من آثار التعامل بالظن والأوهام
بقي من آثار كثرة التعامل بالظن والوهم ما يثار بين الناس من شؤون الإقليميات والقبليات والأشخاص ليصير الناس على غير بصيرة في أمر المبدأ والدين فيبدأ في استعمال الألفاظ في الدولة الفلانية البلدة الفلانية المكان الفلاني أو القبيلة الفلانية الجماعة الفلانية أو آل البلدة الفلانيه نقول يجب أن ندرك أن الأمر ماشي على اساس ، اسلام وكفر ، حق وباطل ، هدى وضلال ، لا مكان ولا قبيلة ولا اشخاص بل عندنا مبدأ من الحق ومنهج من الواحد الأحد قال تعالى في الكفار " فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم " تو بسرعة مسألة ما هي من أين هو ولا في أي بلد هو يعيش ومن اجل هذا انتشر بيننا الكلام مثلا عن بلادي أوروبا وبلادي أمريكا إذا ذكرناها يعني بها الذاكرون لها بعض الأفكار القائمة فيها التي يحملها بعض أهل تلك البلاد هذا لا يتأتى تعميمه ولا يتأتى أن يتناول أهل أي إقليم ، ما من إقليم على ظهر الأرض اليوم إلا و فيه عدد من أنصار محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومامن إقليم على ظهر الأرض اليوم إلا وفيه عدد من أعداء محمد حتى الدول التي يقال المسلمون فيها مائة في المائة مسلمون ما يخلون عن قلوب معادية لهذا المصطفى ومنهجه فالمسألة ما هي مسألة إقليم ولا هي مسألة قبيلة ولا مسألة طائفة ولا جماعة ولا مسألة بلدة ولا دولة ،المسألة كما تنبئكم أحداث العالم اليوم أيضا مسألة دين اسلام وكفر حق وباطل هدى وضلال خير وشر ، محمد وكفر بمحمد وتكذيب بمحمد وضلال فإما أن نكون مع محمد اوان نكون مع الكفر لا غير، الهدى والحق والنور والإسلام ممثل في محمد عليه الصلاة والسلام لا يوجد أحد على حق إلا منطو في محمد لا يوجد صاحب هدى إلا مهتدٍ بهدي محمد ومتصل بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
حينئذ يجب أن نرجع إلى إعلام الله إيانا بسم الله الرحمن الرحيم " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل اعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفّر الله عنهم سيئاتهم واصلح بالهم ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس امثالهم " .
ولما تشرفت المدينة بسيدنا المصطفى وجاءت بفضائلها الأحاديث الكثيرة وما من شك أن كل مسلم يقدر لتلك التربة مكانة ومنزلة سامية معظمه ، ضل فيها المنافقون وضل فيها اليهود مدة من السنين ورسول الله فيها فليست المسألة بإقليم ولا مكان ولا موطن ولكن وحي ودين وهدى وحق وكفر وضلال وباطل ومن هنا يجب أن نقفز قفزة ونتحرز حتى في إيرادنا الألفاظ على علاتها كما أن بعض الناس ينطق اسرائيل اسرائيل اسرائيل نقول انت ذلحين انت في المصطلح قد تنصرف إلى أشخاص من أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء البشر وأعداء الحق أعداء الهدى أعداء الآدميين أعداء العالم ولكن كم في اتباع اولئكم من يسلم ومن يدخل الاسلام اولا . وثانيا اصل الاسم منصرف على نبي كريم ابن كريم ابن كريم يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم هو اسم اسرائيل " إلا ما حرم اسرائيل على نفسه" وإذا قلنا بنو اسرائيل ففيهم الانبياء وفيهم الأولياء والأصفياء وفيهم شرذمة الكفر والعداء لله وللرسول وللبشر وللعالم أهل الأوصاف المذكورة في القرآن فالمسألة مسألة وصف يجب أن نتعامل معه. من بني اسرائيل سيدنا عبدالله بن سلام ألا نحبه ؟ نعم والله . ألا نعظمه ؟ نعم والله . المسألة ماهي قبيلة ولا طائفة ولأجل هذا يجب أن تنقشع عنا أوهام وظنون فيما يتعلق بإطلاق هذه المسميات وفي ما يؤثر بعد ذلك فينا على احداث تحاملات تتعلق بالطوائف او تتعلق بالأقاليم لنا والقبائل فتؤدي إلى تناحرات لا اصل لها ولا حقيقة إلا عصبية ممقوتة في الشريعة مالها وجه في هذا الدين ، ولهذا ينبغي أن نعلم أننا إذا تكلمنا اليوم عن قطر من الاقطار في هذا القطر اخوان لنا في ذاك القطر احباب لنا في هذا القطر ، أي قطر الآن في الوجود انصارلله ورسوله موجودون وستظهر آثار النصرة على ايديهم في حينها كل في مكانه ووقته وهناك قلوب مهيأة ومؤهله والخلاصة أن الذي ارسل المصطفى محمد عليم خبير سميع بصير قوي قدير منه المبتدأ وإليه المصير فيا فوز الذي اقبل عليه بالصدق وبالإخلاص وقام بحق الاتصاف بما احب من الأيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والصبر الذي يخرج الإنسان من دائرة الخسر إلى دائرة الفلاح والفوز . بسم الله الرحمن الرحيم " والعصر إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " واعلموا أنكم في هذه الليال واردون في هذا الشعب نائبين عن المسلمين في الشرق والغرب وخصوصا عن المظلومين والمنكوبين المكروبين والمظطهدين المُوّذين بغير حق فوجودنا هنا فيه نيابة عنهم نحن نسأل ربنا لهم ونستغيث إلهنا ليغيثهم ونتوجه اليه ليخلصهم من البلاء ويرد كيد اعدائه واعدائهم واعدائنا .
هل الذين حملهم الكفر على ان يتربصوا بالمنتمين الى محمد إلا اعداء الله ورسوله ولنا ولأهل الأرض كلها هم اعداء اهل الارض هم اعداء البشريه لأنهم الذين صدوا عن سبيل السعادة لهذه البشرية وسبيل الفلاح والفوز في الدنيا وفي الآخرة فنتوجه الى الحق تبارك وتعالى ان يرد كيد اولئك الاعداء في نحورهم ويجعل الدائرة عليهم فقد اكثروا ظلمهم في العباد وأظهروا قدرتهم وسطوتهم وان القادر القوي المنتقم ذا السطوة العظمى والبطش الشديد الكبير المتعال سيريكم فيهم قريبا ما تعلمون به صدق محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يظهر ذلك العلم بالمعاينه لأرباب التفكر والتأمل فصلى الله على الذي نطق بالحق والصدق وصلى الله على حبيبه خير الخلق وجعلنا الله واياكم في انصاره حقيقة بأقوالنا وأفعالنا ونياتنا ومقاصدنا وحركاتنتا وسكناتنا .
|
 |
| |