عزيزي العضو لا تتعب نفسك
بوضع ردود الشكر على المواضيع لاننا سنقوم بحذف مثل هذه الردود تماما ولذلك يجب
عليك وضع رد مناسب ومكمل للموضوع او لا تضع ردا نهائيا ... شكرا لتعاونكم
صورة للتوهج الحيوي لأحد الكائنات البحرية التي تعيش في أعماق البحار
مقـدمــة
تختلف معجزة القرآن عن معجزات الرسل السابقين في كثير من زوايا الإعجاز.. فالقرآن الكريم( لا تنقضي عجائبه ولا يخلق علي كثرة الرد ولا يشبع منه العلماء ولا يمله الأتقياء) كما جاء في الحديث النبوي الشريف، فإعجازه متواصل علي مر الدهور وكر العصور، شريطة إعمال العقل ومدارسة الفكر والتدبر والتفكير(أفلا يتدبرون القرآن) فأعجازه لا يتوقف ولا ينتهي مهما طال الزمن وتقدم العصر، فالقرآن الكريم مشكاة كل عصر وأوان وصالح لكل زمان ومكان.
وعطاؤه يناسب كل جيل من الأجيال وكل أمه من الأمم، لأنه كتاب خاتم الرسل والرسالات (اليوم أكملت لكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) لذلك فإن القرآن الكريم قائم وموجود إلي أن تقوم الساعة اى للدنيا كلها.. لا يقتصر على أمة بعينها..و إنما هو الدين الكامل لكل البشر، ومن هنا فانه يجب ان يكون له عطاء لكل جيل.. وإلا لو أفرغ القرآن عطاءه الاعجازي في قرن من الزمان مثلا لاستقبل القرون الأخرى بلا عطاء. فمات وماتت الرسالة وضل الناس من جديد.
لقد خلق الله النار (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا انتم منه توقدون) فاستخدمها الإنسان في الإضاءة (....كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله....) كما استخدمها في توليد الطاقة من الماء والنار وولدهما البخار، ثم أختر الإنسان الكهرباء من الماء المنهمر.
وعندما ندير مفتاح الإضاءة الكهربائية نحصل على قدر معلوم من الضوء، و لكن تطلق في الوقت نفسه طاقة ميكانيكية تتسبب في فقد وتبديد قدر كبير من الطاقة مابين 85% - 90 % من الطاقة الكهربائية بتحولها إلى طاقة حرارية. بينما يلزمنا نسبة صغيرة 10 – 15 % لتحقيق الإضاءة، ونخلص بذلك إلي أن إنتاج الضوء الصناعي ينتج عنه فقد وتبديد كمية كبيرة في الطاقة التي لا تستغل.
لذلك يمكننا – توفيرا لهذه الطاقة - إنتاج الضوء البارد أو بمعنى آخر إنتاج الضوء من مصدر تستغل كل طاقته الكهربية لكي تتحول إلى ضوء دون وجود عادم يتحول إلى حرارة مفقودة وغير مستغلة وضائعة.
من أجل ذلك يحاول العلماء و خبراء التكنولوجيا العثور على حل لهذه المشكلة المعقدة عن طريق استغلال بعض الكائنات الحية التي تنتج ضوءا بطريقة عجيبة و مثيرة من عند الله، لمواجهة هذه المشكلة عن طريق إنتاج الضوء البارد، وتلك هي مشكلة البحث التي نريد إثباتها.
و لاشك أن هذه الكائنات الحية لم تمتلك الأجهزة الجسمية التي تولد الضوء متعدد الأغراض من تلقاء نفسها، ومن المستحيل أن تكون ذلك مصادفة، لأنها من خلق الله – سبحانه وتعالي - (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) واستكمالا للمعجزة الإلهية أن هذا الضوء وتلك الطاقة لا تتسبب في أي أضرار لتلك المخلوقات (وكل شيء خلقناه بقدر) فهذه الكائنات الحية دليل على قدرة الله تعالى في الخلق، فهو الله الخالق البارئ المصور الذي خلق الخلق وأودع فيها آيات تخاطب العقول وتسحر الألباب وتملك القلوب.
نبذه تاريخية
الكائنات المنتجة للضوء تم ملاحظاتها منذ قرون بعيدة أيام الحضارة اليونانية. وقد لاحظه كريستوفر كولمبس اثناء رحلته الشهيرة حول المحيط الاطلنطى عام (897 هـ= 1492م) حيث لاحظ هو والبحارة أنوار ( توهج حيوي) في المياه حول سفينتهم Floyd , 1997)) لم يتم معرفة سبب هذا الضوء البارد إلي أن تم اكتشاف الميكروسكوب وفي عصر العلم الحديث، فقد كان البحارة – قديما - يلاحظون توهج المياه و كانوا يفسرون ذلك بخرافة وجود وحش في الأعماق يضيء.
و كانت أول محاولة علمية جادة لفهم أو تفسير سبب الضوء البارد في الكائنات في منتصف عام 1600م, و لم يعرف السبب الحقيقي و لكن كان تفسيرهم أن الضوء البارد الصادر من الأسماك و الفطريات يعتمد على الهواء (1952 Harvey ). و كان Dubois أول من عزل الضوء المنتج كيماويا بواسطة أم الخلول(Clams). (Harvey 1920) مما مهد الطريق لتحديد الطاقة الميكانيكية الكيماوية و الفسيولوجية التي تسبب هذا الضوء البارد النظيف.
وقد لوحظ وجود التوهج الضوئي في كثير من الكائنات الحية و التي تشمل: البكتريا, الفطريات، الحشرات و الحيوانات البحرية، فقد خلق الله - عز و جل - بعض الكائنات على سطح الأرض و في أعماق البحار تتميز بقدرتها على إنتاج الضوء الذي يساعدها في حياتها، و لكن لوحظ أن الضوء الذي تقوم هذه الكائنات الحية بإنتاجه هو ضوء بارد ينتج عن تفاعل كيمائي داخلها أثناء عملية التنفس.
ومن أهم المواد التي تدخل في هذا التفاعل الكيماوي مادة اللوسيفيرين Luciferin و هي ذات تركيب خاص، لكل نوع من أنواع الكائنات الحية. بمعنى أن جزيئات اللوسيفرين في حالة كلا من Fireflies, Dinoflagellates & Bacteria تختلف اختلافا كليا في كل نوع على حده (شكل3) ولكنهم جميعا يؤدوا نفس التفاعل و التأثير وهو إنتاج الضوء البارد.
( يفرز الوسيفرين بواسطة الخلايا المولدة للضوء ( photocytes) وهو عبارة عن مركب ذو وزن جزيئى منخفض من الممكن ان يكون الدهيد أو بوليببتيد أو بروتين( وتختلف الكائنات الحية في تركيب جزيء اللوسيفيرين فبعضها يتكون من سلسلة طويلة من الذرات، و بعضها له سلسلة منحنية، و البعض الأخر له شكل جزيئات ذات شكل كروي مثل الكلوروفيل و لكنهم جميعا يؤدون نفس التفاعل و التأثير مع وجود الأكسجين و هو إنتاج الضوء البارد وتلك معجزة تدل على وحدانية الله.
* أنواع الكائنات التي تقوم بإنتاج الضوء البارد هي:
1- البكتريا Bacteria ، و من الأسماك الحبار Squid ، الفطريات Fungi ، السمك الهلامى Gelly Fish ، القشريات Crustaceans ، البروتوزوا Protozoa ، و الإسفنج Spongs ، أم أربع و أربعين Centipedes ، الدودة ألفية الأرجل Millipedes ، الطحالب Alga و الحلزونSnail. تقع الغالبية العظمى منها للضوء البارد في أعماق البحار والمحيطات.
2 - أما على سطح الأرض يوجد بعض أنواع من الطحالب alga والفطريات fungi والبكترياbacteria و النيماتودا nematodes والحشرات insects و الحشرات التي تنتج الضوء البارد في الرتب الحشرية التالية :
1 كولومبولا Collembola.
2 ثنائية الأجنحة Diptera.
3 متشابهة الأجنحة Homoptera.
4 غمدية الأجنحة Coleoptera و تضم رتبة غمدية الأجنحة أكبر عدد من الحشرات المتوهجة بالضوء البارد حيث تضم مئات من الأنواع التي توجد بها أعضاء نامية نموا جيدا، و من أشهر العائلات بهذه الرتبة: Elateridae, Lampyride, Phengodidae.
وبعض الفطريات تستطيع إنتاج الضوء، حيث نجد أن الفطر المضيء مثل Armillaria mellea و Mycena spp. ينتجان ضوءا مستمرا ( أزرق مخضر) في أجسامهم الثمرية و الميسليوم، والفطر المضيء يستخدم ضوءه في جذب الذباب الصغير و أنواع أخرى من الحشرات التى سوف تقوم بنشر جراثيم الفطر و تسهم في عملية تكاثر هذه الأنواع من الفطريات، كما تتغذى الحشرات على هذه الفطريات.
كذلك بعض النيماتودا تضيء نتيجة لوجود البكتريا المتواجدة معها ( معيشة تكافلية ) (Symbiotic bacteria ) فنجد نيماتودا من التى تتبع الأجناس التالية Neoaplactana, Steinernema , and Hetrorhabditis تتعايش معيشة تكافلية مع البكتريا المنتجة للضوء مثل النوع Xenorhadus luminescens .
شكل( 3): الحبار المضيء
شكل (4): سمكة جمبري مضيء
شكل (5): جيلي فيش مضيء
شكل(6): بكتريا مضيئة
شكل(7): فطريات مضيئة
كما توجد مجموعة أخرى بالإضافة إلى البكتريا و الحيوانات في البحر تنتمي إلى Protista و هي مملكة تقع بين البكتريا و النباتات الأرضية الحقيقية True Land Plants و هي تضم:
1- Dinoflagellates
صورة لظاهرة المد الأحمر حدثت في عام 2005 في أحد شواطئ كاليفورنيا قامت الكائنات (Dinoflagellates ) بالتوهج الحيوي
2- Radiotarians وكلها تنتج الضوء البارد.
و على الجانب الآخر نجد أن هناك كائنات حية لا تقوم بإنتاج هذا الضوء البارد وهى:
الثدييات Mammals، الزواحف Reptiles، والطيور Birds، البرمائيات Amphibians، و العناكب Spiders، العقارب Scorpions و النباتات المزهرة.
يكمن فيما سبق عدة معجزات هي:
1 - الإعجاز الأول:
ففي أعماق البحار و المحيطات يوجد ظلام كامل عند عمق 200 متر فأكثر ، أما على مسافة ألف متر فلا يوجد ضوء البتة .
قال الله تعالى في كتابه العظيم " أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ " سورة النور (40).
و قد تسنى للبشرية اليوم أن تعرف الكثير عن البيئة العامة للبحار و خصائص الكائنات الحية فيها و نسبة ملوحة مياهها و كميات المياه الموجودة فيها ، فالغواصات التي تطورت بفضل التقنيات الحديثة خولت للعلماء الحصول على مثل هذه المعلومات . و من المعروف إن اى إنسان لا يستطيع أن يغوص في عمق البحر أكثر من أربعين مترا دون وجود معدات خاصة تساعد على ذلك ، ولا يمكن للإنسان أن يبقى على قيد الحياة فى المناطق العميقة والمظلمة التي تصل إلى 200 مترا و ما دونها دون هذه المعدات.
شكل(8): يوضح مياه المحيط ودرجات ألوان الضوء
وغياب المعدات التقنية في السابق كان السبب في تأخر العلماء في اكتشاف هذه التفاصيل عن البحار، و هذا ما يثبت أن الآية 40" ظلمات في بحر لجى " التي وردت في سورة النور منذ 1426 عاما – وكون القرآن يعطى معلومات صحيحة عن البحار في وقت لم تكن فيه معدات توفر أو تسهل للإنسان الغوص في الأعماق ليسا إلا وجهه من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم.
أن الإنسان لم يعرف تلك المعلومات عن الكائنات البحرية التي تعطى ضوءا باردا تكونه بنفسها لتضيء لنفسها الأعماق المظلمة ومن وجود ظلام في أعماق البحار والمحيطات يصعب أن يرى الإنسان يده إلا من أعطاه الله نورا. إلا بهذه المعدات ذات التقنيات الحديثة، ويعد ذلك تأكيدا وتصديقا لما ورد في سورة النور ( الآية 40) من 1425 عام
وهذا الضوء يعتبر وسيلة من وسائل الاتصالات بين أفراد النوع الواحد للتجمع أو التزاوج أو عند القتال أو تستخدم كمصيدة لصيد الفريسة أو لشل حركتها.
توزيع الكائنات البحرية في البحار والمحيطات :
يتميز النظام البيئي للمحيط بأنه عموديا مما أدى لتقسيم بيئة المحيط إلى ثلاث مناطق متميزة كما في شكل (9) وهى:
شكل(9): يبين توزيع الكائنات البحرية في البحار والمحيطات تبعا لكثافة الضوء
ا - المنطقة السطحية الأوقيانوسية Epipelagic Zone : وهى من سطح المحيط حتى 200 متر إن الكائنات في هذه المنطقة تحدد بحدود Photic Zone ( المنطقة التي يخترقها ضوء الشمس) حيث يكون ضوء النهار كاف لإتمام عملية التمثيل الضوئي Photosynthesis .
2 – المنطقة الوسطية الأوقيانوسية Mesopelagic Zone: وحدودها من ( 200 – 1000 متر ) نجد انه في هذه المنطقة أن الضوء الآتي من السطح يكون باهت جدا ( ضعيف) أي مازال من الممكن الرؤية ولكن بصعوبة بالغة وذلك حينما يكون ماء المحيط صافى جدا.
3 – المنطقة العميقة الأوقيانوسية Bathypelagic Zone: وحدودها من ( 1000 – 6000 متر ) ضوء النهار لا يصل إلى هذه المنطقة.
والحدود بين العوالم الحية في كل منطقة من المناطق الثلاثة السابقة مرتبط بدرجة كبيرة بالمستويات البيئية المختلفة لكثافة الضوء فى ماء المحيط الصافي.
- وتحت حدود 6000 متر من المنطقة الثالثة ( المنطقة العميقة الأوقيانوسية ) تحتوى هذه المنطقة على تواجد كبير لأعماق المحيط المنبسطة ولكن يستثنى الخنادق العميقة التي توجد على عمق من 6000 متر إلى أعمق الأعماق، وتوزيع هذه الخنادق قليل نسبيا حيث تمثل أقل من 2 % من البيئة للمحيط المفتوح ويعطى تعبير البحر العميق ( deep sea ) للكائنات التي تعيش تحت المنطقة السطحية الأوقيانوسية.
ويتم تقسيم المجاميع البيولوجية لهذه الممالك المائية إلى: -
1 – Plankton:: وتضم النباتات و الحيوانات التي تنجرف في وسط الماء أو التي لا تستطيع السباحة ضد التيار
2 - Nekton: وتضم الحيوانات البحرية الكبيرة التي تعيش في وسط الماء مثل السمك، الجبار، الجمبري والتي تستطيع السباحة بقوة.
3 - و بجانب القسمين السابقين، يوجد كل الأحياء من الحيوانات و النباتات التي تعيش في أو على قاع البحار.
2 - الإعجاز الثاني:
يوجد أنواع من الأسماك تنتج النور الأحمر وهى تعيش على عمق 600 متر، بينما الضوء الأحمر يتم امتصاصه على عمق من 10 – 15 متر ( ولهذا السبب اذا جرح الغطاس تحت الماء، فلن يتمكن من رؤية نزف الدم من جرحه).
ما هي ألوان النور الحيوي المنتج بواسطة الكائنات البحرية ؟
تنتج كل الكائنات البحرية نورا لونه أزرق لسببين أساسيين:
1- إن النور الأزرق المخضر( طول الموجة له حوالي 470nm) ينفذ في الماء.
2- إن معظم الكائنات تكون حساسة فقط للنور الأزرق حيث تفتقر
هذه الكائنات إلى الصبغات الخاصة بالرؤية ( والتي تمكن الكائن أن يستطيع امتصاص أطول للونين ( الأصفر، الأحمر ) أو أقصر للنور فوق البنفسجي المزرق( indigo ultraviolet).
و لكن هناك حالة منفردة تخرج عن القاعدة السابقة، توجد في عائلة ‘Malacosteidae” للأسماك – وهي نوع من الأسماك يسمى( Loose jaws) وهى التي تنتج نورا أحمر، وهى الوحيدة القادرة على رؤية هذا النور الأحمر، بينما الكائنات الأخرى غير قادرة على رؤية هذا النور، وتعيش على عمق 600 متر.
وهذا النور الأحمر ينتج بواسطة أنواع مثل Malacosteus, Aristostomias & Pachystomias ولها طول موجة طويل، يقرب من الأشعة تحت الحمراء inferared، ونادرا ما يمكن رؤية هذا النور بواسطة عين الإنسان . بالإضافة إلى أنهم يستطيعوا إنتاج نور أزرق مخضر من أعضاء منفصلة.
لماذا يتم إنتاج النور الأحمر ؟
إن إنتاج النور الأحمر يعطى لهذه العائلة Malacosteidae ميزة إضافية في البحر العميق، على الرغم من ان النور لا يسافر لمسافة بعيدة ولكنه يمكن هذه الأسماك من رؤية الفريسة دون أن تشعر أو تحس الفرائس بهذا النور، ولذلك فان هذه السمكة تنتج ضوءا أحمر ( إشارات لونها أحمر) معناها خاص بهذه السمكة فقط دون غيرها. بينما الإشارات الأزرق المخضر فإنها غالبا تستخدم لتنبيه الأسماك الأخرى من نفس النوع بوجود أعداء، فهذه السمكة تنتج نورا أحمر هي الوحيدة التي تراه.
معروف أن ضوء الشمس يتكون من سبعة ألوان هي: البنفسجي، النيلي، الأزرق، الأخضر، الأصفر، البرتقالي، والأحمر، علما بأن ماء البحر الصافي يملك خاصية امتصاص الألوان بشكل إنتقائي.
فيمتص اللون الأحمر في مسافة تبلغ من(10 -15) متر لذلك لا يري الغطاس جرحه في هذه المسافة تحت الماء ولا يتمكن من رؤية نزف الدم من جرحه – ومع ذلك نرى إعجاز اللـه في وجود كائنات بحرية تتبع عائلة Malacosteidae تعيش على عمق 600 متر تنتج الضوء الأحمر، وهى الوحيدة القادرة على رؤيته، فسبحان الله الخالق المبدع.
يليه اللون البرتقالي يمتص عند مسافة 30 – 50 متر، ثم يليه الأصفر يمتص عند مسافة 50 – 100 متر، ثم يليه الأخضر يمتص من 100 – 200 متر، و يليه الأزرق يمتص حتى 200 متر.
(نرى إعجاز الله في كائنات تعيش في البحار و المحيطات العميقة على عمق أكثر من 200 متر تقوم بإنتاج الضوء الأزرق المخضر و أكثر من 200 متر يمتص اللونين البنفسجي و النيلي) Elder et al. 1991. إن الله عز و جل في خلق الشيء و نقيضه.
والماء يعمل على تشتيت الضوء بشكل كبير وفي جميع الاتجاهات، مما يؤدي إلى خفض مستوى التباين الضوئي واللوني إلى حد كبير مما يزيد من صعوبة التعرف على المواضع تحت الماء.
الإعجاز الثالث: إنتاج النور البارد
و كمثال لإنتاج الضوء البارد من الحشرات حشرة الدودة المضيئة (شكل10).
شكل(10): الدودة المضيئة
تبدو عظمة الله الخالق حيث نجد إن الدودة المضيئة تنتج الضوء نتيجة للتنفس، علما بأن الحشرات تتنفس عن طريق قنوات هوائية دقيقة تعرف بالقصيبات tracheae توجد لها فتحات خارجية على الصدر والبطن، ويجب أن نتذكر إن الدم الحشري يختلف عنه في الفقاريات التي يحمل الدم فيها الأكسجين الى جميع أجزاء الجسم.
في الحشرات تحمل القصيبات الدم مباشرة إلى الأنسجة، حيث تتفرع القصبات إلى قصيبات بين العضلات و الأعضاء الداخلية، و تفتح القصيبات في الدودة المضيئة و الحشرات الأخرى للخارج بواسطة الثغور التنفسية spiracles حيث يتم التحكم في انبعاث الضوء عن طريق تنظيم دخول الأكسجين إلى الخلايا المولدة للضوءphotocytes و هذه الميكانيكية تعمل بواسطة جدول تنظيمي علي عدة مستويات لاندفاع تيار الأكسجين بواسطة القصيبات الهوائية لإمداد الخلايا المولدة للضوء بالأكسجين .
و صدق الله تعالى في كتابه العظيم “ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) " سورة طـه.
ان الله سبحانه و تعالى قد خلق هذه الحشرة بتركيب خاص، فنجد أن الجدار الخارجي للجزء الخلفي من البطن يتكون من عدد من الخلايا تغذيها شبكة كثيفة من القصبات الهوائية، تؤمن أمدادا غزيرا من الأكسجين للخلايا المولدة للضوء PHOTOCYTES، أنظر الشكل(11).
وهذه الخلايا مشبعة بمادة دهنية تعرف بالليوسيفرين luciferin عندما يصل الأكسجين الى الخلايا المولدة للضوء من خلال القصيبات الهوائية يتحد مع الليوسيفرين و يساعد في هذا التفاعل مادة عضوية أخرى(إنزيم ) يسمى ليوسيفراز LUCIFERASE، و هو عامل مساعد catalyst والعامل المساعد مادة لها القدرة على التعجيل بانهاء تفاعل كيمائي حيث يتم إنتاج الضوء بواسطة عملية أكسدة اليوسيفرين في وجود إنزيم اليوسيفريز و يقوم ATP بتنشيط اليوسيفرين مع وجود الماغنسيوم لتكون adenylluciferin الذي يتم أكسدته لإعطاء اوكسى ليوسيفرين وخلال إتمام عملية الأكسدة الإنزيمية يتم انبعاث كمية كبيرة من الطاقة توازى 40-80 Kcal.per mole يتم اطلاقها بخطوة واحدة ، ولايحدث اى تأثير ضار للحشرة نتيجة لانبعاث هذه الطاقة.
و يتحول الليوسيفرين المؤكسد إلى أوكسى ليوسيفرين( Timmins et al.( 2001 أنظر (شكل12).
يتحول بعد ذلك أوكسى ليوسيفرين oxyluciferin إلى transformed back الى ليوسيفرين و بالتالى نجد ان هذا التفاعل من الممكن ان يتكرر. ومن الخطاء ان نطلق على ضوء الحشرات المتوهجة " الفسفرة “ لأنها عملية فيزيائية مختلفة.
و الأوكسى ليوسيفرين مادة متوهجة luminescent أى أنها تولد ضوءا ويتم انبعاث كمية كبيرة من الطاقة توازى 40-80Kcal per mole يتم إطلاقها بخطوة واحدة و نتيجة لانعكاس كل هذه الطاقة بواسطة الخلايا العاكسة لذلك فان الحشرة لا تحترق.
شكل(11): القصبات الهوائية للدودة المضيئة يوضح الخلايا المولدة للضوء
إلا أن هذا ليس الموضوع بأكمله فنحن نجد أن المصباح الأمامي للسيارة يعطى الضوء للأمام بواسطة عاكس معدني مركب خلف المصباح و في الدودة المضيئة توجد آلية مشابهة تقوم بهذه العملية نفسها. حيث نجد أنه عند عمل قطاع في عقل البطن الخلفية نجد أن خلف الطبقة المولدة للضوء توجد طبقة أخرى عاكسة – مكونة من خلايا مشبعة بالبولينا UREA ومواد كيماوية أخرى ذات لون أصفر ( Xanthein) وتقوم هذه الطبقة مقام المرآة فتقوم بعكس بعض الضوء الناتج من الخلايا المولدة للضوء و كما نرى فمصباح الدودة المضيئة ذو اللون الأخضر المصفر الجميل، لا تميزه فقط الكفاءة العالية التي يعمل بها، و أنما أيضا طريقة التركيب.
وتلك عظمة الله الخالق المبدع – حيث قال تعالى " انا كل ّ شيء خلقناه بقدر "(49) سورة القمر، بمعنى إن كل الأشياء في الدنيا من (سماء و أرض) خلقه الله بقدر مقدور اقتضته حكمة الله، حيث أن هذه الحشرة تنجز ميكانيكية متكاملة. فسبحان الخلاق العليم.
اختلاف ألوان الضوء البارد في الحشرات
في معظم الحشرات المنتجة للضوء يكون الضوء أصفر مخضر مثل حشرة Photinus وحشرة Lampyris من رتبة غمدية الأجنحة، بينما نجد في اليرقة و الحشرة الكاملة لـ railroad أن أعضاء الضوء التى توجد على الصدر و البطن تنتج درجات من اللون الأخضر إلى البرتقالي، بينما أعضاء اللون في الرأس تنتج لون أحمر. وفى حشرات أخرى تنتج ضوءا أخضر مزرق، وبعضها ينتج ضوءا أبيض، إن لون الضوء المنبعث يختلف بين الأنواع الحشرية وذلك راجع إلى العوامل البيئية أو نتيجة لاختلاف تركيب اللوسيفرين.
شكل (12): التفاعل الكيميائي لإنتاج النور البارد
ويؤدى فحصنا للدودة المضيئة إلى الحقائق الآتية
إن عملية النور الحيوي في الدودة المضيئة والكائنات البحرية الشبيهة عبارة عن عملية تحول بطيء في الطاقة الكيميائية بواسطة الأكسدة تنتج منها الطاقة المضيئة و الضوء الناتج " بارد " بصفة قاطعة
لأنه لا يستخدم أي جزء من الطاقة لإنتاج الحرارة، أو أي مادة آخري.
ويحدث الضوء بهذه الطريقة 100 %، حيث إن الحشرة تنجز عملية ميكانيكية متكاملة التي تكرس كل ما لديها من طاقة في عمل نافع ( و يعنى العمل هنا، الحركة، الضوء، الحرارة )
ويقف الإنسان في هذا المجال بعيدا إلى الوراء، فان أكثر الطرق تقدما في الإضاءة الصناعية، هي مصابيح الفلوريسنت ذات الضغط المنخفض التي تعطى ناتجا حراريا بين 30-50 %.
و في تفسير قوله تعالى “ إنا كل شيء خلقناه بقدر "( القمر: 49)
ذكر ابن كثير يرحمه الله في تفسير قوله تعالى ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) كقوله ( وخلق كل شىء فقدره تقديرا" ( الفرقان:2) – و هدى الخلائق إليه، و لهذا يستدل بهذه الآية الكريمة أئمة السنة على إثبات قدر الله السابق لخلقه، وهو علمه الأشياء قبل كونها، وكتابته لها قبل برئها.
ففي تفسير الطبري "فقدره تقديرا " يقول فسوى كل ما خلق و هيأه لما يصلح له فلا خلل فيه و لا تفاوت، و جاء في الجلالين..( إنا كل شيء ) منصوب بفعل يفسره ( خلقناه بقدر ) بتقدير حال من ( كل) أي مقدرا و قرىء ( كل ) بالرفع مبتدأ خبره ( خلقناه ).
أما صاحب الظلال فبعد أن استعرض عددا من جوانب الاتزان في بناء السماء وفي الأرض، وفى كل ما يحيط بنا و في أجساد كل من الإنسان و الحيوان و النبات خلص إلى أن حركة هذا الكون كلها بجميع أحداثها، ووقائعها و تياراتها مقدرة و مدبرة تقديرا دقيقا، و تدبيرا محكما صغيرها و كبيرها، و أضاف.....إن قدر الله وراء طرف الخيط البعيد لكل حادث، ولكل نشأة و لكل مصير، ووراء كل نقطة، وكل خطوة، وكل تبديل أو تغيير. انه قدر الله النافذ الشامل الدقيق العميق.
والله يعلم الإنسان في هذا القرآن إن كل شيء بقدر ليسلموا الأمر، لله سبحانه وتعال، وتطمئن قلوبهم و تستريح، ويسيروا مع قدر الله فى توافق و فى تناسق.
الاستخدامات المختلفة بواسطة الكائنات الحية للضوء البارد الذي تنتجه تتمثل في الآتي:
1 – إشارات للتزاوج
معروف أن الضوء يعمل كإشارات للتزاوج في حالة firefly ففي بعض الأنواع نجد ان الضوء البارد ( التوهج الحيوي bioluminescence ) يجذب الأفراد من نفس النوع بغرض التجمع و كطريقة غير مباشرة لتحسين فرص التزاوج، ففي بعض ال