الرئيسية  +  لوحة التحكم  +  البحث  +  مركز تحميل الملفات +  للاعلان في الموسوعة التسجيل + مواضيع اليوم + المشاركات الجديدة الخروج

 
 

عزيزي العضو لا تتعب نفسك بوضع ردود الشكر على المواضيع لاننا سنقوم بحذف مثل هذه الردود تماما ولذلك يجب عليك وضع رد مناسب ومكمل للموضوع او لا تضع ردا نهائيا ... شكرا لتعاونكم

مساحات إعلانية



العودة   موسوعة الساحات الالكترونية > القـســم الاسلامي > الخطب والمحاضرات والأناشيد والفلاشات

سارع الان بالاشتراك
اشترك الان في جروب شبكة النظم العربية واحصل على الفائدة

رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 16 Apr 2005, 12:20 PM
الصورة الرمزية هـمس
هـمس هـمس غير متواجد حالياً
نائبة المشرف العام
 

هـمس is on a distinguished road
افتراضي الاحتفال بالمولد النبوي : هل هو سنة أم بدعة؟؟ خطبة الجمعة

الاحتفال بالمولد النبوي : هل هو سنة أم بدعة؟؟ خطبة الجمعة

أما بعد أيها المسلمون :

في كل عام ، وفي اليوم الثاني عشر من ربيع الأول بالتحديد ، يقوم بعض المنتسبين إلى الإسلام بالاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ويزعمون أنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى ، وأنهم يحيون سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ويؤدون شيئا من حقه عليهم ،
وفي نفس الوقت نراهم ينتقدون علماء أهل السنة والجماعة لعدم تشجيعهم على مثل هذه الاحتفالات ، ويتهمونهم بعدم محبة النبي صلى الله عليه وسلم .

وحول هذا الحدث سيكون مدار خطبتنا لهذا اليوم .. وسنرى باذن الله تعالى من هو علىالحق من الفئتين .

أيها الإخوة :

انه من المسلم به لدى كل مسلم هو أن الدين وممارسة شعائره ، لا يؤخذ إلا من المصدرين الأساسيين ، اللذين لا يأتيهما الباطل من بين يديهما ولا من خلفهما ..( كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم )

ومن أتى بشيء من الدين لا يوجد فيهما ، فأمره مردود عليه ، مهما كانت حجته ومبرراتُه .. هذه قاعدة واضحة ومهمة ..قررها قول النبي صلى الله عليه وسلم ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ ) أخرجه البخاري .

وقال رسول الله: ((تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله)).
فدين المسلم يأخذه من كتاب ربه تعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، مستعينا على ذلك بما فهمه وطبقه سلف هذه الأمة من الصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان . لقوله : ((أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمّر عليكم عبد، وإنه مَن يَعِش بينكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين، عضّوا عليها بالنَّواجِذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة)).

ولو طبقنا هذا المبدأ الواضح ، ,القاعدة العظيمة على موضوع المولد النبوي ، وتجردنا من الهوى والتعصب لوجدنا أن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم من البدع المحدثة في دين الله تعالى ، والتي يجب أن تحارب ويقضى عليها نهائيا ..، وذلك للأسباب التالية :

أولا : أن لم يثب تاريخ محدد لمولد صلى الله عليه وسلم ، وما يظنه البعض أن الثاني عشر من ربيع الأول إنما هو وهم منهم .
لأن كتب السيرة حكت اختلاف المؤرخين في يوم مولده قيل هو يوم 2 أو 8 أو 10 أو 12 أو 17 أو 22 وليس لأحد هذه الآراء ما يرجحه على الآراء الأخرى ، بل الحساب الفلكي الذي يتعصب له هؤلاء المحتفلون بالمولد ويرون أنه قطعي في صيام رمضان، الحساب الفلكي يؤكد أن يوم الاثنين في شهر مولده عام الفيل يوافق 2 أو 9 أو 16 أو 23 وقد ولد قطعاً يوم اثنين فلا يمكن أن يكون ولد يوم 12 ...

وهذا الاختلاف الكبير في تاريخ المولد دليل قطعي على أن النبي وأصحابه لم يعيروا هذه المناسبة أي اهتمام عندما تمر كل سنة. . وان هولاء المحتفلين يقيمون احتفالهم على أوهام. (ومن أراد الاستزادة فبإمكانه الرجوع إلى كتاب الرحيق المختوم )

الأمر الثاني : أن هذا الاحتفال لم يحدث في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ولا عصر أصحابه الكرام ولا في عهد التابعين لهم بإحسان ، فلو كان الأمر خير وحق لما تركوه .. ولو كان الأمر مهما لأمر به المصطفى صلى الله عليه وسلم أو أشار إليه ، أو رغب فيه ، أو على الأقل طبقه في حياته ..

بل لو كان الأمر مهما لطبقه الصحابة أو التابعين ، فهم أكثر الناس حبا وأتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من المتأخرين ..

وحتى نعرف حجم خطر بدعة المولد وضررها على الدين ، فانه من المناسب أن نعرف من الذي ابتدعه ، ونشره بين الناس .

أيها الإخوة : لقد عرف من التاريخ أن أول من أقام الاحتفال بعيد ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم هم الفاطميون في القرن الرابع الهجري ، الذين عرف عنهم أنهم أصحاب عقيدة منحرفة ، والتي تبنى على التشيع لآل البيت ، واتخاذ ذلك وسيلة لهدم الإسلام ، وإضعاف المسلمين ..
ومما يؤكد أيضا خطر هذه الاحتفالات أن الاستعمار في كل البلاد الإسلامية كان يشجع تلك الاحتفالات بقوة ، ويسمح لها ويدعمها ، وربما حضر بعض رموزه في بعض المناسبات ، والتاريخ يشهد بهذا .


الأمر الثالث : الذي يدل على بطلان بدعة المولد : إن في ذلك تشبه بأهل الكتاب خصوصا النصارى ، الذين يحتفلون بميلاد عيسى عليه السلام ، وقد نهينا أن نتشبه بهم خصوصا في عباداتهم ، وقد نص على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال (لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ) أخرجه البخاري. والإطراء مجاوزة الحد في المدح .
..والذي يحضر تلك الموالد يسمع العجب العجاب من كثر القصائد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم حتى إن بعضهم يصل إلى درجة الشرك في مدحه صلى الله عليه وسلم ، ومن أكثر القصائد التي تقال في تلك المناسبة قصيدة صاحب البردى .. والتي منها قوله :

إن لم تكن في معادي آخذا بيدي فضلا وإلا فقل يازلة القدم

ويقول

يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللـوح والقلم

اخواني ماذا بقي لله تعالى ؟؟!!

ويقول شاعر آخر في مدح النبي صلى الله عليه وسلم بمناسبة المولد

لولاه ما كان ملك الله منتظما دنيا وأخرى به كل قد افتتحت
إلى أن قال
فالكل من نوره الرحمن أوجده لولاه ما كانت الآفاق قد نظمت
إلى غير ذلك من الشركيات ، نسال الله السلامة والعافية .

ومما يؤسف له أن بعض الجهلة منهم يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ، ولهذا يفعلون بعض الحركات التي يعبرون بها عن حبهم لرسوله الله صلى الله عليه وسلم من التمايل أثناء إلقاء القصائد ، وربما التكبير أو قول الله بصوت مرتفع ، ومن القيام له في فترة من الفترات ، ظنا انه دخل عليهم .. إلى غير ذلك من الخزعبلات ، وهذا من أقبح الجهل ..
والصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحضر الموالد ولا يحضر اجتماعاتهم ، بل هو في قبره إلى يوم القيامة وروحه عند ربه في أعلى عليين ..كما قال تعالى ( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ(15)ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ(16) ويقول صلى الله عليه وسلم (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ ) مسلم

الأمر الرابع الذي يدل على بطلان بدعة المولد : أن فيه اتهام لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالنقص ولتقصير ، حيث لم يشرع في الكتاب والسنة هذا الاحتفال المهم الذي يجمع الأمة ، ويذكي روح انتمائها لدينها..

هذا هو الذي يفهم من مثل هذه الاحتفالات .. كالاحتفال بليلة الإسراء والمعراج ، والاحتفال بالعام الهجري الجديد ونحو ذلك .

وهذا خطر عظيم ، واعتراض على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم .
فالمعروف أن الله تعالى قد أكمل هذا الدين بقوله ( اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام دينا )

والرسول صلى الله عليه وسلم ما توفاه الله إلا وقد بلغ الرسالة وأدى الامانه ونصح الأمة .. وما ترك شيئا يعلمه من الخير إلا وبلغنا به ، وما ترك شيئا في شر إلا حذرنا منه ..وقد صرح بذلك في قوله ( إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ ) أخرجه مسلم .

فلو كان الاحتفال بالمولد خير لدلنا عليه صلى الله عليه وسلم ، ولو نسي أو قصر( على سبيل الافتراض وهذا محال ) لو فعل ذلك فان الله تعالى سيأمره ببيانه والعمل به ..
فكأن هولاء المبتدعة يقولون .. بما أن عدم الاحتفال بالمولد نقص في الشريعة فنحن نقوم بسد هذا النقص ، ونقيم تلك الموالد ، حماية للدين ، وتذكيرا بحق رسول الله ، وربطا الناس به ، وتقويةً لشوكة المسلمين ..

أيها الإخوة في الله : هذه بعض أسباب تحريم الاحتفال بما يسمى المولد النبوي ، ذكرتها هذا اليوم استعدادا لما قد يشاهده البعض على شاشات التلفاز ، وماقد يسمعه في الإذاعات وبعض المنتديات .. حتى لا يدخل الشيطان في ذهن البعض صحة ما يقوم به هولاء هداهم الله .
..

نسال الله أن يجعلنا من المتبعين ، وان يجنبنا حال المبتدعين ، وان يجعلنا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين .إنه هو السميع المجيب .

الخطبة الثانية

الحمد الله ولي الصالحين .. ولا عدوان إلا على الظالمين ..واشهد ألا اله إلا الله وحده لاشريك له ..واشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد

أيها المسلمون

إن الناظر إلى حال أولئك الذين يقيمون تلك الاحتفالات البدعية ويحضرونها خصوصا بدعة المولد يلاحظ عليهم عدة ملاحظات :
ا
لأولى : أنهم من ابعد الناس عن إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإذا رأيت أشكالهم ، وسمعت حديثهم ، ورأيت سلوكهم ، وجدتها بعيدة عن هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ولا يعرف هذا إلا طلبة العلم ، الذين نور الله بصائرهم بالعقيدة الصافية ، والفهم السليم..

قد يوجد معهم بعض المنتسبين إلى العلم ، ولكن أحوالهم تشهد بعدم تطبيقهم لسنة من يحتفلون بمولده.

وقد ينشط بعضهم ويدافع عن تلك الاحتفالات ، ويأتيك بالأدلة والبراهين على صحة ما يقومون به ، ولكنه في نفس الوقت تراه يتهاون في ترك الجمع والجماعات ، تاركا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مقصرا في تطبيق سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم..

الملاحظة الثانية : هو ما يفعل في تلك الليلة وفي يومها من أفعال يتقرب بها إلى الله تعالى ..لم يأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم مثل صيام يوم المولد المزعوم ، وكثرة التصدق والإنفاق ، ولبس الثياب النظيفة ، والتجمل تلك الليلة ، والتوسعة على الأولاد ، وربما الفقراء ..

إضافة إلى المنكرات التي تحصل في تلك الليلة من اختلاط للنساء مع الرجال في بعض البلدان ، وقول القصائد الشركية ، واستعمال آلات الملاهي والمعازف ، والرقص والتمايل على الأنغام ..وربما شربت الخمور ووزع الحشيش والدخان على الحاضرين ، واكبر من هذا الغلو في الأموات ، خصوصا النبي صلى الله عليه وسلم حيث يرفعونه فوق قدره ، فربما دعوه لحاجاتهم ، وطلبوا منه تفريج الكربات وفك الأزمات .. لاعتقادهم بأنه يعلم الغيب ، ويقدر على كل شيء .. إلى غير ذلك من المنكرات المترتبة على تلك المناسبة .

وهذه حال البدع تنشا صغيرة ثم تتدرج حتى يصل بعضها إلى الكفر والعياذ بالله

إخوة الإيمان : إن محبة الله تعالى ، ومحبة رسول صلى الله عليه وسلم ليس بالكلام ، ولا بالقصائد ، ولا بالاحتفالات .. إن التعبير عن محبته هو بإتباع سنته ..هذا هو الحق الذي لا مرية فيه .

ومن التناقض الواضح القول بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم ، والسلوك والمظهر والكلام يخالف ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا كذب وزور ، وخداع للناس ، وتدليس على الأمة ، بل خداع لله ولرسوله .. وهذا ما يفعله كثير من دعاة الصوفية والمبتدعة وبعض السياسيين المنتسبين للإسلام.

يتباكون على دين الله ، ويظهرون حرصهم على نصرته والذب عنه ،وهم ابعد الناس عن ذلك .. وهذا التصرف إذا انطلى على بعض السذج من الناس فانه لا ينطلي على العقلاء ، بل لا ينفعهم أمام الله تعالى .. حتى ولو ادعوا محبة الله ورسوله ..

يقول تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم مبينا الطريق الصحيح لمحبته (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ، يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) فأتباع النبي صلى الله عليه وسلم هو المقياس الحقيقي للمحبة .. فبقدر الإتباع تكون المحبة ..

ثم هناك أمر يدعو للدهشة والاستغراب بشكل عام ،

أما يستحي أناس يزعمون حب الله ورسوله ، وربما برهنوا على ذلك ببعض الصدقات والركعات أمام الناس ، وهم في نفس الوقت لا يطبقون إلا ما وافق أهواءهم ، أو رغبات الآخرين ..

أما يخجلون على أنفسهم أما يشعرون بواقعهم المر .. الآيات تتلى عليهم ، والأحاديث يسمعونها ليل نهار ، ومع ذلك لا تحرك فيهم ساكنا ..شئ

يالله ..ألهذا الحد تبلد إحساس المسلمين .. يدعون إلى الصلوات جماعة فلا يأتون ، إلا في بعضها .. يبين لهم حال النبي صلى الله عليه وسلم في سلوكه وأخلاقه وشكله وملبسه وكلامه .,مع ذلك لايطبقون ،

يدعون إلى مراقبة الله في السر والعلن ، فلا يمتثلون ..فمنهم من يجاهر بالمعصية ، ومنهم من إذا خلا بمحارم الله انتهكها ..

يدعون إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسوله في الحكم وفي العلاقات مع الآخرين ، بينما هم يحكمون بغير شرع الله ، ويوالون الكفار ، يحاربون الأبرار.

إنها والله مصيبة ياعباد الله .. مسلم بالكلام ، أ ما الواقع فهو قد سلم قياده لهواه وشهواته وزوجته وأولاده ، بل وللمجتمع من حوله ..فإلى الله المشتكى وهو المستعان

فعودة عباد الله إلى المعين الذي ينضب ـ النبع الصافي .. والى الهدي الكامل ، والى الحق الواضح ..إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهدي السلف الصالح رضي الله عنهم ، لعل الله تعالى أن يقبلنا ، وان يحبنا ، وان يجعلنا من عباده الصالحين .


منقووول للفائدة

 

 
رد باقتباس
وصلات دعم الموقع
لتجارة العملات والفوركس شمس الحب استضافة المواقع
قديم 16 Apr 2005, 01:51 PM   رقم المشاركة : [2]
المشتاق الى الجنة
متحكم و مشرف القسم الإسلامي
الصورة الرمزية المشتاق الى الجنة
 

المشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really nice
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى المشتاق الى الجنة إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى المشتاق الى الجنة
Post حقيقة الاحتفال بالمولد النبوي

الاختلاف حول الاحتفال بالمولد النبوي ليس اختلافاً بين من يحب الرسول ويعظمه وبين من يبغضه ويهمل شأنه بل الأمر على العكس من ذلك تماماً.

- الفاطميون الإسماعيليون هم أول من ابتدع بدعة الاحتفال بالمولد النبوي.

- (الحقيقة المحمدية) في الفكـر الصوفي تختلف تماماً عما نؤمن به نحو النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

مقدمة

اطّلعت على بعض المقالات التي يـروّج أصحابها لفكرة الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، واتخاذ يوم ولادته عيداً ليكون ملتقى روحياً للمسلمين -على حد تعبيرهم- ومحاسبة النفس على مدى الاتباع والتمسك بالدين الإسلامي كما يزعمون..

وبالرغـم من أن هذا الموضوع قديم، وقد كتب فيه المؤيدون والمعارضون، ولن يزال الخلاف فيه -إلا ما شاء الله- إلا أنني رأيت من واجبي تجلية بعض الحقائق التي تغيب عن جمهـور الناس عند نقاش هذه القضية..

وهذا الجمهور هو الذي يهمني الآن أن أضع مجموعة من الحقائق بين يديه ليعلم حقيقة الدعوة إلى الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم..

ولماذا ترفض هذه الدعوى من أهل التوحيد والدين الخالص والإسلام الصحيح.

ماذا يريد الدعاة إلى الاحتفال بالمولد النبوي على التحديد؟

يصوّر دعاة الاحتفال والاحتفاء بيوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه هو مقتضى المحبة والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يوم مولده يوم مبارك؛ ففيه أشرقت شمس الهـداية، وعمّ النور هذا الكون، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الإثنين، ولما سئل عن ذلك قـال: « هذا يوم ولدت فيه وترفع الأعمال إلى الله فيه، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم »، وأنه إذا كان العظماء يحتفل بمولدهم ومناسباتهم فالرسول صلى الله عليه وسلم أولى لأنه أعظم العظماء وأشرف القادة..

ويعرض دعاة الاحتفال بالمولد هذه القضية على أنها خصومة بين أحباب الرسول صلى الله عليه وسلم وبين أعدائه وخلاف بين من يعظمون الرسول صلى الله عليه وسلم ويقدرونه وينتصرون له، وبين من يهملونه، ولا يحبونه ولا يضعونه في الموضع اللائق به.

ولا شك أن عرض القضية على هذا النحو هـو من أعظم التلبيس وأكبر الغش لجمهور الناس وعامة المسلمين، فالقضية ليست على هذا النحو بتاتاً فالذين لا يرون جواز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم خوفاً من الإبتداع في الدين هم أسعد الناس حظاً بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته، فهم أكثر الناس تمسكاً بسنته، واقتفاءاً لآثاره، وتتبعاً لحركاته وسكناته، وإقتـداء به في كل أعماله صلى الله عليه وسلم، وهم كذلك أعلم الناس بسنته وهديه ودينه الذي أرسل به، وأحفظ الناس لحديثه، وأعرف الناس بما صح عنه وما افتراه الكذابـون عليه، ومن أجل ذلك هم الذابون عن سنته، والمدافعون في كل عصر عن دينه وملته وشريعته بل إن رفضهم للإحتفال بيوم مولده وجعله عيداً إنما ينبع من محبتهم وطاعتهم له فهم لا يريدون مخالفة أمره، ولا الإفتئات عليه، ولا الإستدراك على شريعته لأنهم يعلمون جازمين أن إضافة أي شيء إلى الدين إنما هو استدراك على الرسول صلى الله عليه وسلم لأن معني ذلك أنه لم يكمل الدين، ولم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم كل ما أنزل الله إليه أو أنه استحيا أن يبلغ الناس بمكانته ومنزلته، وما ينبغي له. وهذا أيضاً نقص فيه، لأن وضع الرسول صلى الله عليه وسلم في مكانته من الدين الذي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغه وقـد فعل صلى الله عليه وسلم، فقد بين ما يجب على الأمة نحوه أتم البيان فقال مثلاً « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ». أخرجه البخاري ومسلم.

وقال عمر بن الخطاب: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال: « لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك » فقـال -أي عمر-: فأنت الآن أحب إلي من نفسي، فقال: « الآن يا عمر ». أخرجه البخاري.

والشاهد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يستحي من بيان الحق، ولا يجوز له كتمانه، ولا شك أن من أعظم الحق أن يشرح للناس واجبهم نحوه، وحقه عليهم، ولو كان من هذا الحق الذي له أن يحتفلوا بيوم مولده لبينه وأرشد الأمة إليه.

وأما كونه كان يصوم يوم الإثنين وأنه علل ذلك أنه يوم ولد فيه، ويوم ترفع الأعمال إلي الله فيه، فإن أحباب الرسول صلى الله عليه وسلم على الحقيقة يصومون هذا اليوم من كل أسبوع اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.

وأما أولئك الملبسون فإنهم يجعلون الثاني عشر من ربيع الأول يوم عيد ولو كان خميساً أو ثلاثاءً أو جمعةً.

وهذا لم يقله ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يثبت أنه صام الثاني عشر من ربيع الأول، ولا أمر بصيامه.

فاستنادهم إلى إحيـاء ذكرى المولد، وجعل الثاني عشر من ربيع الأول عيداً لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صام يوم الإثنين تلبيس على عامة الناس وتضليل لهم.

والخلاصة:

أن الذين يُتهمون بأنهم أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم ومنكرو فضله، وجاحدوا نعمته، -كما يدّعي الكذابون- هم أسعد الناس حظاً بإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومحبته، وهم الذين علموا دينه وسنته على الحقيقة.

وأما أولئك الدعاة إلي الاحتفال بالمولد فدعوتهم هذه نفسها هي أول الحرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول الكذب عليه، والاستهانة بحقه.

لأنها مزاحمةٌ له في التشريع واتهام له أنه ما بيّن الدين كما ينبغي، وترك منه ما يستحسن، وأهمل ما كان ينبغي ألا يغفل عنه من شعائر محبته وتعظيمه وتوقيره، وهذا أبلغ الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذه نقطة الفصل في هذه القضية، وبداية الطريق لمعرفة من اهتدى ومن ضل فيها.

فدعاة المولد -بدعوتهم إليه- مخالفون لأمره صلى الله عليه وسلم، مفتئتون عليه، مستدركون على شريعته، ونفاة المولد متبعون للرسول صلى الله عليه وسلم، متابعون لسنته، محبون له، معظمون لأمره غاية التعظيم متهيبون أن يستدركوا عليه ما لم يأمر به، لأنه هو نفسه صلى الله عليه وسلم حذرهم من ذلك فقال:« من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد ». أخرجه البخاري ومسلم، و « من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ». أخرجه البخاري ومسلم

مَنْ هَؤُلاَءِ؟ ومَنْ هَؤُلاَءِ؟

وهنا يأتي السؤال من الداعون إلى المولد ومن الرافضون له؟ والجواب أن الرافضين للمولد هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الكـرام، ونقول الرافضين -تجاوزاً- فالمولد هذا ما كان في عصرهم قط، ولم يعرفوه أبداً، ولا خطر ببالهم أصلاً، وعلى هذا كان التابعون وتابعوهم وأئمة السلف جميعاً ومنهم الأئمة الأربعة أعلام المذاهب الفقهية المشهورة.

وعلماء الحديث قاطبةً إلا من شذ منهم في عصور متأخرة عن القرون الثلاثة الأولى قرون الخير، وكل من سار على دربهم ومنوالهم إلى يومنا هذا.

وهؤلاء هم السلف والأمة المهتدية الذين أمرنا الله باتباعهم والترضي عنهم، وفيهم الخلفاء الراشدون المهديون الذين أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنتهم فقال: « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ». أخرجه ابن أبي عاصم في (السنة) والترمذي وابن ماجه من حديث العرباض بن سارية وصححه الألباني.

فهل كان هؤلاء من جعل يوم مولده عيداً، ومن خصه بشيء من العبادات أو العادات أو التذكير أو الخطب، أو المواعظ.

وإذا كانت الأمة الصالحة هي ما ذكرنا وهي التي لم تحتفل بيوم مولده، وتركت ذلك تعظيماً للرسول صلى الله عليه وسلم لا إهانة له، ومعرفة بحقه لا جحوداً لحقه، فمن إذن الذين ابتدعوا الاحتفال بمولده، وأرادوا -في زعمهم- أن يعظموا الرسول صلى الله عليه وسلم بما يعظمه به سلف الأمة الصالح، وأرادوا أن يحيُّوُهُ صلى الله عليه وسلم بما لم يُحَيِّه به الله؟

والجواب: أن أول من ابتدع ذلك هم ملوك الدولة الفاطمية في القرن الرابع الهجري ومن تسمى منهم باسم 'المعز لدين الله' ومعلوم أنه وقومه جميعا إسماعيليون زنادقة، متفلسفون. أدعياء للنسب النبوي الشريف، فهم من ذرية عبد الله بن ميمون القداح اليهودي الباطني وقد ادعوا المهدية وحكموا المسلمين بالتضليل والغواية، وحولوا الدين الى كفر وزندقة وإلحاد، فهذا الذي تسمّى 'بالحاكم بأمر الله'، هو الذي ادّعى الألوهية وأسس جملة من المذاهب الباطنية الدرزية أحدها، وأرغم المصريين على سب أبي بكر وعمر وعائشة وعلق ذلك في مساجد المسلمين ومنع المصريين من صلاة التراويح، ومن العمل نهاراً إلى العمل ليلاً ونشر الرعب والقتل واستحل الأموال وأفسد في الأرض، مما تعجز المجلدات عن الإحاطة به. وفي عهد هؤلاء الفاطميين أيضاً وبإفسادهم في الأرض أكل المصريون القطط والكلاب وأكلوا الموتى، بل وأكلوا أطفالهم.

وفي عهد هؤلاء الذين ابتدعوا بدعة المولد تمكن الفاطميون والقرامطة من قتل الحجاج وتخريب الحج، وخلع الحجر الأسود.

والخلاصة: أن بدعة المولد نشأت من هنا، وهل يقول عاقل أن هؤلاء الزنادقة الملحدون قد اهتدوا إلي شيء من الحق لم يعرفه الصديق والفاروق وعثمان وعلي والصحابة والسلف الأئمة وأهل الحديث؟ هل يكون كل هؤلاء على باطل وأولئك الكفرة الملاعين على الحق؟ وإذا كان قد اغتر بدعوتهم بعض من أهل الصلاح والتقوى وظن -جهلاً منه- أن المولد تعظيم للرسول صلى الله عليه وسلم ومحبة له هل يكون الجاهلون المغفلون حجة في دين الله؟!

ماذا في المولد؟ وما الذي يصنع فيه؟

ونأتي الآن إلى سؤال هام: وماذا في المولد؟ وما الذي يصنع فيه؟

والجواب: أن الذين يحتفلون بالمولد هم في أحسن أحوالهم مبتدعون، مفتتنون على رسول الله صلى الله عليه وسلم مستدركون عليه، مجهلون لسلف الأمة وأئمتها. هذا في أحسن الأحوال إذا صنعوا معروفاً في الأصل لتذكر لنعمة الله بإرسال الرسول صلى الله عليه وسلم، وقراءة في سيرته وصلاةٍ وسلامٍ عليه، وإظهارٍ للفرح والسرور بمبعثه، ونحو ذلك مما هو من الدين في الجملة ولكنه لم يشرع في هذه المناسبة. ولكن الحق أن أهل الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم هم في العموم ليسوا على شيء من هذا أصلاً.

فالمولد عندهم بدعة أنشأت بدعاً منكرة، بل شركاً وزندقة، فالاحتفال بالمولد عند أهله المبتدعين نظام وتقليد معين، واحتفال مخصوص بشعائر مخصوصة وأشعار تقرأ على نحو خاص، وهذه الأشعار تتضمن الشرك الصريح، والكذب الواضح، وعند مقاطع مخصوصة من هذا الشعر يقوم القوم قياماً على أرجلهم زاعمين أن الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل عليهم في هذه اللحظة ويمدون أيديهم للسلام عليه، وبعضهم يُطفئ الأنوار، ويضعون كذلك كأساً للرسول صلى الله عليه وسلم ليشرب منه، فهم يضيفونه في هذه الليلة!! ويضعون مكاناً خاصاً له ليجلس فيه بزعمهم -إما وسط الحلقة، وإما بجانب كبيرهم، الذي يدَّعي بدوره أنه من نسله-.

ثم يقوم (الذِكر) فيهم على نظام مخصوص بهزّ الرأس والجسم يميناً وشمالاً وقوفاً على أرجلهم، وفي أماكن كثيرة يدخل حلقات (الذِكر) هذه الرجال والنساء جميعاً.

وتذكر المرأة هزاً على ذلك النحو حتى تقع في وسط الجميع ويختلط الحابل بالنابل حتى أن شعوباً كثيرة ممن ابتليت بهذه البدعة المنكرة اذا أرادت أن تصف أمرا بالفوضى وعدم النظام يقولون ( مولد ) يعنون أن هذا الأمر في الفوضى وعدم النظام يشبه الموالد.

والعجيب أن هذه الزندقة التي ابتلي به العالم الإسلامي منذ الفاطميين وإلى يومنا هذا -وإن كان قد خف شرها كثيراً- والتي ابتدعها القوم تعظيماً للرسول صلى الله عليه وسلم في زعمهم لم يقصروها على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل جعلوا لكل أفاكٍ منهم مولداً، ولكل زنديق مدع للولاية مولداً، وبعض هؤلاء يعظم مولد هؤلاء ما لا يعظمون مولد الرسول صلى الله عليه وسلم.

فهذا مولد من يسمى ( بالسيّد البدوي ) الذي لا يعرف له اسم ولا نسب والذي لم يثبت قط أنه صلى جمعة أو جماعة والذي لا يعرف أيضاً أكان ذكراً أم أنثى حيث أنه لم يكشف وجهه قط!! وكان ملثماً أبداً!! هذا ( السيّد البدوي ) والذي أنكر أهل مكة أن يكون منهم أو يعرفوه -يحتفل بمولده أعظم من الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم-. فإلى اليوم يجتمع بمولده في أسبوع واحد أكثر من سبعة ملايين شخص وهو عدد أعظم من العدد الذي يجتمع في الحج.

فإذا كان أمثال هؤلاء تُعظم موالدهم واحتفالاتهم على نحو ذلك، فهل يكون هذا أيضاً من تعظيم الرسول؟!

وهل من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل ( المعزّ الفاطمي ) وهو الذي ابتدع بدعة المولد النبوي. لنفسه مولداً كمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فهل أراد تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته حقاً؟! وإذا كانوا قد نافسوه في هذه العظمة بل احتفلوا بغيره أعظم من احتفالهم به صلى الله عليه وسلم فهل هذا دليل محبتهم وتوقيرهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

فليتهم اذا ابتدعوا بدعة المولد أن يكونوا قد حرموها على غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصروها عليه لمنزلته ومكانته، ولكنهم ابتدعوه قنطرة يقفزون عليها لتعظيم أنفسهم واتباع أهوائهم، وجعل هذا مناسبة لترويج مذاهب بعينها وعقائد مخصوصة يعرفها من قرأ شيئا عن الفكر الصوفي والفكر الباطني.

عقيدة الأمة في الرسول غير عقيدة هؤلاء !

والحق أن عقيدة الأمة الإسلامية المهتدية في الرسول صلى الله عليه وسلم غير عقيدة هؤلاء المبتدعين، فرسول الله صلى الله عليه وسلم عند المسلم الحقيقي هو النبي والرسول الذي تجب طاعته قبل كل أحد وبعد كل أحد، ولا تجوز معصيته، والذي يجب محبته فوق كل أحد والذي لا دخول للجنة إلا بمحبته وطاعته واقتفاء أثره، وأنه النبي الخاتم الذي جاء بالتوحيد والإيمان والدين الصحيح الذي يعبد به الله وحده لا شريك له.

وأما أولئك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم عندهم غير ذلك تماماً، فالرسول صلى الله عليه وسلم عند هؤلاء هو أول من خلق الله من الهباء -في زعمهم- وهو المستوي على عرش الله، والذي من نوره هُوَ خلق العرش والكرسي والسموات والأرض، والملائكة والجن والإنس وسائر المخلوقات وهذه عقيدة ابن عربي (صاحب الفصوص والفتوحات المكية)، واقرأ في ذلك (الذهب الإبريز لعبد العزيز بن مبارك السجلماسي) وانظر كتابنا (الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة) باب: (الحقيقة المحمدية) (ص 151) وانظر فيه ما قاله محمد عبده البرهامي في كتابه (تبرئة الذمة في نصح الأمة)!!

والذي يدّعي فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لجبريل من يأتيك بالوحي يا جبريل؟ فقال جبريل: "تمتد يد من خلف الحجاب فتعطني الآيات فآتيك بها"، فكشف الرسول صلى الله عليه وسلم في زعمهم -عن يده وقال مثل هذه يا جبريل؟! فقال جبريل متعجباً: "منك وإليك يا محمد" فانظر هذه هي عقيدتهم في الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أنزل الوحي من السماء وتلقاه في الأرض.

وقد فصَّل هذه العقيدة عبد الكريم الجيلي الصوفي الزنديق في كتابه (الإنسان الكامل).. فانظره إن شئت.

فالرسول صلى الله عليه وسلم عندهم ليس هو الرسول عندنا بل هو عند أساطينهم ومحققيهم هو الله المستوي على العرش، وعند جهلائهم وأغبيائهم هو المخلوق من نور العرش، أو من نور الله وهؤلاء ربما يعتقدون أن الله موجود قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن العرش مخلوق قبل الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولكن أولئك (المحققين في زعمهم) يعتقدون أن وجود الرسول صلى الله عليه وسلم سابق على وجود العرش بل وجود كل مخلوق لأنه أول (التعينات) أي أول من أصبح عيناً أي شيئاً معيناً ومن نوره تخلقت كل الخلائق بعد ذلك.

وأما المغفّلون منهم فيقول" يا أول خلق الله، ظانين أنه مخلوق قبل كل البشر فهو عندهم مخلوق قبل آدم نفسه، وأولئك يقولون يا أول خلق الله على الأرض قبل العرش والكرسي والسموات والأرض والجنة والنار، بل كل هذه في زعمهم خلقت من نور الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولا شك أن هذا كفر وهذا كفر، فالرسول صلى الله عليه وسلم قد خُلِق بشَراً كما يُخلق سائر البشر وكان خلقه في وقت تكونه نطفة فعلقة فمضغة، ووليداً { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ } [الكهف:110]

ولا يخفى أيضاً أن هؤلاء المبتدعين لم يخطئوا فقط في حقيقة النبي صلى الله عليه وسلم، بل كذلك أخطأوا في إعطاء كل ما يجب لله فأعطوه للرسول صلى الله عليه وسلم، من دعاء له واستغاثة به، وعبادة بكل معاني العبادة.

وهذه أمور لا يتّسع المقام لذكرها.

والخلاصة: أننا يجب أن نفهم هذا الأمر الذي يبدو صغيراً في أوله ولكنه عظيم جداً في نهايته فالاحتفال بالمولد: أوله بدعة وآخره كفر وزندقة.

والاختلاف فيه ليس كما يصوره الداعون إلى المولد أنهم ورَّاث الرسول صلى الله عليه وسلم وأحبابه يدافعون عن شرف النبي صلى الله عليه وسلم ويخاصمون من يتركون فضله ومنزلته، بل الأمر على العكس تماماً: إن المنكرين للمولد منكرون للبدعة، محبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يريدون مخالفة أمره، والاستدراك عليه، متّبعون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنة خلفائه الراشدين، والأئمة المهديين وأما أولئك فهم على سنة الزنادقة الإسماعيلية سائرون وببدعتهم وكفرهم معتقدون، { فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } [الأنعام:81].

هذا والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة في العالمين إلى يوم الدين.


 
المشتاق الى الجنة غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 16 Apr 2005, 01:56 PM   رقم المشاركة : [3]
المشتاق الى الجنة
متحكم و مشرف القسم الإسلامي
الصورة الرمزية المشتاق الى الجنة
 

المشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really nice
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى المشتاق الى الجنة إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى المشتاق الى الجنة
Post حكم الاحتفال بالمولد النبوي

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

إلى عموم إخواننا المسلمين في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فلتعلم أخي المسلم أن الله تعالى قد أكمل الدين وأتمّ الرسالة، كما قال سبحانه: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً } [المائدة:3]، وأن الله قد ختم الشرائع ببعثة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي لم يترك أمر خيرٍ إلا دلَّ الأمة عليه، ولا أمر شرٍ إلا حذرها منه وأمر بطاعته واتباع هديه فقال: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }, وقال تعالى: { وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }, وقال صلى الله عليه وسلم:« من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ». رواه البخاري, ومسلم. وفي رواية لمسلم: « من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ».

ولتعلم أن الله قد افترض علينا محبّة نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا يقوم إيمان العبد حتى يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من نفسه وماله وولده والناس أجمعين، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « فوالذي نفسي بيده لايؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين » رواه البخاري.

ومن لوازم محبّته طاعته واتباع هديه وعدم الخروج على شرعه بأي وجه كان.

وقد بيَّن العلماء قديماً وحديثاً أن الاحتفال بمناسبة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بدعة محدثة لم تكن من سنّة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنّة خلفائه، ومن فعل شيئاً يتقرب به إلى الله تعالى لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به، ولم يفعله خلفاؤه من بعده، فقد تضمّن فعلُه ذلك اتهامَ الرسول بأنه لم يبين للناس دينهم، وتضمن تكذيبَ قوله تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ }.

وإذا كان البعض ينازع في بدعية المولد؛ فإن القاعدة الشرعية تقتضي رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال الله عز وجل:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } [النساء:59]، وقال تعالى: { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } [الشورى:10].

وقد رددنا هذه المسألة إلى كتاب الله سبحانه، فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، ويحذّرنا عما نهى عنه، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا، وأمرنا باتباع الرسول فيه.

أخي المسلم: إن ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم تتجدد مع المسلم في كل أوقاته، ويرتبط بها كلما ذُكر اسمه صلى الله عليه وسلم في الأذان والإقامة والخطبة، وكلما ردد المسلم الشهادتين بعد الوضوء وفي الصلوات، وكلما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلواته وعند ذكره، وكلما عمل المسلم عملاً صالحاً واجباً أو مستحباً مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه بذلك يتذكره. وهكذا المسلم دائماً يحيي ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم ويرتبط به في الليل والنهار طوال عمره بما شرعه الله، لا في يوم المولد فقط، ولا بما هو بدعة ومخالفة لسنّته، فإن البدعة تبعدك أخي المسلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

والرسول صلى الله عليه وسلم غنيٌّ عن هذا الاحتفال البدعي بما شرعه الله له من تعظيمه وتوقيره كما في قوله تعالى : { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَك } [الشرح:4]، فلا يذكر الله عز وجل في أذان ولا إقامة ولا خطبة، إلا ويذكر بعده الرسول صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك تعظيماً ومحبة وتجديداً لذكراه وحثّاً على اتباعه.

اللهم اجعلنا من اتباع دينك ظاهراً وباطناً، اللهم اجعل حبّك وحبّ نبيك أحب إلينا من أنفسنا وأهلينا والناس أجمعين، اللهم ارزقنا اتباع هدي رسولك الأمين صلى الله عليه وسلم واجعلنا من ورثة جنة النعيم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


 
المشتاق الى الجنة غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 16 Apr 2005, 02:02 PM   رقم المشاركة : [4]
المشتاق الى الجنة
متحكم و مشرف القسم الإسلامي
الصورة الرمزية المشتاق الى الجنة
 

المشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really nice
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى المشتاق الى الجنة إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى المشتاق الى الجنة
Post شبهة عن مشروعية زيادة العبادة في يوم المولد النبوي، والجواب عنها

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد..

فقد سألني بعض الإخوة عن جواب لشبهة نسبها إلى بعض الدعاة، الذي لا نشكّ في إخلاصهم وحماسهم، لكن لا نستبعد أن تكون هذه الشبهة قد دخلت عليهم من عدم تخصصهم في العلم الشرعي، هذا إن صحّت النسبة له، حيث يقول:

إن تخصيص يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم بعبادة زائدة، لا سيّما الصيام، أمر مشروع، دلّ عليه حديث أبي قتادة حينما سُئِلَ النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ، قَال:َ« ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمٌ بُعِثْتُ » أَوْ « أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ »، رواه مسلم، وغيره.

فذكر أن علّة الصيام هي كون النبي صلى الله عليه وسلم ولد فيه، وبعث فيه، فجعل مناط تخصيصه بعبادة زائدة، كونه يوم ميلاده، ويوم مبعثه. وبما أن الحكم يدور مع علّته وجوداً وعدماً، فلا شك أن تخصيص يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم بعبادة زائدة، لا سيّما الصيام، أمرٌ أقلّ ما يقال فيه إنه مشروع، ثم نُسِبَ لهذا الداعية أنه لا يقر الموالد التي تعمل في بعض البلاد العربية، والاحتفالات التي تقام من أجل هذه المناسبة، كما لا يقرّ ما يجري فيها من منكرات..

فحُصِرَ الخطأ في هذا، مما يهيِّءُ القاريء أو المستمع لقبول رأيه، فليس هو من أهل البِدع الذين يقرّون الموالد، لكنه متوسّط القول، مستدلٌّ بالأدلة.

والجواب على هذه الشبهة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد،

فلا شك أن هذه الشبهة، قويّة أمام من لم يتسلح بسلاح العلم الشرعي، لا سيّما طرق الاستدلال، وطرائق الاستنباط، والتي تدرّس في أصول الفقه، ولهذا فإننا ننصح طلبة العلم دائماً، بالتعمُّق في دراسة أصول الفقه، الذي يورِّثُ الإنسان بتوفيق الله منهجاً معتدلاً في النظر والاستدلال.

أما من تضلّع من أصول الفقه، وفهم طرق الاستدلال، فإن هذه الشبهة ستتهاوى أمامه بمجرد النظر إليها، وهذا بيان ذلك:

أولاً: إن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِل عن صيام يوم الإثنين، ولم يُسأل عن صيام يوم الثاني عشر من ربيع الأول، فالعلّة إذاً: تخصيص يوم الإثنين بالصيام، وليس تخصيص يوم الثاني عشر من ربيع الأول بالصيام، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وهو المشرّع، لم يخصص يوم الثاني عشر بالصيام، بل خصص يوم الإثنين بالصيام، وفرق كبير بين السببّين، فالصواب أن العلّة هي كون يوم الإثنين يوم مولده، ويوم بعثه فيه، ويوم إنزال القرآن عليه.

ثانياً: فلو قال قائل: فأنتم تقرّون بأن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى ميلاده، واعتبره مؤثراً في الحكم، حيث قال: « ذلك يوم ولدت فيه »، فنقول، نعم هذا صواب، لقد نظر إلى يوم ميلاده وجعله مؤثراً في الحكم، ولكن بقي النظر في يوم الميلاد ما هو، هل هو الإثنين، أم الثاني عشر من ربيع الأول؟. ولا شكّ أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الميزة لكونه يوم الإثنين -لا لكونه الثاني عشر من ربيع الأول-، ولو نظر النبيّ صلى الله عليه وسلم للأخير، لخصّه عينَه بذلك الصيام، ولرأينا النبي صلى الله عليه وسلم يتحرّى في كل سنة شهر ربيع الأول، بل يتحرى يوم الثاني عشر منه، بصرف النظر، هل كان يوم إثنين أو جمعة أو غيرها..

وهذا لم يرد، حسب ما قرأنا، في حديث صحيح، بل ولا وضعيف أيضاً.

ومما يؤكد هذا، أن العلماء أنفسهم، اختلفوا في تحديد يوم مولده صلى الله عليه وسلم، فقيل هو يوم الثاني، أو الثامن، أو العاشر، أو الثاني عشر، أو السابع عشر، إلى غير ذلك من الأقوال التي حكاها جمع من أهل العلم، منهم الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية والقسطلاني في المواهب اللدنية.

وهذا الاختلاف الكبير في تاريخ المولد دليل قطعي على أن النبي وأصحابه لم يعيروا هذا اليوم أي اهتمام عندما تمر كل سنة، فضلاً عن أن يخصّها النبيّ صلى الله عليه وسلم أو أصحابه بمزيد عباده.

ثالثاً: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما بيَّن سبب صيامه لذلك اليوم، جعل السبب أو العلة مركّبَة، فقال: « قَالَ ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمٌ بُعِثْتُ » أَوْ« أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ » فذكر ثلاثة أسباب، أو بتعبير أصولي، ذكر علّة مركبةً من ثلاث أوصاف، ميلاده، ومبعثه، وإنزال القرآن، والصواب صحّة التعليل بالعلة المركبة، وأنها لا تؤثر إلا إذا اجتمعت الأوصاف المركّبة منها كلها، وعندئذ فلا تجتمع هذه الأوصاف لتكون علة الحكم إلا في يوم الإثنين، فلا تنطبق البتّة على يوم الثاني عشر من ربيع الأول. فإنزال القرآن حدث في ليلة القدر، من شهر رمضان المبارك، بالإجماع كما هو نص القرآن، فهي علّة قاصرة على هذا اليوم، فلا تتعدى إلى غيره.

رابعاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِل عن صيامه، فأجاب، فالحكم إذًا الصيام، والعلّة هي اجتماع الأوصاف الثلاثة، فهل يقاس غير الصيام على الصيام، بمعنى هل يخص يوم الإثنين بعبادة غير الصيام؟ محل نظر، لكن هذا خارج موطن بحثنا، فالشبهة لا تتعلق بتخصيص يوم الإثنين، بل بتخصيص يوم الميلاد، أعني المناسبة السنوية، فلا ينسحب حكم هذا على هذا.

خامساً: وربما تستحق أن تكون أول مرتكزات هذا الجواب، إلا أننا أخّرنا البحث فيها لأنها طريقة معروفة في الجواب يعتمد عليها كثير ممن ينتسبون إلى السلف الصالح، ممن لا يقرّون الموالد أصلاً، فإذا قرأها من قامت في ذهنه تلك الشبهة أعرض عن هذا الجواب، لأنه صادر ممن لا يقرّون الاحتفالات اعتماداً على جواب معروف، وهو أن السلف لم يفعلوها، فإذا أعرض عن القراءة، قوِيَت الشبهة عنده، وانصرف عن سماع ما يدفعها حتى لو كان بطريق آخر.

وهذا المرتكز يعتمد على أصل أصيل في فهم هذا الدين، ألا وهو وجوب اتباع فهم السلف الصالح لدين الإسلام، وأدلة وجوب اتباع فهم السلف الصالح كثيرة جداً، أهمّها أن فهم السلف الصالح نفسه إجماع منهم على أن الدين يفهم بهذه الطريقة، فمن فهم الدين بغير هذه الطريقة فقد خالف الإجماع، ومنها أن الأخذ بغير فهمهم، مخالفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » متفق عليه.

فجعل خير القرون صحابته، فخيريتهم تتضمن خيرية فهمهم، فلا يجوز العدول عن خير فهم للدين إلى غيره.

وعليه، فيجب علينا عند النظر والاستدلال -لا سيّما عند طروء شبهة-، أن لا نغفل فهم السلف الصالح للأدلة، وكيف عملوا بها، وما أجمل العبارة التي تقول "لو كان خيرًا لسبقونا إليه"، وقد روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قوله (من كان مستنّاً فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة، أبرّها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلّفاً، قوم اختارهم الله لصحبة صلى الله عليه وسلم ونقل دينه، فتشبّهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على الهدى المستقيم)

فلو كان القول بتخصيص يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم -أعني ميلاده السنوي في شهر ربيع الأول-، بعبادة زائدة لسبقنا إليه السلف الصالح، الصحابة والتابعون، وأتباعهم، لكن لما لم يفعلوا ذلك، عُلِمَ أنه لا خير فيه، وهذا لا يحتاج إلى مزيد استدلال.

هذا ما تيسّر من الجواب على عين هذه الشبهة، وإلا فمسألة المولد النبوي، وما يحدث فيه، قد أشبعه العلماء بحثاً ودراسة، وهي موجودة متيسرة والحمد لله، نسأل الله تبارك وتعالى أن لا يزيغ قلوبنا، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه سميع قريب مجيب الدعاء، انتهى الجواب.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


 
المشتاق الى الجنة غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 20 Apr 2005, 09:53 PM   رقم المشاركة : [5]
سحر الشرق
من كتبة الموسوعة المعتمدين
الصورة الرمزية سحر الشرق
 

سحر الشرق is on a distinguished road
افتراضي

((لا بارك الله في أمة كثرت اعيادها ))

ومثل ما ذكر لو كان هذا الامر واجب وضروري لكان الصحابة أحق وأولى به منا ولكن هذه بدعة إبتدعوها للتشبه بالنصارى وأعيادهم وهذا دائماً يحدث في كل عام ويبدأو بالقول هل هذا الإحتفال سنة ام بدعة ؟؟؟؟
وهذا الأمر لا مجال لشك به فهو بدعة ووكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
بارك الله فيك يا همس على الموضوع الرائع .


 
سحر الشرق غير متواجد حالياً   رد باقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة
لا تستطيع كتابة ردود جديدة
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بدعة رشاد خليفة ROUG كن مع الله 0 19 May 2006 01:33 AM
الاحتفال بالمولد النبوى ابو الكرم كن مع الله 1 30 Jan 2006 03:35 PM
هل لنا أن نحتفل بالمولد النبوي ؟ بدرجده كن مع الله 0 25 Nov 2005 06:28 PM
إجبار الإمام علي على بيعة أبي بكر ال البيت موسوعة البــرهـــان 2 05 Jul 2005 12:51 AM
حكم الاحتفال بالمولد النبوى وغيره المشتاق الى الجنة كن مع الله 2 04 May 2004 08:59 PM


الساعة الآن: 04:09 AM.

Powered by vBulletin V3.6.9. Copyright ©2000 - 2008

دعم واستضافة شبكة النظم العربية