" 24: 3: وبينما كان جالسا على جبل الزيتون ، تقدّم إليه التلاميذ على انفراد ، وقالوا له : أخبرنا متى يحدث هذا ( أي خراب أورشليم ) ، وما هي علامة رجوعك ، وانتهاء الزمان ؟ فأجاب يسوع : انتبهوا ، إيّاكم أن يُضلّكم أحد ، فسوف يأتي كثير من الناس منتحلين اسمي ، ويضلّون أُناسا كثيرين . وستسمعون بالحروب وبإشاعات عن الحروب ، فإياكم أن تفزعوا ، فلا بدّ من حدوثها ، ولكن لن تكون النهاية عندئذ . فستقوم أمة على أمة ، ومملكة على مملكة ، وتحدث مجاعات وزلال في أماكن كثيرة ، وهذا ليس إلا بدء المخاض " .
اضطهاد المؤمنين بالله وفساد الدنيا يُبشّر بقرب النهاية :
" 24: 9: وستسلمون عندئذ إلى الضيق وتقتلون ، ويُبغضكم جميع الوثنيين من أجل اسمي . فيعثر أناس كثيرون ، ويُسلم بعضهم بعضا ويتباغضون …. ويزداد الإثم ، فتفتر المحبة في أكثر الناس ، والذي يثبت إلى النهاية فذاك الذي يخلص . وستُعلن بشارة الملكوت هذه ، في المعمورة كلّها ، شهادة لدى الوثنيين أجمعين ، وحينئذ تأتي النهاية " .
قيام دولة إسرائيل ودمارها يُبشر بقرب النهاية :
" متى : 24: 15: فإذا رأيتم المُخرّب الشنيع ، الذي تكلّم عليه النبي دانيال ، قائما في المكان المُقدّس - ليفهم القارئ - فليهرب إلى الجبال من كان عندئذ في اليهودية . ومن كان على السطح ، فلا ينزل ليأخذ ما في بيته .ومن كان في الحقل ، فلا يرجع ليأخذ رداءه . الويل للحوامل والمرضعات في تلك الأيام ، صلّوا لئلا يكون هربكم في الشتاء أو في يوم سبت " .
" لوقا : 21: 20-24: فإذا رأيتم أورشليم قد حاصرتها الجيوش ، فاعلموا أن خرابها قد اقترب . فمن كان يومئذ في اليهودية فليهرب إلى الجبال ، ومن كان في وسط المدينة فليخرج منها ، ومن كان في الحقول فلا يدخل إليها ، لأن هذه الأيام أيام نقمة يتم فيها جميع ما كُتب . الويل للحوامل والمرضعات في تلك الأيام ، فستنزل الشدّة على هذا البلد ، وينزل الغضب على هذا الشعب ، فيسقطون قتلى بحدّ السيف ، ويؤخذون أسرى إلى جميع الأمم " .
ـ المقصود بالمُخرّب الشنيع ، في النص الأول المأخوذ من إنجيل متى ، هي دولة الإفساد إسرائيل ، وهذا ما يوضّحه النص الثاني من إنجيل لوقا بنص صريح بعبارة (فإذا رأيتم أورشليم ) . ولو تمعّنت في النصائح المُقدّمة للشعب اليهودي ، لتجنّب القتل والأسر . ستجد أن دخول الجيوش على أورشليم ، سيكون مُفاجئا وسريعا وبدون ضجة ، لدرجة أن من على سطح المنزل ، لا يشعر بدخولهم إلى بيته . وأن من في الأرياف لا يسمع بهم ، إلا مُتأخرا ، وأما النصارى الجدد في الغرب ، فيرون أن المقصود بالمُخرّب الشنيع - أو رجسة الخراب في سفر دانيال - هو الدجال عدو المسيح ، الذي سيظهر في القدس ، وأما اليهود فيرون أنه المسجد الأقصى .
السماء الجديدة والأرض الجديدة
"12: 1: ثم رأيت سماء جديدة ، وأرضا جديدة ، لا بحر فيها ، لأن السماء والأرض القديمتين قد زالتا . ورأيت المدينة المُقدّسة أورشليم الجديدة ، نازلة من السماء من عند الله ، … . وسمعت صوتا هاتفا من العرش : " الآن صار مسكن الله مع الناس ، هو يسكن بينهم . والله نفسه يكون معهم إلها لهم ، وسيمسح كل دمعة عن عيونهم . إذ يزول الموت والحزن … ، لأن الأمور القديمة كلها زالت " .
ـ في الحقيقة يصف هذا النص يوم الحشر والحساب ، حيث أن أورشليم هي أرض المحشر ، وهذا الموقف العظيم الوارد في هذا النص ، موصوف بالتفصيل في مواضع كثيرة من القرآن . ولكن النصارى يفهمون النص على أن إلههم ( المسيح ) سينزل ليسكن معهم ، في أورشليم الجديدة ، التي يصفونها في نهاية السفر ، وهو في الحقيقة وصف يُشبه وصف الجنّة في القرآن ، والموت لا يزول ، إلا عندما يدخل أهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار .
ـ يفهم عامة النصارى وخاصتهم من مُجمل النصوص أعلاه ، أنه عندما تبدأ الأحداث المُدمّرة التي سيتعرّض لها كوكب الأرض ، بأن المسيح سيعود وسيرتفع بهم فوق السحاب ، وبعد نهاية الأحداث التي لن تستمرّ طويلا ، سينزل بهم ويحكمهم مدة ألف عام ، تحت أرض وسماء جديدتين . وهنا وقع خلط ما بين ، استعادة الأرض لبركتها بعد الخراب ، وبين تبدّل السماء والأرض يوم القيامة ، كما جاء في قوله تعالى ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48 إبراهيم ) .
ولذلك ظهرت جماعة التدبيريين ، التي تدعوا إلى تدمير كوكب الأرض بالأسلحة النووية ، لقناعاتهم الجديدة نتيجة تفسيرهم الجديد ، بأن هناك أرض جديدة وسماء جديدة ستأتي بعد الدمار . والمصيبة الكبرى أن رؤساء وساسة ، أكبر دولة عظمى في العالم يؤمنون بذلك ، ويسيرون بالعالم نحو الهاوية ، ( فجورج بوش الإبن ) لا يكترث بظاهرة الانحباس الحراري ، وارتفاع درجة حرارة الأرض ، وهو غير معني بتوقيع اتفاقية ( كيوتو ) للحد من هذه الظاهرة ، بما أن هذه الأرض ستؤول إلى الزوال ، وما يعنيه في الدرجة الأولى ، هو الاستعداد للحرب النووية القادمة هجوما ودفاعا .
|
 |