مدحه للثوار على عثمان وافتراؤه على أبي ذر أنه منهم وسرد خطبة ثورية له وطعن في عثمان وبني أمية ومن يسميهم بالمترفين من كبار الصحابة :
قال سيد في (ص : 174 ـ175 )
((عندئذٍ ثار الروح الإسلامي في نفوس بعض المسلمين، يمثلهم أشدهم حرارة وثورة أبو ذر. ذلك الصحابي الجليل الذي لم تجد هيئة الفتوى المصرية في الزمن الأخير إلا أن تخطئه في اتجاهه، وإلا أن تزعم لنفسها بصراً بالدين أكثر من بصره بدينه ! ثم عادت ـ في مناسبة أخرى ـ فأصدرت فتوى بصواب اتجاهه، عندما تغيرت الظروف الأولى ! كأن دين الله سلعة تتجر بها الهيئة في سوق الرغبات.
قام أبو ذر ينكر على المترفين ترفهم الذي لا يعرفه الإسلام، وينكر على معاوية وأمية خاصة سياستهم التي تقر هذا الترف، وتستزيد منه، وتتمرغ فيه، وينكر على عثمان نفسه أن يهب من بيت المال المئات والألوف، فيزيد في ثراء المثرين وترف المترفين.
علم أن عثمان أعطى مروان بن الحكم خمس خراج إفريقية، والحارث بن الحكم مائتي ألف درهم، وزيد بن ثابت مائة ألف... وما كان ضمير أبي ذر ليطيق شيئاً من ذلك كله. فانطلق يخطب في الناس :
" لقد حدثت أعمال ما أعرفها. والله ما هي في كتاب الله ولا سنة نبيه. والله إني لأرى حقاً يطفأ، وباطلاً يحيا، وصادقاً مكذباً، وأثرة بغير تقى... يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء. وبشر الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله بمكاوٍ من نار، تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم... يا كانز المال اعلم أن في المال ثلاثة شركاء : القدر لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو شرها من هلاك أو موت، والوارث ينتظر أن تضع رأسك ثم يستاقها وأنت ذميم، وأنت الثالث، إن استطعت ألا تكون أعجز الثلاثة فلا تكونن.. إن الله عز وجل يقول : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ".
" اتخذتم ستور الحرير، ونضائد الديباج، وتألمتم الاضطجاع على الصوف الأذربي، وكان رسول الله ينام على الحصير، واختلف عليكم بألوان الطعام، وكان رسول الله لا يشبع من خبز الشعير ".
وروى مالك بن عبد الله الزيادي عن أبي ذر : " أنه جاء يستأذن على عثمان بن عفان، فأذن له وبيده عصاه. فقال عثمان، يا كعب، إن عبد الرحمن توفي وترك مالاً، فما ترى فيه ؟ فقال : إن كان يصل فيه حق الله فلا بأس عليه. فرفع أبو ذر عصاه فضرب كعباً. وقال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : " ما أحب لو أن لي هذا الجبل ذهباً أنفقه ويتقبل مني، أذر خلفي منه ست أواق " أنشدك الله يا عثمان. أسمعته ـ ثلاث مرات ـ قال : نعم ".
وما كانت مثل هذه الدعوة ليطيقها معاوية، ولا ليطيقها مروان بن الحكم , فما زالا به عند عثمان يحرضانه عليه حتى كان مصيره إلى "الربذة " منفياً من الأرض في غير حرب لله ولرسوله، وفي غير سعي في الأرض بالفساد. كما تقول شريعة الإسلام !
الطعن في عثمان بن عفان رضي الله عنه0
كتاب سيد قطب: العداله الاجتماعيه ص 172-173
|
 |