[CELL=filter:;]
لم يكن غريبا أن يقع لأمريكا ما وقع، لأن كل تلك العمليات المدمرة ما هي إلاّ جزء من ثمار الزرع الأمريكي الذي بثته في العالم، فإن كانت أمريكا قد ضُربت مرةً فإن الدول الأخرى قد ضربتها أمريكا مرات عديدة.
وإذا كان الشعب الأمريكي قد تألم مرة فإن الشعوب الأخرى قد تألمت – ولا زالت – من الأفعال الإجرامية لحكومته الصهيونية مرات عديدة، إذاً لماذا لا تذوق أمريكا جزاء صنيعها للآخرين؟.
ولم يكن غريبا أن يكون وراء هذه الغزوة المباركة الحركةُ الجهادية العالمية التي يجسدها تنظيم "القاعدة"، لأن هذا التنظيم هو الذي يعمل في هذا الاتجاه منذ زمن طويل، وله تجارب سابقة في صراعه مع أمريكا تـثبت أنه جاد في توجهه إلى أبعد حد،
فقد بدأت المعركة بشكل مباشر مع أمريكا منذ تفجيرات "الخبر" في الجزيرة العربية، ثم تلتها عمليات سفارتي أمريكا في تنـزنيا ونيروبي، ثم حادثة المدمرة "كول"، وكلها أحداث تؤكد جدية التوجه الاستراتيجي لتنظيم القاعدة، وأنه عازم على مقارعة أمريكا، ومصرّ على إلحاقها بدولة "الاتحاد السوفيتي".
كما أن التجرؤ على أمريكا صاحبة الهيبة العالمية لا يقدم عليه إلاّ أمثال تنظيم القاعدة، لاعتبارات متعددة أهمها العامل الإيماني الذي يفتح للمسلمين نوافذ الأمل في حربهم مع العدو مهما كان متغطرسا، ويدفعهم إلى كسر حاجز الخوف من البشر، إضافة إلى القدرات العالية لتنظيم القاعدة سواء على مستوى كفاءات الأفراد أو على مستوى البنية التنظيمة.
وبعيدا عن الكلام حول من هو الفاعل لأنه كلام قد فرغ منه المجاهدون بعد الغزوة مباشرة، اخترنا بمناسبة مرور عام كامل على الغزوة أن تكون معالجة الموضوع بأبعاده الفكرية والاستراتيجية والسياسية والتربوية من خلال العدد الأول من المشروع الجديد "كتاب الأنصار"، الذي يهدف أساسا إلى تناول القضايا الإسلامية بمنهجية الطرح المتكامل، ومن خلال رؤية إسلامية أصيلة تضع الأحداث في إطارها الصحيح، وتساعد المسلمين على فهم المواضيع المطروحة بما يمكّنهم من القراءة الصحيحة لأحداث الصراع.
الكل يعترف أن الغزوة كانت حدثا عالميا، ولذلك فإنها تستحق أن تنال حظها من الدراسة، خاصة تلك التي تكون من موقع الرؤية الإسلامية، لأن الأعداء حاولوا بكامل الجهد أن يشوشوا على نصاعة الحدث، قاصدين في ذلك أن يدخلوه في دائرة الأحداث المأساوية، رغم أنه استهدف دولة إجرامية ومعادية للأمة الإسلامية.
لكن الحق أكبر من أن تنال منه بعض الحناجر والأقلام الحاقدة، فقد ظلت الغزوة حدثا ماثلا أمام الجميع، بكل دلالاته الإيجابية، وشكّل نقلة نوعية في مسار الصراع بين الأمة الإسلامية وأعدائها من اليهود والصليبيين.
وهذا الكتاب محاولة في اتجاه القراءة الجادة للحدث، وخطوة على طريق رؤية ما حدث، تناول فيه الكُتاب غزوةَ 11 سبتمبر، كل واحدٍ من خلال زاوية معينة، مما جعله متميزا في معالجته للموضوع، إذ يجد فيه القارئ على اختلاف اهتماماته نافذة مطلة على الحدث الذي هز العالم.
والله من وراء القصد.
وقفات تربوية مع غزوة نيويورك وواشنطن
لقد تحقق قسط كبير من وعد الله تعالى بالنصر والتمكين لعباده، ولم يبق سوى القليل، ولكنه يتطلب منا – معشر المؤمنين ، مجاهدين وأنصار، - أن نواصل تشبثنا بديننا وقيمنا، ونواصل طاعتنا وانقيادنا لقياداتنا الرشيدة، ونواصل صبرنا وثباتنا على طريق الجهاد والاستشهاد، فإنه طريق النجاة والسؤدد لنا، والاندحار والهزيمة لأعدائنا.
وإن غداً لناظره قريب، {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً}.
الموضوع منقول.
[/CELL]
|
 |