المد الدرزي .. دعوة في الخفاء !
كتب : عارف تامر أرسلان
الحلقة الثانية
الفرق الضالة أصبحت لا تكتفي بكونها مللاً ونِحلا أيديولوجية بل تسعى لتشكيل التيارات والأحزاب والتنظيمات السياسية وتتلقى الدعم، ويستقبل زعماؤها استقبال رؤساء الدول كما هو الشأن مع زعيم طائفة البهرة على سبيل المثال.
وفي لبنان تبرز الطائفة الدرزية بخلافاتها و تيارها الأرسلاني وحزبها الجنبلاطي التقدمي الاشتراكي ، وشيخ عقل الطائفة وما يعيشونه من تقمص ونظريات إلحادية ..
وأخطر ما في الأمر أن الخفاء والغموض يخيم على تلك الطائفة ويتغلغل كثير من أنصارها في المؤسسات الصحفية والسياسية في بلادنا .
ومن هنا نتابع هذه الدراسة لتسليط الضوء على أصول تلك الطائفة الضالة ومذهبها ومعتقداتها.
ألوهية الحاكم بأمر الله عند الدروز
ليس أمراً جديداً ادعاء الألوهية، فقد قال النمرود: -أنا أحيى وأميت-، وقال فرعون: -أنا ربكم الأعلى-، وكانت دعوة ألوهية الحاكم ليست جديدة، بدأت في قلعة الموت في إيران، ثم التخطيط للقول بقدسية الحاكم بأمر الله، حتى جهر بها محمد بن نشتكين الدرزي عام 407 هـ في مسجد الأزهر بعد إحدى الصلوات، فهاجمهم المسلمون، فقتلوا منهم أربعين رجلاً.
وقال الذهبي في السير: إن الحاكم أراد ادعاء الألوهية وشرع في ذلك فكلمه الكبراء في الطائفة الإسماعيلية وخوفوه من وثوب الناس عليه، وأضاف الذهبي: إن جماعة من الإسماعيلية إذا رأوا الحاكم يقولون: ياواحد يا أحد يا محيي يامميت..
ويقول أحد علماء الدروز وهو سامي مكارم: إن رسائل حمزة كانت ترفع إلى الحضرة قبل أن تطلق. -أضواء على العقيدة الدرزية ص 103-.
ويقول حمزة الزوزني: حاشا لمولانا جل ذكره من الأب والابن والعم والخال لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.. أي الحاكم بأمر الله الفاطمي. -رسائل حمزة رقم 26-.
والحاكم هو أبو علي المنصور بن العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله أبي تميم معد، ولد في قصر الخلافة بالقاهرة ليلة الخميس في الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة 372 هـ الموافق 3 أغسطس سنة 985 ميلادية، وله أخت تسمى ست الملك، تكبره بنحو ثلاثة عشر عاماً، ولدت بالمغرب 359هـ، لها أثر في توجيه سياسة أبيها نحو النصارى، بويع بالخلافة في مدينة بلبيس بعد وفاة أبيه في عصر يوم الثلاثاء 28 رمضان 386هـ، وهو الخليفة العبيدي السادس، والإمام الإسماعيلي السادس عشر كان عمره يوم بويع إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وستة أيام.
وطعن الدروز
بالله سبحانه وتعالى
فقال حمزة تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً: -وجميع العالم على شك والشك هو الكفر، لأنهم يعبدون من لا يستمع ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع-، وقال أيضاً عن الله: -أنه هو مخلوق غير خالق-، وقال: -وتقول إن في السماء علة، ومولانا الحاكم جلت قدرته صانع تلك العلة-، ويقول: -غاية الشريعة الشركية عبادة العدم فوق السبع سموات، فهذه العقيدة الفاسدة، لأنه لم يظهر لعبيده فهو جائر، فمولانا الذي ظهر لخلقه بخلقة ظاهراً مكشوفاً لعبيده العارفين-.
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: لا تقبل توبة من سب الله سبحانه وتعالى، كما لا تقبل توبة من سب الرسول صلى الله عليه وسلم .
ويعتقد الدروز أن اللوح المحفوظ: هو النفس الكلية، أي محمد بن إسماعيل التميمي، والقلم هو العقل الكلي، أي حمزة الزوزني.
وعقيدة الدروز بالعرش: أنه توحيد الحاكم بأمر الله الفاطمي، والكرسي عندهم أنه التأييد الذي يصل إلى الحدود العاليين، والملائكة عند الدروز الحدود العلوية، أي أئمة الدروز.
عقيدة الدروز في القيامة
إنها أدوار كل دور ينزل الله ويتأنس بشكل إنسان، حتى ينتهي الدور، وقالوا: إن القيامة تكون في 6 آب، أغسطس، ولها علامات: كثر الهرج بأرض الأقباط، وحريق الفسطاط، وقلة الأمانات، وكثرة السب والقذف، وصار الدين معبرة لأهله على الألسن، فيظهر الإله الحاكم على حمار في بلاد الحجاز، ثم يهب سيفاً لحمزة الزوزني، وآخر لإسماعيل أبي إبراهيم يحاربون كل شيء إلا اليهود، ثم تعلق الحلق في أذن الكفار من الزجاج والحديد والرصاص، وتضرب الجزية عليهم، فيقتل الكلب والخنزير وهما الناطق والأساس، أي -محمد صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه-.
ويقوم المرتدون بأعمال شاقة تحت سيادة الموحدين ويلبسون على رؤوسهم جلد ثعلب، وفي آذانهم زجاجة سوداء تحرقهم في الصيف وتبردهم في الشتاء كالثلج، ويكون عقاب النصارى مثل ذلك.
من مجلة الفرقان العدد 321
|
 |