مايزال السلام أرجحية غير مكتملة في منطقة الشرق الأوسط بعد مرور 30عاماً على آخر حرب شنتها الدول العربية مشتركة بالسلاح والنفط ضد إسرائيل رغم جنوح القادة العرب باتجاه السلام باعتباره خياراً استراتيجياً نهائياً.
وقال الباحث في مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية عماد جاد ان حرب اكتوبر تشرين 73م حضت الأمريكيين والإسرائيليين على إيجاد تسوية سياسية مع مصر وليس مع الأطراف الأخرى موضحاً أن السلام مايزال غير مؤكد بعد مرور 30 سنة على الحروب و24 سنة على معاهدة الصلح.
واضاف لوكالة الصحافة الفرنسية في القاهرة ان ما وصفه الاسرائيليون في الثمانينات بأنه سلام بارد قالوا عنه في التسعينات بأنه حرب باردة، وكل ما بقي من المعاهدة هو السفير فقط وبقايا تعاملات تجارية محدودة للغاية.
وأكد الخبير في العلاقات المصرية الاسرائيلية ان الرأي العام المصري يعتبر اسرائيل عدواً رئيسياً مما يؤكد ان وجدان المصريين لم يتغير مضيفاً ان التيار المؤيد للتطبيع مع اسرائيل منذ اوسلو 1993م حتى حكومة ايهود باراك 1999-2001 يضعف بشدة لان الدولة العبرية لم تقدم شيئاً لتشجيع التسوية.
وأوضح جاد أن اليمين الاسرائيلي يعتبر مصر مشكلة بحيث أنه وقع معها السلام بغية تحييدها عن الصراع وليس للعب دور من خلاله مشيراً إلى أن مصر لن ترضى بالقيام بدور الوسيط فقط.
وحذر من أن تدهور الأمور سيؤدي إلى ازدياد سوء العلاقات وقد تنقطع لكنه استدرك قائلاً ان الحرب لن تنشب لأن أحداً لايريد ذلك خصوصاً وأن المنطقة لا تحتمل مثل هذا الأمر.
وقال: ان الحرب أسفرت بعد ست سنوات عن معاهدة صلح لكن تبين بعد مرور 24سنة أنه لم يبق هناك سلام معتبراً ان مقولة "لم تعد هناك حروب" تمثل وجهة نظرنا وليس وجهة نظر إسرائيل.
ودعا الباحث إلى الكشف عن أسرار الحرب التي مايزال بعضها مجهولاً في مصر وليس في إسرائيل حيث أظهرت الوثائق أهمية الدور الأمريكي عبر إقامة جسر جوي أنقذ إسرائيل من إعلان الهزيمة.
ومن جهته قال اللواء حسين زكريا مدير اكاديمية ناصر العسكرية العليا للوكالة نفسها ان الظروف التي ساعدت على شن حرب 1973 ونجاح القوات المصرية والسورية والدعم العربي الفعال في النفط والموقف باتت غير قائمة حالياً.
واضاف الأستاذ في علم الاستراتيجيا من الصعب الآن التفكير بشن حرب مماثلة لأن التقاء الجيشين المصري والسوري في التخطيط والتنسيق حدث للمرة الأولى في تاريخ الحروب الإسرائيلية العربية وهذا أمر يستحيل تحقيقه حالياً.
وعزا الأسباب إلى عدم وجود توافق بين الدول العربية وخروج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي اذ ليس من السهل أن تجازف القاهرة بخرق معاهدة السلام الموقعة في 26 مارس 1979م.
وأوضح حسين أن الأمة العربية ساعدت في الحرب عبر تقديم الأسلحة أو قطع الإمدادات النفطية عن الغرب بسبب قومية المعركة أما الآن فهذا أمر صعب المنال نظراً للتشرذم العربي والوجود الامريكي الكثيف في المنطقة الأمر الذي يمنع تكرار هذا التضامن.
كما لفت إلى اعتماد الدول العربية وبالإجماع خلال قمة بيروت مارس 2002م السلام خيارا نهائياً وليس الحرب.
واشار إلى تعميق التحالف الاستراتيجي بين تل ابيب وواشنطن والتقدم التكنولوجي الهائل مما يمنع حدوث مفاجآت مثل اختراق عام 1973م.
وختم اللواء حسين قائلاً: لا تنسى فهناك ايضاً علاقات طبيعية بين مصر واسرائيل.
|
 |