بطانة الغربية
1947 التاريخ
الاسم:محمد عبد الرحمن ابو حشيش العمر: 73 عام البلدة الأصلية: بطانة الغربية مكان السكن الحالي:مخيم الشاطئ
القصة
لا زالت أحداث الهجرة وأيام البلاد ماثلة أمام الحاج محمد ابو حشيش بل يتذكرها أكثر من الأحداث القريبة ، وحول أبرزها استرجعت ذاكرته ملخص من تلك الايام حيث كان عمرة وقت الهجرة 19 سنة فقال: أولا كانت قريتنا البطانة الغربية تقع شرقها قرية اسدود وشمالها قرية برقة وتبعد عنها حوالي كيلو وجنوبها القسطينة من شرقه كمان تل الترمس والمسمية من الشمال. ويضيف … كانت البطانة عبارة عن اربع حارات وحواميل منها (الدويكات ، والمصريين او "النواجحة" بعدين عائلة الحوت وبعدين عائلتنا ابو حشيش . وكانت حول البطانة (كوبانية) اسمها برقة وتبعد عنا كيلو فقط ،أيامها كان أهل البلد شغلتهم الزراعة وشويه من الشباب كانوا بشتغلوا في "كامب" الإنجليز. (ثم تنهد الحاج محمد وكأنة بسترجع ذكريات مريرة) والله ما كان بأيدينا ان نقاوم … والإنجليز أعطوا لكل قرية 10 بارودات وأكم "فشكه" وكانت الفشكه لما تنضرب تعلق في البارودة . وقبل الهجرة بأربع ايام اليهود هجموا على بيت داراس واسدود والمسمية ولكن الناس والثوار صدوهم بالعصي و(الدقارين) والله ، وما وصلوا للبطانة. لكن بعد اسبوع هجموا مرة ثانية وأغلقوا الطريق من عند المجدل ومن عند المسمية مثل أحوال اليوم أغلقوا الطرق وعندها بدأت الناس تهرب … والله طلعنا من القرية وهم حولينا ومصوبين سلاحهم لنا ، يعني أعطونا فرصة حتى نخرج من القرية وبعدين ذهبنا للقسطينة. (وحول طريقة مهاجمة القرية يقول الحاج محمد ابو حشيش) فقط حضروا مرتجلين وقصفونا بالرشاشات وكان عدد من شبان القرية يعني 10-15 شاب هم الذين تصدوا لليهود وكنا ونقول عنهم مناضلين ، وانا الصحيح لم اكن معهم كنت فقط مزارع وعملية التصدي لليهود ما زادت عن ساعة "وايش بدها تعمل البواريد التي كانت معنا مقابل "الاستنات" التي كانت مع اليهود". وبأتذكر أيامها اتى مناضل من اسدود ، وقتل يهودي كان على مدفعية الهاون ولكن اليهود قتلوه. (ويرى الحاج محمد ان أهالي البلد لما سمعوا في دير ياسين قتلوا الناس وبقروا بطون الحوامل وما وفروا حتى العجائز الناس خرجت وتركت كل شئ خلفها. وتابع … بعدما ما ذهبنا للقسطينة بيتنا ليلة فيها ثم انتقلنا لتل الترمس وبعدين بيتنا حتى وصلنا (بيت جبريل) وفي الطريق وإحنا هاربين كان قصف فوق روسنا ولكن لم يتأذى أحد. وبعدين اضطرينا نرجع على اسدود لما اليهود هاجموا بيت جبريل وخرجنا وهم يضربوا الهاون علينا … والله كانت تسقط ، بين رجلين الناس (الله اللي بيستر) أيامها - كبانية نقبه- هى التي كانت تضرب الهاون . وظلينا في اسدود 6 شهور وكثيرا ما هاجمنا اليهود خصوصا لما كنا نذهب لإحضار المزروعات كانوا يضربون علينا النار ، أيامها استشهد حسين ابو ليلة وكان مزارع . وكان مناضلين بيصدوهم كل مرة ومنهم احمد الدربي وكمان قتلوا احمد القطروش وهو مزارع ايضا. ولما خرجنا من اسدود قتلوا اليهود واحد اسمه اسماعيل محمد القطروش بعد ما أوقفوه مع "كارته" وسرقوا أغراضه بعد ما قتلوه ، ولما قتلوه ما كان لوحده كان معه مجموعة طخوهم مع بعض لا أذكرهم كمان قتلوا من أهل بلدنا احمد محمد العرابيد. … ثم يواصل حديثة حول الهجرة … هاجرنا بعدما حضر الجيش المصري واخبر المختار شحادة حميد انهم بدهم ينسحبوا وفهمونا أننا سنظل وحدها وطلعنا مع الجيش المصري الذي منعنا ان نمشي على الاسفلت لأنهم بتحركوا علية واحنا مشينا بين الاراضي وبين الزقازيق. وبتنا يوم في الجورة في الكروم وخلال هذه الهجرة كان الطيران فوقنا بضرب كان نيران الطياران لما بسقط بحفر بير أمامنا ظلينا هاربين حتى وصلنا الى غزة وتركنا في المشتل وفي منطقة _ كانت الطائرات تقصفنا عند خان ابو شعبان حتى هدوه من كثرة القصف ولم نكن نستطيع رؤية بعض في القصف من غبار الفواخير. (ثم يواصل الحاج محمد ابو حشيش سرد ذكرياته المريرة في العام 56) في ال56 قتلوا 12 واحد أمامي على المحطة بين جباليا وغزة حيث أتت الطائرة وقصفتهم بالرشاشات حتى نزل الرصاص (كرشة) حوالى12 نفر كانوا من بيت دراس والبطانة ولكني لا أذكر أسمائهم الأن. بعد انسحاب اليهود في ال56 ولما كانت الدنيا شتاء والماء في الشوارع انكشفت جثث القتلى ومنهم 30 واحد من الجيش المصري سلمهم مختار جباليا لليهود قتلوا كلهم والله ورائحة الجثث تفوح وكنت انا مع واحد (أرمني) كان مصور وقام بتصوير الجثث في الشوارع وكنت أخذ منه الصور لتوزيعها على الحكومة والأهالي لفضح جرائم اليهود … والله كنت احتفظ بهذه الصور حتى قبل عام ولكني فقدتهم من عندي ولم أجدهم.
القصة محمد عبد الرحمن ابو حشيش الراوي
*******
|
 |