[CELL=filter:;]بسم الله الرحمن الرحيم
زفاف في الجنه !!!الي من تزف الحور العين ؟؟
المسلم في كل أحواله لا يفكر إلا بالجنان، يصلي من أجل رضا ربه
ودخولها، يصوم الهواجر طلباً لها، يبذل الخير أينما كان من أجل أراضي
الجنان، الصغير والكبير، الذكر والأنثى، الطائع والعاصي يتمنى أن تكون
الجنة هي المقام.
اتدري الي من تزف الحور العين
فهذا زفت عروسه لصيامه، وآخر لخشيته لربه وإشفاقه، وتُزفُّ العروس
لأصحاب القلوب المتعلقة بالمساجد، تُزفُّ العروس للمنفقين سراً وجهراً،
تُزفُّ العروس للذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، تُزفُّ
العروس لأهل القرآن الذين يرتقون في الجنان، تُزفُّ لأجساد وقلوب
وهبت نفسها لله....
يا أماه أبشري فقد قُبِل المهر، وزُفَّت العروس.
في البصرة كان هناك نساء عابدات، وكان من بينهن أم إبراهيم
الهاشمية توفي زوجها الصالح وترك لها إبراهيم فربّته أفضل تربية، حتى
نشأ نشأة صالحة حتى أنَّ ولاة البصرة يتمنونه زوجاً لبناتهم، وفي يوم
من الأيام أغار العدو على ثغر من ثغور الاسلام، فقام عبد الواحد بن زيد
البصري خطيباً بالناس يحثهم على الدفاع عن الإسلام، وكانت أم
إبراهيم تستمع إلى كلامه، وأخذ عبد الواحد يصف الحور الحسان
بدأ يصف اكثر واكثر، فماج الناس، وأقبلت أم إبراهيم فقالت له: يا أبي
عبيد، أتعرف ولدي إبراهيم؟ رؤساء أهل البصرة يخطبونه لبناتهم، فأنا
والله أعجبتني تلك الجارية، وأن أرضاها زوجاً لولدي فكرّرْ عليّ ما قلت
من وصفها وجمالها، فكرر علي مسامعها حسنها وبهائها
فاشتاق الناس إلى الشهادة في سبيل الله، فقالت أم إبراهيم: يا أبا
عبيد، هل لك أن تزوج إبراهيم تلك الجارية، فاتَّخذ مهرها عشرة آلاف
دينار، ويخرج معك في هذه الغزوة، فلعل الله أن يرزقه الشهادة، فيكون
شفيعاً لي ولأبيه يوم القيامة، فقال لها عبد الواحد: لأن فعلت لتفوزن
أنت وزوجك فنادت ولدها إبراهيم من وسط الناس فقال لها لبيك يا أماه،
فقالت: أي بني، أرضيت بهذه الجارية زوجة لك ببذل مهجتك في سبيل
الله؟ فقال إبراهيم: أي والله يا أمي رضيت وأي رضا، فقالت: اللهم إني
أشهدك أني قد زوجتُ ولدي هذا من هذه الحورية ببذل مهجته في
سبيلك فتقبله مني يا أرحم الراحمين، ثم انصرفت فاشترت لولدها فرساً
جيداً وسلاحاً، ثم خرج الجيش للقتال، وهم يرددون قول الله تعالى: إِنَّ
اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ [التوبة:111].
فلما أرادت أم إبراهيم فراق ولدها أعطته كفناً وحنوطاً، وقالت له: أي
بني إن أردت لقاء العدو فتكفّن بهذا الكفن وتحنّط بهذا الحنوط، وإياك أن
يراك الله مقصراً في سبيله، ثم ضمّته إلى صدرها وقبّلته وقالت له: لا
جمع الله بيني وبينك إلا بين يديه في عرصات القيامة، وارتحل الجيش،
وودعت أم إبراهيم ولدها، قال عبد الواحد: فلما واجهنا العدو برز إبراهيم
في المقدمة، فقتل من العدو خلقاً كثيراً، ثم تجمعوا عليه فقتلوه، وكتب
الله النصر للمسلمين، فلما رجع الجيش إلى البصرة غانماً منتصراً، خرج
أهل البصرة يستقبلونهم، ومن بينهم أم إبراهيم ترقب ولدها فلما رأت
عبد الواحد قالت له: يا أبا عبيد، هل قبل الله هديتي فأهنَّأ فقال: قد
قبلت هديتك فخرّت ساجدة لله تعالى وقالت الحمد لله الذي لم يخيِّب
ظنِّي وتقبَّل نسكي مني، فلمّا كان من الغد جاءت أم إبراهيم إلى عبد
الواحد بن زيد فقالت: يا أبا عبيد رأيت البارحة إبراهيم في منامي في
روضة حسناء، وعليه قبة خضراء، وهو على سرير من اللؤلؤ، وعلى رأسه
تاجاً وإكليلاً، وهو يقول لي: يا أماه أبشري فقد قُبِل المهر، وزُفَّت
العروس.
هذه الحور الحسان، وهذه الجنان، وهذا سبيلها، فهل رأيتم أشد غبناً
ممن يبيع الجنان العالية بحياة أشبه بأضغاث أحلام يبيع الحور بلذة
قصيرة وأحوال زهيدة؟
ولكن اتدرون من هي العروس الاجمل
انها تلك المرأة الصالحة التي عاشت في هذه الدنيا نقية عفيفة صالحة
مصلحة، تلك المرأة التي باعت الدنيا بالآخرة، تقبل على ربها يوم
القيامة، فتدخل الجنان، فتكون هي الأجمل، بل وأن الحور يكونون خدما
لها، فهنيئا لها ولأمثالها.
وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله واصحابه اجمعين
__________________
[/CELL]
|
 |