الموضوع:الإشراق ومن آثار السهر..
ومما يفوت على من يطيل السهر إلى الفجر بركة اليوم والتي تبدأ من ساعات الصباح الباكر كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام فقال اللهم بارك لأمتي في بكورها ) .وقد أخذ بعض أهل العلم من هذا الحديث أن أفضل وقت أبركه لعمل الصالحات أول النهار، كمن لديه ورد من ذكرٍ ،أو حزب من القرآن ، وحفظ شيء من العلم ، أو التأليف أو طلب الرزق ، أو السفر ، أو الفلاحة ، ووجوه الكسب .... فمن أراد أحرز تقدم في علم أو عمل أو كسب أو تجارة أو صناعة أو تأليف فالصباح ، لأن الفكر مستجمع والخاطر مرتاح والنفس نشيطة والجسم مهيأ وساعة بعد الفجر أفضل وأبرك وأسعد من ساعات في غيره ، ولو لم يحصل للعامل إلا بركة دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : ( اللهم بارك لأمتي في بكورها ) لكفى بها خيرا وفضلا وبركة .
وكذلك مما يفوته ما ورد في فضل الجلوس لذكر الله بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس والنبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ) .
وقد قال صلى الله عليه وسلم (من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة )
هذا الفضل في غير رمضان فكيف قي رمضان ولو أن الإنسان نام بعضا من الوقت في ليل رمضان لكسب الكثير من الأوقات ولأحيا هذه السنة المباركة وحصل على أجر حجة وعمرة تامة تامة ، نسأل الله من فضله .
وأيضا يفوت على من يطيل السهر ،أداء سنة الضحى فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر رضي الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يصبح على كل سلامي (يعني كل مفصل ) من أحدكم صدقه ، فكل تسبيحية صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة ، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ( يعني بدلا عن ذلك ) ركعتان يركعهما من الضحى ))
هذه عظيمة فبدلا من أن تطالب في كل يوم بصدقة عن كل مفصل من مفاصلك أحياه الله وأمده بالعافية يكفيك أن تصلي ركعتين من الضحى .
ولا يخفى أن وقت صلاة الضحى يبدأ من ارتفاع الشمس قدر رمح ، يعني بعد حوالي ربع إلى ثلث ساعة ويمتد وقتها إلى قبيل الزوال بعشر دقائق ، والأفضل أن يصليها المسلم إذا أشتد الحر لقوله صلى الله عليه وسلم صلاة الأوابين ترمض الفصال ) أي تبرك صغار النوق من شدة الحر لاحتراق أخفافها ، ومع هذا لو نظرت إلى الناس في هذين الوقتين يعني من طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح إلى قبيل الزوال لوجدتهم إما في نوم عن صلاة الضحى بسبب السهر الطويل أو أنهم في غفلة عنها _ ولا حول ولا قوة إلا بالله _
وأحب أن أنبه على أن كثيرا من الناس يفرقون بين صلاة الضحى وصلاة الإشراق ويضنون أنهما صلاتان مختلفتان بينما هما شيء واحد ولعل سبب اشتهارها بصلاة الإشراق لقربها من شروق الشمس .
ومن أثار السهر :
عدم قيام بعض الموضفين بأعمالهم كما يجب بحجة الصيام والسهر ، فتجد بعض الموضفين يتأخر عن الحضور إلى عمله إذا حضر رأيته يصارع النعاس ، إن لم ينم في مكان عمله وإذا في مكان عمله ، لا بل إن بعضهم يكثر غيابه ويتضايق إذا حسم جزء من مرتب ثم يصف مديره بأنه لا يراعي ظروف العاملين ، ولنا أن نسأل هل المرتب الذي يتقاضاه الموظف من أجل أن ينام على مكتبه أو من أجل أن يخدم المراجعين ويسعى في مصالح المسلمين .لاشك أنه من أجل القيام بما كلف به من أعمال ، فلا يجوز له أن ينام في وقت دوامه ، وإن كثيرا من الموظفين بحمد الله ، على درجة من الشعور بالمسؤولية والإحساس بالواجب ، وحسن معاملة المسلمين في كل وقت وفي شهر رمضان خاص ة ولكن هذا لا يمنع من التنبيه على خطأ طائفة قليلة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
ويذكر الأطباء أيضا أن السهر من أقوى العوامل المؤثرة على الجهاز المناعي والجهاز العصبي والمخ ، وانه يؤثر أيضا في نمو الإنسان وتكامل بنيته الجسدية ، فكير من الهرمونات التي يفرزها الجسم لا تفرز إلا أثناء ساعات النوم ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر هرمون النمو ، والذي يسهر يحرم نفسه من هذا الهرمون

.
وغالبا ما يظهر على الذين يعتادون السهر سواء كانوا كبارا أو صغارا ضعف في البنية الجسدية والهزال .
فلا بد أن تجعل الشخص لنفسه جزءا من الليل ينام فيه ، لأن نوم الليل ليس كنوم النهار ، وإن ساعة أو ساعتين ينامها المرء في الليل ، ليعوض بدنه كثيرا من الراحة التي لا ينالها في مثلها من نوم النهار ، لاشك أن الناس يتفاوتون في الحاجة على النوم ، وفي المقدار الذي يكفيهم منه ولا يمكن تحديد ساعات معينة يفرض على الناس أن يناموا فيها ، ولكن على كل واحد أن يلتزم بوقت كاف حتى يستيقض بعده الصلاة الفجر نشيطا .
لقد ذكر الأطباء أن الذي يعتاد السهر يصبح متعكر المزاج سريع الاستثارة بعض الشيء وقادر على تحمل المهام التي تتطلب الجهد والتركيز بالإضافة إلى القلق وسرعة النسيان والكسل والفتور وسرعة الإجهاد ، وقد لا تصدق إذا قلت لك إن بعض الحالات التي أصيب أصحابها بالجنون كان سببها كثرة السهر .
وأما من يعتمد ضبط الساعة إلى ما بعد طلوع الشمس حتى لا يصلي فريضة الفجر في وقتها ،فقد أفتى سماحة الشيخ ابن باز _رحمه الله _ أنه قد تعمد تركها وهو كافر بهذا عند جمع من أهل العلم _
نسأل الله العافية
_لتعمده ترك الصلاة ، وهكذا إذا تعمد تأخير صلاة الفجر إلى قرب الظهر ثم صلاها عند الظهر .
وبعض الناس في رمضان يصلي الفجر في جماعة ثم ينام ولا يستيقظ إلا قبيل صلاة العصر أو بعدها

وجزاكم الله خير على قراءتكم للموضوع
ا
ل
م
و
ض
و
ع
__
م
ن
ق
و
ل