
الخبر:
مفكرة الإسلام: نجحت جهود وساطة ليبية في إطلاق سراح رئيس الجبهة الوطنية لتحرير مورو في الفلبين، ليتم بذلك إنهاء احتجاز نور مسواري، الذي جرى عام 2001 بتهمة التمرد والعصيان بعد هجوم شنته الجبهة وأسفر عن مصرع نحو مائة شخص جنوب الفلبين.
التعليق:
كتبه/علي صلاح
أعاد خبر نجاح الوساطة الليبية في إنهاء اعتقال نور ميسواري زعيم الجبهة الوطنية لتحرير مورو والذي تم عام 2001 بدعوى "التمرد"، أزمة مسلمي الفلبين مرة أخرى إلى الواجهة ولو بشكل محدود؛ حيث تعاني القضية من تجاهل إعلامي كبير ويتم التركيز دائمًا على حركة "أبو سياف"ـ التي اشتهرت بعلاقتها بتنظيم القاعدة ـ رغم أنها حركة محدودة وحديثة نوعًا ما، وهناك حركات إسلامية قديمة وحققت نجاحات كبيرة في مقاومة الاحتلال الفلبيني لأراضي المسلمين ولكن يبدو أن التركيز على حركة أبوسياف كان يستهدف تشويه المقاومة. لقد بدأ الاستعمار في الفلبين ـ التي كان أغلبية سكانها من المسلمين وكانت عاصمتها تسمى "أمان الله" قبل تحويرها إلى مانيلا ـ على يد الإسبان واستمر 375 عامًا، وتم ممارسة حملة شرسة من التنصير ضد المسلمين، وفي عام 1898 باع الإسبان الفلبين للأمريكيين بمبلغ عشرين مليون دولار وسيطر الأمريكان على الفلبين لمدة 47 عامًا. ثم دخل اليابانيون الفلبين في بداية الحرب العالمية الثانية حتى حصلت الفلبين على استقلالها عام 1946.
وكالعادة سلّم الاحتلال السلطة للنصارى الذين أصبحوا أغلبية بعد حملات التنصير التي مارسها الاحتلال خلال مئات السنين، وعانى المسلمون الأمرين مع الحكومات المتتابعة منذ الاستقلال والذين كانوا يعاملونهم كمواطنين من الدرجة الثانية وينهبون خيرات المناطق الجنوبية التي يشكل المسلمون أغلبيتها؛ مما أدى إلى تكوين عدة فصائل للمقاومة اتحدت جميعها عام 1962 تحت اسم "جبهة تحرير مورو" وبدأت المقاومة العسكرية عام 1968 بقيادة نورميسواري وسلامات هاشم، وكان أكثر عناصرها من الطلبة الدارسين في الجامعات والمعاهد خارج الفلبين، ووجهت ضربات قاسية للاحتلال الذي اضطر في النهاية للتفاوض معها، وتم توقيع ثلاث اتفاقيات بين الطرفين إلا أن الحكومة الفلبينية في كل مرة كانت تتراجع عن الوفاء بالتزاماتها؛ الأمر الذي أكد لكثير من عناصر المقاومة أن الاحتلال يريد كسب الوقت لإجهاض أحلامهم بالاستقلال والقضاء على حركتهم؛ فانقسمت حركة تحرير مورو عام 1977 إلى جبهتين: الأولى جبهة تحرير مورو الوطنية بقيادة نورميسواري والتي استمرت في التفاوض مع الحكومة، وقد تم اعتقال ميسواري بعد هروبه إلى ماليزيا إثر عزل الحكومة له من منصبه عام 2001 كحاكم لأربعة أقاليم إسلامية بعد أن وقّع اتفاقًا معها للحكم الذاتي عام 1996، أما الثانية فالجبهة الإسلامية لتحرير مورو بقيادة سلامات هاشم والتي واصلت المقاومة العسكرية ضد الاحتلال واعتبرت أن ما جرى مع ميسواري خير دليل على فشل التفاوض مع حكومة الاحتلال.
وقد حققت الجبهة الإسلامية نجاحات كبيرة خلال الفترة الماضية على عدة مستويات، فعلى المستوى العسكري تمكنت من تكبيد الحكومة خسائر كبيرة وحررت مناطق واسعة من قبضتها، كما تمكنت من تجنيد 30 ألف عنصر مدرب و 60 ألف عنصر احتياطي و200 ألف من العناصر غير النظامية، وعلى المستوى الاقتصادي تمكنت من زراعة 25 ألف كيلو متر مربع بمحاصيل مختلفة كالأرز والذرة والموز، واستطاعت تحقيق الاكتفاء الذاتي الجزئي من الموارد الغذائية الضرورية، وعلى المستوى التعليمي والدعوي بنت أربعة آلاف مسجد وأنشأت خمسمائة مدرسة ابتدائية وإعدادية يدرس بها نحو ثمانية آلاف طالب وطالبة، كما أقامت مائة وخمسين مدرسة ثانوية وبعض الكليات المتوسطة التي يدرس بها ثلاثون ألفًا، كما تم تنظيم عدد كبير من حلقات تحفيظ القرآن درس فيها مائتا ألف متعلم، كما تم تنظيم أربعين ألفًا من الطلاب والطالبات الذين يدرسون في الجامعات والمدارس الحكومية العلمانية بقصد تربيتهم إسلاميًا.
مسلمو الفلبين يشكون من تجاهل العالم العربي والإسلامي لقضيتهم على الرغم من الدعم الكبير الذي تتلقاه حكومة الفلبين من الكيان الصهيوني على مستوى التسليح أو التدريب لجنودها ، ناهيك عن التجاهل الإعلامي بصفة عامة والذي تتحكم فيه أيادي غربية ـ صهيونية على المستوى العالمي أو بعض الاتجاهات العلمانية على المستوى العربي والتي تكره أن تقود المقاومة الإسلامية قضية مسلمي الفلبين المضطهدين.
|
 |
| |