الرئيسية  +  لوحة التحكم  +  البحث  +  مركز تحميل الملفات +  للاعلان في الموسوعة التسجيل + مواضيع اليوم + المشاركات الجديدة الخروج

 
 

عزيزي العضو لا تتعب نفسك بوضع ردود الشكر على المواضيع لاننا سنقوم بحذف مثل هذه الردود تماما ولذلك يجب عليك وضع رد مناسب ومكمل للموضوع او لا تضع ردا نهائيا ... شكرا لتعاونكم


العودة   موسوعة الساحات الالكترونية > القـســم الاسلامي > القران والحديث والاعجاز


رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08 Oct 2007, 05:20 AM
الفاطمي  ~{ مدير عام المنتدى }~
تاريخ التسجيل: Jan 2003 الدولة: المشاركات: 5,115

افتراضي القرآن الكريم


كلمة عامة عن القرآن الكريم:
بعد أن تحدثنا عن كتب الله سبحانه وتعالى: "التوراة.. والزبور.. والإنجيل نتحدث عن خاتم الكتب السماوية الذي حفظه الله تعالى من كل تعديل وتبديل وبقي بقدسيته كما نزل على النبي العربي العالمي الأمي مصداقاً لقوله تعالى:
إنا نحن نزلنا الذِّكر وإنّا لـه لحافظون صدق الله العظيم(15 الحجر:9).
القرآن الكريم هو كتاب الله المنزل على النبي العربي عليه الصلاة والسلام ومعجزته الكبرى ويعد المصدر الأول ودستور التشريع الإسلامي: (انظر فلسفة حسان الكاتب- العالمية ودستورها "القرآن الكريم"، وملاحقها في مخطوطات مكتبة الأسد ومخطوطات مركز الوثائق التاريخية بدمشق- المذكورة خلال الحديث عن صاحب "أيام حسان الكاتب" المجلد 401-500 ابن القاضي). في مخطوطات مركز الوثائق التاريخية بدمشق وفي الصفحات
(7-49) من المجلد (501-1999) من "أيام حسان الكاتب" المحفوظ في مركز الوثائق التاريخية بدمشق.
ويقال القرآن الكريم، والفرقان، والكتاب الكريم أو الذكر الحكيم، أو المصحف الشريف.
نزل القرآن الكريم منجّماً على أقسام ومراحل بحسب مناسبات حياة الرسول الكريم والمسلمين بشيراً ونذيراً ومشرّعاً للمسلمين ولكافة البشر في العالم على مرّ الدهور والعصور مصداقاً لقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافةً للناس بشيراً ونذيراً} (34 سبأ: 28)، لذلك فإنه يتوجب على جميع سكان العالم تعلّم اللغة العربية ليحفظوا القرآن الكريم ويعملوا بتعاليمه لأنه نزل لهم جميعاً وكذلك الإسلام نزل للناس كافة (انظر فلسفتنا الآنفة الذكر).
نزل القرآن الكريم آيات قصيرة وهي الصفة التي نزلت بها الآيات المكية أو طويلة وهي الآيات التي نزلت في المدينة المنورة كما سنقسّمها في الجدول الذي سيأتي بعد الحديث عن القرآن الكريم.
بدأ نزول القرآن الكريم في السابع عشر من شهر رمضان المبارك عام
(610)م أي في السنة (41) من عمر الرسول عليه الصلاة والسلام في غار حراء، وكان أوّل ما أوحي به قوله تعالى: "اقرأ باسم ربك الذي خلق(1) خلق الإنسان من علق(2) اقرأ وربك الأكرم(3) الذي علّم بالقلم(4) علّم الإنسان ما لم يعلم(5)} (96 العلق: 1-5).
ويعد هذا السفر الشريف وسفري (الله جلّ جلاله) من ملاحق الفلسفة (فلسفة حسان الكاتب) المحفوظة في مخطوطات مكتبة الأسد بدمشق ومركز الوثائق التاريخية بدمشق المذكورة آنفاً وسيتبعه ملاحق أخرى.
استمرّ نزول القرآن الكريم إلى التاسع من ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة وعمر الرسول عليه الصلاة والسلام 63 سنة هجرية، وكان آخر ما أوحي به قوله تعالى:  اليوم أكملت لكم دينكم صدق الله العظيم
(5 المائدة:3).
وهي من ضمن آية تحريم الميتة في قوله تعالى:
 حرّمت عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السَّبُعُ إلا ما ذكيتم وما ذُبح على النصبِ وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسقٌ اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشونِ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً فمن اضطرّ في مخمصة غير متجانفٍ لإثمٍ فإن الله غفورٌ رحيم(3) صدق الله العظيم (5 المائدة: 3).
وهكذا فقد دام نزول القرآن الكريم.. (22 سنة وثلاثة أشهر).
يقسم القرآن الكريم إلى سور طويلة وآيات طوال وإلى سور قصيرة وآيات قصار وأغلب القرآن الكريم نزل في مكة وضواحيها (85) سورة في مكة و(29) سورة نزلت في المدينة المنورة واتصفت الآيات المكية بالقصر والترغيب بالجنة والترهيب من النار والآيات المدنية بالتشريع.
ولقد نزل القرآن الكريم وفق المناسبات والحوادث والضرورة كي يسهل تطبيقه كدستور وفهم وحفظ، كما ذكرنا آنفاً.
ونزل القرآن الكريم آية.. آية وآيتين آيتين وأحياناً أكثر من ذلك، وأطول الآيات الكريمات كانت (128) كلمة وهي الآية (282) من سورة البقرة في توثيق وكتابة الديون والشهادة عليها. وأقصر الآيات الكريمات من كلمة واحدة ونذكر مثال على ذلك آية {والضحى} وغيرها آيات كثيرات بهذا الشكل.
وقد رتبت الآيات بتوقيف من النبي عليه الصلاة والسلام بحيث سنجد أن نزول سور القرآن الكريم ليس كما هو مدون في المصاحف المتداولة وسنذكر ترتيب السور بحسب النزول في آخر هذا الحديث.
يضم القرآن الكريم: (114) سورة أو (30) جزءاً أولها سورة البقرة وهي (286) آية وأقصرها سورة الكوثر وهي (3) آيات، ورتبت السّور كالآيات بتوقيف من النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً كما سنبين بعد قليل.
وكان للقرآن الكريم كتّاب يسجّلونه من أمثال زيد بن ثابت. وأبي بن كعب، وكانوا يكتبون ما يملى عليهم من الرسول الكريم الذي تلقى كلام الله بواسطة جبريل عليه السلام (انظر كتابنا الشريف: الله جل جلاله وكتابنا الشريف الإسلام وكتابنا النبي العالمي في القرآن الكريم في مخطوطات مكتبة الأسد بدمشق وموسوعتنا الموجزة حرف القاف (قرآن كريم).
وكانوا ينسخون من القرآن الكريم صوراً يحفظونها ويعطون واحدة منها للنبي عليه الصلاة والسلام حيث كانوا يسجلونه كعادة العرب على الجلود والأخشاب والأحجار والعظام وجريد النخل والنسيج وكل واحدة منها تسمى صحيفة. وقد بقي القرآن الكريم في خلال حياة الرسول الكريم محفوظاً على هذا الشكل وفي صدور عدد غير قليل من الحفاظ. وبعد وقعة اليمامة التي قتل فيها كثير من حفظة القرآن الكريم، أمر الخليفة الصديق بناء على اقتراح الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهما زيد بن ثابت أن يجمع القرآن الكريم كتابة، حيث كان أحد كتاب الوحي الشريف البارزين ومن أوثق الحفاظ. وبقيت هذه الصحف مرتبة تحت رعاية الخليفة الصدّيق ومن ثم الخليفة الخطاب ثم أودعت بيت حفصة بنت عمر بعد وفاة أبيها، ولما اتسعت الفتوحات الإسلامية وتفرق المسلمون في أنحاء العالم الإسلامي وأخذوا يقرأون القرآن بقراءات مختلفة أمر الخليفة عثمان بن عفان بجمع القرآن الكريم بعد أن استشار الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم في جمع المصحف في مصحف واحد تنسخ منه النسخ وترسل إلى الأمصار الإسلامية وقد تم ذلك وتم تكليف فئة من الحفاظ، وعلى رأسهم زيد بن ثابت وكان المصحف
المعتمد لهذه الغاية المصحف المودع لدى حفصة بنت عمر رضي الله تعالى عنهما. واستنسخوا منها عدة نسخ وبعثوا بها إلى كل قطر بمصحف سمي باسم قطره، فقيل المصحف البصري والمصحف الكوفي والمصحف الشامي والمصحف المكي والمصحف المدني وسمي المصحف الذي احتفظ به الخليفة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه (المصحف الإمام) (انظر سفرنا الشريف الله جل جلاله وحرف القاف من موسوعتنا الموجزة).
ويعد القرآن الكريم أول صورة من صور التشريع الإسلامي هو دستور المسلمين على مرّ العصور في العالم أجمع (انظر دستور العالمية في فلسفة حسان الكاتب- العالمية).
وفي عهد الخليفة المأمون العباسي ثار خلاف طويل حول أن القرآن الكريم قديم أو حادث، وكان ذلك خلال القرنين الثالث والرابع للهجرة، وسمي ذلك بمحنة القرآن الكريم، ونشأت دراسات مختلفة تنصب عليه، أو تتصل به كالتفسير وعلم القراءات وعلوم البلاغة.
وحيث أن الإسلام انتشر على بقاع من الأرض غير عربية حاول هؤلاء المسلمونن نقله إلى لغاتهم غير العربية وبالرغم من الصعوبات التي نشأت عن ذلك فقد نقل القرآن الكريم إلى اللاتينية في أوربا خلال (1141-1143) بطلب من راهب دير كلوتي بفرنسا الذي كان يعرف (بطرس المبجّل). وكانت مركزاً هاماً للثقافة الغربية، وقام بتحقيق هذه الترجمة (روبرت الروتيني) الانكليزي و(هرمان الدلماشي الألماني) و(راهب إسباني عربي) حيث لم تنشر هذه الترجمة إلا بعد أربعة قرون، نشرها (تيودور بلياندر) في بال، ثم ترجم القرآن الكريم إلى اللغات الإيطالية والألمانية والهولندية حيث ترجمه إلى الألمانية (شفيجر النورمبرغي) عام (1616) وترجمه إلى الفرنسية (سنيور دوريز) في باريس عام (1647) وقد انتفع بهذه الترجمة الكسندروس أحد قساوسة كاريسبروك، حينما نقلها إلى الانكليزية في لندن عام 1649 ويوجد نص لاتيني آخر للأب (مارتشي البادوي عام 1698، وقد أفادت هذه الترجمة (ج.سيل الانكليزي، وطبع نص هذه الترجمة مراراً. وصدرت الترجمة الروسية عام (1776) م بسنت بطرسبرغ في ليننغراد، والفرنسية في سافاري عام 1776 عام 1783 والألمانية بوين 1773 ثم حققها وأعادها (ج.فاهل عام
(1828).
كما حققها وأعادها آل أوهلمان (1840-1853) وكانت أجود الترجمات الألمانية ترجمة فلوجل عام 1841 وتمتاز ترجمة (ج.م رودويل) الانكليزية عام (1861) بأن سورها مرتبة بحسب تاريخ نزولها وصدرت ترجمة (ف.هـ بالمر عام 1880).
و(انظر كتابنا الشريف: الله جل جلاله وموسوعتنا الموجزة حرف القاف المحفوظة في مكتبة الأسد بدمشق- بحث القرآن الكريم).
وهناك ما لا يقل عن أربعين ترجمة مختلفة للقرآن الكريم ولأكثرها شروح وتعليقات، وقد صدرت في السنوات الأخيرة ترجمة إيطالية لبونللي في ميلانو عام (1929)م. وثالثة باللغة الانكليزية (مولاي شير علي في باكستان عام 1955 وأخرى باللغة الانكليزية لـ(ن.داود بلتيمور) طبعة بنغوين عام 1956 وتوجد ترجمة بلغة (الاسبرانتو) اضطلع بها المسلم الانكليزي (خالد شلدريك) في لندن عام (1914).
والقرآن الكريم الذي يعد المرجع الأول للدين الإسلامي يشتمل على ما يتعلق بالأخلاق والمعاملات والعبادات (انظر كتبنا المعاني الأخلاقية والاجتماعية في القرآن الكريم، والمعاني النفسية في القرآن الكريم ضمن كتابنا- دراسات في علم النفس وكتابنا المعاني الاقتصادية في القرآن الكريم وكتابنا العبادات والعقائد في القرآن الكريم وهي من ملاحق فلسفتنا العالمية المحفوظة في مكتبة الأسد بدمشق بقسم المخطوطات وفي مركز الوثائق التاريخية بدمشق.)

رد باقتباس
  #2  
قديم 08 Oct 2007, 05:21 AM
الفاطمي  ~{ مدير عام المنتدى }~
تاريخ التسجيل: Jan 2003 الدولة: المشاركات: 5,115

افتراضي


ويتميز القرآن الكريم بأن أحكامه نزلت متدرجة بحسب المناسبات فنشأ ما يعرف بالناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، أي إبطال الحكم المستفاد من نصٍّ سابق بنص قرآني لاحق، أو بتقييد نص سابق عام كما حصل في موضوع إبطال الخمر الذي حصل على ثلاث مراحل في آيات كريمات ثلاث. وهو واضح عند مقارنة السور المدنية بالمكية المتأخرة. أما من حيث أسلوب القرآن الكريم فهو كلام الله العلي القدير الذي يسمو فوق كل كلام إنساني بشري، مما كان له أثره في نفوس العرب وغير العرب حتى استحالت محاكاته والنسج على منواله.
ولكل سورة من سور القرآن الكريم اسم تعرف به بعضها استخلص من مطلع السورة مثل سورة طه أو من اسم ذكر بين آياتها كسورة النساء، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يملي ما أوحي إليه عن طريق جبريل عليه السلام إلى كتّاب الوحي المنزل الذين بلغ عددهم (26) كاتباً يدوّنون القرآن الكريم كما سبق وذكرنا.

رد باقتباس
  #3  
قديم 08 Oct 2007, 05:23 AM
الفاطمي  ~{ مدير عام المنتدى }~
تاريخ التسجيل: Jan 2003 الدولة: المشاركات: 5,115

افتراضي


*عروبة القرآن الكريم:
القرآن الكريم يمجّد العرب والمؤمنين، وفي طليعتهم قائدهم الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام، فيقول في سورة الزخرف: "وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون" آية 44 أي أن هذا القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى عليك يا محمد والذي يأمرك أن تستمسك به، يرفع ذكرك وذكر قومك العرب، ويعلي قدرك وقدرهم، وهو سبب تشريف لك ولهم، فاسمك تردده مليارات من الشفاه على مرّ العصور، مصلية عليك مسلمة، وستظل هذه الشفاه تردد اسمك إلى أن يرث الله العلي القدير الأرض ومن عليها، وقد رفع تعالى ذكر قومك بالإسلام والقرآن الحكيم، ولم يكونوا شيئاً مذكوراً، أو كانوا على هامش الحياة، وجعلهم أصحاب التبعة الكبرى في مسيرة هذه الحياة. وسيظلون أصحابها ماداموا يسلكون طريقها قائمين بتبعاتها (انظر فلسفة حسان الكاتب- العالمية) وإنه لمجد عظيم للأمة العربية الإسلامية أن ينزل القرآن الكريم الكتاب الإلهي الخالد الذي أراده تعالى للناس كافة، بلغة العرب، ليوحّد لهجاتهم، ويضمن بقاء لغتهم، والأمة العربية أمة ولدت على الكلمة، وقامت بالكلمة، وعاشت للكلمة، ومن هنا نتبين عظيم الفضل الإلهي الذي تحقق لها، حينما جعل الله جلّ جلاله المعجزة الكبرى لنبيه العربي.
وانظر قومية عربية في الصفحة 135 من حرف القاف في الموسوعة الموجزة لمصنف هذا السفر الشريف الصادر في دمشق بتاريخ 21/7/1983 في مكتبة الأسد بدمشق وفي مكتبة وزارة التربية.) إن رواد القومية يجمعون على أن أهم العوامل التي تدفع إلى الاعتقاد بوحدة الأصل، وإلى الشعور بالقرابة في الشعوب هي وحدة اللغة، والاشتراك في التاريخ (انظر تاريخ في حرف التاف من الموسوعة الموجزة لمصنف هذا السّفر الشريف).
فإن اللغة هي أهم الروابط المعنوية التي تربط الفرد بغيره من الناس، لأن اللغة هي واسطة التفاهم بينهم (انظر لغة عربية في الصفحة (311) من الموسوعة الموجزة من حرف اللام الصادرة بدمشق في 1/5/1988 والمحفوظة في مكتبة الأسد بدمشق وفي المكتبة الظاهرية بدمشق وفي مكتبة وزارة التربية وفي المكتبة المركزية في جامعة دمشق)
واللغة آلة التفكير عندهم، ووسيلة نقل الأفكار والآراء. ولهذا توجد وحدة اللغة نوعاً من الوحدة في الشعور والأفكار، وتربط الأفراد بسلسلة طويلة من الروابط الفكرية والعاطفية، فيتقاربون ويتماثلون ويتعاطفون، والأمم تميز بعضها عن بعض باللغة، وحياة الأمة تقوم على لغتها قبل كل شيء، فإذا أضاعت الأمة لغتها فقد أضاعت نفسها، لأن اللغة هي روح الأمة.
(انظر صفحة 350-351 من حرف (ك. ل) من الموسوعة الموجزة لمصنف هذا السِّفْر الشريف في الرسالتين المتبادلتين بين مصنف الكتاب والشاعر الشهير سليمان العيسى حول اقتراحي إنشاء كلية للقومية العربية في كل جامعة عربية يدرس فيها فقه اللغة العربية واللسانيات بشكل معمق إضافة إلى التاريخ العربي بإسقاط عصري وفهم مستنير لتاريخنا المجيد والعودة إلى تراثنا الفكري والروحي لدراسته بأبجدية عربية جدية انطلاقاً من خطورة المرحلة التي نمرّ بها للوقوف في وجه كل محاولة استعمارية تهدف إلى هضم حقوق الأمة العربية.. مع التركيز على أهمية الموقع الجغرافي وجغرافية الوطن العربي، وإنني لآمل أن يلقى اقتراحي المتواضع هذا صداه لدى الجامعة العربية وحكومات الوطن العربي لكي يوضع موضع التنفيذ لجني ثماره اليانعة بمشيئة الله تعالى..( واقصد هنا كل من يتكلم العربية فالعروبة في نظري لسان وانسانية).
(وانظر أيضاً مادة: "قرآن كريم" في الصفحات "57-60" من حرف القاف من الموسوعة الموجزة).
ولقد كان نزول القرآن الكريم بلغة العرب (انظر عرب في حرف ع من الموسوعة الموجزة) بعثاً لها، وتجديداً لشبابها، وتمجيداً لشأنها، حتى قال "رينان" (انظر أرنست رينان في حرف الراء من الموسوعة الموجزة لمصنف هذا السِّفْر الشريف في مكتبات الأسد والظاهرية ووزارة التربية وجامعة دمشق والمركز الثقافي العربي بدمشق). حين قال رينان: "من أغرب ما وقع في تاريخ البشر، وصعب حل سرّه، انتشار اللغة العربية (انظر لغة عربية في حرف اللام من الموسوعة الموجزة لمصنف هذا السِّفر الشريف). فقد كانت هذه اللغة غير معروفة بادئ ذي بدء، ثم ظهرت فجأة لغة كاملة، سلسة كل السلاسة. غنية إلى أبعد حد".
وهذا كله كان بفضل تكريم الله تعالى للأمة العربية في كتابه الكريم. وأمام تمجيد هذه اللغة لم تملك معجمات اللغة زمامها، فاندفعت تشارك في هذا التمجيد فلنقرأ هذه السطور من معجم تاج العروس من جواهر القاموس":
"العربية هي هذه اللغة الشريفة، رفع الله تعالى شأنها، قال قتادة: كانت قريش تجتني أي تختار- أفضل لغات العرب، حتى صار أفضل لغاتها لغتها، فنزل القرآن الكريم بها، واختلف في سبب تسمية العرب، فقيل لا عراب لسانهم، أي أيضاً وبيانه، لأنه أشرف الألسن، وأوضحها وأعربها عن المراد بوجوه من الاختصار، والإيجاز، والاطناب، والمساواة وغير ذلك".
وجاء في الموسوعة الموجزة- حرف اللام في مادة: لغة عربية- هي إحدى اللغات السامية نسبة إلى سام بن نوح عليه السلام ومنها الآرامية وفرعها السريانية والكلدانية فالأولى لغة بابل القديمة وآشور، والسريانية هي الكلدانية مع تغيير في ألفاظها، هذا مع انقسام السريانية إلى سريانية شرقية وسريانية غربية. ومنها أيضاً العبرانية وتتفرع عنها الفينيقية والقرطاجية، ثم تجيء اللغة العربية وهي أشهر اللغات السامية. وقد كانت قبل البعثة النبوية محصورة في شبه جزيرة العرب. فلما ظهر الإسلام انتشرت فيما بين أواسط الهند وجبل طارق وما بين البحر الأسود وبحر العرب، وتشهد بذلك حروفها وألفاظها المستعملة في لغات الترك والفرس والهنود وغيرهم. ومن اللغة العربية تتفرع لغات الحبشة وفروع أخرى. وقد بدأت اللغة العربية تاريخها المعروف بخصائصها المميزة لها اليوم في عصر سابق للدعوة الإسلامية، يرده علماء المقارنة بين اللغات إلى القرن الرابع قبل الهجرة. وتتميز اللغة العربية بعدة مزايا تجعلها من أرقى اللغات وهذه المزايا ظاهرة من تركيب حروفها على حدة إلى تركيب مفرداتها على حدة، إلى تركيب قواعدها وعباراتها إلى تركيب أعاريفها وتفصيلاتها، فالأبجدية العربية بحروفها الثمانية والعشرين ليست أوفر عدداً من الأبجدية في اللغات الكثيرة الأخرى، ولكنها أبلغ منها جميعاً في الوفاء بالمخارج الصوتية، لأن كثيراً من هذه الحروف الزائدة إنما هو حركات مختلفة لحرف واحد، ومن خصائص اللغة العربية أيضاً أن الكلمة الواحدة تحتفظ بدلالتها الشعرية المجازية، ودلالتها العلمية الواقعية في وقت واحد، والإعراب من مزايا اللغة العربية، ويرى كثيرون من علماء المقارنة بين اللغات أن اللغة العربية تفرّدت بين لغات العالم بهذه المزيّة. كما تتميز اللغة العربية بين اللغات بفن العروض الذي أدى إلى نشأة الشعر فناً كاملاً مستقلاً عن الفنون الأخرى.
وثمة ظاهرة توجد في اللغة العربية بشكل واضح هي انقسامها إلى عاميّة وفصحى.
كذلك تفرّدت اللغة العربية بحرف الضاد والقاف بين سائر لغات العالم، بحيث أصبح حرف الضاد علماً عليها، فيقال لغة الضّاد والناطقون بالضاد وأخيراً يكفي اللغة العربية شرفاً بأنها لغة القرآن الكريم" إلى هنا انتهى كلام الموسوعة الموجزة في حرف اللام، لمصنف هذا السِّفْر الشريف في تعريف اللغة العربية.
وقد امتد فضل القرآن الكريم على لغة العرب، فجعلها لغة مقدسة: كانت لغة دنيا فجعلها لغة دنيا ودين: (انظر خلاصة فلسفة حسان الكاتب العالمية ودستورها في كتاب: "فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية التاريخ وملحقاته- الجزء الثاني الذي وضعه الأستاذ خالد الريان وصدر عن مجمع اللغة العربية بدمشق عام 1973م" حيث جاء في الصفحة (439) سطر (15):
"إذاً فإن فلسفتي- العالمية- تتلخص بأن مكانها العالم أجمع ورعاياها الإنسانية كلها، ودستورها القرآن الكريم والسنة الشريفة والإجماع والقياس والعرف والمصلحة المرسلة وحكم العقل الخاضع لقواعد الشريعة الإسلامية. إن الوحدة العربية بنظري وسيلة لتحقيق العالمية.. هذه هي خلاصة فلسفتي، وهذه نظرتي إلى الحياة والله تعالى من وراء القصد"
وفلسفة حسان الكاتب تتألف من عدة مجلدّات: يتضمن المجلد الأول: "الفلسفة" والمجلَّد الثاني والثالث: "دستور الفلسفة وهو تبويب آيات القرآن الكريم بحسب الموضوعات الحياتية) وملاحق الفلسفة تتكون من عدة مجلدّات هي:
1-الإسلام: في مخطوطات مكتبة الأسد بدمشق
2-العقائد والعبادات في القرآن الكريم: في مخطوطات مركز الوثائق التاريخية بدمشق.
3-النبي العالمي في القرآن الكريم: في مخطوطات مكتبة الأسد
4-مختارات من الحديث الشريف: في مخطوطات مركز الوثائق التاريخية بدمشق.
5-القيامة والجنة والنّار: في مخطوطات مركز الوثائق التاريخية بدمشق.
6-الله جل جلاله = = = = = =
7-المعاني الاقتصادية في القرآن الكريم- في مخطوطات مكتبة الأسد بدمشق.
8-المعاني الاجتماعية والأخلاقية في القرآن الكريم- في مخطوطات مكتبة الأسد بدمشق.
9-المعاني النفسية في القرآن الكريم ضمن كتاب دراسات في علم النفس- في مخطوطات مكتبة الأسد بدمشق.
10-آلاء الله ووحدانيته في القرآن الكريم في مخطوطات مكتبة الأسد بدمشق.
11-نقد جمهورية أفلاطون في مخطوطات مكتبة الأسد
بدمشق.
12-نقد الفلسفة الوجودية في مخطوطات مركز الوثائق التاريخية.
13-دراسات في الفلسفة في مخطوطات مكتبة الأسد.
14-دراسات في التربية في مخطوطات مكتبة الأسد.
15-دراسات في علم النفس وقد تضمن هذا الكتاب المعاني النفسية في القرآن الكريم.
16-مصابيح الفلسفة في العالم في مخطوطات مكتبة الأسد.
17-فلسفة وفلاسفة في المجلد السادس من الموسوعة الكبرى "المختارات من العالم" في مخطوطات مكتبة الأسد بدمشق.
18-مدخل إلى الفلسفة التربوية في المجلّد مئة من الموسوعة الكبرى: "المختارات من العالم" في مخطوطات مكتبة الأسد بدمشق.
19-ومضات من الفلسفة في المجلد-15- من الموسوعة التاريخية الأدبية التسجيلية في مخطوطات مكتبة الأسد وكذلك في المجلّد مئة من "أيام حسان الكاتب التسجيلية" في مخطوطات مكتبة الأسد بدمشق.
20-ومعالم من فلسفة حسان الكاتب العالمية في المجلّد "500" من النسخة الوثائقية من الموسوعة التاريخية الأدبية في مركز الوثائق التاريخية بدمشق ( أيام حسان الكاتب) وستتبع ملاحق أخرى من الفلسفة، بمشيئة الله تعالى.
ولقد جعل الله سبحانه وتعالى اللغة العربية اللغة التي يتوجه العباد بها إلى الله تعالى في الصلاة والدعاء، والمناجاة، ونشرها بين العالمين، فكلما دخل القرآن الكريم داراً ليحمل الإسلام إليها، حمل معه الحروف العربية والكلمات العربية، والتعبير العربي، ممثلاً في أروع بيان وهو القرآن الكريم، فنسخ لغات، وأقام مكانها لغة العرب: لغة القرآن.
وها هو ذا القرآن الكريم يحمل الحرف العربي إلى الأندلس، ويفتن بأهلها من غير المسلمين فإذا هم يقبلون على العربية ويهيمون بها، حتى نرى المؤرخ "دوزي" يورد في كتابه عن الإسلام في الأندلس رسالة للكاتب الإسباني "الفارو" يتفجع فيها على تضعضع لغة اللاّتين والإغريق أمام قوّة اللغة القرآنية ويقول:
"إن أرباب الفطنة والتذوق سحرهم رنين الأدب العربي، فاحتقروا اللاتينية، وجعلوا يكتبون بلغة قاهريهم دون غيرها".
(انظر دوزي في حرف الدال من الموسوعة الموجزة للمصنّف) الصادر في دمشق في 20/12/1395 هجرية الموافق 1/12/1977 ميلادية في مطابع الأديب: في مكتبات الأسد والظاهرية ووزارة التربية والمركز الثقافي العربي في أبي رمانة وجامعة دمشق).
ولقد وصف الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم بأنه "عربي" عشر مرات في عشرة مواطن، أكان ذلك عبثاً؟ معاذ الله سبحانه بل لأمر جليل كرر الله جل علاه هذا الوصف وأكّده.
يقول الله تعالى في سورة يوسف:
 إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون الآية 2 أي إننا أنزلنا هذا الكتاب الإلهي، وهو القرآن الكريم، ليبيّن لكم بلغتكم العربية من أحكام الدين وتعاليمه الشريفة، وأخبار الرسل وأمور الحكمة، ما لم تكونوا تعلمونه قبل هذا القرآن الحكيم، لعلكم تدرون معانيه، وتفهمون مغازيه، فتهتدون إلى مطالب الدين والدنيا، وأسباب السعادة في الحس والنفس، ووسائل الإصلاح في الحال والمآل.
ويقول تعالى في سورة الرعد:
 وكذلك أنزلناه حكماً عربياً، ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا واق (الآية 37):
أي أنزل الله تعالى القرآن الكريم متضمناً حكمة ترجم عنها بلسان العرب، أو أنزلـه مشتملاً على جميع التكاليف، فهو أساس لجميع الأحكام، فشرّف الله تعالى به رسوله، وفضّله على سواه.
ويقول تعالى في سورة، "النحل":
 ولقد نعلم أنهم يقولون: إنما يعلِّمه بشر، لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين (الآية 103). افترى المشركون على رسول الله تعالى عليه الصلاة والسلام أن الذي يلقنه القرآن الكريم إنما هو شخص من الناس أعجمي اللغة لا يفصح ولا يبيّن، فكيف يصح هذا مع أن القرآن الكريم كتاب مبين بلغة العرب، لا يستطيع الأنس ولا الجن أن يعارضوا سورة منه، فهو أفصح ما يكون من العربية.
ويقول تعالى في سورة: "الشعراء"
 وإنه لتنـزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين (الآيات 192و 193و 194و 195) إن هذا القرآن المجيد قد أنزله الله تعالى عليك وأوحاه إليك، نزل به جبريل عليه السلام، ذلك الملك الكريم الأمين، ذو المكانة العالية عند رب العالمين، لتنذر به بأس الله تعالى ونقمته على من خالفه وكذّبه، وتبشّر به المؤمنين المتبعين له. وقد أنزله الله سبحانه باللسان العربي بيّناً واضحاً ظاهراً قاطعاً للعذر مقيماً للحجة، دليلاً على الحجة.
ويقول تعالى في سورة: "الزمر"
 ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون، قرآناً عربياً غير ذي عوج لعلهم يتقون الآيتان (27-28)
لقد بينّا للناس في هذا القرآن الكريم الحكيم بضرب الأمثال التي تقرّب المعاني إلى الأذهان، وهو قرآن بلغة عربية ذات بيان ووضوح وبرهان، فلا اعوجاج فيه ولا لبس.
ويقول العليّ القدير في سورة فصلت:
 تنزيل من الرحمن الرحيم. كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون. (الآيتان 3،2) أن القرآن الكريم منزل من مصدر الرحمة الواسعة الشاملة وهو كتاب تجلّت معانيه وأحكمت آياته بلغة عربية، فمعانيه مفصّلة. ومفاهيمه واضحة غير مشكلة، لأنه كتاب فصّلت آياته من لدن حكيم وخبير.
ويقول تعالى: في سورة "الشورى"
 وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً، لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه، فريق في الجنة وفريق في السعير (الآية 7) أي كما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك أوحينا إليك قرآناً عربياً، واضحاً جليّاً، لتنذر أم القرى مكة وسائر البلاد من حولها شرقاً وغرباً، وتنذرهم يوم القيامة الذي يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد.
(انظر كتابنا- القيامة والجنة والنار في القرآن الكريم- في مخطوطات مركز الوثائق التاريخية بدمشق). وحسب مكة شرفاً وهي واسطة عقد الأرض العالمية والعربية أن يصفها القرآن الكريم بأنها أم القرى، وأنه يقول فيها الرسول العربي وهو يخاطبها كما روى ابن كثير:
"والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت".
ولماذا اختار الله جلّ جلاله قوم أم القرى ليكونوا حملة هذه الرسالة في أول أمرها من حول زعيمها محمد؟ ولماذا اختيرت هذه الأرض بالذات؟ أكان ذلك اعتباطاً أم لحكمة تتبعها حكمة؟ يجيب عن ذلك سيد قطب بكتابه في ظلال القرآن الكريم. في موسع منه هذه الكلمات:
"كانت هناك صفات الشعب العربي نفسه، من الشجاعة والأريحية والنخوة، وهي استعدادات ضرورية لحمل العقيدة الجديدة، والنهوض بتكاليفها.
وقد كانت الجزيرة في ذلك الزمان تزخر بحضانة عميقة لبذور نهضة، وكانت تجيش بكفايات واستعدادات وشخصيات تتهيأ لهذه النهضة المذخورة لها في ضمير الغيب وكانت قد حفلت بتجارب إنسانية معينة من رحلاتها إلى أطراف امبراطوريتي كسرى وقيصر، وأشهرها رحلة الشتاء إلى الجنوب، ورحلة الصيف إلى الشمال: المذكورتان في القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة قريش:
 لإيلاف قريش، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. فليعبدوا رب هذا البيت. الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف
وتضافرت أسباب كثيرة لحشد رصيد ضخم من التجارب، مع التفتح والتأهب لاستقبال المهمة الضخمة التي اختيرت لها الجزيرة. فلما جاءها الإسلام استغل هذا الرصيد كله، ووجه هذه الطاقة المختزنة، التي كانت تتهيأ كنوزها لتفتح، ففتحها الله تعالى بمفتاح الإسلام وجعلها رصيداً له وذخراً.
ولعل هذا بعض ما يفسر لنا هذا الحشد من الرجال العظام من الصحابة في الجيل الأول في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام، من أمثال الصديق والفاروق وابن عفان وابن أبي طالب، وحمزة والعباس وأبي عبيدة، وسعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد وسعد بن معاذ وأبي أيوب الأنصاري، وغيرهم، وغيرهم من تلك المجموعة الخيّرة التي تلقت الإسلام فتفتحت له وحملته، وكبرت به من غير شك وصلحت، ولكنها كانت تحمل البذرة الصالحة للنمو والتمام.
وليس هنا مكان التفصيل في وصف استعداد الجزيرة لحمل الرسالة وصيانة نشأتها، وتمكينها من الهيمنة على ذاتها وعلى من حولها، مما يشير إلى بعض أسباب اختيارها لتكون مهد العقيدة الجديدة التي جاءت للبشرية جميعها، وإلى اختيار هذا البيت بالذات ليكون منه حامل هذه الرسالة عليه الصلاة والسلام، فذلك أمر يطول، ومكانه رسالة خاصة مستقلة، وحسبنا هذه الإشارة إلى حكمة الله تعالى المكنونة التي يظهر التدبر والتفكر بعض أطرافها، كلما اتسعت تجارب البشر وإدراكهم لسنن الحياة.
وليس من المصادفات أن يعيش الرسول عليه الصلاة والسلام حتى تخلص الجزيرة العربية للإسلام، ويتمحص هذا المهد للعقيدة التي اختير لها على علم، كما اختير لها اللسان الذي يصلح لحملها إلى أقطار الأرض جميعاً، فقد كانت اللغة العربية بلغت نضجها وأصبحت صالحة لحمل هذه الدعوة والسير بها في أقطار الأرض، ولو كانت لغة ميتة أو ناقصة التكوين الطبيعي ما صلحت لحمل هذه الدعوة أولاً، وما صلحت بالذات لنقلها إلى خارج الجزيرة العربية ثانياً، وقد كانت اللغة كأ&