الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لعباده وجبل عليه رسله وأنبياءه من لدن آدم حتى حبيبه و مصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم والذي جعله خاتم الأنبياء والمرسلين, وإذا استلهمنا آيات القرآن الكريم واسترشدنا بمعانيه الجليلة السامية لوجدنا ذلك واضحا ومؤكدا في العديد والعديد من المواضع والآيات بدءا من قوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} ومرورا بتأكيد إسلام الأنبياء والمرسلين جميعا في قوله تعالى في أمر إبراهيم وإسماعيل: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمةً مسلمةً لك وأرنا مناسكنا وتب علينآ إنك أنت التواب الرحيم} ، وقوله: {ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين} وقوله تعالى على لسان يوسف : {رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين} ، وقوله تعالى: {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين}
مما يدل دلالة قاطعة أن دين الله واحد من حيث الفطرة السليمة التي تقوم على الإيمان بالله الواحد المتفرد بكل صفات القدرة والكمال وملائكته وبالموت بعد الحياة وبالبعث والنشور والحساب والجنة والنار, على تلك العقيدة الواحدة والفطرة السليمة بعث وآمن ودعا إليها كل الرسل والأنبياء وإن جعل الله لكل منهم شرعة ومنهاجا, حتى جاء محمد خاتم الأنبياء والمرسلين يناسب زمانهم وينفع أقوامهم فسمى الله رسالته الخاتمة بالإسلام الذي يحمل نفس العقيدة الواحدة السليمة ويستكمل الشريعة القوية في كل ما يصلح الدين والدنيا من عبادات ومعاملات وأخلاق تجدر بالإنسان في كل مكان وزمان من يوم أرسل محمد صلى الله عليه وسلم وإلى يوم القيامة, وترفع ذلك الإنسان إلى أرقى درجات الإيمان والإذعان والإخلاص والصفاء والسلام النفسي والاجتماعي مع النفس والأهل والجار والمجتمع بأسره، لتتكون أمة مسلمة مؤمنة امتدحها ربها في كتابه العزيز حيث قال: {كنتم خير أمة أخرجت للناس{ وذلك ما التزموا بتعاليم ربهم وهديه وأمرهم بمواصلة التمسك بدينه: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون{ وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون{
ومنذ فجر الدعوة المحمدية وكعهد الكفار والمعاندين والمشككين على مر العصور والأجيال كان للدعوة أعداؤها الذين حاربوها بشتى الأساليب بدءا من الأباطيل والأكاذيب وانتهاء بالحرب في ميادين القتال.
نقول إنه منذ أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوته وجهر بها وإلى يومنا هذا وما زال أعداء الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها يكيدون للإسلام كيدا ويشنون عليه حربا لا هوادة فيها في كل مجال وكل ميدان, وبشتى الوسائل والأساليب قولا وفعلا, كيدا ودسا وخبثا ومكرا وغزوا وافتراء واجتراء على العقيدة الغراء والشريعة السمحاء, وتفريقا وتشتيتا وإضعافا للأمة المسلمة, يتناولون بذلك لا جوهر الإسلام وعقيدة المسلمين وحسب بل يتخطون ذلك إلى كل مقومات الإسلام كدين من عقيدة وشريعة وكتاب وسنة ثم أمة الإسلام ذاتها من شعوب ودول قائمة أو تاريخ وعلم وحضارة شيدها المسلمون في شتى بقاع الأرض على مر القرون والأزمان.
إن الهجمة الشرسة على الإسلام وأمة الإسلام والتي بدأت منذ فجر الدعوة وإلى يومنا هذا لم تتوقف ولن تتوقف حتى تقوم الساعة, أنبأنا بذلك ربنا في كتابه العزيز حيث قال عز من قائل: {.يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين، يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانةً من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون} , وأنبأنا بذلك رسوله الكريم في حديثه الشريف, عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفقٍ كما تداعى الأكلة على قصعتها قال قلنا يا رسول الله أمن قلةٍ بنا يومئذٍ قال أنتم يومئذٍ كثيرٌ ولكن تكونون غثاءً كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن قال قلنا وما الوهن قال حب الحياة وكراهية الموت) أخرجه أبو داود وأحمد في المسند.
وإن ما نشاهده اليوم من اشتداد الهجوم على الإسلام والمسلمين في كل مجال وميدان لهو أصدق دليل على ذلك.
ولقد وعدنا الله وقد صدق وعده أن ينصر الإسلام دائما: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريبٌ} وأكد دفاعه عن عباده المؤمنين }إن الله يدافع عن الذين آمنوا{ , وقال جل شأنه: {وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} وبين أن كل تلك المحاولات الغاشمة فكرية كانت أو فعلية ستبوء بالفشل الذريع.
مع علمنا بذلك وإيماننا الراسخ بأن الله منجز وعده فإننا قد أمرنا وكلفنا من ربنا وخالقنا بأن ندافع ما استطعنا عن ديننا وعن مقدساتنا وعن أمتنا وعن أوطاننا حيث قال تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين، وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرجٍ ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير{. وأكد على ذلك نبيه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم: عن تميمٍ الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدرٍ ولا وبرٍ إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيزٍ أو بذل ذليلٍ عزًا يعز الله به الإسلام وذلًا يذل الله به الكفر ) أخرجه أحمد وإذا كان الدفاع عن الإسلام فرضا على أمة الإسلام في كل زمان ومكان فإن للدفاع صوره وأشكاله المختلفة التي أمر بها المسلمون.
وفي إطار الدفاع عن الإسلام فإن حالنا هنا ـ وهو الدفاع بالكلمة والحجة والحقيقة الناصعة الساطعة هام وخطير وجليل ـ لا تقل أهميته عن المنافحة عن الإسلام في ميادين القتال لأنه يجابه خطرا أشد على الإسلام مما يلقيه علينا أعداء الإسلام من قنابل ونيران وما يسلطه علينا من مدافع وطائرات ودبابات.
إن هجوم أعداء الإسلام – وهم كثر – على العقيدة الإسلامية ذاتها وعلى رسولنا الكريم وعلى مبادئ شريعتنا الغراء وعلى تاريخنا الإسلامي كله لهو أشد خطرا مما ذكرنا من حروب وغزوات.
ولكي نستطيع أن ندافع عن الإسلام في هذا المجال يجدر بنا أن نعرف الأعداء ظاهرهم وخافيهم حتى نحذر المسلمين من شرورهم ونفضح أساليبهم ونفند حججهم ونكشف أكاذيبهم وادعاءاتهم ونخرس ألسنتهم التي تمتد بالسوء إلى ديننا الحنيف.
لقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجادل أعداءه فكريا بالتي هي أحسن لذلك فنحن هنا لا ننصب منبرا للسباب والشتائم ولا نتعرض للعقائد الفاسدة التي يتبعها ويعيش عليها الآن معظم من يهاجمون الإسلام أو يعادونه أو يخالفونه بل سيقتصر دفاعنا هنا على الرد على شبهات المشككين في عقيدة المسلمين وكتابنا الكريم ورسولنا العظيم وشريعتنا الغراء وتاريخنا المجيد وحضارتنا الزاهرة لقرون طويلة.
إننا هنا نذكر كل شائعة كاذبة وكل دسيسة خبيثة وكل مقولة خاطئة, نبين مصدرها وأصلها ومن روجها ودعا لها ثم نفند ذلك بالعقل والحكمة والحجة البالغة قاصدين من وراء ذلك أن يفهم أبناء الإسلام الغرض الأساس من الهجمة الشرسة على دينهم الحنيف, ليتثبتوا من قوة حجتهم وصحة دينهم ويثبتوا ويجادلوا من جادلهم بنفس الحجة وذات الأسلوب، كما نقصد ونأمل أن يقرأها من استطاع أن يقف بالمرصاد لهؤلاء الأعداء المتحدين للإسلام وأهله, موضحين ضلال كل مضلٍ لعله يثوب إلى رشده ويعرف موطن خطئه وزيف ادعائه هو ومن كانوا على شاكلته فإذا عرف ذلك وأدرك صدقه ربما كف عن ادعائه أو أوقف هجومه وربما هداه الله بعد ضلال وأخذ بيده بل وبقلبه إلى الإيمان الصحيح والدين القويم. هذا هدفنا وتلك بغيتنا والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
|
 |