الرئيسية  +  لوحة التحكم  +  البحث  +  مركز تحميل الملفات +  للاعلان في الموسوعة التسجيل + مواضيع اليوم + المشاركات الجديدة الخروج

 
 

عزيزي العضو لا تتعب نفسك بوضع ردود الشكر على المواضيع لاننا سنقوم بحذف مثل هذه الردود تماما ولذلك يجب عليك وضع رد مناسب ومكمل للموضوع او لا تضع ردا نهائيا ... شكرا لتعاونكم


العودة   موسوعة الساحات الالكترونية > قسم كشف الفرق الضالة > موسوعة البــرهـــان

موسوعة البــرهـــان لكشف حقيقة الشيعة

لمتابعة مواضيع ساحة البرهان
اشترك الان في جروب شبكة النظم العربية واحصل على الفائدة

رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18 Oct 2005, 06:10 AM
ghayeb  ~{ أخ عزيز و غالي }~
تاريخ التسجيل: May 2005 الدولة: المشاركات: 2,314

02 إقرأ بتمعن (......) (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً)


هوية المهدي من القرآن الكريم
تجلي ... في شخص المهدي في الحياة الدنيا
قال تعالى مجده يؤكد على ظهور هويته في النشأة :

1-(هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ)[1]
2-(هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ)[2]
3-(هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[3]
4-(إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ*وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ)[4]
الآيات الثلاثة الأولى تشير بوضوح إلى أن الله سوف يأتي ويظهر للناس في الحياة الدنيا, أي (هوية الله) سوف تظهر للناس, والآية الرابعة تشير إلى أن آية عظيمة سوف تنزل من السماء لأهل الأرض فيخضعون لها خضوعاً تاماً يضطرهم للانصياع والقبول , وفيما يلي بيان المعنى المراد منها:
نلفت الانتباه إلى أنه في الآية الأولى قال: ( يأَْتِيَهُمْ اللَّهُ (فِي) ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ) ولم يقل (بـ) ظلل من الغمام والملائكة , وهناك فرق واضح بين الاثنين, ولما كان لا يمكن أن يحاط بالله ,و هو تعالى مجده يظهر في النشأة بواسطة الإنسان الخليفة وحامل الأمانة ( الهوية) , فإن الآية تشير إلى ظهور هوية الله بتمام كمالها في الإنسان, فإذا ما ظهر الإنسان الكامل حامل الأمانة بتمام كمالها –المهدي-سيكون محاطاً في ظلل من الغمام والملائكة, وكما أشرنا من قبل – بكثير من البراهين- إن هوية الله بتمام كمالها يجب أن تظهر في النشأة بتمام كمالها في الدنيا(آخر الزمان) والآخرة, وهي من الضرورات الوجودية التي لا يمكن تصوّر عدمها.
كما هو بين ومؤكد بالبراهين الكثيرة القاطعة إن الله أكبر من كل شيء (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ)[5] وهو تعالى مجده مطلق وغير متناه ولا يمكن أن يحاط به أو يتحدد في زاوية من زوايا الكون فيخضع للزمان والمكان , ولكنه جل شأنه كما هو باطن كذلك هو ظاهر (هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ..)[6] وظهوره في النشأة إنما يكون بواسطة مخلوقاته وعلى حسب مرتبتها الوجودية , والظهور الأعظم يكون في أشرف المخلوقات الذي حمل الأمانة فسجدت له جميع الملائكة دونما استثناء , وكما قلنا من قبل إن لحظة بث الروح في آدم كانت لحظة ظهور هوية الله في كيان الإنسان, وهي لا شك لحظة جليلة عظيمة تستحق سجود جميع الملائكة , ومن المعلوم ان ظهور هوية الله في آدم عليه السلام كان في تجلى أسماء الله في شخصه (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا)[7] وكان ذلك عند نفخ الروح فيه الذي استحق سجود الملائكة .
ما نريد قوله ببساطة هو ان الله ظاهر كما هو باطن, وظهوره في النشأة في مقام الظاهر يكون بواسطة مخلوقاته, فعرش الله أو الكرسي هو كل الموجودات الظاهرة في الكون(من الذرة إلى المجرة) وظهور هويته الجامعة لمراتب الكمال إنما يكون بواسطة نموذج مصغّر يطلق عليه القرآن تسمية أمانة وحامل الأمانة يسميه خليفة, وليس آدم وحده خليفة الله في الأرض بل كل أبناءه خلفاء يحملون الأمانة ( الهوية) على حسب استعدادهم ومرتبة كمالهم , بدليل قوله (..وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً)[8].
وعلى هذا فجميع الناس خلفاء لله في الأرض تتجلى فيهم سمات هوية الله كل حسب استعداده ومرتبة كماله, حيث يقال هذا كريم وهذا حليم , وذاك عليم والآخر حكيم ..الخ , وكلما كان الإنسان أكثر كمالاً كلما كان أقرب إلى الهوية الكاملة التامة (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى)[9] إلى أن نصل إلى المرتبة النهائية التامة ونقول هذا هو الله (يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ)[10], فهكذا تمتد مراتب كمال الناس حاملي الأمانة ( الهوية) من اللاكمال إلى كل الكمال , ومرتبة كل الكمال هي الأقرب إلى الله ومظهر لتمام هويته تعالى مجده في الأرض , ولما كانت هوية الله كاملة تامة لا يسلك النقص إليها من سبيل , فإنه يجب أن يظهر الإنسان الكامل التام الذي تتجلى في كيانه هوية الله بتمام كمالها , وقد أقمنا البرهان على هذا في بحث الخلافة.
وبكلمة واحدة نقول: كما سجد الملائكة كلهم أجمعون لأول خليفة في الأرض( آدم عليه السلام) لحظة نفخ الروح في كيانه, وكان ذلك حدثاً كونياً جليلاً يمثل بداية ظهور الله في الأرض, كذلك الحال عند ظهور آخر خليفة لله في الأرض ( المهدي) الذي يمثل كل ظهور الله في الأرض, ( جميع أسماء وصفات وأفعال الله تتجلى في شخصه) , فيأتي محاطاً بالغمام والملائكة كما قال تعالى مجده, وهذا هو معنى الآيات السابق ذكرها.
ويمكن بيان معنى الآيات بالصورة التالية :
1-(هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ – القائم بأمر -اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ..)[11]
2-(هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ– القائم بأمر - رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ..)[12]
3-(هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ– القائم بـ – أَمْرُ رَبِّكَ ..)[13]
ولأن المهدي عليه الصلاة والسلام مظهر لتمام هوية الله جاء سياق الآيات بالعبارات بالصورة التي تعرضها الآيات , فالله وهويته التامة شيء واحد بلا تمايز أو اختلاف . ويؤيد هذا المعنى قوله:
(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى..)[14]
(إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)[15]
فكما الله يرمي ويقتل الكفار بأيدي المؤمنين, كذلك يبسط العدالة الشاملة في الأرض ويحاسب الناس عند الحساب بواسطة القائم بأمره ( المهدي ), وكما يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي يد الله , والذين يبايعونه إنما يبايعون الله (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) وهذا لا يعني التجسيم أو التشبيه, كذلك شخص القائم بأمر الله هو المظهر لهوية الله في الأرض ( مرآة لظهور الله في الأرض) وحينما يظهر كأنما الله ظهر, فيكون محاطاً بالغمام والملائكة, وهذا لا يعني أيضاً التجسيم والتشبيه , وظهوره في النشأة هو الآية المشار إليها في قوله (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) .

--------------------------------------------------------------------------------
[1] - سورة البقرة , الآية 210
[2] - سورة الأنعام , الآية 158
[3] - سورة النحل , الآية 33
[4] - سورة الشعراء , الآية 4-5
1- سورة البقرة , الآية 255
[6] - سورة الحديد , الآية 3
[7] - سورة البقرة, الآية 31
[8] - سورة الأعراف , الآية 69
[9] - سورة النجم, الآية9
[10] - سورة البقرة , الآية 210
[11] - سورة البقرة , الآية 210
[12] - سورة الأنعام , الآية 158
[13] - سورة النحل , الآية 33
[14] - سورة الأنفال, الآية 17
[15] - سورة الفتح, الآية 10

رد باقتباس
  #2  
قديم 18 Oct 2005, 06:20 AM
ghayeb  ~{ أخ عزيز و غالي }~
تاريخ التسجيل: May 2005 الدولة: المشاركات: 2,314

افتراضي


المهدي في الدنيا والآخرة
تجلي ......في المهدي المنتظر
لما كان من الثابت والمؤكد ان المهدي المنتظر الذي يملاً الأرض قسطاً وعدلاً يظهر في آخر الزمان , وثبت لدينا ان هوية الكائنات الحية تظهر بتمام كمالها في نهاية المطاف , فإن هوية الله يجب أن تظهر في نهاية الزمان في شخص المهدي عليه الصلاة والسلام, فالآيات الوارد ذكرها- أعلاه- إنما تتحدث عن ظهور هوية الله بتمام كمالها في آخر الزمان , والمهدي المنتظر هو المرشح الوحيد لحمل هذه الهوية( الأمانة) بتمام كمالها, لضخامة الدور الذي خُلق من أجله .
وليس هذا بمحال بل العكس هو المحال, فأنت أيها العزيز حينما تكون قوي وكريم وعزيز وشكور ورحيم ومحسن وعادل, إنما تكون خليفة لله تتجلى في شخصك هوية الله ( أسماء وصفات وأفعال الله ) على قدر مرتبتك ودرجة كمالك , حيث القوة والكرم و العزة والشكر والرحمة والإحسان والعدل من مظاهر هوية الله تعالى مجده, وكلما ازداد تجلى أسماء وصفات وأفعال الله في شخصك كلما ازدادت درجة كمالك وكنت أقرب إلى الله من غيرك , وهذا هو معنى القرب إلى الله تعالى, أن تكون صورة عن الله ومظهر له في النشأة صفة وفعلا.
ولما كان توحيد الله وتقديس كماله يحتم علينا تنزيهه عن مجانسة خلقه والإحاطة به كالرؤية والتكليم المباشر , فإن وجود خليفة الله الذي هو الواسطة- المرآة -لظهور هوية الله (أسماءه وصفاته وأفعاله) أمر ضروري يحتمه الإيمان بالله وقانونه العام الشامل الذي يحكم جميع مظاهر الوجود, فكما لا يمكن تحقق أو تصوّر نشر دين الله في الأرض دونما نبي مؤيد من السماء , كذلك لا يمكن تحقق ولا تصوّر بسط عدل الله في الأرض دونما خليفة الله التام الكامل الذي تتجلى هوية الله في شخصه, يكلم ويحاجج الناس ويختصمون بين يديه عند بسط عدل الله في الدنيا أو في الآخرة عند الحساب , فحكم المهدي المنتظر الذي يتولى هذه المهمة إنما هو حكم الله يظهر بواسطة شخصه المقدس.
فكما في قوله تعالى (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)[1] كذلك يمكن القول عن القائم بأمر الله ( وما حكمت إذ حكمت ولكن الله حكم ) أو (وما حاسبتهم إذ حاسبتهم ولكن الله حاسبهم) 0
وكما في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)[2] كذلك يمكن القول عن القائم بأمر الله عليه الصلاة والسلام ( إن الذين يقفون بين يديك عند الحساب إنما يقفون بين يدي الله ,الكلام الذي يسمعونه منك إنما هو كلام الله ) .
وهكذا يظهر لنا –بوضوح- إن فعل الله المتصل بالناس – بأي درجة كان- إنما يظهر بواسطة الإنسان , فكما فعل الله يظهر بواسطة أيدي المؤمنين فيرمي ويقتل الكفار ويخزهم ويشفي صدور قوم مؤمنين , كذلك فِعل الله يظهر بواسطة المهدي , وكما يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي يد الله , والذين يبايعونه إنما يبايعون الله , وهذا لا يعني التجسيم والتشبيه , كذلك شخص القائم بأمر الله هو هوية الله و الذين يقفون بين يديه عند الحساب إنما يقفون بين يدي الله , وهذا لا يعني أيضاً التجسيم والتشبيه, بل فعل الله يظهر بواسطة الكيان المقدس .
تجلي هوية الله في الإنسان الخليفة
ليست مسألة تجلي هوية الله في الكيان المقدس الذي يظهر الإسلام على الدين كله ويملاً الأرض قسطاً وعدلاً , فرضية خيالية لا تقوم على أساس علمي – كما يزعم المشككون- بل هي من الضرورات الوجودية التي لا يمكن تصوّر عدمها.
ولقد أثبتت البراهين القاطعة ان الكون ظل لله تعالى مجده ومظهر لصفاته وأسمائه وأفعاله, ولعل من أوضح البراهين الواقعية على ذلك هو : من المحال أن يكون هناك خلق دونما خالق , ولا رحمة دونما رحيم, ولا رزق دونما رزاق, ولا كرم دونما كريم , ولا حكمة دونما حكيم , ولا عدل دونما عادل , فالله هو الحقيقة الوجودية المطلقة , وجميع ما في الكون مظاهر محددة للهوية المطلقة , والإنسان هو الكائن الوحيد المرشح لـ أن يحمل الهوية المطلقة بمقدار يتناس ودرجة كماله, والدليل على ذلك قوله تعالى مجده:
(إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً * لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً)[3]
الأمانة: هي الوديعة التي يؤتمن عليها عند الغير للحفاظ عليها لفترة من الزمان ثم تسترد لصاحبها, وليست الأمانة المشار إليها في الآية المباركة الدين الحق بتفاصيله -كما يقول البعض- , بل هي هوية الله الوجودية( أسماء وصفات وأفعال الله), فالآية تتحدث بوضوح عن حمل نوع الإنسان للأمانة كائناً من كان , وهي تشير إلى استعداد تكويني) فطري) وليس شرعي, يمتاز به الإنسان عن سائر الموجودات, والدليل على ذلك مقايسة استعداد الإنسان بالسماوات والأرض والجبال .
أما ما هي الأمانة ؟ وكيف استودعت عند الإنسان للحفاظ عليها؟, فهي روح الله (هوية الله) لحظة النفخ في آدم عليه السلام , (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)[4], يتوارثها نوع الإنسان عن آدم جيل من بعد جيل, فالروح الذي نسبه الله إلى نفسه وقال: (مِنْ رُوحِي ) إنما هوية الله الوجودية ( أسماء وصفات وأفعال الله) قد استودعت في كيان الإنسان أمانة للحفاظ عليها حتى تعود إلى صاحبها ( الله) عند الرجوع إليه ولقاءه في الآخرة , (اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)[5].
و أوضح دليل يمكن أن نقدمه على أن الروح المنسوب إلى الله الذي نفخه في آدم عليه السلام هو الأمانة التي حملها الإنسان هو: سجود جميع الملائكة دونما استثناء لآدم عليه السلام لحظة نفخ الروح في كيانه (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ)[6] فالسجود إنما كان لهوية الله التي ظهرت في آدم في تلك اللحظة الجليلة عندما تلبست روح الله في كيان آدم, وليس السجود لشخصه , فهو في تلك اللحظة لم يفعل شيئاً يستوجب سجود الملائكة, فالسجود إذاً كان لله بواسطة آدم الذي ظهرت هوية الله في شخصه.
والدليل الآخر إنه في الآية التالية من بعد أن ذكر الأمانة قال: (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً)[7] فاللام في (لِيُعَذِّبَ) للغاية- كما هو بيّن- أي عاقبة هذا الحمل (حمل الأمانة- الهوية) أن (يُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ) الذين يخونون الأمانة ولا يحافظون على سلامة الروح التي أودعها الله عندهم وديعة , (وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) الذي يصونون الروح ويحافظون على الأمانة المستودعة عندهم .
بعد أن عرفنا أن هوية الله المشتملة على سمات الكمال هي الأمانة التي يتوارث حملها الإنسان من بعد نفخها في آدم عليه السلام, نأتي إلى بيان عرض الأمانة والاستعداد الفطري الذي جعل الإنسان يحملها من دون سائر الموجودات( السماوات و الأرض والجبال) .
نعود إلى أصل الموضوع, قال إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً).
لما كانت الأمانة هوية الله الوجودية , وهو تعالى مجده الوجود الصرف أزلاً وأبداً, فإن الأمانة معروضة أزلاً وأبدأ , والموجودات ( السماوات والأرض والجبال) بمجرد أن تندفع إلى الوجود تجد هوية الله ( الأمانة) معروضة عليها, وهي بإمكانياتها الفقيرة واستعداها الضعيف لا تقبل ( تأبى) أن تحمل تلك الهوية المشتملة على كل سمات الكمال فتشفق منها لضيق سعتها , ولكن الإنسان الظلوم الجهول حملها, واستطاع بما وهبه الله من مقدار أوفر من علم وإرادة , أن يكون خليفة الله في الأرض وسيد الموجودات فاستحق سجود جميع الملائكة.
الظلوم الجهول وصفان مشتقان من الظلم والجهل يتصف بهما من كان شأنه كذلك , نحو قولك: شخص طموح , طفل لعوب, ماء طهور .. الخ . ولما كان الظلم تجاوز الحد, فإن الإنسان الظلوم -المتصف به- من شأنه تجاوز القيود والمحددات ولا يقف عندهما, أي مجبول على استعداد فطري لتجاوز القيود والمحددات في كل الشؤون التي تتصل به أو التي يخوض فيها , وهذا الاستعداد الفطري هو الذي جعل الإنسان قابل لحمل الهوية المطلقة على إطلاقها( إدراك المطلق وغير المتناه), بينما السماوات والأرض والجبال مجبولة على استعداد فطري محدود غير قابل لتجاوز المحددات والقيود , فتكون غير قابلة لحمل الهوية المطلقة على إطلاقها( تشفق منها).
أما معنى الجهول فهو: الفناء والاستغراق في التجاوز,غير المقيد بحد, فعقل الإنسان بالفطرة مستعد للنمو والتكامل بصورة غير محددة, و قابل لـ أن تتجلى فيه أسماء وصفات وأفعال الله على حسب درجة كماله, حيث الكرم والإحسان والشكر والرحمة والشفقة والعلم ..الخ من مظاهر هوية الله التي تتجلى في مرآة الإنسان , فكل إنسان يتصف بصفات الله ويفعل أفعاله يكون خليفة الله ومظهر له في النشأة على حسب تجلي تلك الأسماء والصفات والأفعال في شخصه, والشخص الخالي من العيوب ( المعصوم) الذي يتجلى في شخصه اكبر قدر ممكن من أسماء وصفات وأفعال الله هو خليفة الله الكامل التام.
ومن المؤكد ان السبب الذي جعل الإنسان يحمل الأمانة من بين جميع الكائنات هو( العقل) روح الله المنفوخ في آدم الذي يتوارثه أبناءه جيل من بعد جيل, وأن سجود الملائكة كلهم أجمعون لآدم لحظة ظهور الله في كيانه, يثبت لنا ان الإنسان أعلى مرتبة من جميع الملائكة , لأنه يحمل الهوية المنسوبة إلى الله (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) وعلى الرغم من أن الملائكة والجن مخلوقين قبل آدم عليه السلام , فإن هوية الله( الخلافة) لم تظهر في النشأة بتمام كمالها إلا بعد نفخ الروح في آدم , والدليل على ذلك قوله تعالى مجده يخاطب الملائكة , (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ)[8] فالملائكة كانوا موجودين ويسبحون بحمد الله ويقدسون له, ولكنهم لم يكونوا خلفاء لله أي لم يحملوا سمات هويته بتمام كمالها كما حملها الإنسان . ولعل الفرق التكويني بين الإنسان والملائكة هو السبب الرئيسي الذي جعل الإنسان يحمل هوية الله بتمام كمالها دون الملائكة , فالملائكة – وكما هو معلوم- محددين بقيد الفطرة التي فطرهم الله عليها, انهم لا يتناسلون ولا يمرون بمراحل النمو والتكامل ولا يضيفون إلى علمهم علماً( قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)[9] بينما الإنسان الظلوم الجهول القادر على تجاوز القيود والمحددات بصورة غير محددة يتناسل ويمر بمراحل النمو والتكامل , فيكتسب مراتب الكمال ويضيف إلى علمه علماً خلال رحلته التي يقطعها ما بين الولادة والموت .
من خلال ما تقدم يتضح لنا إن السر كل السر يكمن في النمور والتكامل المجبول عليهما الإنسان الظلوم الجهول الذي يتجاوز القيود والمحددات بصورة غير محددة , تجعل سمات الهوية الكامنة في كيانه تظهر بصورة غير مقيدة بسمة دون غيرها ولا محددة بمرتبة لا يتجاوزها .
ويمكن بيان ذلك من خلال المثال التالي : كلنا نعلم ان هوية الشجرة كامنة ومعبأة على هيئة معلومات محمولة في اصغر وحدة مادية فيها وهي البذرة , وهذه الهوية لا تظهر بمرتبة واحدة ولا صورة واحدة , بل بمراتب وصور مختلفة خلال مراحل النمو والتكامل التي تقطعها ما بين البذرة والشجرة التامة الكاملة , فالهوية كلها كامنة في البذرة , ولكن ليس بالضرورة أن تظهر بتمام كمالها وبنفس الكيفية في جميع الأشجار , بل على حسب ظروف النمو والتكامل, فقد تطرأ عليها ظروف تعوق نموها بالشكل الطبيعي فتنحرف أغصانها ويتغير شكلها ويتغير طعم ثمارها, أو قد تموت وهي ما زالت نبتة صغيرة وقبل أن تظهر هويتها بتمام كمالها.
كما في الشجرة ,كذلك في الإنسان , هوية الله الوجودية كامنة في كيانه منذ المرحلة الأولى لنشأته, فالنطفة تحمل كل هوية الإنسان الوجودية المنتزعة من هوية الله , وخلال مراحل النمو والتكامل المحصورة ما بين الولادة والموت تظهر مراتب تلك الهوية على حسب ظروف التكامل التي يمر بها الإنسان , فمنهم من يزكي روحه ويسمو بها إلى أعلى عليين من خلال الحفاظ على الأمانة التي أودعها الله فيه(لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)[10] فتظهر فيه الكثير من أسماء وصفات وأفعال الله مثل ( الإيمان ,الشكر , الإحسان , الرحمة , العلم ,الكرم ..الخ),
ومنهم من يخون الأمانة ولا يحافظ عليها فيلوثها بأنواع النواقص والظلمات مثل ( الكفر , اللئم , الغلظة , الجهل , الغفلة , البخل , ..الخ) حتى يهبط بروحه إلى اسفل السافلين , (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ)[11]
يستفاد مما سبق : إن الأمانة التي يحملها الإنسان (المؤمن أو غيره) هوية واحدة لا غير, وهي هوية الله تعالى مجده بتمام كمالها تكون كامنة في أعماق فطرته, ولكنها لا تظهر عند الجميع بنفس الصورة والمرتبة , بل على حسب حركة النمو والتكامل والظروف التي يمر بها الإنسان ما بين ولادته وموته, فمنهم من يرجع الأمانة لصاحبها بتمام كمالها غير منقوص منها شيء(فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ), ومنهم من لا يرجع منها شيء(أَسْفَلَ سَافِلِينَ), وما بين هذه المرتبة وتلك تترتب مراتب كمال الناس .
--------------------------------------------------------------------------------
[1] - سورة الأنفال , الآية17
[2] - سورة الفتح , الآية 10
[3] - سورة الأحزاب , الآية 72-73
[4] - سورة الحجر , الآية 29
[5] - سورة الروم , الآية11
[6] - سورة الحجر , الآية 30 \ سورة ص , الآية 73
[7] - سورة الأحزاب , الآية 73
[8] - سورة البقرة , الآية 30
[9] - سورة البقرة , الآية 31
[10] - سورة التين , الآية 4
[11] - سورة التين , الآية 5

رد باقتباس
  #3  
قديم 25 Oct 2005, 10:58 PM
الرضوي  ~{ عضو ذهبي }~
تاريخ التسجيل: Apr 2005 الدولة: بدون المشاركات: 583

افتراضي


شكرا لك على هذه الوثيقة

لم تذكر في أي كتاب هذا الكلام المنقول عنه .

وشكرا لك

رد باقتباس
  #4  
قديم 26 Oct 2005, 03:00 AM
ghayeb  ~{ أخ عزيز و غالي }~
تاريخ التسجيل: May 2005 الدولة: المشاركات: 2,314

افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرضوي
شكرا لك على هذه الوثيقة
لم تذكر في أي كتاب هذا الكلام المنقول عنه .
وشكرا لك
الأخ الرضوي، السلام عليكم و رحمة الله،
هذه المقالات منقولة من موقع الممهدون لدولة المهدي المنتظر
http://momehhidonne.temp.powweb.com/index.htm
و ستجد هناك ما هو أشد فظاعة مما نقلته لكم من تمهيد لظهور الله عز و جل على شكل إنسان هو المهدي المنتظر،
و أظن أن القوم يتلقون دروسهم في الدين من النصارى، فهم يقولون مثلما تقول بعض فرق النصارى أن الله عز و جل تمثل في شكل إنسان و أنجب من مريم العذراء عيسى عليه السلام،،
أما تمهيدهم للمهدي فهو في الحقيقة لمن يتمعن في صفات المهدي عندهم ، أنه تمهيد للأعور الدجال، فهم لا ينوون إتباعه فقط بل إنهم سيعبدونه كإله، عافانا الله من ذلك...
و لا نقول إلا (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً)

رد باقتباس
  #5  
قديم 31 Oct 2005, 04:03 PM
الفاطمي  ~{ مدير عام المنتدى }~
تاريخ التسجيل: Jan 2003 الدولة: المشاركات: 5,116

افتراضي


لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
هذا هو الكفر بعينه

رد باقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

 
الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إقرأ مقالات صباح الموسوي الهاشمي2 موسوعة البــرهـــان 4 08 Jul 2006 07:06 PM
إقرأ واسأل الله السلامة .( محاضرة شيعية وأسئلة عن المتعة ) السيف المسلول موسوعة البــرهـــان 6 17 Jun 2006 03:55 PM
بطاقة هوية عاصفة الصحراء بلاد الشام 3 17 Feb 2006 06:16 PM
إقرأ لترى العجب !! ( حوار بين شيعي ونصراني ) المهندس موسوعة البــرهـــان 5 15 Jul 2005 12:50 PM
محاضرة 2ونصيحة ان تقرا بتمعن الرواس الخطب والمحاضرات والأناشيد والفلاشات 0 19 May 2003 02:38 AM


الساعة الآن: 05:19 AM.

Powered by vBulletin V3.6.9. Copyright ©2000 - 2008

دعم واستضافة شبكة النظم العربية