كتب مصطفى بكرى بجريدة الأسبوع
أمام مرأي من العالم والعرب والمسلمين بدأت حكومة الكيان الصهيوني مخططها بهدم أجزاء من المسجد الأقصي تحت زعم إعادة الترميم والإصلاح.
بدأت قوات الاحتلال مخططها بتعليمات مباشرة من رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت بهدم الطريق المؤدي إلي حائط البراق وهدم غرفتين إلي جواره، في الوقت الذي تستمر فيه الحفريات أسفل أساسات المسجد الأقصي وأسواره تمهيدا لإقامة كنيس يهودي بجوار قبة الصخرة.
ولا يخفي علي أحد أن المؤامرة الصهيونية علي الأقصي ليست بجديدة، لكنها وصلت هذه المرة إلي درجة من التحدي تنبئ عن كارثة حقيقية سوف ندفع جميعا ثمنها إذا ما التزمنا الصمت والخنوع أمام الجريمة الصهيونية التي تجري علي مرأي ومسمع من الجميع.
فمنذ أكثر من عام تقريبا كان الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسي ومعه المندوبون الدائمون في الجامعة يشاهدون فيلما وثائقيا يكشف عن قيام العدو الصهيوني بإقامة متحف ومزار وكنيس يهودي أسفل المسجد الأقصي.
وقد أظهر الفيلم الذي عرضه وفد فلسطيني ترأسه الشيخ عكرمة صبري أن العدو الصهيوني قد قام ببناء العديد من المنشآت الإسرائيلية علي الجهة الغربية للمسجد الأقصي وبالقرب من حائط البراق الذي لا يبعد سوي أمتار محدودة عن قبة الصخرة.
يومها طالب مفتي القدس العرب والمسلمين والعالم بأن يتحركوا فورا لوقف هذا المخطط، إلا أن الجامعة بكل بلدانها يبدو أنها كانت منشغلة بأمور أخري تتعلق بالسلام والمفاوضات مع إسرائيل.
لم يعبأ أحد بالأصوات التي راحت تنطلق محذرة من الخطر القادم، بل إن الكل التزم الصمت والخنوع وكأن الأقصي لا يهمهم في شيء، لقد فرطوا في الحرمات، سمحوا باحتلال الأرض وتشريد الشعب والآن جاء الدور لإنهاء وجود المقدسات من الأساس.
إن عمليات الهدم التي قامت بها الحكومة الصهيونية من شأنها كما قال أحد حراس الأقصي أن تعمل علي استقامة حائط البراق مع الجهة الجنوبية للمسجد الأقصي فتصبح مكشوفة وبإمكان المتطرفين الصهاينة حينها أن يدخلوا المسجد ويحدثوا بداخله كارثة حقيقية.
إن كل الدلائل والمعلومات القادمة من القدس المحتلة تشير إلي أن العدو الصهيوني بصدد بناء ممشي يصل بين ما يسمي بحائط المبكي والواقع تحت سفح الجبل المقام عليه المسجد الأقصي وبين أعلي الجبل، وهذا يعني باختصار أن الخطوات النهائية للهدم قد دخلت مرحلتها الأخيرة.
وحتي الآن فإن رد الفعل العربي اقتصر فقط علي مجرد بيانات باهتة وسخيفة لا تسمن ولا تغني من جوع، بل تزيد العدو صلفا وعنادا، وتفتح أمامه الطريق للمضي في مخططه حتي النهاية.
إن حكومة العدو ما كان لها أن تجرؤ علي هذا الفعل الإجرامي لو كان العرب والفلسطينيون صفا واحدا، لقد استغلت 'إسرائيل' فرصة تمزق الصف الفلسطيني وعمليات القتل المتبادلة لتنفذ خطتها وكأنها علي يقين أن أحدا لن يتحرك وأن المؤامرة ستحقق أهدافها.
صحيح أن مصر والسعودية نجحتا في إعادة اللحمة إلي الصف الفلسطيني وهو موقف له كل تقدير وامتنان، ولكن من حقنا أن نتساءل عن معني هذه الحرب التي أدمت القلوب وأسالت الدماء وزادت شعبنا العربي المناضل في فلسطين حسرة علي حسرته.
من حقنا أن نسأل كافة الأنظمة العربية التي تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني وتفتح الحدود أمام الزيارات وتدفق البضائع: إذا لم تتحركوا الآن وتطردوا السفراء فمتي تتحركون؟! ومتي تتخذون القرار الذي يتجاوب مع مصلحة الأمة وأمنها القومي؟!
لو كانت الأنظمة العربية تصدت لعمليات القتل التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني، لو كانت قد اتخذت موقفا أمام عمليات الاغتيال التي تعرض لها قادة النضال الوطني من الشيخ 'أحمد ياسين' إلي 'أبوعلي مصطفي' إلي عبدالعزيز الرنتيسي وغيرهم لراجع العدو موقفه ألف مرة.
الحقيقة أن الأزمة ليست هناك، الأزمة هنا في بلداننا، فالصمت يغري، والخنوع يؤدي إلي التواطؤ، وإذا لم نتحرك الآن من أجل الأقصي فمتي نتحرك؟
يا أمتنا العربية الباسلة.. يا شعبنا العربي المناضل.. يا أشقاءنا المسلمين في كل أنحاء العالم: انتفضوا من أجل الأقصي، فوالله لا خير فينا إن صمتنا وارتضينا بحياة ذليلة خانعة.
إنهم يذبحوننا كل يوم ألف مرة، ذبحوا أهلنا ودكوا شعوبنا بالطائرات والدبابات، لم يرحموا الأمهات والأطفال والشيوخ والنساء ومع كل ذلك تظل أعلامهم تدنس سماءنا وتبقي سفاراتهم وأوكارهم داخل بلداننا.
لقد وجه الشيخ تيسير التميمي نداء إلي الأمة للتحرك ولكن الأمة لاتزال صامتة أو بالأحري تبدو وكأنها متواطئة، وهو أمر يستحق أن نحاسب عليه أنفسنا جميعا.. دعونا من كل الحجج والتبريرات، دعونا من ادعاءات الزيف والضلال، فقط نحن أمام حقيقة لا تقبل الجدل.. خطة هدم الأقصي بدأت فماذا أنتم فاعلون؟! ماذا أنتم فاعلون؟!.. ماذا أنتم فاعلون؟!
|
 |
| |