بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية لكم منى عظيم التحية والتقدير ..وكل عام وانتم بخير بحلول شهر رمضان المعظم
وبهذة المناسبة الكريمة اهدى لسيادتكم وهو بعنوان
"اسرار الصوم"
إن الصوم ربع الإيمان بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم الصوم نصف الصبر ، وبمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم الصبر نصف الإيمان حديث الصبر نصف الإيمان أخرجه أبو نعيم في الحلية والخطيب في التاريخ من حديث ابن مسعود بسند حسن ثم هو متميز بخاصية النسبة إلى الله تعالى من بين سائر الأركان إذ قال الله تعالى فيما حكاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، وقد قال الله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب والصوم نصف الصبر فقد جاوز ثوابه قانون التقدير والحساب وناهيك في معرفة فضله قوله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يقول الله عز وجل إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه لأجلي فالصوم لي وأنا أجزي به ،قال صلى الله عليه وسلم للجنة باب يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون وقال صلى الله عليه وسلم للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه ، وقال صلى الله عليه وسلم لكل شيء باب وباب العبادة الصوم وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ونادى مناد يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر أقصر حديث إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وقال وكيع في قوله تعالى كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية هي أيام الصيام إذ تركوا فيها الأكل والشرب وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رتبة المباهاة بين الزهد في الدنيا وبين الصوم فقال إن الله تعالى يباهي ملائكته بالشاب العابد فيقول أيها الشاب التارك شهوته لأجلي المبذل شبابه لي أنت عندي كبعض ملائكتي ، وقال صلى الله عليه وسلم في الصائم يقول الله عز وجل انظروا يا ملائكتي إلى عبدي ترك شهوته ولذته وطعامه وشرابه من أجلي .وقيل في قوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون قيل كان عملهم الصيام لأنه قال إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب فيفرغ للصائم جزاؤه إفراغا ويجازف جزافا فلا يدخل تحت وهم وتقدير وجدير بأن يكون كذلك لأن الصوم إنما كان له ومشرفا بالنسبة إليه وإن كانت العبادات كلها له كما شرف البيت بالنسبة إلى نفسه والأرض كلها له لمعنيين أحدهما أن الصوم كف وترك وهو في نفسه سر ليس فيه عمل يشاهد وجميع أعمال الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى والصوم لا يراه إلا الله عز وجل فإنه عمل في الباطن بالصبر المجرد والثاني أنه قهر لعدو الله عز وجل فإن وسيلة الشيطان لعنه الله الشهوات وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب ولذلك قال صلى الله عليه وسلم إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع إ،وقال صلى الله عليه وسلم أفضل الصيام صوم أخي داود كان يصوم ويفطر يوما ومن ذلك منازلته صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في الصوم وهو يقول إني أطيق أكثر من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم صم يوما وأفطر يوما فقال إني أريد أفضل من ذلك قال صلى الله عليه وسلم لا أفضل من ذلك حديث منازلته لعبد الله بن عمر وقوله صلى الله عليه وسلم صم يوما وأفطر يوما وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم ما صام شهرا كاملا قط إلا رمضان وإذا صام ثلاثة من أول الشهر فالكمال في أن يفهم الإنسان معنى الصوم وأن مقصوده تصفية القلب وتفريغ الهم لله عز وجل والفقيه بدقائق الباطن ينظر إلى أحواله فقد يقتضي حاله دوام الصوم وقد يقتضي دوام الفطر وقد يقتضي مزج الإفطار بالصوم وإذا فهم المعنى وتحقق حده في سلوك طريق الآخرة بمراقبة القلب لم يخف عليه صلاح قلبه وذلك لا يوجب ترتيبا مستمرا ولذلك روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال لا يفطر ويفطر حتى يقال لا يصوم وينام حتى يقال لا يقوم ويقوم حتى يقال لا ينام ..وفقنا الله تعالى للصيام والقيام وصالح الأعمال
مع خالص تحياتى /محمد السيد حافظ BARIDY333@YAHOO.COM
|
 |