الرئيسية  +  لوحة التحكم  +  البحث  +  مركز تحميل الملفات +  للاعلان في الموسوعة التسجيل + مواضيع اليوم + المشاركات الجديدة الخروج

 
 

عزيزي العضو لا تتعب نفسك بوضع ردود الشكر على المواضيع لاننا سنقوم بحذف مثل هذه الردود تماما ولذلك يجب عليك وضع رد مناسب ومكمل للموضوع او لا تضع ردا نهائيا ... شكرا لتعاونكم


العودة   موسوعة الساحات الالكترونية > قسم كشف الفرق الضالة > موسوعة العقائد الاخرى

موسوعة العقائد الاخرى كل ما هب ودب من العقائد المشركة الاخرى

لمتابعة مواضيع ساحة البرهان
اشترك الان في جروب شبكة النظم العربية واحصل على الفائدة

رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08 Oct 2007, 05:04 AM
الفاطمي  ~{ مدير عام المنتدى }~
تاريخ التسجيل: Jan 2003 الدولة: المشاركات: 5,115

افتراضي الــتـــــَّـوراة


قال تعالى: ويعلّمه الكتابَ والحكمةَ والتوراة والإنجيل
(3 آل عمران: 48)
ربما ترجع كتابة التوراة إلى ارتداد الشعب عن عبادة يهوه، خاصة بعد العودة من السبي والامتزاج بغيرهم.
وتعني التوراة الهداية والإرشاد وهي في أصلها كلمة عبرية.
والتوراة كتاب اليهود الذي نزل على موسى( ) عليه السلام والذي ضم عقائدهم وشرائعهم إلى جانب تاريخهم.
وقد مرّت التوراة بمراحل متعددة تطورت خلالها مادتها من رواية إلى اختيار وتنقيح وحذف ثم تدوين على يد جماعة من المشرعين مثل موسى عليه السلام المتكلم بوحي من الله تعالى (يهوه)، ومثل كوهن الكاهن الذي كان يعلم الشريعة ويشرحها ويشرف على إقامة الشعائر الدينية، وغيرهما من أهل الحكمة.
ويضم التوراة اليوم (36) سِفراً وهناك أسفار محذوفة تسمى اصطلاحاً: "الايوكريفا" تعتمدها بعض المذاهب المسيحية، وهي أسفار طوبِت، ويهوديت وتتمة سفر استير، وسفر حكمة سليمان، وسفر حكمة يشوع ابن سيراخ، ورسالة أرميا النبي، ونبوءة باروخ، وتتمة سفر دانيال، وسفر المكابين الأول والثاني.
وترجمت التوراة إلى العربية في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، والمترجم هو "أحمد بن عبد الله بن سلوم" ونقلها أيضاً عن العبرية يحيى بن زكريا. وترجمها في الأندلس عن اللاتينية في القرن الرابع سعديا ابن يعقوب، وشرحها كثيرون منهم مهذب الدين يوسف بن أبي سعيد الطيّب وصدقة ابن منجا السامري الحراني.
وكلمة "توراة" مستعربة من أصل كلمة "تورا" العبرية، ومعناها "قانون" واسم "العهد القديم" عند المسيحيين يقصد به التوراة، بينما اسم "العهد الجديد" يقصد به الأناجيل الأربعة، واسم "الكتاب المقدس" يقصد به العهدان القديم والجديد وتوابعهما.
وليست الأسفار الخمسة الأولى أقدم ما في التوراة، بل يُرجح بعض المؤرخين أن أسفار الأنبياء هي أقدم الأسفار جميعاً، وهناك أسفار كتبت في العهد السلوقي فيما بين عامي (168 و165 قبل الميلاد) أضاف عزرا الكاهن كثيراً إلى محتويات سفر الشريعة من عنده، وبدل كثيراً من أسماء الأماكن الموجودة في النص، كما أضيفت فيما بعد أسفار عديدة على يد أحبار اليهود. وصحب ظهور التوراة بعد العودة من السبي في (444) قبل الميلاد ظهور (التلمود) وهي تعاليم يهودية ظهرت في (بابل) وعرفت تحت اسم (التلمود البابلي) حوالي القرن الخامس قبل الميلاد، ثم ظهرت بعد قرنين تعاليم أخرى في أورشليم دوّنها أحبار طبرية وأطلقوا عليها اسم (تلمود أورشليم).
إن عقيدة الإسلام في التوراة وغيرها توجب الإيمان بالكتب السماوية جميعها وبرسلها تنفيذاً لأوامر الله تعالى في القرآن الكريم: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} (35 فاطر: 24). وهذه الكتب سمي منها التوراة. والزبور والإنجيل وصحف إبراهيم والقرآن ووصف ما ذكر منها أنه قد أنزله سبحانه وتعالى هدى ونوراً وأنها جميعاً مصدقة لما بين يديه من الوحي السابق ومنه إلى ما مرّت به أحداث التاريخ من ضياع هذه الكتب أو تحريفها وعبث المنتسبين إليها ولذلك جاء القرآن الكريم بما أورد من أخبارها وتشاريعها مصححاً لها ومهيمناً عليها، كشرعة سماوية ختم الله تعالى بها الرسالات وجعلها خاتمة لها للناس كافة: "انظر: فلسفة حسان الكاتب العالمية ودستورها وملاحقها في مخطوطات مكتبة الأسد بدمشق ومخطوطات مركز الوثائق التاريخية بدمشق انظر ( معالم عن المؤرخ الموسوعي حسان الكاتب في مركز الوثائق التاريخية).



وكان من أهم أحداث التاريخ التي مرّت باليهودية والنصرانية وسببت ضياع الأصل المنزل ما كان من تاريخها الأليم مع الوثنية والرومانية والفارسية بالنسبة لما أصاب اليهودية والنصرانية منهم دهراً طويلاً.
ونقدم فيما يلي نبذة عن موسى عليه السلام وحياته والموسوية والتوراة كما تحدثت عن ذلك دوائر المعارف: حيث جاء في دائرة معارف القرن العشرين:
موسى هو الرسول المشهور صاحب الدين الموسوي وقد رأينا في الكلام عليه أن نذكر أولاً تاريخه ونشأته ووظيفته من المصادر العربية وما قيل عنه في المصادر العلمية العصرية مع بيان الوظيفة التي أداها للعالم على الأسلوب النقدي التاريخي حيث جاء عنه في المصادر العربية:
أرسل الله تعالى موسى بن عمران بن قاهات بن لاوي بن يعقوب ابن اسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام رسولاً بشريعة إلى بني إسرائيل وكان من أمره أنه لما ولدته أمه كان قد أمر فرعون مصر واسمه الوليد بقتل الأطفال فخافت عليه أمه وألقى الله تعالى في قلبها أن تلقيه في النيل فجعلته في تابوت وألقته فالتقطته آسية امرأة فرعون وربته فكبُر فبينما هو يمشي في بعض الأيام إذ وجد إسرائيلياً وقبطياً يختصمان فوكز موسى القبطي فقتله ثم عُرف ذلك وخاف موسى من فرعون وقصد نحو مدين واتصل بشعيب فزوّجه ابنته واسمها صفورة وأقام يرعى غنم شعيب عشر سنين ثم سار موسى بأهله في الشتاء وأخطأ الطريق وكانت امرأته حاملاً فأخذها الطلق في ليلة شاتية فأخرج زنده ليقدح فلم تظهر له ناراً واعياً مما يقدح فرفعت له نار فقال لأهله امكثوا إني آنست ناراً لعلي آتيكم بقبس أو آتيكم بشهاب لعلكم تصطلون، فلما دنا منها رأى نوراً ممتداً من السماء إلى شجرة عظيمة من العوسج وقيل من العناب فتحيّر وخاف ورجع فنودي منها ولما سمع الصوت اطمأن وعاد فلما أتاها نودي من جانب الطور الأيمن من الشجرة أن يا موسى أني أنا الله رب العالمين. ولما رأى تلك الهيبة علم أنه ربه فخفق قلبه وكلَّ لسانه وضعفت بنيته ثم شدّ الله تعالى قلبه ولما عاد عقله نودي أنِ اخلع نعليك إنك بالواد المقدس وجعل الله تعالى عصاه ويده آيتين ثم أقبل موسى إلى أهله فسار بهم نحو مصر حتى أتاها ليلاً واجتمع به هارون وسأله من أنت فقال أنا موسى فاعتنقا وتعارفا ثم قال موسى يا هارون إن الله أرسلنا إلى فرعون فانطلق معي. فقال هارون سمعاً وطاعة فانطلقا إليه وأراه موسى عصاه ثعباناً فاغراً فاه حتى خاف منه فرعون فأحدث في ثيابه. ثم أدخل يده في جيبه وأخرجها وهي بيضاء لها نور ساطع يبهر الأبصار. فلم يستطع فرعون النظر إليها ثم ردّها إلى جيبه وأخرجها فإذا هي كما كانت ثم أحضر لهما فرعون السحرة الذين عملوا الحيات وألقى موسى عصاه فتلقفت ذلك وآمن به السحرة فقتلهم فرعون عن آخرهم ثم أراهم الآيات من القمل والضفادع وصيرورة الماء دماً فلم يؤمن فرعون ولا أصحابه وآخر الأمر أطلق فرعون لبني إسرائيل أن يسيروا مع موسى فسار موسى ببني اسرائيل ثم ندم فرعون وسار بعسكره حتى لحقهم عند بحر القلزم فضرب موسى بعصاه البحر فانشق ودخل فيه هو وبنو إسرائيل وتبعهم فرعون وجنوده وغرقوا عن آخرهم. ومن جملة المعجزات التي أعطاها الله عز وجل موسى قضيته مع قارون.
قالوا: كان قارون ابن عم موسى عليه السلام وكان الله تعالى قد رزق قارون المذكور مالاً عظيماً يضرب به المثل على طول الدهر قيل إن مفاتيح خزائنه كانت تحمل على أربعين بغلاً وبنى داراً عظيماً صفّحها بالذهب وجعل أبوابها ذهباً وقد قيل عن ماله شيء يخرج عن الحصر فتكبّر قارون بسبب كثرة ماله على موسى عليه السلام واتفق مع بني إسرائيل على قذفه والخروج عن طاعته وأحضر امرأة بغياً من البغايا وجعل لها جُعلاً وأمرها بقذف موسى عليه السلام بنفسها واتفق معها على ذلك. ثم أتى موسى فقال إن قومك يا موسى قد اجتمعوا فخرج إليهم موسى عليه السلام وقال من سرق قطعناه ومن افترى جلدناه ومن زنى رجمناه.
فقال قارون وإن كنت أنت قال موسى نعم وإن كنت أنا، قال فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجَرت بفلانة. قال موسى فادعوها فإن قالت فهو كما قالت، فلما جاءت قال لها موسى أقسمتُ عليك بالذي أنزل التوراة إلا صدقت: أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء؟
قالت لا كذبوا ولكن جعلوا لي جُعلاً على أن أقذفك. فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام مُرْ الأرض بما شئت تطعك. فقال يا أرض خذيهم، فجعل قارون يقول يا موسى ارحمني وموسى يقول يا أرض خذيهم فابتلعتهم الأرض ثم خُسف بهم وبدار قارون.
ولما أهلك الله تعالى فرعون وجنوده قصد موسى المسير ببني إسرائيل إلى مدينة الجبارين وهي أريحا فقالت بنو إسرائيل يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، يا موسى اذهب أنت وربّك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. فغضب موسى ودعا عليهم فقال الله تعالى فإنها محرّمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض. فبقوا في التيه وأنزل الله عليهم المنّ والسلوى.
ثم أوحى الله تعالى إلى موسى إني متوفٍّ هارون فأت به إلى جبل كذا وكذا فانطلقا نحوه فإذا هما بسرير فنام عليه هارون وأخذ هارون الموت ورفع إلى السماء ورجع موسى إلى بني إسرائيل فقالوا له أنت قتلت هارون لحبنا إياه. قال موسى ويحكم أفتروني أقتل أخي؟ فلما أكثروا عليه سأل الله تعالى فأنزل السرير وعليه هارون وقال لهم إني متُّ ولم يقتلني موسى. ثم توفي موسى واختلف في صورة وفاته، قيل كان هو ويوشع يتمشيان فظهرت غمامة سوداء فخافها يوشع واعتنق موسى فانسل موسى من قماشه وبقي يوشع معتنق الثياب وعدم موسى وأتى يوشع بالقماش إلى بني إسرائيل فقالوا أنت قتلت موسى ووكلوا به فسأل يوشع الله تعالى أن يبين براءته فرأى كل رجل كان موكلاً عليه في منامه أن يوشع لم يقتل موسى وأن الله رفعه إليه فتركوه، وقيل بل تنبأ يوشع وأوحى الله تعالى إليه وبقي موسى يسأله فلم يخبره فعظم ذلك على موسى وسأل الله الموت فمات. وقيل غير ذلك وكانت وفاة موسى عليه السلام في التيه في سابع آذار لمضي ألف وستمائة وست وعشرين سنة من الطوفان في أيام "منوجهر" الملك وكان موت موسى بعد هارون أخيه بأحد عشر شهراً وكان هارون أكبر من موسى بثلاث سنوات وكان مولد موسى لمضي أربعمئة وخمس وعشرين سنة من مولد إبراهيم وكان بين وفاة إبراهيم ومولد موسى مئتان وخمسون سنة وولد موسى لمضي ألف وخمسمئة وست سنين من الطوفان وكان عمره لما خرج ببني إسرائيل من مصر ثمانين سنة وأقام في التيه أربعين سنة فيكون عمر موسى مئة وعشرين سنة وأما بنو إسرائيل فكانوا قبل أن يخرجهم موسى من تحت حكم فراعنة مصر رعية لهم، وكانوا على بقايا من دينهم الذي شرعه يعقوب ويوسف عليهما السلام، وكان أول قدومهم إلى مصر لمضي تسع وثلاثين سنة من عمر يوسف عليه السلام فأقاموا في مصر بقية عمر يوسف وهو إحدى وسبعون سنة لأن عمر يوسف كان مئة وعشر سنين فإذا نقصنا منها تسعاً وثلاثين سنة بقي إحدى وسبعون سنة وأقاموا أيضاً مدة ما كان بين وفاة يوسف ومولد موسى وهو أربع وستون سنة وأقاموا أيضاً ثمانين سنة من عمر موسى حتى خرج بهم فيكون جملة مقام بني إسرائيل بمصر حتى أخرجهم موسى مئتين وخمس عشرة سنة.

رد باقتباس
  #2  
قديم 08 Oct 2007, 05:07 AM
الفاطمي  ~{ مدير عام المنتدى }~
تاريخ التسجيل: Jan 2003 الدولة: المشاركات: 5,115

افتراضي


موسى في نظر الفلسفة التاريخية:
ذكرنا فيما تقدم ما تقوله الكتب الإسلامية وأكثره يوافق ما ورد عنه في القرآن الكريم وما ذكرته عنه الكتب الإسرائيلية ولكن لنقاد التاريخ مجالاً لا يجوز إغفاله في مثل هذا البحث فإن المشكلة من أمهات المسائل التاريخية لتعلقها بحياة رجل عظيم كان مؤسساً لدين عظيم وموجداً لشعب كبير له أثر يذكر في الحركة الإنسانية العامة.
يقول نقاد التاريخ إن موسى عليه السلام ولد في سنة (1571) قبل الميلاد وتوفي على جبل ينبو من بلاد العرب سنة (1451) فيكون قد عمر مئة وعشرين سنة.
قالت دائرة معارف (لاروس):
اتفق قدماء المسيحيين وقدماء الوثنيين على مدح مؤسس الديانة الموسوية ولو أنهم لم يعلموا من أعماله شيئاً كبيراً. فإنه من الثابت أنه وإن كان قد أسس مدنية وديناً فإننا لا نملك الكتاب الحقيقي لشريعته. ولقد نسبت إليه التوراة أو الخمسة الكتب الأولى من الكتاب المقدس ولكن هذه التوراة حاملة لآثار لا نزاع فيها من الحواشي والتنقيحات ومن علامات أخرى تدل على أنها ألفت بعد الزمان الذي مات فيه موسى عليه السلام بعهد طويل. فقد ذكرت فيه أسماء مدن لم توجد إلا بعد موسى. حيث يجد القارئ أن موسى عليه السلام قد ذكر وفاة نفسه فيه. ويلاحظ تالي التوراة أن مؤلفه الذي لم يذكر اسمه ينوه عن موسى كما ينوه عن رجل مات منذ قرون كثيرة. وقد لوحظ أيضاً أن التوراة لم تذكر في المزامير ولا في الكتب المعزوة إلى سليمان ولا في كتب جريمي واسحاق ولا في القوانين الكنسية الأخرى. وزيادة على ما تقدم فإن الخمسة الأسفار التي تؤلف التوارة وهي سفر الخليقة وسفر الخروج وسفر الأعداد والليفينيك وسفر التثنية أسماؤها يونانية وتاريخها هو تاريخ الترجمة السبعينية.
وقد جمع فولتير في قاموسه الفلسفي اعتراضات القرن الثامن عشر على وجود موسى عليه السلام. وكان قد أنكر وجوده قبل ذلك (هويية) المشهور مطران افرانش وأتى فولتير أيضاً على الشكوك التي تحوم حول صحة الكتب المنسوبة إليه.
"فلقد تساءل فولتير قائلاً بأي لغة أمكن موسى أن يكتب ما كتبه في تلك الصحراء الموحشة؟ لا يمكن أن يكون قد كتب بغير اللغة المصرية. لأن الكتاب المعزو إليه ينص على أن موسى وشعبه كله قد ولدوا بمصر. ويرجح أنه لم يكن يتكلم بغير تلك اللغة. وقد كان المصريون لذلك العهد لم يعرفوا ورق البردي فكانت كتابتهم بالهيروغليفية على الرخام والخشب وقد قيل إن الألواح الموسوية كتبت على الأحجار وإذا صحّ ذلك وجب أن يكون قد نقش الكاتبون للتوراة أسفاره الخمسة على الأحجار المصقولة وهو أمر يقتضي زمناً طويلاً ومجهوداً غريباً فهل يعقل أن يوجد رجال من المهارة بحيث ينقشون خمسة أسفار التوراة على الرخام والخشب في فلاة لم يكن فيها مع الشعب الإسرائيلي حذاؤون ولا خياطون و تكلف منها خالق الكون أن يحفظ ثيابهم وأحذيتهم من البِلى من طريق الإعجاز المستمر.
ثم قالت دائرة معارف لاروس بعد إيراد هذه الشبهات:
"إن هذه الشبهات وغيرها استخرجت من نصوص الكتاب المقدس فإن المعلومات اللغوية العصرية عن الشرق والتاريخ القديم للأمم التي سكنت الشواطئ السورية للبحر المتوسط قد ولدت شبهات ليست بأقل قيمة من الشبهات المتقدمة والواقع أنه عرف الآن بما يكاد يصل إلى درجة الإجماع في العالم العلمي بأن التوراة قد حررها اسدارس بعد عودته من أسر بابل بمساعدة مستندات قد ضاعت الآن وأساطير عربية كان لها تأثير مستمر في طباع الشرق.
"والأساليب التي تُخيلت لبيان حال موسى عليه السلام هي أشد جرأة ومجازفة من شبهات النقد والعلم. فقد حاول.. (هوييّه) المتقدم ذكره أن يخلط بين موسى عليه السلام وباخوس (البطل اليوناني) وقد اخترع الأب (جيرين دورشيه) نظرية أشد غرابة أيضاً. وقد هجر كلا هذين الفرضين اليوم. والآن إذا كان وجه موسى العظيم لا يزال محجوباً بظلام حالك فإن للعمل الذي ينسب إليه والشرع المعزوله معجبين متحمسين فقد قال جان جاك روسو في كتابه العقد الاجتماعي: "القانون الموسوي الباقي للآن يدل على عظم الرجل الذي أملاه وإذا كانت الفلسفة المتكبرة وروح التعصب الأعمى لا تعد موسى إلا كاذباً سعيد الطالع فإن السياسة الحقة تعجب بالنَّظم التي سنها بتلك الروح العظيمة القوية وهي لا تزال موجودة في النظم الخالدة".
(نظرة على ما سبق) لا نزاع في أن موسى كان رجلاً من رجال التاريخ العظماء لقيامه بأمرين خطيرين لا يتسنيان للمتصدرين لهما عفواً أو بمجهود ما، وهما تخليص أمته من سلطة الفراعنة الجبارين وتحليتها بدين وشريعة. وهذان الأمران عينهما يسوّغان لنا أن نعترف له بالنبوة التي ادعاها لنفسه وقد كان في استطاعته أن يدعى الاعتزاء إلى الله تعالى في تلك العصور المظلمة التي كان الناس فيها يميلون إلى تأليه عظمائهم ونسبة صفات الربوبية لهم. فاكتفاء موسى عليه السلام بأداء النبوة وتأسيسه لدين توحيدي خالص من شوائب الوثنية ولا سيما في ذلك العصر المشحون بالأساطير والأوهام ونجاحه في ذلك وعدم حيده عن مذهبه ذلك طول حياته وإجماع المصادر التاريخية على أنه كان هيناً ليناً وادعاً لم تغره أبهة السلطان قط، ولم تستخفه جلالة الملك كما استخفت أكثر القادة الذين سبقوه فحملتهم على ادعاء الربوبية كالاسكندر وغيره. كل هذا يدل على أنه كان صادقاً في دعواه، مخلصاً فيما رمى إليه من إقامة حكم الله تعالى. وقد جاء القرآن الكريم مقراً على هذه العقيدة فكان الدليل على نبوته معززاً بالدليل النقلي أيضاً فتظاهر العقل والنقل في الشهادة، وليس بعد هذا في تقوية مركزه مرمى.
وخلاصة القول أن الأدلة العقلية والتاريخية كلها متظاهرة على أن موسى كان واحداً من الأنبياء الكرام أولي العزم، الذين أرسلوا لنقل البشر إلى مرحلة جديدة من مراحل المدنية فأقام دولة موحدة ذات مدنية راقية وسط أمم عريقة في الوثنية فساعد بحركته هذه على وجود الديانة المسيحية بتمهيده السبيل لها كما مهدت المسيحية السبيل للديانة الإسلامية خاتمة الأديان السماوية.
على كل فإن القرآن الكريم يحسم الموضوع بما جاء فيه من آيات كريمة تحدثت عن موسى عليه السلام وعن التوراة وخاصة ما جاء في سورة القصص حيث ننقله هنا برمته هو:
بسم الله الرحمن الرحيم
 طسم(1) تلك آيات الكتاب المبين(2) نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحقِّ لقومٍ يؤمنون(3) إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين(4) ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين(5) ونمكّن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون(6) وأوحينا إلى أمِّ موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليمِّ ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين(7) فالتقطه آلُ فرعون ليكون لهم عدوّاً وحزناً إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين(8) وقالت امرأة فرعون قرةُ عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً وهم لا يشعرون(9) وأصبح فؤادُ أمِّ موسى فارغاً إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين(10) وقالت لأخته قُصيه فبصرت به عن جنُب وهم
لا يشعرون(11) وحرّمنا عليه المراضعُ من قبلُ فقالت هل أدلكم على أهل بيتٍ يكفلونُه لكم وهم له ناصحون(12) فرددناه إلى أمه كي تقرَّ عينها ولا تحزن ولتعلمَ أن وعد اللّه حقٌّ ولكنَّ أكثرهم لا يعلمون(13) ولما بلغ أشدَّه واستوى أتيناه حكماً وعلماً وكذلك نجزي المحسنين(14) ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلِها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوِّه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوِّه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عملِ الشيطان إنه عدوٌّ مضلٌّ مبين(15) قال ربِّ إني ظلمتُ نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم(16) قال ربِّ بما أنعمت عليَّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين(17) فأصبح في المدينة خائفاً يترقبُ فإذا الذي استنصره بالأمسِ يستصرخه قال له موسى إنّك لغويٌّ مبينٌ(18) فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدوٌّ لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمسِ إن تريدُ إلا أن تكون جباراً في الأرضِ وما تريدُ أن تكونَ من المصلحين(19) وجاء رجلٌ من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين(20) فخرج منها خائفاً يترقبُ قال ربِّ نجني من القوم الظالمين(21) ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواءَ السبيل(22) ولما ورد ماءَ مديَنَ وجدَ عليه أمةً من الناسِ يسقونَ ووجدَ من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نَسقي حتى يصدرَ الرعاءُ وأبونا شيخٌ كبير(23) فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال ربِّ إني لما أنزلتَ إليَّ من خيرٍ فقيرٌ(24) فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إنّ أبي يدعوك ليجزيك أجرَ ما سقيتَ لنا فلمَّا جاءهُ وقصَّ عليه القصص قال لا تخف نجوتَ من القوم الظالمين(25) قالت إحداهما يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرتَ القوي الأمين(26) قال إني أريدُ أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشراً فمن عندِك وما أريد أن أشقَّ عليكَ ستجدني إن شاء اللهُ من الصالحين(27) قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيتُ فلا عُدوان عليَّ والله على ما نقولُ وكيل(28) فلما قضى موسى الأجلَ وسارَ بأهله آنس من جانب الطورِ ناراً قال لأهله امكثوا إني آنستُ ناراً لعلّي آتيكم منها بخبرٍ أو جذوة من النار لعلَّكم تصطلون(29) فلما أتاها نودي من شاطئ الوادِ الأيمنِ في البقعةِ المباركةِ من الشجرة أن يا موسى إنّي أنا الله ربُّ العالمين(30) وأن ألقِ عصاكَ فلما رآها تهتز كأنها جانٌّ وليّ مدبراً ولم يعقِّبْ يا موسى أقبل ولا تخف إنّك من الآمنين(31) اسلُك يدك في جيبكَ تخرج بيضاءَ من غير سوءٍ واضمم إليكَ جناحك من الرّهب فذانك برهانان من ربّك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوماً فاسقين(32) قال ربِّ إني قتلتُ منهم نفساً فأخافُ أن يقتلونِ(33) وأخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي رِدءاً يصدِّقُني إني أخافُ أن يكذّبونِ(34) قال سنشدُّ عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغلبونَ(35) فلما جاءهم موسى بآياتنا بيِّناتٍ قالوا ما هذا إلا سحرٌ مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين
(36) وقال موسى ربي أعلمُ بمن جاءَ بالهُدى من عنده ومن تكونُ له عاقبةُ الدارِ إنه لا يفلحُ الظالمونَ(37) وقال فرعونُ يا أيها الملأُ ما علمتُ لكمُ من إلهٍ غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحاً لعلي اطلع إلى إله موسى وإني لأظنّه من الكاذبين(38) واستكبَر هو وجنودُه في الأرض بغيرِ الحقِّ وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون(39) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليمِّ فانظر كيف كان عاقبة
الظالمين(40) وجعلناهم أئمة يدعون إلى النارِ ويومَ القيامة لا ينصرون(41) واتبعناهم في هذه الدنيا لعنةً ويوم القيامةِ هم من المقبوحين(42) ولقد آتينا موسى الكتابَ من بعدِ ما أهلكنا القرونَ الأولى بصائر للناس وهدى ورحمةً لعلهم يتذكرون(43) وما كنت بجانبِ الغربيِّ إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنتَ من الشاهدين(44) ولكنا أنشأنا قروناً فتطاول عليهم العمرُ وما كنت ثاوياً في أهل مدينَ تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسِلين(45) وما كنت بجانبِ الطورِ إذ نادينا ولكن رحمةً من ربِّك لتنذرَ قوماً ما آتاهم من نذير من قبلك لعلهم
يتذكرون(46) سورة (28) (القصص: 1-46).
---
وفي سورة المائدة آيات كريمات عن التوراة والإنجيل والقرآن الكريم حيث يقول تعالى:
 وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكمُ اللهِ ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين(43) إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونورٌ يحكمُ بها النبيّون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشونِ ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً ومن لم يحكُم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون(44) وكتبنا عليهم فيها أنَّ النفسَ بالنفسِ والعينَ بالعينِ والأنفَ بالأنفِ والأذنَ بالأذنِ والسنَّ بالسنِّ والجروح قصاص فمن تصدّق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون(45) وقفِّينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدِّقاً لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونورٌ ومصدّقاً لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين(46) وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون(47) وأنزلنا إليك الكتاب بالحقِّ مصدّقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحقّ لكل جعلنا منكم شِرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمةً واحدةً ولكن ليبلوكم في ما آتاكم
فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون .
(5 المائدة: 43-48).
وفي سورة الصف آيات كريمات تبين فضل موسى وعيسى وتبشر بمحمد عليهم الصلاة والسلام في دياناتهم وما أنزل عليهم من الله الواحد الأحد حيث يقول تعالى:
 وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين(5) وإذا قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يديَّ من التوراة ومبشراً برسولٍ يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحرٌ مبين .
(61 الصف: 5-6).
وبيّن الله سبحانه وتعالى صفة اليهود الذين كُلِّفوا العمل بالتوراة، ثم لم يعملوا بموجبها كمثل الحمار يحمل كتباً علمية نافعة، وهذا المثل للذين يكذبون بما جاء في التوراة وبالآيات والأدلة والمعجزات وآيات التنزيل الدالة على نبوة محمد عليه الصلاة والسلام والله تعالى لا يوفقّ للحق والخير القوم الظالمين أنفسهم بالكفر والتكذيب.
فيا أيها النبي محمد قل لليهود إن زعمتم أنكم أحباء الله وأصفياؤه من دون الناس، فتمنوا من الله أن يميتكم لتحصلوا على أُمنيتكم بلقاء الله، إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم أولياء الله، فالولي يؤثر الآخرة، ومبدؤها الموت، فتمنّوه. حيث يقول تعالى في القرآن الكريم:
مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً بئس مثلُ القومِ الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين(5) قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياءُ للهِ من دون الناسِ فتمنوا الموت إن كنتم
صادقين(6) ولا يتمنونه أبداً بما قدّمت أيديهم والله عليم بالظالمين(7) قل إن الموتَ الذي تفرّون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالمِ الغيبِ والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون(8) صدق الله العظيم. (62 الجمعة: 5-8)
ويقول تعالى فيما أحل لبني إسرائيل في التوراة:
 كلُّ الطعام كان حلاًّ لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين (3 آل عمران:93).
والمقصود بإسرائيل هو يعقوب بن اسحاق الذي حرّم على نفسه بعض الأطعمة بسبب مرضه فنذر إن عافاه الله تعالى أن لا يأكل لحوم الإبل، ولا يشرب ألبانها، من قبل نزول التوراة على موسى عليه السلام.
قل يا أيها النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) فاتوا بالتوراة فاقرؤوها إن كنتم صادقين في ادعائكم تحريم لحوم الإبل وألبانها في شرعكم.
ويقول تعالى للنبي:
 قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدنّ كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأسَ على القوم الكافرين(68) إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون(69) (5 المائدة: 68-69).
والخطاب في الآيتين الكريمتين للنبي عليه الصلاة والسلام، قل أيها الرسول يا معشر الكتابيين.. اليهود والنصارى لستم على شيءٍ من دينكم الحقيقي حتى تعملوا بجميع ما في التوراة والإنجيل ومنه اتباع ما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام، وبما أنزل إليكم من ربكم وهو القرآن الكريم، وليزيدن كثيراً من أهل الكتاب ما أنزل إليه من ربك من القرآن غلوّاً في التكذيب، وإمعاناً في الكفر، إلى كفرهم وطغيانهم، فلا تحزن على عدم إيمان القوم الكافرين برسالتك، ففي المؤمنين بك كفاية. وقد نزلت في جماعة من اليهود قالوا للنبي فإنا نأخذ بما في أيدينا، فإنا على الحق والهدى، ولا نؤمن بك، ولا نتبعك، فأنزل الله:
 قل يا أهل الكتاب.
وإن الذين صدّقوا بالله ورسوله، وهم المسلمون، واليهود، والنصارى، والصابئون عبدة الكواكب والنجوم، من آمن منهم بالله وحده واليوم الآخر إيماناً وحقاً، وعمل صالح الأعمال كما أمر الله تعالى، فلا خوف عليهم أبداً من عذاب يوم القيامة، ولا يحزن على لذات الدنيا.
ويقدم سفر التكوين في التوراة من آدم إلى إبراهيم في أنسابه بالإصحاحات 4، 5، 11، 21، 25 معطيات غاية في الدقة عن كل أسلاف إبراهيم من صلب مباشر منذ آدم، ولما كان سفر التكوين يعطي مدة حياة كل منهم وعمر الأب عند ميلاد الابن، فإنه يسمح بيسر بتحديد تواريخ ميلاد ووفاة كل سلف بالنسبة إلى خلق آدم كما هو مشار إليه فيما يلي.
حيث ألف هذا الجدول حسب المعطيات من النص الكهنوتي من سفر التكوين. وهو النص الوحيد في التوراة الذي يعطي تحديدات من هذا النوع، ومنه يستنتج أن إبراهيم عليه السلام، كما تقول التوراة، قد أبصر النور في عام 1948 بعد آدم عليه السلام.
1-آدم عاش 930 عاماً
2-شيث عاش 912 عاماً
3-أنوش عاش 905 عاماً
4-قينان عاش 910 عاماً
5-مهللئيل عاش 895 عاماً
6-يارد عاش 962 عاماً
7-أخنوخ عاش 365 عاماً
8-متوشالح عاش 969 عاماً
9-لامك عاش 777 عاماً
10-نوح عاش 950 عاماً
11-سام عاش 600 عاماً
12-ارفكشاد عاش 438 عاماً
13-شالح عاش 433 عاماً
14-عابر عاش 464 عاماً
15-فالج عاش 239 عاماً
16-داعو عاش 239 عاماً
17-سروج عاش 230 عاماً
18-ناحور عاش 148 عاماً
19-تارح عاش 205 عاماً
20-إبراهيم عاش 175 عاماً
ومن إبراهيم عليه السلام حتى العصر المسيحي لا تعطي التوراة عن هذه الفترة أية معلومات حسابية من شأنها أن تقود إلى تقويمات دقيقة كتلك التي يعطيها سفر التكوين عن أسلاف إبراهيم عليه السلام. ولكي نقدر الزمن الذي يفصل بين إبراهيم وعيسى عليه السلام علينا أن نستعين بمصادر أخرى. ويحدد حالياً عصر إبراهيم عليه السلام بحوالي ثمانية عشر قرناً قبل الميلاد وبهامش خطأ صغير. وهذه المعطية المؤلفة من إشارات سفر التكوين عن الفترة الزمنية التي تفصل إبراهيم عليه السلام وآدم تقود إلى تحديد تاريخ هذا الأخير بحوالي ثمانية وثلاثين قرناً قبل مولد عيسى عليه السلام. وهذا التقدير خاطئ بلا أي جدل، وخطؤه يعود إلى الغلط الذي تحتويه التوراة عن المدة بين آدم وإبراهيم عليهما السلام التي يعتمد عليها التراث اليهودي دائماً لتحديد تقويمه، ونستطيع في عصرنا أن نعارض الحماة التقليديين لحقيقة التوراة باستحالة اتفاق المعطيات الحديثة مع هذه التقديرات الوهمية التي أعدها الكهنة اليهود في القرن السادس قبل الميلاد لقرون طويلة استخدمت هذه التقديرات كقاعدة لتحديد أحداث العصر القديم بالنسبة لعيسى عليه السلام.
كانت كتب التوراة المنشورة قبل العصر الحديث تقدم للقراء في مقدمة توضيحية قائمة بتواريخ الأحداث التي وقعت منذ خلق العالم، حتى عصر نشأة هذه الكتب. وكانت الأرقام تتنوع قليلاً بحسب العصور على سبيل المثال تعطي نسخة vulate elementin فولاتيلمنتن مثل هذه الإشارات، واضعة مع ذلك تاريخ إبراهيم عليه السلام بشكل مبكر قليلاً ومحددة الخلق بالقرن الأربعين قبل الميلاد تقريباً. أما توراة (والتون) متعددة اللغات، المنشورة في القرن السابع عشر، فهي تعطي القارئ، خارج نصوص التوراة في لغات عدة، جداول مماثلة لذلك الذي تحدد هنا بالنسبة لأسلاف إبراهيم عليه السلام، إن كل التقديرات متفقة، فيما عدا اختلافات طفيفة، مع الأرقام المقدمة هنا. وعندما جاء العصر الحديث لم يعد في استطاعة الناشر الاحتفاظ بهذه القوائم الوهمية دون التعارض مع المكتشفات العلمية التي حددت تاريخ الخلق بعصر سابق بكثير، اكتفي إذن بحذف هذه الجداول والمقدمات، وحاذر الناشرون من إعلام القارئ بخطأ نصوص التو&