اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش ان الولايات المتحدة تدرس المعلومات التي اشارت الى تخطيط النظام الليبي لمحاولة اغتيال ولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز ملمحا الى ان واشنطن قد تتخذ اجراءات في حال تبينت صحة ذلك.
وقال بوش خلال المؤتمر الصحافي الختامي لقمة مجموعة الثماني في سافانا (جورجيا، جنوب شرق الولايات المتحدة) "سنتأكد من ان نحصل بالكامل على حقيقة تسلسل هذه المؤامرة. ونحن ندرس ذلك".
واضاف "حين نستوضح كل الوقائع، سنتصرف كما يجب".
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" ذكرت الخميس ان شخصين معتقلين في الولايات المتحدة والسعودية للاشتباه بضلوعهما بمؤامرة لاغتيال ولي العهد السعودي اعترفا بأن الزعيم الليبي معمر القذافي خطط لهذه المؤامرة العام الماضي.
من جانبه قال كولين باول وزير الخارجية الامريكي بأن بلاده ما زالت تبحث في حقيقة وجود مؤامرة ليبية لاغتيال ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز.
ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية امس (الجمعة) عن باول قوله في مؤتمر صحفي مع نظيره الهندي ان من السابق لأوانه اعطاء حكم في هذا الشأن مضيفا ان الرئيس الليبي معمر القذافي يعرف ما هو مطلوب من حكومته بشأن مكافحة الاعمال الارهابية.
وأقر الوزير الامريكي بأن الحرب على الارهاب لم تنته وأنها في تصاعد مشدداً على أهمية تكثيف الجهود للقضاء على الارهاب.
الى ذلك قال اثنان من كبار الخبراء العرب في الولايات المتحدة بالشؤون العربية والدولية ان هناك تداعيات سياسية وردود فعل عربية وغربية ستنعكس سلبياً على القيادة الليبية في حال ادانتها بالتآمر لاغتيال صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني، كما ان هذه التداعيات وردود الفعل سيعاني منها - مجدداً - اقتصادياً واجتماعياً الشعب الليبي في ظل قائده الاحمق معمر القذافي.
ففي تصريحات ل "الرياض" قال السيد خليل جهشان، الرئيس السابق للجمعية الوطنية للعرب الامريكيين وأحد ابرز الناشطين ذو المصداقية وسط الجالية العربية في الولايات المتحدة، عن المؤامرة الاجرامية الآثمة لطاغية ليبيا ضد حياة سمو ولي العهد الامين: "بدون شك ستكون هناك تداعيات سياسية وردود فعل غربية كثيرة متى وجه الاتهام المباشر الى ليبيا في هذه المؤامرة وقد اتضحت ردة الفعل الاولى في الولايات المتحدة حيث اوصت الادارة الامريكية الى انها ستعيد النظر في مسألة التطبيع مع ليبيا عند ثبوت ضلوع ليبيا في المؤامرة وهناك تحقيقات تجري الآن في الولايات المتحدة وفي المملكة العربية السعودية وفي دول أخرى للتأكد من صحة المؤامرة التي في حال ثبوتها فإنها ستجبر الادارة الامريكية، خصوصاً في هذه السنة الانتخابية، بالابقاء على ليبيا ضمن قائمة الدولة الراعية للارهاب والتراجع عن تطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية معها".
وقال السيد خليل جهشان: "ان هذا الخبر في "النيويورك تايمز" قد فاجأ الكثيرين في واشنطن لان الانطباع قد اصبح لدى الجميع ان ليبيا اتخذت خطوات جدية في الابتعاد عن الارهاب والاغتيالات والمؤامرات وبأن الامور والتطبيع بين الولايات المتحدة وليبيا تسير في الاتجاه الصحيح.
ولكن هذا الخبر جاء اولاً لينفي ان كانت هناك تغييرات جذرية حقاً في الممارسات والسياسات الليبية.
وثانياً، جاء الخبر يثبت ان تطبيع العلاقات الامريكية - الليبية مازال هشاً وعرضه لمثل هذه الخطوات الحمقاء من الطرف الليبي".
ووصف السيد خليل جهشان تآمر القيادة الليبية على حياة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بأنها خرقاً للقانون الدولي حيث قال: "ان مثل هذه التصرفات تعتبر خرقاً للقانون الدولي بالاساس لأن الدول الاعضاء في الامم المتحدة عليها التزامات بموجب اتفاقات دولية تحرم هذه التصرفات وحتى ميثاق الامم المتحدة لا يسمح للدول الاعضاء بأن تمارس تصرفات كهذه تجاه دول أخرى فهو عمل بدون شك خرق للقانون الدولي".
وتوقع السيد خليل جهشان ان تسحب الجامعة العربية من ليبيا عضويتها في الجامعة وان تشهد ليبيا عزلة دولية اشد من العزلة التي مرت بها إبان الحظر الدولي، اذ قال في حديثه ل "الرياض" عن مؤامرة معتوه ليبيا لاغتيال سمو ولي العهد الامين: "ان مؤامرة مثل هذه على شخص بمستوى صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لاشك تثير القلق في العالم العربي لكون أنها تمثل مرحلة من الخلافات كنا نأمل اننا قد تجاوزناها وتجاوز ماكانت تحفل به من التصرفات الغريبة في العلاقات العربية - العربية وليبيا، إن ثبتت إدانتها، ستواجه صعوبات جمة ولن تستعيد فرصة الترحيب الدولي بها، مؤخراً، بعد ان اعلنت توقفا عن برنامج تطوير واقتناء اسلحة الدمار الشامل وتغيير سياستها في التعاطي مع العنف والارهاب، كل هذا خسرته ليبيا وخسرت مصداقيتها امام المجتمع الدولي وهي فرصة لن تتكرر ثانية في المستقبل القريب. كما أن الجامعة العربية - رغم عدم المامي الكامل بميثاقها - يمكنها سحب العضوية من ليبيا لان فيما قامت به ليبيا - متى ادينت بالمؤامرة - مبرراً للجامعة لفعل ذلك".
ونوه الرئيس السابق للجمعية الوطنية للعرب الامريكيين، السيد خليل جهشان، الى المواقف الايجابية والأخوية التي قامت بها والخطوات الايجابية التي اتخذتها المملكة نحو ليبيا ومنها، اولاً: المساهمة في رفع الحظر الدولي عن ليبيا، ثانياً: حث الدول الأخرى لاعادة علاقاتها مع ليبيا، ثالثاً: عدم تدخل المملكة في الشؤون الليبية الداخلية.
كما اننا نشاهد الآن - ضمن خبر "النيويورك تايمز" عن المؤامرة الليبية على حياة سمو ولي العهد الأمير عبدالله - أن موقف المملكة يرفض ان يقود تأكيد هذه المؤامرة الى اسقاط النظام الليبي.
فموقف المملكة العربية السعودية تجاه ليبيا موقف ايجابي ومبدئي ومعروف منذ سنين طويلة لانه نابع من موقفها الثابت والواضح بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى سواء كانت دولاً عربية او غير عربية والمملكة تحاول دوماً الابتعاد عن مثل هذه المتاهات".
وفي تصريحات أخرى ل "الرياض" قال الدكتور ابراهيم كروان، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة يوته الأمريكية، عن المؤامرة الليبية الخسيسة على حياة سمو ولي العهد الأمين.. انه في حال تأكيد ما ورد في "النيويورك تايمز" من مؤامرة ليبية لاغتيال ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز فإن ذلك سيمثل نقطة تحول خطيرة في العلاقات العربية - العربية وسيظهر هشاشة ادعاءات القيادة الليبية بالتخلص من الإرهاب وصرف النظر عن اللجوء للعنف.
إن مسألة الاختلاف بين دولة عربية ودولة عربية اخرى لها سوابق ولكن أن تلجأ قيادة عربية إلى محاولة التصفية الجسدية لقيادة دولة عربية أخرى فهذا لم يتم من قبل وهي مسألة لها تداعيات في غاية الخطورة وأعتقد أن هناك المزيد من التفاصيل ستأتي ستمكننا من الحكم بشكل قاطع على ما حدث، وابعاده ومدى انغماس الرئيس الليبي نفسه في هذه العملية لأن هناك فرقاً بين أن تقوم أجهزة مخابراتية بعمل من هذا النوع وبين أن يأتي هذا العمل بتكليف مباشر من رئيس الدولة فهذا يجعل المسائل أكثر خطورة.
وحول اشكال الخطورة التي تواجهها ليبيا قال الدكتور ابراهيم كروان: أولاً القيادة الليبية قدمت نفسها بصورة معينة في الأشهر القليلة الماضية بأنها صرفت النظر عن برنامجها النووي وتبني العنف والإرهاب واعتمدت في إعلانها على مواد قدمتها للجانبين البريطاني والأمريكي حتى يعاد تقييمها وتقديرها على المستوى الدولي كدولة محبة للسلام إلى غير ذلك وقامت بدفع مبالغ طائلة لأسر ضحايا طائرتي "بان آم" و"ام. تي. ايه". ولكن وجه الغرابة انه بعد كل هذا التقدم الذي حققه الليبيون في هذا الخصوص لتحسين صورتهم أمام المجتمع الدولي والمجتمع الغربي بشكل خاص يتضح - عندما تثبت التحقيقات ذلك - أنهم في ذات الفترة الزمنية التي تحدثوا فيها عن تغير جوهري في أساليبهم وفي سلوكهم وفي اختياراتهم كانوا ضالعين في تشجيع ودعم محاولة من هذا النوع وهو ما سوف في اعتقادي يضعف من مصداقية القيادة الليبية وكل ادعاءاتها وهو ضعف لن تنجو منه السياسة الليبية لفترة طويلة لأن التخطيط الليبي - عند اثباته - لم يكن يستهدف مسؤولاً صغيراً أو محدود القيمة ولكن الكلام هنا هو عن ولي عهد المملكة العربية السعودية، شخص له وزن كبير في النظام السعودي وفي بلد كالمملكة العربية السعودية
التي تتمتع بوزن هائل في العالم.
ومضى الدكتور ابراهيم كروان قائلاً انه في حال توجيه اصبع الاتهام إلى ليبيا: "ستتم المطالبة بإعادة فرض العقوبات الدولية على ليبيا كدولة تتبنى الإرهاب وهو ما سيدفع إلى حرمان ليبيا من صفقات تجارية واستيراد أجهزة تكنولوجية متقدمة كانت الدول الغربية قد وافقت على بيعها إلى ليبيا في ضوء الانطباع السابق بأنها تخلت عن الإرهاب.. كما أن كل مصداقية للسياسة الليبية سوف تهتز وهو الأمر الذي ستنعكس سلبياً آثاره اقتصادياً واجتماعياً على الشعب الليبي نتيجة لهذه المؤامرة".
وحول تعامل المملكة مع المؤامرة الليبية الآثمة قال الدكتور ابراهيم كروان: "في الواقع ان المسؤولين في المملكة العربية السعودية حتى الآن محتفظون بهدوء في التعامل مع هذه المسألة ويريدون الوصول إلى المزيد من المعلومات عن: من الذي أمر ولماذا وفى أي فترة زمنية ومن الذي قام بالمتابعة ثم مقارنة كل ذلك بالشواهد.. وأعتقد ان هذه خطوة حكيمة من قبل المملكة في معالجة مسألة في غاية الخطورة.
وانسب شيء للمملكة في الوقت الراهن هو التصرف على النحو التالي: عدم الانفعال، جمع أكبر قدر من المعلومات في المملكة ومن الجانب الأمريكي، مقارنة هذه المعلومات ببعضها البعض، التأكد من صدق روايتها ثم تبني الخطوة التالية المتسمة بالعقلانية والحكمة.
والخطوة التالية قد تكون شديدة من قبل المملكة كما ان هناك اطرافاً أخرى قد تتخذ من جانبها خطوة شديدة ايضاً بأن توجه اتهاماً مباشرا للقيادة الليبية بمسؤوليتها عن هذه المؤامرة ومقاضاتها في ظل نظام قانوني دولي على ما أقدمت عليه.
ومفتاح المسألة هو أن نسمع من القيادة السعودية عندما تمتلك كل الحقائق في يدها وتقارنها مع ما لدى الطرف الأمريكي وغيره ثم تواجه القيادة الليبية بما وجدته.كما انه من الوارد ايضاً طرح المسألة للمناقشة عربياً لأنه لا يمكن اجازة أن يكون الحل لمشادة كلامية في مؤتمر قمة على هذا النحو. وحول عرض المؤامرة الليبية على مجلس الأمن، قال الدكتور ابراهيم كروان، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة يوته: "هناك اشارة في تقرير (النيويورك تايمز) إلى أن أحد كبار المسؤولين السعوديين الذي لم يسم بالاسم قال إنه لا يريد أن تتحول المسألة إلى ايجاد فرصة لآخرين بالاضرار بالشعب الليبي وهذا هو ما قصدته عندما قلت إن الحكمة في هذه المسألة في غاية الأهمية ليس لتمكين أي أحد أن ينجو من العقاب ولكن لابد أن يثبت بشكل مقنع وقاطع أن تفاصيل المؤامرة تتمتع بالدقة.. ثم بعد ذلك يأتي اختيار الخطوة اللاحقة. قد تكون هذه الخطوة على شكل شكوى إلى المؤسسات الدولية كمجلس الأمن وقد تكون باللجوء إلى محكمة العدل الدولية بحكم ان هناك محاولة اغتيال ونشر عدم الاستقرار في المملكة العربية السعودية.. وكل هذه مسائل تستدعي كل المعلومات القاطعة و
على ضوء صواب هذه المعلومات تتحدد الخطوة التالية. وكلما كانت المعلومات أكثر صلابة، صعب الخروج من هذا المأزق على الطرف الذي أعطى أوامره بشن مثل هذه المحاولة التي لا يقبلها عقل على الإطلاق".
_____(نقلا عن جريدة الرياض السعوديه)_____
|
 |
| |