رأيهم في رجم الزاني والزانية !
في رد الغلامية على أحد الأسئلة حول موضوع حد الزنا في الإسلام من خلال موقعهم على شبكة المعلومات الدولية , زعموا أن الرجم ليس من الإسلام , وهذا نص السؤال والإجابة :
هل الرجم من الإسلام ؟ وما الدليل على ذلك ؟
الرجم ليس من الإسلام ، بل هو شريعة توراتية نسخها الإسلام . وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينـزل فيه حكم قرآني ، لذا فقد توجه إلى بيت المقدس في الصلاة حتى نـزل قوله تعالى : {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}البقرة144، ورجم الزاني قبل أن ينـزل قوله تعالى : {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ}النور2 . وهذا لا يعني أن هناك نسخا في القرآن الكريم ، بل هذا نسخ للتوراة وأحكامها . من هنا نـزل قوله تعالى ينتقد اليهود : {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}البقرة106 . الآية تقول: أيها اليهود ، مالكم تكرهون نـزول أحكام القرآن الملغية لأحكام التوراة ؟ فما نلغيه من أحكام التوراة نأت بمثله أو بخير منه في القرآن. وما نسيتموه نأت بخير منه أو بمثله أيضا .
هاني طاهر .
سلسلة من الكذب المتصل يعقد حلقاتها الغلامي هاني طاهر !
قال تعالى : {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }المائدة43-44 .
وسبب نزول الآيات : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بيهودي محممًا مجلودًا فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقال : هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قالوا نعم , فدعا رجلاً من علمائهم فقال : أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قال : لا ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك , نجده الرجم , ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد قلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه , فأمر به فرجم فأنزل الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}المائدة41. إلى قوله ** إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ } يقول ائتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا فأنزل الله تعالى {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } ** وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }) ( رواه مسلم ) .
وأخرج أبو داود في كتاب " الحدود " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( زنى رجل من اليهود وامرأة فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي بعث بالتخفيف فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله قلنا فتيا نبي من أنبيائك قال : فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا : يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدراسهم فقام على الباب فقال : أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن ؟ قالوا : يحمم ويجبه ويجلد والتجبيه أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما قال وسكت شاب منهم فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم سكت ألظ به النشدة فقال : اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فما أول ما ارتخصتم أمر الله , قال : زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه فحال قومه دونه وقالوا لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فإني أحكم بما في التوراة فأمر بهما فرجما , قال الزهري : فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ }المائدة44.كان النبي صلى الله عليه وسلم منهم ) .
والشاهد من هذا الخبر أن أهل الكتاب على عادتهم حرفوا حكم الله الثابت عندهم من رجم الزاني والزانية , واستبدلوه بالجلد على عهده عليه الصلاة والسلام اتباعا للهوى , ولما كان نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام هو صاحب الشريعة الخاتمة الشاملة لكل ما سبقتها من الشرائع والمبينة والمفصلة لها , والمهيمنة عليها , جاءهم النبي عليه الصلاة والسلام بالحجج الباهرة بوحي من الله جل وعلا , مذكرًا إياهم بحكم الله في ما تبقى من التوراة التي بين أيديهم بعد الضياع والتحريف والتبديل .
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ) . وفي رواية لأبي داود : ( اللهم إني أول من أحيا ما أماتوه من كتابك ) . وفي رواية لأحمد في مسنده: (اللهم اشهد أني أول من أحيا سنة قد أماتوها ) .
فهل يجرؤ أحد بعد هذا البيان أن يقول أن النبي عليه الصلاة والسلام أحب أن يوافق أهل الكتاب في الرجم , أم أنه صلى الله عليه وسلم أقام الحجة عليهم وأظهر تبديلهم لشرع الله وحكم بينهم بشرع الله !
لقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يخالف أهل الكتاب في كل ما جاءوا به من أمور الدنيا, وما كان النبي عليه الصلاة والسلام ليحب أن يميل إلى قوم كذبوا رسالته وأعلنوا الحرب على ملته !
قال الله تعالى : {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }البقرة120 .
ويقول صلى الله عليه وسلم : (خالفوا اليهود والنصارى ، فإنهم لا يصلون في خفافهم ، ولا في نعالهم ) ( رواه ابن حبان وأبو داود وصححه الألباني ) .
ونهانا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن اتباع اليهود والنصارى فقال : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ ) ( متفق عليه ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) ( رواه أبو داود وأحمد ) . وكان أهل الكتاب يقولون : ( ما يريد هذا الرجل – يعنون النبي صلى الله عليه وسلم - أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه) (أخرجه مسلم) .
ويقول صلى الله عليه وسلم : "ليس منا من تشبه بغيرنا , ولا تشبهوا باليهود والنصارى " ( رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع ) .
أما أمور الدين , فما كان لأمر العقائد أن تكون وفق الحب والميل الشخصي , بل بوحي من الله تبارك وتعالى , وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقدم ميله الشخصي على وحي الرب العلي . بل إن هذا اتهام له صلى الله عليه وسلم باتباع الهوى , وتشكيك في مصادر رسالته !
قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}الجاثية18 .
فهؤلاء الغلامية أرادوا دائما الطعن في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم , كما أنهم يظنون أن نبينا صلى الله عليه وسلم يتبع الهوى الشخصي في أمور العقائد كنبيهم الغلام الذي صرفهم عن ملة محمد صلى الله عليه وسلم , وأخذ يتمسح في نعال الإنجليز الصليبيين !
والمثال الذي ضربه الغلامي هاني طاهر , مثال باطل , ظهر فيه كذبه على الله ورسوله , لأن توجه الرسول صلى الله عليه وسلم في صلاته إلى بيت المقدس قبل توجهه إلى الكعبة كان بأمر من الله ولم يكن كما زعم الغلامي هاني طاهر حبا في موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل به وحي قرآني .
وبيننا وبينه كتاب الله تعالى , فلقد قال الله في محكم التنزيل : {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }البقرة143 .
قال ابن كثير : ( يقول تعالى إنما شرعنا لك يا محمد التوجه أولا إلى بيت المقدس ثم صرفناك عنه إلى الكعبة ليظهر حال من يتبعك ويطيعك ويستقبل معك حيثما توجهت ممن ينقلب على عقبيه , أي مرتدا عن دينه ) ( تفسير القرآن العظيم 1/227 ) .
فالتوجه بالقبلة إلى بيت المقدس كان بأمر من الله , ولذلك قال تعالى : " وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ " أي صلاتكم إلى بيت المقدس قبل ذلك , ما كان يضيع ثوابها عند الله , لأنه هو الذي شرعها لكم وفرضها عليكم , وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليشرع في الدين وفق الهوى والغرض .
وقال سبحانه : {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا }البقرة144 . وهذا أكبر دليل على رغبته صلى الله عليه وسلم في الصلاة إلى الكعبة منذ البداية لا كما زعم الغلامي هاني طاهر , حتى أنه عليه الصلاة والسلام كان متطلعاً إلى الوحي ومتشوقا للأمر باستقبال الكعبة وكان يود ذلك لأنها قبلة جد الأنبياء إبراهيم .(تفسير الجلالين ص 29 بتصرف).
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال : ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يحول نحو الكعبة فنزلت : {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء}البقرة144 ) .
فأين ما زعمه الغلامي هاني طاهر ؟!
أما زعمه الباطل أن الرجم ليس من الإسلام , فهو كذب على الإسلام , ورضي الله عن عمر بن الخطاب , هذا الصحابي الذي وافق الوحي في مواطن عدة , كان يقول : ( لقد خشيت أن يطول بالناس الزمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله , فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله , ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة , أو كان الحمل , أو الإعتراف , ألا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ) ( أخرجه البخاري في الحدود ) .
وقال رضي الله عنه أيضا : ( ألا وإن أناسا يقولون : ما الرجم في كتاب الله وإنما فيه الجلد , وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ) ( أخرجه أحمد والترمذي والنسائي ) .
وحد الرجم ثابت في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم , ففي السنة المطهرة : جاء ماعز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله طهرني , فإني قد زنيت , فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه من قبله , وقال يا رسول الله طهرني فإني قد زنيت , جتى فعل ذلك أربع مرات , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لعلك بمست أو قبلت أو فخذت؟ قال : بل زنيت , قال : أتدري مازنا ؟ قال : نعم , أن يأتي الرجل امرأة في الحرام كما يأتيها زوجها في الحلال , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أبه جنون ؟ قالوا لا , قال : هل شرب مسكرا ؟ فقاموا واشتموا فمه , فقالوا لا , فأمر به فرجم . (أخرجه مسلم والبيهقي وعبد الرازق) .
وهذه الغامدية قد جاءت النبي صلى الله عليه وسلم , وقالت يا رسول الله طهرني , فأعرض عنها النبي صلى الله عليه وسلم , فقالت يا رسول الله : لعلك تردني كما رددت ماعزا , يا رسول الله طهرني من الزنا , فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم أنها حامل ردها حتى تضع , فلما وضعت جاءت فقالت يا رسول الله : إني وضعت فطهرني , فأمرها صلى الله عليه وسلم فقال عودي حتى تفطميه , فعادت وجاءت به وفي يده كسر خبز , فأقام النبي صلى الله عليه وسلم الحد , ولما سبها أحد الصحابة , قال صلى الله عليه وسلم لا تسبها , فو الله لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين أو على أهل المدينة لوسعتهم . ( أخرجه مسلم والبيهقي وأحمد ) .
فهكذا الإسلام بنى أمة , وربى ضمائر , وأيقظ نفوسا , وأحيى مجتمعا يرضى بحكم الله, ويستسلم لأمره , ويقبل طواعية على حكم ربه , راضية نفسه , مطمئنا قلبه .
وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أن أعرابيين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال أحدهما : إن ابنى كان عسيفا على هذا ( أى أجيرا ) فزنى بامرأته وإنى أخبرت أن على ابنى الرجم , ففديته بمائة شاه ووليده , فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابنى جلد مائه وتغريب عام , وأن على امرأة هذا الرجم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لأقضين بينكم بكتاب الله. الغنم والخادم رد عليك ( أى تعود أليك ) وعلى ابنك جلد مائه وتغريب عام , وغدوا يا أنيس - لرجل من أسلم - على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها , فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت. ( متفق عليه ) .
قال ابن كثير رحمه الله : ( وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم هذه المرأة وهي زوجة الرجل الذي استأجر الأجير لما زنت مع الأجير, ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزاً والغامدية , وكل هؤلاء لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم جلدهم قبل الرجم , وإنما وردت الأحاديث الصحاح المتعددة الطرق والألفاظ بالإقتصار على رجمهم وليس فيها ذكر الجلد , ولهذا كان هذا مذهب جمهور العلماء , وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله, وذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أنه يجب أن يجمع على الزاني المحصن بين الجلد للاية, والرجم للسنة .
كما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لما أتى بسراحة, وكانت قد زنت وهي محصنة, فجلدها يوم الخميس, ورجمها يوم الجمعة, فقال: جلدتها بكتاب الله, ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد روى الإمام أحمد وأهل السنن الأربعة ومسلم من حديث قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً, البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام, والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" ) ( تفسير القرآن العظيم 5/293 ) .
ومن هذه الأدلة الصحيحة المتواترة , الفعلية والقولية , يثبت أنه لا نسخ في الآية كما زعم الغلامي هاني طاهر , فالجلد والتغريب لغير المحصن وغير المحصنة إذا زنيا , والرجم والجلد للمحصن والمحصنة إذا زنيا .
لكن هؤلاء الغلامية يلقون بافتراءاتهم حول الأحاديث الصحيحة المتواترة لإبطالها , بينما الزمان ينادي الأمة عودوا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قمعا للرذيلة , وتقوية للفضيلة , لقد كثرت الفاحشة , وما ذلك إلا للإستهانة بها , وعدم العقوبة الرادعة عليها, والغلامية يريدون تقوية الباطل بالتشويش على الأحاديث التي تزهقه , وقلوب الصالحين مع القرآن والسنة علما وعملا .
ونقول لهؤلاء الغلامية الذين أنكروا الرجم وعطلوا الشريعة , هل وجدتم الرحمة والرأفة والراحة في غيرها , أم أن الأمور ازدادت همجية وقسوة ووحشية , وصار الناس كأنهم في عالم الغابات , أو كأنهم انقلبوا إلى حيوانات , فترى الناس في شهوانية حيوانية بغيضة , وقد كثر الزنا وانتشر الوباء وعم البلاء , في ظل تعطيل شرع رب الأرض والسماء .
ورغم ذلك ننبه : إن شرع الله ليس بالحدود وحدها , بل الحدود تأتي في آخرها , حفاظا على بنيان الإسلام المتكامل , وحارسة لشرع لشرع الله القويم , يقول صلى الله عليه وسلم : " ادرءوا الحدود بالشبهات , فإذا وجدتم له مخرجا فخلوا سبيله , ولأن يخطيء الإمام في العفو خير من أن يخطيء في العقوبة " ( أخرجه الترمذي والبيهقي والدار قطني).
ولقد طبقت الحدود في مجتمع هذبه الإيمان واستيقظت فيه الضمائر , وصار يراقب الله تعالى وينفذ أحكامه ولايتعدى حدوده , ففرضت الحدود فلم تجد أحد تقام عليه إلا ما ندر , لأن الله تعالى ما فرض الحدود في الإسلام إلا بعد أن كان المجتمع نقيا , ربته العقيدة وهذبته العبادة , وقد تربى على مراقبة الله , ومعرفة حدوده فجاءت الحدود ولم تجد من تقام عليه إلا في حالات نادرة , إن حدثت تندر بها الناس لندرتها , وتفكه بها الناس لقلتها, لأن المجتمع صار مجتمعا إيمانيا , أما الغلامية فلأنهم نظروا إلى واقعية المجتمع وما فيه من همجية وانحطاط وما انتشر فيه من وباء يوجب الحدود , وكأنهم نظروا إلى الكم الهائل الذي يمارس الزنا , فرأوا المجتمع سيصير مشوها عاطلا ما بين المرجوم والمجلود والمقطوع والمقتول , فاستعظموا الحدود واسترهبوها !
أما حديث الغلامي هاني طاهر عن النسخ , فلقد بينا معتقدهم الفاسد حول قضية النسخ, وبينا وقوع النسخ في القرآن الكريم , وبيان أهميته ومقصده ودفع الشبهات عنه , فقوله تعالى : {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة106 . في شأن القرآن الكريم ذاته وكذا في شأن القرآن الكريم مع الكتب السابقة , فهو ناسخ لنفسه ولها باتفاق علماء الأمة .