السلام عليكم ورحمة الله
اخوتي الكرام اقدم لكم قصيده فريده في معناها وهي للشاعر
ابو محمد عبدالمجيد بن عبدالله بن عبدون .
مما يعتبر بها أولو الألباب:
الدَّهُر يفجَع بعد العين بالأثرِ ** فما البكاءُ على الأشباح والصّور
أنهاكَ أنهكَ لا آلُوك موعظةً ** عن نومةٍ بين نابِ اللّيث والظُّفُر
فالدّهر حربٌ وإن أبدي مسالمّةً ** والبيضُ والسودُ مثلُ البيِض والسُّمُر
ولا هوادةَ بين الرّأس تأخُذُه ** أيْدي الضِّرابِ وبين الصّارِمِ الذّكر
فلا يغرنّك من دنياك نومتُها ** فما صناعةُ عينيها سِوَى السَّهر
مَا للّيالي أقالَ الله عْثَرتَنا ** من اللَّيالي وخَانَتْها يَدُ الغِيرَ
في كلّ حينٍ لها في كلّ جارحة * منّا جراٌح وإن زَاغَت عن النّظر
تّسُرُّ بالشّيء لكن كي تَغُرَّ به ** كالأيْمِ ثَار إلى الجانِي من الزَّهر
كم دوله وليَت بالنّصر خدمتَها ** لم تُبق منها وسَلْ دنياك عن خَبر
هوت بَدارا وفلَّت غَرب قَاتِلِه ** وكان عَضْباً على الأملاك ذا أثُر
واستَرجَعت من بني ساسان ما وهَبَت * ولم تدع لبني يُونَان من أثَر
وأتْبَعت أختَها طسْماً وعادَ على ** عادٍ وجُرهَم مِنها ناقضُ المِرَر
وما أقَالت ذَوي الهيئات من يَمن * ولا أجارَت ذوي الغَايات من مُضر
ومزّقت سَبأً في كلِّ قاصيٍة ** فما التقَى رائٌح منهم بمُبتكر
وأنْفَذَت في كُليب حكمها ورمَت ** مُهَلْهلاً بين سمعِ الأرض والبَصر
ودوَّخَت آلَ ذُبيان وإخوتَهم ** عَبْسا؛ وعَضَّت بني بدر على النَّهر
ولم تَرُدَّ على الضّلّيل صِحَّتَه ** ولا ثَنَت أسداً عن رَبِّها حُجُر
وألحقَت بِعَديٍّ في العراق على ** يَدِ ابنْه الأحمر العينين والشَّعَر
وأهلكت أبرويزاً بابنه ورمت ** بيزَدجردَ إلى مَروٍ فلم يُحِر
وبلَّغت يَزْدَجِردَ الصّينَ واخْتزلَت ** عنه سِوىَ الفُرس جمَع التُّرك والخَزَر
ولم تَكُفَّ مواضي رُسْتمٍ وقَنَا ** ذِي حَاجِبٍ عنه سَعداً في ابْنَةِ الغَير
يومَ القَليب بنُو بدر فَنُوا وسَعى ** قَليبُ بدرٍ بمن فيه إلى سَقَر
ومزَّقت جعفراً بالبيضِ واختلست ** من غِيله حمزَة الظَّلاَّمَ للجَزَر
وأشْرفَت بخُبيب فوق فارعةٍ ** وألْصَقَت طَلحةَ الفياضَ بالعفَر
وخَضَّبَتْ شَيبَ عُثْمانٍ دَماً وخَطت ** إلى الزُّبَير ولم تَستَحْيِ من عُمر
ولا رَعت لأبي اليَقْظان صُحبَتَه ** ولم تُزَوِّده إلاَّ الضَّيْح في الغُمَر
وأجْزَرَت سيف أشْقاها أبَا حسنٍ ** وأمْكَنَتْ من حُسين راحَتَي شَمِر
............. .............
فبعضُها قائلٌ: ما اغتاله أحدٌ ** وبعضُها ساكتٌ لم يُؤْت من حَصَر
وأرَدْت ابنَ زيادٍ بالحُسين فلم ** يَبُؤْ بِشِسْعٍ له قد طاحَ أو ظُفر
وعَمَّمت بالظُّبا فَوْدَىْ أبِي أنٍس ** ولم تَرْدَّ الّردى عنه قَنا زُفَر
وأنْزلَت مُصْعَباً من رأس شاهِقةٍ كانت به مُهجة المختار في وَزَر
ولم تُراقب مكان ابن الزُّيبر ولا ** رَعَت عياذَتَه بالرُّكن والحَجر
وأعمْلَت في لَطيم الجنّ حيلتَها ** واستوثَقت لأبي الذِّبَّان ذي البَخر
ولم تَدع لأبي الذِّبَّان قائمةً ** ليس اللّطُيم لها عمرٌو بمُنتصر
وأحْرقَت شلْو زَيدٍ بعد ما احترقت ** عليه وجداً قلوبُ الآي والسّور
وأظْفَرت بالوَليد بنِ اليزيد ولم ** تُبق الخلافةَ بين الكأسِ والوَتَر
حبَابةٌ حبُّ رمّان أتيحَ لها ** وأحمرٌ قطَّرته نفحةُ القُطر
وأسْبلت دمعةَ الرُّوح الأمين على ** دمٍ بفَخّ لآل المصطفى هَدَر
وأشْرقت جعفراً والفضلُ ينظره ** والشَيخ يحيى بكأس الصّاب والصّبر
وأخْفَرت في الأمينِ العهدَ وانتدَبت ** لجعَفرٍ بابنه والأعبُدِ الغُدُر
ولا وَفَت بعهود المستعين ولا ** بما تأكّد للمعتّز من مِرَر
وأوثقت في عراها كلّ مُعتمد ** وأشْرقت بقذاها كلَّ مُقْتدر
وروَّعَت كلَّ مأمُون ومؤتمن ** وأسلَمت كلَّ منصور ومنتصر
وأعثرت آل عبَّاسٍ- لعًالهم ** بِذَيلِ ريَّاءَ من بيضٍ ومن سُمُر
بني المظفَّر والأيّامُ ما برحت ** مراحلاً والوَرى منها على سَفَر
سُحقاً ليومكم يوماً ولا حملت ** بمثله ليَلٌة في غَابِر العمر
من للأسّرة أو من للأعنّة أو ** من للأسنّة يهديها إلى الثُّغَر
من للظُّبا وعوالى قد عُقدت ** أطرافُ ألْسُنها بالعِّي والحَصر
وطُرِّزَتْ بالمنايَا السُّود بيضُهم ** أعجْب بذاك وما منها سوى الذِّكر
من لليَراعة أو من للبراعة أو ** من للسّماحة أو للنّفع والضّرر
أو دفع كارثة أو دع رَادِفَةٍ ** أو قمع حَادثة تُعيي على القَدر
ويحَ السَّماحِ وويح البأس لو سلماَ ** واحسرةَ الدّين والدّنيا على عمر
سَقَت ثَرى الفضل والعبّاسِ هاميةٌ ** تُعزي إليهم سمَاحاً لاَ إلى المَطرِ
ثلاثةٌ ما ارتَقى النَّسران حيثُ رَقُوا** وكلُّ ما طَار من نَسْر ولم يَطِر
ثلاثة ما رأى العصران مثلهُم ** فضلاً ولو عُزِّزَا بالشمس والقَمر
|
 |
| |