإسلام ولا إلى العلمانية صراحة ، فهدف التحالف ( الصهيوصليبي ) اليوم دعم هذه المدرسة والإشادة برموزها وفسح المجال واسعاً أمامها على جميع الأصعدة
أسباب دعم المدرسة العقلية من قبل الصليبيين وأذنابهم:
أولاً: لتكون سداً أمام المنهج الحق القائم في علاقته مع الكافر على العداوة والبغضاء والجهاد في سبيل الله ، وهذا المنهج يطلق عليه الغرب ( الأصولية الإسلامية أو الإسلام الراديكالي أو الوهابية أو الإرهاب ) فهذا المنهج يحتاج إلى سد منيع من نفس بني الجلدة لإيقافه ، يقول القس زويمر في كتابه ( الغارة على العالم الإسلامي ) ( تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ، ومن بين صفوفهم ، لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها ) ، فهذه المدرسة العقلانية لابد أن تكون هي السد أمام الإرهاب ، عملاً بنصيحة ملك فرنسا ( لويس التاسع ) عندما قال ( بأن المعركة مع المسلمين يجب أن تبدأ أولاً من تزييف عقيدتهم الراسخة التي تحمل طابع الجهاد والمقاومة ) ولن يكون التزييف إلا عن طريق هذه المدرسة .
ثانياً: تبدأ المرحلة الثانية الدخول إلى العلمنة بعد أن هدم الولاء والبراء ورفض الجهاد ، كما هو الحال في تركيا ومصر وغيرها التي سارت على نفس المخطط .
ولهذا نقول لقد اصطنع كرومر ورجال الاستعمار والماسونية غطاء من الدعم والمكانة المرموقة لمؤسس هذه المدرسة لتتسرب مبادئها إلى المجتمعات الإسلامية ، ولا زال هذا الدعم متواصلاً ومكثفاً من قبل أبناء كرومر الذين وجدوا حثالة من أبناء الأفغاني ، على أتم الاستعداد لمواصلة مشوار والدهم بشرط توفير الدعم المطلق لهم لتنفيذ ما يريدون .
ومن أبرز دعوات هذه المدرسة اليوم :
نبذ العنف وترك الجهاد بمسمى التعقل وعدم جرّ الأمة إلى مواجهات غير متكافئة .
وصم المجاهدين بصفات التعجل والتهور والسعي لخلخلة الجبهة الداخلية .
التحذير من التكفير وتطبيق الولاء والبراء تطبيقاً عملياً على أرض الواقع والإكتفاء بعموميات نظرية تتراخى في كل يوم شيئاً فشيئاً لتطمس هذه العقيدة بمسمى التعايش والتسامح وعدم الإستطاعة .
دعوى المصلحة والمفسدة التي لا تحدها حدود ولا تضبطها ضوابط إلا الوقوف أمام أي مصلح ناطق بالحقيقة أو أي مجاهد مقارعٍ للأعداء.
الوصاية على الأمة وإدعاء الرسوخ في العلم والتنقص من كل من يخالف منهجهم وتهميشه بالكلمات الفضفاضة الإنشائية بعيداً عن النقاش العملي المبني على الدليل الشرعي .
إشغال الأمة بحلول ناقصة بعيدة عن الكتاب والسنة بدعوى عدم تعجل النتائج وأن المستقبل لهذا الدين .
الدعوة إلى التقارب مع أعداء الملة من الرافضة والمنافقين بل والنصارى واليهود بما سبق ذكره من طرق : إما بالدعوة للتعايش مع العدو لأن الإسلام دين سلام ، ولأننا لا نستطيع مواجهة العدو "ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها"!!

رد باقتباس
  #5  
قديم 07 Jun 2004, 05:25 PM
زائر للساحات  ~{ عضو مؤسس }~
تاريخ التسجيل: Jan 2005 الدولة: المشاركات: 1,723

افتراضي


مستقبل الخطر الرافضي :-
إن خطر الرافضة على المنطقة لا يقل عن خطر اليهود والنصارى ، فلم يعرف تاريخ العالم الإسلامي إلا أن الرافضة كانوا عوناً للنصارى أو المشركين في حربهم على بلاد الإسلام ، وعداوة الرافضة المزعومة لليهود أو النصارى هي عداوة لا تعدو أن تكون شعارات فقط ، لتكون سبباً في تصدير الثورة الخمينية ، ولمعرفة حقيقة خطرهم على المسلمين هناك مصنفات متخصصة في هذه الديانة منقولة من كتبهم ، ولن نطيل بشرح ما سبق ذكره أو التدليل له من كتبهم ، ولكن نكتفي في هذه الحلقة بإيراد مقتطفات من الخطة السرية الخمسينية لتصدير الثورة ، والتي نشرتها مجلة البيان في عددها 123 ذو القعدة 1418هـ تحت عنوان ( الخطة السرية الخمسينية لتصدير الثورة الخمينية ) وكانت موجهة في رسالة سرية للغاية من شورى الثورة الثقافية الإيرانية إلى المحافظين في الولايات الإيرانية ، وقد وقعت الرسالة بيد رابطة أهل السنة في إيران التي نشرتها البيان نقلاً عنها ، وننصح بالرجوع لنص الخطة في المجلة ودراستها ومقارنة واقع الرافضة بها ، فلو لم تكن الخطة صدرت منهم حقاً ، لكانت هذه الخطة تعبر بدقة عن واقعهم اليوم ، ونحن نورد من الخطة ما يهمنا وهو قولهم :
قالوا ( إذا لم نكن قادرين على تصدير ثورتنا إلى البلاد الإسلامية المجاورة ، فلا شك أن ثقافة تلك البلاد الممزوجة بثقافة الغرب سوف تهاجمنا وتنتصر علينا ، وقد قامت الآن بفضل الله وتضحية أمة الإمام الباسلة دولة الإثني عشرية في إيران بعد قرون عديدة ، ولذلك فنحن وبناءاً على إرشادات الزعماء الشيعة المبجلين نحمل واجباً خطيراً وثقيلاً وهو تصدير الثورة ؛ وعلينا أن نعترف أن حكومتنا فضلاً عن مهمتها في حفظ استقلال البلاد وحقوق الشعب ، فهي حكومة مذهبية ويجب أن نجعل تصدير الثورة على رأس الأولويات ) .
وقالوا ( ولهذا فإننا خلال ثلاث جلسات وبآراء شبه إجماعية من المشاركين وأعضاء اللجان وضعنا خطة خمسينية تشمل خمس مراحل ، ومدة كل مرحلة عشر سنوات ، لنقوم بتصدير الثورة الإسلامية إلى جميع الدول المجاورة ونوحد الإسلام أولاً ، لأن الخطر الذي يواجهنا من الحكام الوهابيين وذوي الأصول السنية ، أكبر بكثير من الخطر الذي يواجهنا من الشرق والغرب ؛ لأن هؤلاء (الوهابيين وأهل السنة) يناهضون حركتنا وهم الأعداء الأصليون لولاية الفقيه والأئمة المعصومين ، حتى إنهم يعدون اعتماد المذهب الشيعي كمذهب رسمي دستوراً للبلد أمراً مخالفاً للشرع والعرف ، وهم بذلك قد شقوا الإسلام إلى فرعين متضادين ) .
وقالوا ( نحن نعلم أن تثبيت أركان كل دولة والحفاظ على كل أمة أو شعب ينبني على أسس ثلاثة:
الأول: القوة التي تملكها السلطة الحاكمة.
الثاني: العلم والمعرفة عند العلماء والباحثين.
الثالث: الاقتصاد المتمركز في أيدي أصحاب رؤوس الأموال.
إذا استطعنا أن نزلزل كيان تلك الحكومات بإيجاد الخلاف بين الحكام والعلماء ، ونشتت أصحاب رؤوس الأموال في تلك البلاد ونجذبها إلى بلادنا ، أو إلى بلاد أخرى في العالم نكون بلا ريب قد حققنا نجاحاً باهراً وملفتاً للنظر ؛ لأننا أفقدناهم تلك الأركان الثلاثة ) .
وقالوا ( ولإجراء هذه الخطة الخمسينية يجب علينا بادئ ذي بدء أن نحسن علاقاتنا مع دول الجوار ويجب أن يكون هناك احترام متبادل وعلاقة وثيقة وصداقة بيننا وبينهم حتى إننا سوف نحسن علاقاتنا مع العراق بعد الحرب وسقوط صدام حسين ، ذلك أن إسقاط ألف صديق أهون من إسقاط عدو واحد .
وفي حال وجود علاقات ثقافية وسياسية واقتصادية بيننا وبينهم ، فسوف يهاجر بلا ريب عدد من الإيرانيين إلى هذه الدول ؛ ويمكننا من خلالهم إرسال عدد من العملاء كمهاجرين ظاهراً ويكونون في الحقيقة من العاملين في النظام ، وسوف تحدد وظائفهم حين الخدمة والإرسال ) .
وقالوا ( إن الفرق الوهابية والشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية كانت تعتبرنا من المرتدين ، وقد قام أتباع هذه المذاهب بالقتل العام للشيعة مراراً وتكراراً ، فنحن ورثة ملايين الشهداء الذين قُتِلوا بيد الشياطين المتأسلمين (السنة) وجرت دماؤهم منذ وفاة الرسول في مجرى التاريخ إلى يومنا هذا ) .
وقالوا كنصيحة للمهاجرين الإيرانيين لدول الجوار كي يتم تغلغلهم في المجتمعات قبل ثورتهم ( يجب حث الناس (الشيعة) على احترام القانون وطاعة منفذي القانون وموظفي الدولة، والحصول على تراخيص رسمية للاحتفالات المذهبية وبكل تواضع وبناء المساجد والحسينيات ؛ لأن هذه التراخيص الرسمية سوف تطرح مستقبلاً على اعتبار أنها وثائق رسمية )
وقالوا بعد التغلغل في المجتمعات بكافة الطرق ( في هذه المرحلة حيث تكون ترسّخت صداقة عملائنا لأصحاب رؤوس الأموال والموظفين الكبار ، ومنهم عدد كبير في السلك العسكري والقوى التنفيذية ، وهم يعملون بكل هدوء ودأب ، ولا يتدخلون في الأنشطة الدينية ، فسوف يطمئن لهم الحكام أكثر من ذي قبل ، وفي هذه المرحلة حيث تنشأ خلافات وفرقة وكدر بين أهل الدين والحكام فإنه يتوجب على بعض مشايخنا المشهورين من أهل تلك البلاد أن يعلنوا ولاءهم ودفاعهم عن حكام هذه البلاد وخاصة في المواسم المذهبية ، ويبرزوا التشيع كمذهب لا خطر منه عليهم ، وإذا أمكنهم أن يعلنوا ذلك للناس عبر وسائل الإعلام فعليهم ألاّ يترددوا ليلفتوا نظر الحكام ويحوزوا على رضاهم فيقلدوهم الوظائف الحكومية دون خوف منهم أو وجل ، وفي هذه المرحلة ومع حدوث تحولات في الموانئ والجزر والمدن الأخرى في بلادنا، إضافة إلى الأرصدة البنكية التي سوف نستحدثها سيكون هناك مخططات لضرب الاقتصاد في دول الجوار ، ولا شك في أن أصحاب رؤوس الأموال وفي سبيل الربح والأمن والثبات الاقتصادي سوف يرسلون جميع أرصدتهم إلى بلدنا ؛ وعندما نجعل الآخرين أحراراً في جميع الأعمال التجارية والأرصدة البنكية في بلادنا فإن بلادهم سوف ترحب بمواطنينا وتمنحهم التسهيلات الاقتصادية ) .
وقالوا ( في المرحلة الرابعة سيكون قد تهيأ أمامنا دول ، بين علمائها وحكامها مشاحنات ، والتجار فيها على وشك الإفلاس والفرار ، والناس مضطربون ومستعدون لبيع ممتلكاتهم بنصف قيمتها ليتمكنوا من السفر إلى أماكن آمنة ؛ وفي وسط هذه المعمعة فإن عملاءنا ومهاجرينا سيعتبرون وحدهم حماة السلطة والحكم ، وإذا عمل هؤلاء العملاء بيقظة فسيمكنهم أن يتبوؤوا كبرى الوظائف المدنية والعسكرية ويضيِّقوا المسافة بينهم وبين المؤسسات الحاكمة والحكام)
وقالوا ( في العشرية الخامسة فإن الجو سيكون قد أصبح مهيأ للثورة ؛ لأننا أخذنا منهم العناصر الثلاثة التي اشتملت على: الأمن ، والهدوء ، والراحة ؛ والهيئة الحاكمة ستبدو كسفينة وسط الطوفان مشرفة على الغرق تقبل كل اقتراح للنجاة بأرواحها ، و في هذه الفترة سنقترح عبر شخصيات معتمدة ومشهورة تشكيل مجلس شعبي لتهدئة الأوضاع، وسنساعد الحكام في المراقبة على الدوائر وضبط البلد ؛ ولا ريب أنهم سيقبلون ذلك ، وسيحوز مرشحونا وبأكثرية مطلقة على معظم كراسي المجلس ؛ وهذا الأمر سوف يسبب فرار التجار والعلماء حتى الخَدَمة المخلصين ، وبذلك سوف نستطيع تصدير ثورتنا الإسلامية إلى بلاد كثيرة دون حرب أو إراقة للدماء ) هذا بعض ما جاء في خطتهم الخمسينية ، وما يريدونه لدول المنطقة بأجمعها ، حرب بأسلوب مشابه للأسلوب اليهودي الذي طبق في أوروبا قبل أربعة قرون تقريباً .
وقد شاهدنا في العراق كيف سارع علماء الرافضة بفتح الأبواب للصليبيين وتعاونوا معهم ، للسيطرة على العراق ، ففي بداية الأمر أصدورا فتوى بوجوب قتال العدو الصائل على بلاد المسلمين ، ولم تكن هذه الفتوى إلا للاستهلاك المحلي ، وللإمساك بالعصا من المنتصف ، فلم تطبق هذه الفتوى على أرض الواقع ، وفيلق بدر الرافضي العراقي الموجود في إيران لم يدخل العراق ولم يطلق طلقة واحدة عملاً بهذه الفتوى ، وبعد أن رأى الرافضة أن الكفة تميل للصليبيين سارعوا فيهم وفتحوا لهم الأبواب وتعاونوا معهم للسيطرة على أغلب مدن الجنوب ، فكرروا دور جدهم ابن العلقمي الذي فتح بغداد للتتار ، ولم تملك الإدارة الأمريكية إلا أن تشكر علماء الرافضة على جهودهم في مساعدتها لدخول المدن والسيطرة عليها ، جاء ذلك الشكر في مؤتمر صحفي على لسان العميد ( فنس بروكس ) المتحدث باسم الجيش الأمريكي من مقر القيادة الصليبية الوسطى في الدوحة ، ولا زال الرافضة في العراق يساندون العدو الصليبي ويشون بأهل السنة للقبض عليهم أو قتلهم ، وما اعتقال الصليبيين قبل أربعة أيام لشيخهم الفرطوسي رئيس مكتب الصدر الذي أطلق سراحه بعد يومين من اعتقاله ، إلا دعاية لنفي التعاون الصليبي الرافضي على أعلى المستويات .
ويسعى الرافضة بكل جهدهم وبسلوك أي سبيل لينالوا شيئاً من السلطة في العراق ، فهم اليوم يرفعون شعارات تقول نريد حكومة تمثل الأغلبية ، وبزعمهم أنهم هم الأغلبية ، والقصة هي أن أمريكا قبل حملتها العسكرية الأخيرة على العراق ، أرادت أن تستفيد من الرافضة بأي شكل ، فأصدرت إحصائيات تقول بأن الرافضة في العراق يمثلون الأغلبية وتتراوح نسبتهم ما بين 68 إلى 70% ، إلا أن هذه الأغلبية مضطهدة من قبل نظام سني يعد من الأقليات في العراق ، وهذه الدعاية كانت أمريكا تروج لها أملاً في ثورة الرافضة ليسقطوا صدام ، وثاروا على صدام عام 1411هـ في بعض مدن الجنوب إلا أنهم صدموا من رد صدام ، وصدموا من تنكر أمريكا لهم التي وعدتهم بالدعم المطلق ، وأعادت أمريكا لترويج دعاية الأغلبية لحشد التأييد منهم لشن الحرب الأخيرة .
وصدّق الرافضة هذه الدعاية ويطالبون الآن بحكومة تمثل الأغلبية ، ورغم أنه لا يوجد إحصاء رسمي عراقي يفرق بين السنة والرافضة ، إلا أننا من خلال الاستقراء والتتبع نقول ، بأن سكان العراق حسب آخر إحصاء عراقي هو 26 مليون ، تعداد الأكراد منهم هو 6مليون و 500 ألف والأكراد كلهم سنة فتكون نسبتهم 25% من إجمالي السكان باعتراف الجميع بهذه النسبة ، والتركمان وغالبيتهم سنة تعداد السنة منهم مليون ومئتي ألف نسمة نسبتهم 4.5% من إجمالي السكان ، الديانات الأخرى كالنصارى واليهود والصابئة والمجوس تعدادهم 780ألفاً أي أن نسبتهم 3% ، فيبقى العرب سنة ورافضة وتعدادهم 17 مليون و 550 ألفاً ، ونسبتهم تساوي 67.5% ، فلو قلنا بأن العرب كلهم رافضة لم تساوي النسبة ما زعموا ، فكيف إذا كانت هذه النسبة أكثر من نصفها من السنة ، فبغداد البالغ عدد سكانها أكثر من ستة ملايين ونصف ، فيها ما يقرب من ثلاثة ملايين ونصف المليون سني ، والموصل كل العرب الذين فيها سنة ويبلغ تعدادهم مليونين ونصف ، والأنبار للسنة العرب وتعدادهم أكثر من مليون نسمة ، وتكريت كلها سنة عدد سكانها مليوني نسمة ، وإذا كان مجموع السنة في البصرة والحلة والمسيب والزبير والناصرية وديالي وغيرها يقدر بمليون على أقل الأحوال فمعنى ذلك أن تعداد السنة العرب يساوي 10 ملايين نسمة تقريباً ، ويبقى للرافضة 7 مليون 550 ألفاً ، وتكون نسبة السنة العرب من إجمالي سكان العراق 38.5% ونسبة الرافضة العرب والعجم من إجمالي سكان العراق 29% ، هذه هي أقرب الأرقام للحقيقة بعيداً عن الدعايات الصليبية والرافضية وتضخيم النسب لأهداف سياسية ، فإذا كان الرافضة ينادون بحكومة تمثل الأغلبية فيفترض أن تكون الحكومة سنية لأن الأغلبية في العراق سنية ونسبتها تساوي 68% من عرب وعجم .
المشكلة أن هذه النسبة من السنة مغيبة عن أرض الواقع ومهضومة الحقوق فلا يوجد دولة سنية ترعاهم وتطالب بحقوقهم ، ولن يتمكن السنة من فرض حقوقهم الشرعية واسترجاعها إلا برفع راية الجهاد ضد أعداء الأمة والدين .
وخلاصة الأمر أن خطر الرافضة على هذه الأمة يعادل خطر اليهود والنصارى ، ولهم مخططات متشابهة ضد الأمة ، ولابد من أن تحذر الأمة منهم ولا تنخدع بهم ، فهم يعملون بالتقيا على مستوى الفرد والجماعة والدولة ، فالتقيا أصل من أصول دينهم ومن لا تقية له لا دين له كما هو أصل دينهم ، فالحذر الحذر فخطرهم ليس على العراق وحدها بل هو على جميع المنطقة ، فإذا بسط الرافضة نفوذهم في العراق أو نالوا شبه حكم ذاتي في جنوب العراق ، فقد اقتربوا أكثر من فرض أنفسهم ، فهم تعداد لا يستهان به في السعودية وفي الكويت وفي البحرين ، فهذا التعداد إذا كان منسق الجهود ومدعوم المبادرات عبر دول ترعاه هي إيران وسوريا ولبنان ، فهذا يعني أنهم قد وصلوا إلى مراحل متقدمة في خطتهم الخمسينية التي عرضنا بعض مقتطفاتها في هذه الحلقة ، فعلى المسلمين الحذر ، فالرافضة لا يمانعون من وضع أيديهم بأيدي العدو الصليبي أو اليهودي ضد أهل السنة ، فخطر السنة وكفرهم عند الرافضة أشد من اليهود والنصارى ، والمتتبع للتاريخ يعرف كيف وضع الرافضة أيديهم بأيدي أعداء الأمة لطعنها في ظهرها ، ويكفي أن الرافضة هم الذين انتهكوا حرمة بيت الله وسرقوا الحجر الأسود لمدة عشرين عاماً قبل أن يعاد ، والمطلع على عقائدهم لا يكاد يصدق من هول الحقد والشر الذي تخفيه صدورهم ، فحذراً منهم أيها المسلمون ، ونحذر أيضاً من دعاة التقريب مع الرافضة فلن يزيد هذا التقريب الأمة إلا شراً ، فالتقريب مع الرافضة أشد خطراً من التقارب مع اليهود ، فاليهود عداؤهم معروف والرافضة يتقون ويتمسحون بالإسلام ، ويخدعون أبناء الأمة ، فكيف يا دعاة التقريب نتقارب مع من يجمعون على أن القرآن مخلوق ومحرف ومنقوص ومزيد ، كيف نتقارب مع من يجمعون على نسبة البدء لله أي الجهل بالشيء قبل وقوعه أو تقديره ، كيف نتقارب مع من يجمعون على سب وتكفير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسب زوجاته ورمي عائشة رضي الله عنها بالزنى ، كيف نتقارب مع من يصرفون كل أنواع العبادات لغير الله فيصرفونها لقبور أئمتهم من ذبح ونذر واستغاثة وطواف وسجود واستعانة ودعاء إلى غير ذلك ، إذا كنتم تدعون إلى التقارب مع من هذه عقائدهم ، فالتقارب مع النصارى ربما يكون أخف شراً ، أم أن اسم الاسلام خدعكم ، فليس كل من زعم الإسلام مسلماً إذا كانت أفعاله تناقض الإسلام جملة وتفصيلاً .

المستقبل العسكري :
أن التطورات الصورية التي حصلت على الموقف الأمريكي العسكري في المنطقة ، ونعني بها إعلان انسحابهم من السعودية ، دفعنا إلى أن نعيد إلى الأذهان ، أصل المشروع العسكري الأمريكي في المنطقة وتاريخه ، والأسباب التي حملت أمريكا على إقامة قواعد لها في الخليج ، ولن نحاول الإطالة بتفصيل أصل المشروع العسكري الأمريكي ، ولكننا سنحاول وضع خطوط رئيسة لذلك ، يفهم من خلالها التطورات العسكرية الأمريكية في المنطقة السابقة واللاحقة .
الإعلان الذي لا أثر له :
إن التطور الصوري ، الذي دفعنا لشرح أصل التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة ، هو ما أعلنته الحكومة الأمريكية يوم الثلاثاء 27/2/1424هـ ( أنها ستقوم بتصفية وجودها وعملياتها العسكرية في المملكة العربية السعودية ) ، وقال وزير الدفاع الأمريكي أثناء زيارته للمنطقة في نفس اليوم تعليلاً لهذا القرار ( عندما لا تكون هناك مراقبة جنوبية فمن البديهي ألا نحتاج لأفراد هنا ، وأكد أنه لم يبق إلا بعض العسكريين الأمريكيين للمشاركة في مهام التدريب في المملكة العربية السعودية ) ويقصد بالمراقبة الجنوبية ، مراقبة حظر الطيران الذي فرضته أمريكا بعد حرب الخليج الثانية 1411هـ ، على جنوب العراق، وهي منطقة جنوب خط 33درجة .
ومما يظهر كذب الوزير في تصريحه السابق ما أعلنه البنتاغون أنه سوف يبقي من جنوده في السعودية 10 آلاف جندي أمريكي لأغراض التدريب ، وهو العدد الذي وصفه وزير الدفاع ببعض الجنود ، ولكن إذا كانت أمريكا والسعودية تزعمان سابقاً أن القوات الأمريكية في السعودية تقدر بخمسة آلاف ضابط وجندي ، كيف يمكنها سحب كافة قواتها والإبقاء على عشرة آلاف ؟! فما هذا التناقض ؟ ، فإذا كانوا لم يصدقوا من قبل في إعلان تعداد القوات الحقيقية ، فهل سيصدقون في إعلان القوات التي سترحل أو التي ستبقى ، وعلى كل حال فإن هذا ستظهره الأيام .
ونقلت شبكة الـ ( سي إن إن ) عن مصدر عسكري في البنتاغون في نفس اليوم ( أن التواجد الأمريكي العسكري في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية يتوقع أن ينتهي هذا الصيف ، اعتماداً على الوضع الأمني في العراق ) وأضافت الشبكة أن مصادر عسكرية أمريكية ( أكدت لها يوم الاثنين أن الإدارة المركزية للقوات الأمريكية قررت نقل مركز عمليات القوات الجوية من المملكة العربية السعودية إلى دولة قطر ) ، فإذا كان سحب القوات الأمريكية من السعودية بسبب سقوط صدام ، فلماذا لا تسحب القوات من الكويت ؟ وما الحاجة لنقلها إلى قطر ؟.
ونحن لن نعلق على مغزى هذا القرار وأسبابه ونتائجه وأهدافه ومصداقيته ، وإن كان من المفترض أن يفرد بالحديث ، إلا أننا نرى أن الأهم من هذا هو أن نصحح المفهوم الخاطئ لدى الكثير من أبناء الأمة ، والذي حاولت الإدارة الأمريكية ترسيخه بهذا الإعلان ، وهو أن الوجود الأمريكي كان لأجل حماية دول المنطقة من خطر العراق ، وعندما زال خطر العراق فلا داعي للبقاء كما قال وزير الدفاع الأمريكي ، وفي الحقيقة أن الذي يظن أن التواجد العسكري الأمريكي هو لحماية الدول وشعوب الدول أو أمنهم في المنطقة ، أنه جاهل لا يعي ما يحصل حوله ، والذي يظن أن التواجد الأمريكي العسكري في المنطقة يحترم الحكومات القائمة الحالية ويضعها كشريك فهو جاهل أيضاً ، إن الحكومات في المنطقة تتخذها أمريكا كمنفذة لسياساتها ، ولو تمردت وقالت لا ، فإنها ستضطر إلى تغييرها ، وسنأتي بما يثبت ذلك من كلام الأمريكيين أنفسهم .

رد باقتباس
  #6  
قديم 07 Jun 2004, 05:26 PM
زائر للساحات  ~{ عضو مؤسس }~
تاريخ التسجيل: Jan 2005 الدولة: المشاركات: 1,723

افتراضي


الأهداف التي من أجلها تواجدت أمريكا في المنطقة :
إن التواجد الأمريكي في المنطقة لم يكن ردة فعل لقضية محددة كضربات سبتمبر أو لتسلط رئيس غاشم ، إن التواجد الأمريكي في المنطقة هو استراتيجية لا يمكن لأمريكا أبداً أن تتنازل عنها ، وهي على استعداد أن تقاتل دول المنطقة بأكملها من أجل البقاء في المنطقة ، كما أنها على استعداد أيضاً لقتال حلفائها من دول أوروبا لتحقيق أهدافها في المنطقة ، إن المنطقة هي شريان العالم للحياة ، ومن يسيطر على هذا الشريان فسوف ينتعش ويسود ، ومن ثم فإنه سيسيطر على العالم ويخنقه بلا رحمة حسب قناعتهم ، هذا هو ملخص أهمية المنطقة بالنسبة لأمريكا ، فمن السذاجة والسخف أن يظن أن القوات نزلت بسبب صدام ، وسترحل بزوال صدام ، كما أنه من السذاجة أيضاً أن يظن ولو بقدر بسيط جداً أن لهذا الإعلان نعني به – إعلان إخلاء السعودية من القوات الأمريكية - حقيقة على أرض الواقع ، التحرك والانتقال من دولة إلى أخرى في المنطقة لا يعدو أن يكون مجرد تحرك عسكري تكتيكي ، ولكن الاستراتيجية ثابتة ، وهي ضمان السيطرة على منابع النفط ، والسيطرة على الممرات وضمان سلامة وصول النفط ، وضمان أمن إسرائيل ، وضمان عدم وصول الإسلاميين إلى أية سلطة في المنطقة، أو تحركهم بما يهدد سيادة أية دولة في المنطقة ، هذه هي الاستراتيجية العسكرية الأمريكية الثابتة في المنطقة ، و هذا هو المظهر الواضح للصورة ، وكل ما يحصل في خلفيات الصورة فهو لا يمثل أكثر من تغيير في الديكور لإعطاء الصورة مسحة جمالية خداعة ، تروج على شعوب المنطقة ، والمغفلين .
وحتى نوضح الاستراتيجية التي أشرنا إليها قبل قليل لابد من الإطالة في تجلية الصورة ، ولكن سنحاول الاكتفاء بإشارات يسيرة دون التفصيل ، رغبة في الاختصار فنقول :
إن أهمية منطقة قلب العالم الإسلامي ، ولا نقول الشرق الأوسط فهو مسمى مستحدث لإدخال الورم السرطاني اليهودي ضمن منظومة دول المنطقة ، فتعبير الخليج لا يدخل إسرائيل ، وتعبير الدول العربية لا يدخل إسرائيل ، فتم إنشاء مصطلح الشرق الأوسط ليشمل إسرائيل وتكون طبيعية ضمن دول المنطقة .
نقول إن أهمية المنطقة بالنسبة للعالم عامة وللأمريكيين خاصة ، لم تقتصر على أنها منطقة التهديدات المحتملة من قبل المعسكر الشرقي فحسب ، بل جاءت الأهمية لأن المنطقة تشكل مسرحاً أساسياً لجميع دول العالم على الصعيد الاستراتيجي ، فمن حضي بها فقد حضي بنصيب الأسد على هذا المسرح .
ودول الصليب لم تعرف أهمية المنطقة بعد اكتشاف النفط ، بل عرفت أهميتها قبل ذلك ، فهي تعتبر قلب الممرات الحيوية في العالم ، ورابطة القارات ، ومنذ أربعة قرون فقد حاول الصليبيون السيطرة على المنطقة ، لما لها من أهمية دينية وجغرافية ، وحاول البرتغال وحاولت فرنسا وجاءت بعدهما بريطانيا ، وتفردت بالنفوذ بعد السيطرة الكاملة لها على سائر المستعمرات فأصبحت إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس ، وكانت المنطقة بالنسبة لها هدفاً استراتيجياً لا يمكن التنازل عنه قبل اكتشاف النفط .
وبعد الحرب العالمية الثانية 1366هـ 1947م ، بدأت القوة البريطانية تنحسر وتضعف ، مما تسبب باستقلال أكثر مستعمراتها ، ومع تخلي بريطانيا عن أغلب مستعمراتها ، إلا أنها عضت بنواجذها وأنيابها على منطقة الخليج الغنية ، ومع ضعف القوة البريطانية برزت مكانها حليفتها الجديدة الولايات المتحدة ، وحاولت منازعتها على نفوذها وخاصة في المنطقة التي زادت أهميتها بعد ظهور النفط ، ويقول الرئيس الأمريكي الأسبق نكسون في مذكراته ( أن أول تواجد عسكري أمريكي مكثف في المنطقة كان في منتصف عام 1367هـ 1948م عبر ( مبدأ ترومان ) الذي أمر في ذلك الوقت بتشكيل القوة الخاصة السادسة التي كانت سابقاً تدير الأسطول السادس الأمريكي ، وبدأت الطائرات الأمريكية على الفور باستخدام القواعد الليبية والتركية والسعودية ضمن قانون الإعارة والتأجير الذي سعى الرئيس روزفلت إلى إدخال المملكة العربية السعودية فيه كدليل على حسن النوايا تجاهها ) .
أهمية المنطقة بالنسبة للأمريكان قديماً :
ويكفي أن تعرف أهمية المنطقة بالنسبة للأمريكان من بعض تصريحات قادتهم قديماً حيث يقول ( جيمس رورستال ) وزير الدفاع الأمريكي عام 1364هـ 1945م كما نقلت عنه مجلة الفكر الاستراتيجي العربي قوله ( خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة ستواجه الولايات المتحدة احتياطيات نفطية منخفضة انخفاضاً حاداً ، ونظراً لأن النفط ومشتقاته هي أسس القدرة على خوض حرب حديثة ، فإنني أعتبر هذه المشكلة واحدة من أهم المشاكل الحكومية ، والتي لا يعنيني أية شركة أو شركات أمريكية سوف تستثمر الاحتياطيات العربية ، لكنني أشعر بأقصى قدر من اليقين أنها يجب أن تكون أمريكية ) .
ومما زاد من أهمية المنطقة بالنسبة لأمريكا ، دخولها الحرب العالمية إلى جانب الحلفاء عام 1360هـ 1941م ، وقد زادت بالأخص بالنسبة لها أهمية الأراضي السعودية ، قال وزير الخارجية الأمريكي السابق ( هل ) ( لقد زادت حاجة وزارتي البحرية والحربية الأمريكية للنفط السعودي ، إضافة إلى حاجة الجو الأمريكي للأراضي السعودية).
ولذلك رأت هيئة الأركان الأمريكية عام 1362هـ 1943م أن إمدادات النفط الخام من النفط الأمريكي غير كافية لإمداد القوات المسلحة الأمريكية ، وهذا يعني ضرورة وجود مصادر أخرى ، شريطة أن تكون قريبة من موقع الأسطول الأمريكي ، ولهذا الهدف تم إنشاء مصفاة رأس تنورة عام 1364هـ 1945م ، وهذا هو الدافع لبناء أول قاعدة عسكرية في الظهران وذلك عام 1362هـ 1943م التي انتهى تشييدها عام 1365هـ 1946هـ ، ثم جددت السعودية الاتفاقية لهذه القاعدة لمدة خمس سنوات أخرى عام 1370هـ 1951م،ولهذا وصف تحليل لوزارة الخارجية الأمريكية عام 1364هـ1945م ( المملكة العربية السعودية بأنها مصدر وافر للقوة الاستراتيجية وإحدى أكبر الجوائز المادية في التاريخ العالمي ) .
هذا الوصف الذي أطلق على السعودية ، ليس لتقدمها الحضاري أو لقوتها العسكرية ، بل جاءت هذه الأهمية لموقعها على مياه الخليج والبحر الأحمر ، ولأنها - وهو الأهم - تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم ، ويقدر مخزونها بـ ( 165 مليار برميل ) ، وهذه الأهمية هي التي دفعت الرئيس الأمريكي ( روزفلت ) عام 1362هـ 1943م إلى أن يطبق قانون الإعارة مباشرة مع السعودية بدلاً من وساطة بريطانيا الراعي الأول ، وأعلن حينها ( أن حماية النظام السعودي هي مسئولية أمريكية ) ولم يأت هذا الإعلان إلا بعد معرفة الحاجة الماسة إليها وإلى دول المنطقة لما تنعم به من ثروة نفطية ، علماً أنهم اعترفوا بالسعودية في شهر محرم لعام 1350هـ 1931م .
والمنطقة كلها ليست السعودية وحدها ، بل إن السعودية هي أكبر دول المنطقة مخزوناً بل أكبر دول العالم مخزوناً ، فدول الخليج تنتج 62% من مجمل الإنتاج العالمي ، ويوجد في منطقة الخليج 370 مليار برميل على الأقل من الاحتياطي النفطي ، وهو يعادل ثلثي احتياطي العالم ، وهذا هو الذي دفع الرئيس الأمريكي السابق نيكسون ليقول في مذكراته ( أصبحت الآن مسألة من يسيطر على ما في الخيلج العربي والشرق الأوسط ، تشكل مفتاحاً بيد من يسيطر على ما في العالم ) وقال ( إن منطقة الخليج كانت ذات يوم تنعم إلى حد كبير بخيال رومانتيكي أصبحت الآن تمسك مصير العالم بذراعيها أو برمالها بتعبير أدق ) .
ويقول الرئيس كارتر ( لو أن الله أبعد النفط العربي قليلاً نحو الغرب لكانت مشكلتنا أسهل ) ، فهم يعانون حقاً مشكلة كبيرة، فمصيرهم معلق بتلك المنطقة ، وضمان أمن مصيرهم يكتنفه مخاطر جمة هم يرون أن تغلبهم عليها في هذا العقد ، لا يضمن تغلبهم عليها في العقد الذي بعده ؟ لذا فإنهم فكروا بحلول جذرية أو طويلة الأجل لا تنتهي بزوال صدام .
مما سبق يتضح لنا أن التصريح بإنهاء التواجد العسكري الأمريكي بسبب زوال صدام، ما هو إلا إعلان ساذج لاستغفال الأمة، لا يصدقه إلا السذج ، التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة ، يعد بالنسبة لهم تأميناً لأعظم مصالحهم الاستراتيجية والتي بزوالها سيزولون حتماً ، وليست أهمية المنطقة محط أنظار الأمريكيين قديماً فقط ، بل هي محط أنظار قوى العالم كلها ، قبل أمريكا ، بما فيهم حلفاء أمريكا الأوروبيون وحلفهم ( الناتو ) .
أهمية المنطقة بالنسبة للأوروبيين قديماً : -
ففي آواخر السبعينات الهجرية مطلع الستينات الميلادية ، قدم الرئيس الفرنسي الجنرال الشهير ( شارل ديغول ) دعوته لتأسيس ( مجلس إداري ) يقوم بمعالجة الأوضاع خارج المنطقة الأوروبية ، إلا أن الرئيس الأمريكي ( إزنهاور ) رفض هذا الاقتراح في حينه ، ويقول الداعون إلى تأسيس هذا المجلس أن الوضع الجديد في المنطقة ( البترولية ) يدعو إلى إقامة الاحتياطات اللازمة لاتخاذ القرارات السريعة دون اللجوء إلى المشاورات السياسية المطولة ، وتزايد بين أروقة حلف الناتو الإلحاح على تشكيل هذا المجلس ، بعد بروز النفط كسلعة حيوية بالنسبة للغرب لا يمكن أن يستغنوا عنها ، ووصل الإلحاح قمته بعد حرب رمضان مع اليهود عام 1393هـ 1973م ، واتخذ حلف الناتو قراراً مبدأياً في مطلع عام 1394هـ 1974م ، أثناء اجتماع وزراء خارجية الحلف في كندا ، وكان القرار الموافقة على توسيع رقعة اهتمامات الحلف خارج منطقة معاهدة شمال الأطلسي ، وبعد غزو السوفييت لأفغانستان عام 1399هـ 1979م ، صرح الحلف بأن الخطر الأساسي على الغرب لا يقع في أوروبا ، بل يقع في المناطق النفطية الحيوية وخطوط المواصلات إليها .
بدأ بعد هذا القرار النقاش داخل حلف الناتو حول إنشاء قوات ( التدخل السريع ) ، ولم يكن أمام الحلف إلا ( قيادة القوات الحليفة المتحركة في أوروبا ) والتي تساهم في قيادتها سبع دول من أعضاء الحلف هي ( بلجيكا وكندا وألمانيا الغربية وإيطاليا و لوكسمبورغ وبريطانيا والولايات المتحدة ) وحجم هذه القوات هو لواء مشترك معزز ، وقد تم إنشاء هذه القوة عام 1380هـ 1961م لدعم قوات الناتو في الجناحين الجنوبي والشمالي داخل منطقة الحلف ، وكان من أول الداعين لتفعيل دور هذه القوة الجنرال البلجيكي ( روبرت كلوز ) الذي دعا إلى إعادة تنظيم هذه القوات وتقويتها وإعطائها مهام على الصعيد العالمي بما في ذلك حماية مصادر النفط .
وكانت خيارات الحلف انحصرت بعد حرب رمضان مع اليهود عام 1393هـ وبعد أزمة النفط التي تلتها ، في خيارات واضحة ومحددة ، أهمها خياران .
الأول : الدعوة إلى توسيع رقعة حلف الناتو جغرافياً بحيث تشمل كل المنطقة العربية، وقد تم رفض هذا الخيار لأسباب عديدة، أهمها أن معاهدة الحلف تعتبر معاهدة ( دفاعية ) ، ولا تتيح العمل الهجومي خارج حدود الحلف ، وهي جميع مناطق دول الحلف في أوروبا وشمال أمريكا ، بما في ذلك شمال المحيط الأطلسي والمنطقة الواقعة شمال مدار السرطان .
ولكن في ظننا أن هذا الاعتراض قد زال الآن ، لأن الحلف قد غير معاهدته في القمة التي تلت انتصار الحلف على صربيا في أول عام 1420هـ 1999م ، فوسعوا المعاهدة لتشمل التدخل في أي مكان في العالم، دون الحاجة إلى الرجوع لمجلس الأمن ، إلا أن الدعوة إلى توسيع اهتمامات الحلف لتشمل حماية النفط ، لن يقف أمامها في هذه الأيام معاهدة الحلف بل سيقف أمامها أمريكا التي تسيطر على الحلف ، ولن تسمح لغيرها منازعتها على مناطق نفوذها .
الثاني : إنشاء ( قوات تدخل ) غربية مشتركة ، لتتسلم الدور العالمي ، تنفصل هذه القوات عن قيادة حلف الناتو للتغلب على المصاعب السياسية ، ويمكن إدخال دول أخرى كاستراليا واليابان وغيرها ضمن هذه القوة ، وهذا الخيار هو الذي لاقى قبولاً بين الأعضاء ، وبدأت الطروحات تتوالى للبدء في تنفيذه من أجل حماية المصالح الغربية في المنطقة أو بالمعنى الأصح ( احتلال المنطقة من جديد ) ، وبدأ الحلف بما فيهم أمريكا وضع الخطط لمثل هذا الاحتلال.
أمريكا تقطع الطريق على أوروبا وتعلن استعمار الخليج بإعلان مبادئها الأساسية فيه : -
إلا أن أمريكا لم تكن لتدع غيرها ولو كانوا حلفائها بأن ينالوا شيئاً على حساب حصتها ، فأثناء طرح تشكيل قوة تدخل لحماية المنطقة بين أروقة ( الناتو ) ، أعلن ( جوزيف سيسكو ) مساعد وزير الخارجية الأمريكي عام 1393هـ 1974م ، ليقطع الطريق على الحلف بقوله ( بأن منطقة الخليج هي منطقة للولايات المتحدة فيها مصالحها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية الهامة جداً جداً ) .
وفي الوقت نفسه صرح ( جيمس نويس ) نائب وزير الدفاع الأمريكي ، وحدد مصالح أمريكا وأهدافها في المنطقة فقال إن أمريكا بحاجة إلى :
1- احتواء القوة العسكرية السوفيتية ضمن حدودها الحالية .
2- استمرار الوصول إلى نفط الخليج .
3- استمرار حرية السفن والطائرات الأمريكية في التحرك من المنطقة وإليها .
ويشرح ( جوزيف سيسكو ) مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق ، مبدأ تأمين النفط لدى الأمريكيين بأنه يتكون من ثلاثة عناصر أساسية .
أولها : استمرار القدرة على تحصيل الواردات النفطية .
ثانيها : وبأسعار معقولة .
ثالثها : وبكميات كافية ، للوفاء بالاحتياجات الأمريكية المتنامية ، واحتياجات أصدقاؤهم الأوروبيين والآسيويين.
ومبدأ تأمين النفط هو أكبر المهام العسكرية التي وضعت الولايات المتحدة جهودها العسكرية في المنطقة لخدمته ، وهي عازمة على التحرك في أي اتجاه أو صنع أي شيء مقابل هذا المطلب ، فعندما يسخر بعقولنا وزير الدفاع الأمريكي أو أحد من عملائه ويعلنوا بأن الحاجة انتهت من تواجد القوات الأمريكية بسبب زوال صدام ، فإننا لن نقبل بما أن الحفاظ على هذا المبدأ قائم وهو الركيزة الرئيسة للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة رغماً عن الجميع .
استعداد أمريكا ضرب الدول المصدرة للنفط إذا خرجت عن تعاليمها النفطية :-
وحتى لو ضمنت الدول المنتجة للنفط تدفق النفط لأمريكا ، فهل سيرضي ذلك أمريكا ؟ ، كلا لن يرضيها فإنها تريد أسعاراً تناسبها وكميات كافية هي تحددها ولا أحد سواها ، فلا يمكن فصل أمن المنابع ، عن تدفق النفط بالسعر المناسب والكمية الكافية ، فتخفيض الإنتاج من قبل المنتج يؤدي إلى زيادة السعر ، مما يؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد الأمريكي ، وهو مشابه تماماً لعملية احتلال عدو خارجي لمنابع النفط وإيقاف التصدير عن أمريكا ، فأمن النفط وسعره وكميته هم أمريكي لا يمكن المساومة عليه بحال حتى مع المصدرين أنفسهم ، يقول ( هنري كيسنجر ) وزير الخارجية الأمريكي في مطلع 1395هـ 1975م (بالرغم من أن أية خطوة عسكرية أمريكية في الخليج ستكون شديدة الخطورة ، فإنني لا أستطيع القول بأنه لن تطرأ ظروف على المنطقة ، تؤدي إلى استعمالنا لقواتنا العسكرية ، إن استعمال القوة العسكرية في حال الخلاف حول سعر النفط هو شيء ، لكن قيام محاولة حقيقية لخنق العالم الصناعي هو شيء آخر ) وهذا يعني أن أمريكا على استعداد لضرب منتجي النفط أنفسهم في حال اتباعهم لسياسات حيال السعر أو الكمية التي قد تؤدي إلى اختناق الدول الصناعية ، فالمحافظة على هذا المبدأ يقتضي شن حروب متواصلة لضمان هذه الركائز الثلاث ، فمن السخف تعليق الوجود الأمريكي بصدام ، رغم وضوح الأهداف الأمريكية والدوافع لهذا التواجد العسكري .
ولا يستغرب تصريح ( كيسنجر ) السابق الذي أقر فيه استخدام القوة ضد المنتجين أنفسهم ، فقد جاء الأمر بأصرح من ذلك بعد أزمة النفط التي خنقت أمريكا عام 1393هـ حيث وضعت وزارة الدفاع البنتاغون و مجلس الأمن القومي في الولايات المتحدة خطة أطلق عليها اسم ( الظهران الخيار الرابع ) ، وهذه الخطة ترمي إلى احتلال حقول النفط السعودية في حال نشوب حرب ينجم عنها حظر عربي للنفط مرة أخرى ، وقد تركزت هذه الخطة على غزو حقل الغوار النفطي وهو يعد أكبر احتياطي نفطي في العالم ، وتم وضع الخطة التي تتولى الهجوم فيها تسع كتائب مشاه محمولة جواً ، تنطلق من ولاية ( نورث كارولينا ) الأمريكية ، وبحماية جوية إلى الخليج عن طريق القاعدة الإسرائلية ( حتسريم ) – واليوم لا تحتاج هذه الكتائب أن تنطلق من أمريكا ، بل إنها ستنطلق من العراق أو الكويت أو قطر - ، وتستولي هذه الكتائب على حقول النفط في الظهران بعد إجلاء الرعايا الأمريكيين ، ثم تزحف باتجاه حقل الغوار والسفانية في الصحراء ، بعد الاستيلاء على أرصفة الموانئ ومستودعات التخزين في رأس تنورة ، وتبدأ بالتمركز في المنطقة وزيادة القوات بإرسال كتيبة مشاه مدعمة للسيطرة على المنطقة ، وقد ذكرت الخطة بأن تنفيذ هذه المهمة أسهل بكثير من أي خطة أصغر منها حجماً في فيتنام أو كوبا ، وذلك لقلة الكثافة السكانية في المنطقة ، ولوجود الحقول النفطية في صحراء قاحلة ليس فيها أشجار أو جبال تعيق من التقدم فيها أو حمايتها .
وجاء في مقدمة هذه الخطة كمبرر لها مقولة ( ليس أمامنا إلا الانهيار الاقتصادي ، أو الاستيلاء على السعودية في حال ظهور أية بوادر للخنق الاقتصادي ) ، وربما يعد هذا الدافع هو الذي دفعهم للعدوان على العراق دون مبرر يذكر ، وإذا لم يف العراق باحتياجاتهم ولم يتمكنوا من ضمان السعر المطلوب والكمية الكافية ، فربما يلتفتون إلى دولة أخرى قد تكون قطر أو السعودية أو الكويت التي ظهرت أصوات أمريكية رسمية بضرورة ضم الأخيرة إلى العراق ، والتحرك العسكري الأمريكي الأخير دون تنسيق ظاهر مع حكومات المنطقة يثير الشكوك تجاه ذلك .
وليست خطة غزو حقول النفط السعودية واحتلالها والسيطرة عليها ، خطة قديمة تم التخلي عنها ، بل إنها لا زالت خياراً يطور ويخطط له بكل السبل ، وفي جلسة للكونجرس بعد الذكرى الأولى لضربات سبتمبر ، أعيد طرح مشورع احتلال السعودية وتقسيمها إلى ثلاث كانتونات ، تكون المنطقة الشرقية فيها دولة نفطية ديمقراطية مستقلة تحت السيادة والحماية الأمريكية ، وطرحت مشاريع كثيرة تنادي بمثل هذه الحلول الجذرية ، كما عبروا عنها ، ونظن أن العدوان على العراق هو أحد مراحل هذه الخطة الجذرية .
هذا هو الدافع للتواجد العسكري الأمريكي من الناحية الاقتصادية ، وليس الدافع الوحيد فالدوافع الاقتصادية كثيرة لا نطيل بسردها .
الدافع السياسي الأكبر للتواجد العسكري الأمريكي في المنطقة :-
إلا أنه الدوافع من الناحية السياسية يبقى على رأس الهرم فيها تحقيق حلم ( إسرائيل الكبرى ) ، و هو أهم الركائز العقدية والسياسية للتواجد الأمريكي في المنطقة ، وقد ذكرنا شواهد على ذلك في الحلقة الماضية ، وفي الحلقة الثانية أيضاً ، ونورد هنا لتأكيد ذلك مقولة واحدة للرئيس الأمريكي السابق ( نيكسون ) في كتابه نصر بلا حرب حيث قال ( نرى أن صراع العرب ضد اليهود يتطور إلى نزاع بين الأصوليين الإسلاميين من جانب ، وإسرائيل والدول العربية المعتدلة من جانب آخر ، ومالم تتغلب هذه الأمم على خلافاتها وتعترف بأنها تواجه خطراً شديداً يهددها فربما سيظل الشرق الأوسط هو المنطقة الأكثر احتمالاً للانفجار في العالم ) .
ويتفرع عن تحقيق حلم ( إسرائيل الكبرى ) وأمنها ، ضمان عدم وصول الإسلاميين إلى أية سلطة في المنطقة ، أو تحركهم بما يؤثر على سياساتهم ، فهذا مطلب أمريكي استراتيجي ملح ، فبرغم التطاحن بين الصليبيين وفي طفرة الحرب الباردة ، بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا عام 1405هـ 1985م ، إلا أن هذا لم يكن كافياً لنسيان حربهم للإسلام ، فقد صرح الرئيس الأمريكي السابق ( نيكسون ) ، بعد تولي ( جورباتشوف ) لرئاسة الاتحاد السوفيتي ، كما نشرت مجلة الشئون الخارجية قال ( يجب على روسيا وأمريكا أن تعقدا تحالفاً حاسماً لضرب الأصولية الإسلامية ) ، وفي كتابه نصر بلا حرب يؤكد ( نيكسون ) (بأن واجب الولايات المتحدة ورسالتها في الحياة هي زعامة العالم الحر ، الذي يجب بدوره أن يتزعم العالم ، وأن الوسيلة الوحيدة لهذه الزعامة هي القوة ، وأن العدو الأكبر في العالم الثالث هو الأصولية الإسلامية) .
مبدأ نيكسون :-
كما أن تأمين بقاء حكومات المنطقة لابد أن يكون على رأس الأولويات من الوجود العسكري الأمريكي ، وكان هذا هو مفهوم ( مبدأ نيكسون) الذي جاء بعد هزيمتهم في فيتنام، وفشل تدخلهم المباشر لنصرة حلفائهم هناك ، فأفرز هذا الوضع (مبدأ نيكسون ) الذي أكد على ( أن الدول المهددة من قبل الخطر الخارجي عليها أن تقدم القوة البشرية والقدرة العسكرية للحفاظ على أمنها ، في حين أن أمريكا تقوم بتقديم الدعم العسكري لها بما ينسجم مع التزاماتها ومتطلباتها الأمنية ) ، وهذا هو المبدأ الذي برر لإدارتي ( نيكسون ، وفورد ) تزويد دول الخليج بكميات من الأسلحة والمعدات الخاصة ، كما حصل مع نظام شاه إيران الذي كان يعد ليكون شرطي المنطقة .
ويشرح ( نيكسون ) الرئيس الأمريكي السابق مبدأه في مذكراته فيقول ( وبدلاً من تبدل الوجود البريطاني بوجود أمريكي مباشر ، عمدت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الاعتماد على قوى محلية وهي إيران والعربية السعودية بالدرجة الأولى ، لتوفير أمناً للخليج ، وذلك عندما قمنا بتقديم المساعدات والعون العسكري ، وقد سارت سياسة العمودين بشكل معقول إلى أن انهار أحدهما وهو إيران عام 1399هـ 1979م ) .
ثم لخص ( نيكسون ) نظرته بأن يحل العراق محل إيران لدعم التوازن في المنطقة ، والتأكيد على الحاجة إلى وجود عسكري مباشر ، وقال ( وبما أن النفط ضرورة وليست حاجة كمالية للغرب ، فإن على الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا واليابان أن يجعلوا تقديم المساعدات الاقتصادية والعسكرية لحكومات المنطقة أفضلية ، ويولوا هذا الأمر أولوية في اهتماماتهم ، وذلك لصد أي عدوان عليها داخلياً كان أو خارجياً ، وينبغي علينا أن نكون على استعداد وراغبين في اتخاذ أي إجراءات بما في ذلك الوجود العسكري القوي وحتى العمل العسكري ، ومن شأنها أن تحمي مصالحنا وينبغي علينا أن نكون على استعداد بتأييد أقوالنا بالأفعال ، وقال إن إعلان مبدأ العظمة بأن الولايات المتحدة ستقاوم أي تهديد للمنطقة بالرد العسكري لن يعدو أكثر من كونه مدفعاً فارغاً مالم يكن لدينا قوات في موقعها لكي تجعل تعهدنا محطاً للثقة به ، وإنه لمن الضرورة بمكان أن يكون للولايات المتحدة وسائل أساسية بحيث تساعدنا على عرض قواتنا بشكل مقنع في المنطقة وأن ترد بشكل سريع على أية تهديدات مفاجئة ، وقال : يجب أن نؤكد وبشكل واضح لا غموض فيه لزعماء العربية السعودية وعمان والكويت والدول الرئيسة الأخرى في المنطقة بأنه في حال تهديدها من قبل القوات الثورية سواءً كانت تهديداً من الداخل أو الخارج ، فإن الولايات المتحدة ستقف إلى جانبهم بكل حزم وهكذا لن يعانوا المصير الذي لقيه الشاه ) وهذا هو ملخص ما عرف بمبدأ نيكسون .

رد باقتباس
  #7  
قديم 07 Jun 2004, 05:26 PM
زائر للساحات  ~{ عضو مؤسس }~
تاريخ التسجيل: Jan 2005 الدولة: المشاركات: 1,723

افتراضي


مبدأ كارتر :-
وبعد سقوط نظام الشاه والغزو السوفيتي لأفغانستان ، برز طرح جديد للرئيس الأمريكي ( كارتر ) آنذاك وهو ما عرف فيما بعد ( بمبدأ كارتر ) والذي قال فيه ( تعتبر الولايات المتحدة أية محاولة سوفيتية تستهدف السيطرة على منطقة الخليج ، اعتداء على مصالحها الحيوية ، وستقوم بالرد على مثل هذا العدوان ، بشـتى الوسائل لديها بما في ذلك القوة المسلحة ) .
وهذا المبدأ هو الذي أبرز لدى أمريكا ضرورة إيجاد قوة تتمتع ( بالتدخل السريع ) في المنطقة ، وركز الطرح الأمريكي الذي تبنى تطوير ( مبدأ كارتر ) على أن الأهداف الأساسية من تواجد أو استعمال القوة العسكرية هو ( الردع ) فقط لأي تدخل خارجي ، دون إعلان لأي أهداف أخرى ، علماً أن المعضلة التي رفض الأمريكيون طرحها كمشكلة للتداول هي كيفية ( تأمين النفط ) من الأخطار الداخلية ، أي من المنتجين أو شعوب الدول المنتجة ، فهي الخطر الحقيقي والأقرب التي أصيبت به أمريكا من جراء إيقاف تصدير النفط لها بعد حرب رمضان ، لأن قوة الردع النووية لا تناسب ردع خطر شعوب الدول المصدرة ، وتقوية الأنظمة لضمان مصالحها قد ينقلب ضدها ، وإحلال الديمقراطية وتداول السلطة لا يضمن لها الاستقرار لأن الإسلاميين سيصلون من خلالها ، وابتعاد أمريكا عن الحكومات المصدرة لا يساهم في تأمين النفط ، سواء من حيث السعر المناسب أو الكمية الكافية ، هذه المعضلة هي التي طرحت مبدأ قوات ( التدخل السريع ) في المنطقة .
حتى أن ( نيكسون ) نفسه تخلى عن ما عرف ( بمبدأ نيكسون ) فيما بعد ، ليتحول إلى مناصر ( لمبدأ كارتر ) ، عندما اتضح صعوبة اعتمادهم على أحد في المنطقة ، فيقول مؤكداً لذلك في كتابه نصر بلا حرب ( إن الولايات المتحدة هي الآن الدولة الوحيدة التي يمكنها حماية المصالح الغربية في الخليج الفارسي ، وليس هناك أية دولة من دول الخليج الموالية للغرب قوية بالقدر الكافي للقيام بذلك ، كما لا تتوافر لأي من حلفائنا الأوروبيين القوة أو الرغبة في أن يقوم بذلك ، وينبغي لنا أن نعمل على الجبهة العسكرية لتسحين قدرتنا على إبراز القوة الأمريكية في الخليج ، وقد حققنا تقدماً هاماً في هذا المجال ، فقد أنشأ الرئيس كارتر قوة الانتشار السريع ، وعزز الرئيس ريغان وضعها بتحويلها إلى قيادة مركزية ، واعتمد الكونجرس مليارات الدولارات لقواتها ، وقال يستحيل على الولايات المتحدة أن تتدخل في الخليج الفارسي بدون أن تتوفر لها إمكانية الحصول على قواعد جوية في المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى الأصغر ، إننا في حاجة إلى وضع قوات جوية في قواعد هناك حتى يمكن أن نحمي قواتنا البرية عند قيامها بإنشاء رأس جسر وبدون تفوق جوي ستصبح أي عملية إنزال أمريكية في الخليج الفارسي تكراراً لعملية الإنزال البريطانية في غاليبولي أثناء الحرب العالمية الأولى ) .

رد باقتباس
  #8  
قديم 07 Jun 2004, 05:27 PM
زائر للساحات  ~{ عضو مؤسس }~
تاريخ التسجيل: Jan 2005 الدولة: المشاركات: 1,723

افتراضي


أول تاريخ لطرح فكرة قوات التدخل السريع وتطوراتها :-
وليس ( مبدأ كارتر ) هو صاحب فكرة قوة ( التدخل السريع ) ، ولكنه هو المبدأ الذي دفع إلى إحياء فكرة قوة ( التدخل السريع ) القديمة ، و يعود تاريخ طرحها ، إلى أواخر السبعينات الهجرية أوائل الستينات الميلادية ، عندما طرح ( روبرت ما كنمارا ) وزير الدفاع الأمريكي آنذاك ، مبدأ ( الرد المرن ) بدلاً من مبدأ ( الرد الشامل ) النووي ، الذي ساد في عهد (إيزنهاور ودالس ) ، فقال ( بأن نظرية الرد الشامل لم تعد تفي بالغرض المطلوب ، في حال نشوب أزمة أقل حدية من الأزمات النووية والمواجهات الشاملة مع الاتحاد السوفيتي ، ويرتكز مبدأ ( الرد المرن ) على توسيع القدرات القتالية التقليدية – أي غير النووية – لمجابهة الحركات التمردية ، أو الحروب الشعبية أو الأزمات المحلية المحدودة ، وطرح إنشاء قوات ضاربة تقليدية متحركة تستطيع التدخل في المناطق النائية وبسرعة وفعالية ) ، إلا أن اقتراحه هذا رفض من قبل الكونجرس الأمريكي في وقته .
وبعد أزمة الطاقة عام 1393هـ 1973م أثارت هذه الأزمة النقاش حول هذا الطرح ، الذي كان بمثابة العلاج لخطر فقدان السيطرة الأمريكية على مصادر النفط .
وحاول ( كيسنجر ) عندما كان وزيراً للخارجية الأمريكية عام 1394هـ 1974م بحث إمكانية قيام قوة أوروبية أمريكية لحماية مصادر النفط ، إلا أن حلف (الناتو ) رفض ذلك لأسباب سبق ذكرها ، وبعد استلام الرئيس ( كارتر ) السلطة عام 1396هـ 1976م بعث فكرة ( قوات التدخل ) من جديد ، عن طريق مبدئه .
ويرجع أول نقاش مخصص لمهام وتشكيل وتنظيم قوات (التدخل السريع ) في الكونجرس إلى شهر ربيع الثاني لعام 1401هـ 1981م ، ويأتي هذا النقاش المخصص بعد أن مرت قوات ( التدخل السريع ) بمراحل عديدة منذ أن قررت إدارة الرئيس السابق ( كارتر ) إنشاء هذه القوة عام 1397هـ ثم قامت بالخطوة الأولى عام 1399هـ ، حتى تبلورت الفكرة بشكل كامل من جميع جوانبها ، ودفعت أحداث المنطقة كسقوط الشاه والغزو السوفيتي إلى المسارعة باتخاذ الخطوات العملية لتفعيل هذه القوة ، وقد دفعت هذه التطورات وزير الدفاع الأمريكي ( كاسبر واينبرغر ) آنذاك أن يقول أمام لجنة الدفاع والشئون الخارجية التابعة للكونجرس في شهر ربيع الثاني لعام 1401هـ ( بأن الحاجة باتت ملحة لاحتفاظ الولايات المتحدة لوجود دائم لقواتها في مناطق النفط وحول طرق مواصلاته ) .
وقد وضعت أمريكا حلولاً أخرى تكون بديلة أو مساندة لهذه القوة ، وكان من أفضلها إيجاد قوات حليفة في المنطقة تقوم بدور الحارس على المصالح الأمريكية ، إلا أن أمريكا لا يمكنها أولاً أن تتكل على وكيلها ، ثم إن تكاليف إنشاء هذه القوات يحتاج إلى مبالغ ضخمة ليتم إنشاؤها من الصفر ، لا سيما أن الخشية من قيام نظام جديد يعقب أو يطيح بالوكيل ، يهدر جميع التجهيزات العسكرية الأمريكية في ليلة واحدة وربما تستخدم ضدها فيما بعد .
وكان من ضمن الحلول طرح صيغة للتعاون الأمني المحلي على مبدأ ( نيكسون ) ، تقدم ( هارولد براون ) باقتراح إمكانية قيام حلف عسكري محلي سماه ( ميتو ) على طراز ( ناتو ) ، عرضه على دول المنطقة التي لم تتجاوب مع هذا العرض .
فلم يكن من أمريكا إلا أن تمضي قدماً وبكل قوة نحو إنشاء قوات ( التدخل السريع ) ، وهو الرد الأمريكي العملي والعملياتي الأفضل بالنسبة لهم للمعطيات الاستراتيجية التي تواجهها المنطقة .
علماً أن اعتمادهم على قوات ( التدخل السريع ) لا تعني أن خيارات البدائل قد سقطت أو أهملت ، فهم قد استخدموا البدائل ، بحسب الحاجة لها ، وعلى قدر محدود ، فالتعاون الأمني والدفاعي المشترك لم يتم باسم ( ميتو ) ولكنه تم إلى حد ما باسم ( مجلس التعاون الخليجي ) ، والقوات الحليفة حصلت مع شاه إيران والسادات وأخيراً مع صدام قبل أن يتمرد عليهم ، فالحلول الأخرى سوف تستخدم ولكن بقدر محدود ، مع التأكيد على أن قوة ( التدخل السريع ) هي المرتكز لتنفيذ جميع المتطلبات الأمريكية في المنطقة .
تعداد القواعد الأمريكية في العالم :-
ولم يكن طرح إنشاء قوات ( التدخل السريع ) بالنسبة لأمريكا ، طرحاً عاماً للتدخل في جميع العالم ، ولكن الطرح لهذه القوات هي أن تخصص فقط للمنطقة ، وتكون على أهبة الاستعداد للنزول في المنطقة أو التمركز فيها ، فقد بلغت القواعد الأمريكية قبل طرح مشروع ( التدخل السريع ) ، وتحديداً في عام 1396هـ 1976م ، حوالي 300 قاعدة ومنشأة عسكرية في العالم، تتوزع هذه القواعد على 30 دولة لتأمين مصالحها ، ويقدر عدد العسكريين في تلك القواعد والمنشآت في العالم بحوالي 463 ألف جندي ، قبل أن تنحسر حيث كانت تبلغ 504 آلاف جندي في عام 1395هـ ، وصرح وزير الدفاع الأمريكي ( باول ) في أول شهر ربيع الأول لعام 1411هـ أن الولايات المتحدة أغلقت 150 قاعدة في أوروبا نهائياً ونقلتها إلى الخليج بعد أن ظلت هناك 45 سنة ، وإذا كانت أمريكا أغلقت 150 قاعدة في أوروبا بعد حرب الخليج الثانية ، لتنقلها إلى قواعدها الجديدة السرية في الخليج على الأراضي الكويتية والقطرية والسعودية والعمانية والبحرينية والإماراتية ، فكم ستغلق من القواعد حتى تنقلها إلى العراق ؟ التي ترى أنها حررتها بدماء أبنائها ، وهي التي لن تراعي أحداً بالتواجد العلني لها في العراق .
القواعد الأمريكية في المنطقة وأساليب عملها ، وأساليب قوات التدخل السريع :-
وبعد إنشاء قوات ( التدخل السريع ) يعتبر التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة حالياً أضخم تواجد عسكري مباشر منذ عام 1400هـ 1980م ، وهو يشكل طوقاً حصارياً للمنطقة من جميع جوانبها البرية والبحرية ، فهي تتمركز بأكبر من عشرين قاعدة في تركيا وحدها ، ولها قواعد في ليونان والحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط ، مروراً بمصر والقرن الأفريقي وأهمها كينيا ، وحتى بحر العرب والبحر الأحمر ومياه الخليج ، ولها قواعد و تسهيلات في عمان والكويت وقطر والسعودية والبحرين والإمارات والعراق والأردن ، وأهمها فلسطين برعاية الصهاينة ، وتنتشر القوات البحرية الأمريكية بشكل عام في كافة المياه المحيطة بالمنطقة ، امتداداً من مضيق جبل طارق غرباً وحتى شبه القارة الهندية شرقاً ، ويشكل الأسطولان السادس والسابع أساس القوات الأمريكية المعدة للعمل في هذا الجزء من العالم ، والأسطول السادس هو بصورة تقليدية وتاريخية القوة العسكرية الأمريكية المخصصة للتماس المباشر مع مسرح عمليات المنطقة ، والأسطول الخامس هو القوة المخصصة للعمل في البحر الأبيض المتوسط ، وهي تمتد في الواقع من اليابان وجنوب شرقي آسيا وحتى شرق المحيط الهندي ، فله علاقة بشرقي المنطقة أي منابع النفط الواقعة في الخليج ، وقاعدة تمركز هذا الأسطول في ميناء ( يوكوسوكا ) في اليابان .
وتعد القواعد الأمريكية في سلطنة عمان من أخطر القواعد على المنطقة من الناحية الاقتصادية ، فهي التي تسيطر على مضيق هرمز ، وهو المضيق الذي يمر عبره 95% من نفط الخليج خارجاً إلى العالم ، وتحكّم أمريكا في هذا المضيق ولو لم تشن حرباً ، فبإمكانها خنق دول الخليج اقتصادياً ، وهي الدول التي تعتمد على النفط بنسبة تفوق 98% ، ولسوء تدبير هذه الدول ، فإنها لم تحاول زيادة نسبة اعتمادها الاقتصادي على غير النفط , كما أنها لم تحاول إيجاد حلول أخرى تغنيها عن الاعتماد على مضيق هرمز ، وقد نلتمس لها العذر بأنها أصلاً لا تملك من أمرها شيئاً ، والذي يوجه استراتيجياتها العسكرية والاقتصادية والسياسية والدفاعية والأمنية هي أمريكا ولا غير أمريكا .
ومهام العمل العسكري الأمريكي في قواعدها في المنطقة هي :
أولاً : تعزيز القوات الأمريكية المتمركزة مسبقاً في مسرح العمليات ، وتحويلها من قوات إثبات وجود ، إلى قوات قتالية .
ثانياً : تأمين قواعد وتسهيلات جديدة للقوات الأمريكية العاملة في المنطقة ، أو التي يمكن أن تحرك إلى المنطقة في الحالات الطارئة .
ثالثاً : تحقيق مبدأ الوجود العسكري الدائم في جميع دول المنطقة لتضع كل دولة على حدة أمام الأمر الواقع ، وسياسة الأمر الواقع حولت سياسة دول المنطقة من الرفض الجماعي للتواجد العسكري الدائم على أراضيها ، إلى المطالبة بتواجدها لتحقق سبقاً على بقية دول المنطقة ، وبدأ يبرز تساؤل لدى قيادات الدول ، وهو إذا لم أقبل أنا بالتواجد ، فسوف تقبل دول المنطقة الأخرى وتنال الامتيازات ، فبدأت دول المنطقة بالتنافس على تقديم التسهيلات للقوات الأمريكية ، وهذا ما سبب الأزمة الأخيرة بين السعودية وقطر .
رابعاً : إنشاء مخازن للمعدات والأسلحة الأمريكية لتسهل من عملية الانتشار السريع في المنطقة ، ففي حال تخزين الآليات والمعدات الثقيلة والعرابات العسكرية وجميع الاحتياجات للقوات في دول المنطقة ، فإن هذا مما سيقلل الكلفة والوقت والمجهود في حال الانتشار لحدوث أي طارئ ، حتى ولو كان ضد الدول المصدرة نفسها ، لذا فإن إنشاء هذه المخازن تم عبر وضع استراتيجيته من الأمريكيين بحذر في جميع دول المنطقة ، بحيث لا تقع هذه المخازن في أيدي دول أو جماعات معادية في حال الانقلاب على الأمريكان ، فعملت على تخزين المعدات والعربات التي تحتاج إلى العنصر الأمريكي لتشغيلها وصيانتها ، وتم إنشاء هذه المخازن في مناطق بعيدة يمكن للقوات الأمريكية عزلها و السيطرة عليها حتى ولو رفضت الدولة المضيفة ذلك ، أو كانت هي المستهدفة .
خامساً : تطوير القدرات الاحتياطية المركزية الموجودة في الأراضي الأمريكية نفسها ، والمخصصة للعمل بصورة سريعة وطارئة.
سادساً : إبقاء السيطرة الدائمة على كل دولة عن طريق القواعد التي فيها ، فالقواعد العسكرية في كل دولة مناط بها ضمان السيطرة على الدولة المضيفة ، وجمع المعلومات الكافية عنها ،