بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله سبحانه و تعالى
إخواني أخواتي في الإسلام ، السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته .
إنه لمن المؤسف و المؤلم أن نجد هذا الكم من الشباب الضائع في أمتنا الإسلامية ، الذي لا هم له إلا الجري وراء ملذاته و شهواته ، ناسيا أو متناسيا الهدف الذي خلقه الله من أجله ،ألا و هو عبادته عز و جل .
لذا آثرت أن أكتب إليكم قصتي هاته ، التي تحمل معاناتي طوال سنين قبل أن أجد الطريق الصحيح الذي هو بائن للعيان ، لكننا للأسف نتغافل عنه.و عسى أن يستفيد بعض الشباب من تجربتي هاته ، وأكون قد كفرت عن بغض الذنوب التي كنت منغمسا فيها .
لقد كنت كأي شاب رومانسي حالم ،كل همه أن يجد فتاة يرتبط بها ، و يعيش معها حياة جميلة يسودها الحب و الوئام و السعادة .
و قد صادفت فتاة منذ 4 سنوات ، وقد وجدت فيها مواصفات الفتاة التي كنت أحلم بملاقاتها ، لكن القدر يشاء أن تكون هذه الإنسانة قد عقد عليها رجل آخر قبلي ، لكن رغم أننا كنا مجرد أصدقاء ،إلا أنني لم أستطع منع قلبي من التعلق بها ،وخصوصا بعد أن لمحت لي مرار بإعجابها بي ، لقد أحببتها حبا صادقا و مجنونا ، حيث أنني عندما أفكر بأنها ستقترن برجل آخر ، أكاد أجن من الغيرة عليها .
و طوال هذه السنوات الأربع ، حاولت نسيانها بجمبع الطرق والوسائل ، حيث ربطت عدة علاقات عابرة كي أنساها ،رغم أنني لم أفلح في نسيانها ، كما أنني أرفض هذا النوع من العلاقات الغير المسؤولة والتي أصبحت متفشية بين الشباب ، حيث أنني أكره أن أتلاعب بمشاعر أي فتاة ، وهذا يزيدني عذابا و ألما. وأدمنت على التدخين والخمر تارة ،و المعجون [خليط من الكيف مع مواد أخرى ] تارة أخرى .
وقد بالغنا هذا العام في هذه المناكر و العياذ بالله ، وأضفنا الشيشة إلى اللائحة ، وقد عشنا في ضياع تام ، وكنت رغم ذلك أحاول أن أحافظ على صلاتي ، ولكن الصلاة لا تجتمع مع الفاحشة ، و الله يسامحني إن شاء على تقصيري في الصلاة التي هي عماد الدين كله .
لكن رغم هذا كله ، كان هناك أمل كبير في أن أخرج من هذا الوحل ، بأن ألتقي بفتاة تنسيني جراح الماضي ، وتحيي مشاعر الحب من جديد في فؤادي ، و كنت راغبا في التوبة ، لكن بعد أن أجد ضالتي ، و كأنني و العياذ بالله أطلب من الله أن ييسر لي أولا ما أريد ، ثم بعد ذلك أتوب إليه توبة نصوح . ولم أفكر في تلك اللحظة أن أتوب أولا.
ومنذ ثلاتة أشهر تقريبا ، أصبحت أنا و أصدقائي في قمة الإدمان على هذا المعجون الملعون ، حيث أننا نتناوله يوميا ، وقد زدنا في أحد الأيام الجرعة ،كي نصل إلى قمة المتعة المزعومة ، لكن أحد أصدقائي المقربين كاد أن يفقد عقله بهذا السم الذي نأكله ، لولا لطف الله عز وجل ، لقد خفت كثيرا على صديقي من جهة ، و من جهة أخرى تألمت لما حصل له بسببنا ، وكنت أتسائل مع نفسي : ماذا لو حصل له مكروه لا قدر الله ؟ بأي وجه سأقابل ربي ؟ و بأي وجه سأفسر جريمتي هاته لعائلته ؟
لقد كان إنذارا لنا من الله عز و جل ، وسببا وضعه الله لنا كي نبتعد ابتعادا كليا عن هذه المناكر .
في الحقيقة كنا محتاجين لهذه الصفعة كي نفيق من غفلتنا ،و أتمنى أن يفيق جميع الشباب الغافل عن دينه و عن خالقه . فقد تمادينا كثيرا في ذنوبنا ، ونسينا بأن الله تعالى يرانا ، لكننا لم نتورع عن معاصينا ، حتى أنذرنا الله تعالى بهذا.
فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
و قد ساهم في تقوية إيماني و هدايتي ’ مشاهدتي لأستاذنا عمرو خالد ، الذي أشكره جزيل الشكر للخدمات التي يقوم بها للأمةالإسلامية ، حيث أن كبيرة من الشباب اهتدت ، وفئة كبيرة من الشابات ارتدت الحجاب بإنصاتهن لعمرو ، لذا أنصح الشباب بعدم تضييع الفرصة للإنصات لهذا الداعية الرائع ..
منذ ذلك الحين ، وأنا أحاول أن أعرف كل ما يمكن معرفته عن ديننا ، وعن سيرة رسولنا محمد [ص ] ، كما أن البرامج الدينية التي لم أكن أولي لها أي اهتمام ، أصبحت من المحبين لها ، بل أن الأفلام والمسلسلات ، وخصوصا الأجنبية لم أعد أشاهدها ، ما عدى الدينية والمسلسلات الملتزمة .
كما أنني أصبحت مواطبا على قراءة القرآن الكريم ، وكل كتاب يتكلم عن إسلامنا الحنيف.
وكل يوم أزداد حبا لديني ، ولربي ، ولرسولي ، ولأمهات المسلمين زوجات الرسول [ص] ، بالإضافة إلى الصحابة أجمعين .
لقد كان يؤرق مضجعي في السابق ، أشياء ليست كل شي في الحياة ، كأن أتزوج بمن أحب ، لكن الآن مايؤرقني هو حال الأمةالإسلامية ، حال الشباب الغافل في جل الدول العربية ، والمحنة التي يتخبط فبها كل من شعبنا العراقي و الفلسطيني من احتلال ظالم للعدوين الصهيوني و الأمريكي .
إن الحياة بدون أي هدف كبير و واضح ،هي التي تؤدي بالإنسان للملل و الفراغ القاتل ، لذا فقد وجدت ما كنت تواقا له في اتباعي لسنة محمد [ص] ن و اجتناب نواهيه ، والحمد لله إني أجاهد كي لا أقع في المعاصي ، وأتمنى أن أجاهد أيضا في سبيل الله ’كي يرضى الله عني و يغفر لي ذنوبي التي ارتكبتها في حقه.وسأعمل ما في وسعي كي أقدم شيئا للإسلام والمسلمين .
أما عن حبي الضائع ، فقد وجدت حب الله عز وجل أسمى و أرقى وأفضل من حب أي شخص آخر ، إنه خالقنا ، فمن غير اللائق أن ندع حب الخالق ، ونبحث عن حب المخلوق .
و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
|
 |