اشكر صاحبة المقال على ما سطرت في ذكر خروج دابة الأرض العظيمة...
وإضافة إلى ما كانت قد تفضلت به أضيف بعد إذنها ما يلي:
الحمد لله الذي علم القرآن فيسره للذكر قال عز وجل:
« بسم الله الرحمن الرحيم * اقتربت الساعة وانشق القمر * وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر * وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر * ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر * حكمة بالغة فما تغني النذر » ثم قال عز من قائل :« ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر »
صدق الله العظيم وصدق رسوله الذي أخبر بخروج عشر آيات كبر قبل القيامة والحشر منها التي تكلم الناس وتختبر من قد آمن منهم ومن كان كفر.. اللهم صل وسلم وبارك على هذا النبي وعلى آله وصحبه و من سار على الدرب واصطبر وبعد:
فلما كان قد جاء في الأثر عن ابن عمرو رضي الله عنهما وعن الصحابة ولنا غفر أن دابة الأرض المنعوتة في الكتاب والزير هي الجساسة الدابة الأهلب الكثيرة الشعر! التي دلت تميما رضي الله عنه ومن حضر يومئذ على الدجال الأعور في جزيرة من جزائر البحر ! تعين أن يكون خروجها الذي صدر يومئذ إلا مقدمة وأثر لما وقع منها الآن واستقر!ّ فهي مجرد حزمة من شرر! مركوبة بصورة ما ؟ من الصور!
الحمد لله الذي خلق كل شي بقدر! علم الإنسان ما لم يعلم فنظر! ثم انطلق فيما قدر له فابتكر! آلة تدور فترمي بشرر! ثم تمكن من إنتاج الطاقة بالكهر! وتحكم في تقطيب أمواج نقالة للخبر! بسرعة الضوء في الأرض تنتشر! مركوبة بالأصوات والرموز والصور! ثم مضى على الدرب واستمر! حتى رأى ما قد صدر! من صاحبه فوق سطح القمر!
الحمد لله الذي يرسل بالآيات تخويفا للبشر!!! سبحانه وتعالى الملك المقتدر! أخرج لثمود الناقة من صخر! وأخرج الدهماء ضحى من معادن وشجر!! تموج كاليم وتستقر ! خلال البيوت في المواقع كالمطر! عارضة للفتن على كل أنثى وذكر! وكذا بالمعروف تأمر وتأتمر ! تجس الأخبار للدجال كما جاء في الأثر! وتنبأ بالأحوال من غنى أو فقر! تتخلل الأجسام كالسمك في البحر! وتدخل للإنسان عبر الفم والدبر كما تلج في الأرحام كالفأر في الجحر ! لا يدركها طالب ولو طال به العمر! ولا يفوتها هارب ولو كان في قفر! تالله فقد سمت بالإيمان قليلا من الورى وجل الناس بالكفر !!! أما بعد:
لم يعد يخفى على عامة المسلمين أن خروج الدابة التي تكلم الناس ؛ كائن قبيل قيامة الساعة وهو من أشراطها الكبرى تصديقا منهم بما جاء في الكتاب والسنة ، غير أن خاصتهم ( العلماء ) قد أبطؤوا في غفلتهم عن ذكر خروج هذه الآية حين خرجت « ضحى » مثلما أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم .. وقد يعود ذلك فيما أرى والله أعلم إلى الذهول الذي أصاب أعلام الأمة فجر ظهور الأمواج النقالة التي نحن بصدد الحديث عنها والتي لم يبق شك في أنها دابة الأرض بدليل أنها لا تنطلق من الوسائل المعروفة والمنتشرة بين الناس إلا بحرارة الضوء ( الكهرباء ) فهي قطعا قد خرجت
« ضحى » (*) كما أخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن الإلف قد حولها إلى جزء من حياة الناس حتى كاد المسلمون ألا يهتدوا إلى موضع العبرة في ذلك وحتى إن العالم منهم قد صار يركبها فيتحدث إلى كافة الناس مباشرة على الهواء من جميع زوايا الأرض ثم إنه في نفس الوقت تجده ينفي أن تكون هذه الآية العظيمة قد خرجت فيذكرها في جملة من الفتن ( الأشراط ) التي لم تقع بعد في ظنه !!!
ثم يكتفي بسرد أحاديث فيها خبر خروج الدابة وأنها واحدة من أشراط الساعة الكبرى وربما تلى قول الله عز وجل:
« وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون » ـ صدق الله العظيم ـ
على هذا رأيت أن أنصح الخاصة والعامة ليكونوا من الموقنين بخروج هذه الآية العظيمة أي وفق ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .. وذلك طبعا بأدلة شرعية مطابقة للواقع المعروف عند العامة ..!
وقبل ذلك أريد أن ألفت انتباه أعلامنا وكل الدارسين إلى التعارض الذي ظهر لهم في حديثي عبد الله بن عمرو وانس رضي الله عنهما
الأول: جاء فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم :{ إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا }
الثاني : جاء فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم : { أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب } وقد كنت شرحته في موضوع آخر " بنار الحشر " وظهور المراكب النارية وانتشارها في الأرض حاشرة للناس أي أول أشراط الساعة ظهورا ...
وذلك لا يعارض إطلاقا ما جاء في ذكر الدابة كأول أشراط الساعة خروجا ... كما سيأتي تفصيله في حينه وذلك لأن الظهور غير الخروج ثم إن الدابة قد خرجت ضحى ـ ضوء ـ قبل صاحبتها الشمس وانطلقت في خرجتها الأولى قبل أن تخرج نار الحشر ـ أي النفط ـ بيد أن الدابة قد كمنت مدة لم تزدهر ولم تنتشر إلى أن خرجت " نار الحشر " وظهرت في الأرض حاشرة للناس عندئذ مكنت للدابة في خرجتيها الثانية والثالثة كما صرح به في الحديث بحيث أن للدابة ثلاثة خرجات من الدهر...
وقد ساهمت " نار الحشر " في ذلك بقسط وافر ولا سيما في صناعة الأقمار ـ الحبك ـ التي ضمنت وقوع الأمواج المركوبة بالآيات والعلوم والأخبار وما يعرض من فتن وعار وشنار عبر الأصداع المنشرة عند كل دار...
فسبحان الذي أخرجها للناس من المعادن والأشجار قال جل شأنه: [ والسماء ذات الرجع* والارض ذات الصدع * إنه لقول فصل* وماهو بالهزل ](2) وقال جل وعلا : [ فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون * من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ](3) ـ صدق الله العظيم ـ
-----------------------
1- ( ضحى ) ضوء ومن ذلك قول الله عز وجل:
[ آأنتم أشد خلقا أم السماء بناها * رفع سمكاها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ]
وبهذا تكون معنى ( ضحاها ) : أي ضوءها ، والله أعلم.
2- سورة الطارق
3- سورة الروم
-------------------------
كيفية خروج دابة الأرض
أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام عن كيفية خروج الدابة في حديث قال الحاكم رحمه الله : هذا حديث صحيح الإسناد ، وهو أبين حديث في ذكر دابة الأرض فعن حذيفة عن طلحة بن عمرو قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال
« لها ثلاث خرجات من الدهر فتخرج خرجة من أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية ـ يعني مكة ـ ثم تكمن زمنا طويلا ، ثم تخرج خرجة أخرى دون تلك ، فيعلو ذكرها في أهل البادية ويدخل ذكرها القرية »
ـ يعني مكة ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها المسجد الحرام ، لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام تنفض عن رأسها التراب ، فارفض الناس عنها شتى ومعا ، وبقيت عصابة من المومنين وعرفوا أنهم لم يعجزوا الله فبدأت بهم فجلت وجوههن حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب ، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول يا فلان الآن تصلى ، فيقبل عليها فتسمه في وجهه ، ثم تنطلق ويشترك الناس في الأموال ويصطحبون في الأمصار ، يعر ف المومن من الكافر ، حتى إن المومن ليقول : يا كافر اقضيني حقي ، وحتى إن الكافر ليقول : يا مومن اقضيني حقي » (1)
إسقاط الحديث على الواقع
من اليقين أن نقول بأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد أخبر بظهور وسائل الإعلام والاتصال المعروفة عبر ثلاث مراحل زمنية وذلك حيث قال عليه الصلاة والسلام : « لها ثلاث خرجات من الدهر » في الحديث السالف الذكر فذكر خرجتها الأولى في قوله: « فتخرج خرجة من أقصى البادية ، ولا يدخل ذكرها القرية »
التعليق:
هذا هو الزمن الذي تمكن فيه الإنسان من توليد الشرر وتحكم في تقطيب الأمواج النقالة للخبر ـ الأمواج الكهرومغناطيسية ـ هذه الأمواج الناقلة للإشارات الصوتية ، ثم جاء بعد ذلك الفونغراف اللاسلكي والهاتف السلكي وما إلى ذلك من الأدوات والمخترعات البدائية التي نقلت للناس أيام ذلك الزمان الأخبار عبر الأسلاك والهواء والتي لا تزال موجودة في متاحف الغرب وهذه الأشياء طبعا لم يدخل ذكرها مكة المكرمة أيام ابتكرها واستعمالها بالغرب وقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن امتداد هذه الفترة مشيرا إلى الزمن الذي تمكن الناس فيه من مراجعة مصنوعاتهم البدائية ثم اخترعوا مصنوعات جديدة فعلى ذكرها في أهل البادية وهي خرجتها الثانية المذكورة في قوله عليه الصلاة والسلام: « ثم تكمن زمنا طويلا ، ثم تخرج خرجة أخرى دون تلك فيعلو ذكرها في أهل البادية ويدخل ذكرها القرية »
وخلال هذه الخرجة ظهرت الإذاعة والراديو (1) وانتشرت شبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية وأمور جديدة مكنت من دخول هذه الوسائل وأخبارها إلى مكة المكرمة !
أما خرجتها الثالثة فقد جاء ذكرها في باقي الحديث وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بوقوع أمور عظيمة ظهرت في زماننا أي خلال هذه الخرجة التي لا يعلم نهايتها إلا الله تعالى والتي ينبغي توسيع المقال في بيانها وذلك بعرض ما جاء في ذكرها على وقائعها في تسع مشاهد كائنة بوسائل الإعلام والاتصال وصدق الله العظيم حيث قال: « وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون »
المشهد الأول:
قوله صلى الله عليه وسلم « لم يرعهم إلا وهي ترنو (1) بين الركن والمقام تنفض التراب » (2)
ورد هذا الحديث بألفاظ عديدة منها ( تربو ، تدنو، ترغو ) وقد أخذت في شرح الحديث على الواقع بلفظ « ترنو » وذلك لأن الرنو مقتصر على العين وهو إدامة النظر إلى شيء ما ؟ بسكون الطرف ! يقال في اللغة
( رنا ، رنوا ، ورنا )
ومنه قول الشاعر:
« وترنو إلي بعينيها كما رنا * إلى ربرب وسط الخميلة جؤذر »
وهذا تمام الذي تفعله عدسة الكاميرا أثناء عملها وهو موافق تماما لما جاء في الأثر عن ابن الزبير رضي الله عنهما أنه وصف الدابة فذكر عينها قال
« عينها عين خنزير » (3) وعين الخنزير تشبه تماما عدسة الكاميرا ! ولله في خلقه شؤون.
أما الألفاظ الأخرى : تربو وتدنو وترغو وتزعق فلن تخفى على المتمعن فيها وأنها موافقة لما تفعله الكاميرا بحركاتها وأصواتها والله أعلم
على هذا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد أشار هاهنا إلى انطلاق هذه الخرجة ـ خرجتها الثالثة ـ بدخول الكاميرا إلى الحرم الشريف والتي هالت الناس يومئذ برنوها بين الركن والمقام
ومن الغريب أن جعل بعض أهل العلم لفظ : تنفض عن رأسها التراب موضع شاهد على قولهم بأن الدابة تخرج من تحت الأرض في الحرم الشريف
.
والواقع أن الدابة تخرج من الحرم الشريف ومن أماكن أخرى سيأتي ذكرها في حينه.
وأما هنا فقد أخبر عن أول ظهورلها في الحرم الشريف وعلى خلاف ما راج عنها قبيل أن يراها الناس داخل الحرم الشريف !
وفعلا قد انطلقت الكاميرا في التصوير داخل الحرم الشريف فتبين وأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : « تنفض عن رأسها التراب » هو انطلاقا في أمر لم يكن معروفا عند أهل الحرم الشريف وهو لفظ مادي ومعنوي
وذلك لأن الكاميرا التي نتحدث عنها كانت قد قدمت من جهة ما ربما من الشام إلى الحرم الشريف وذلك عبر الصحاري والبراري وطول سفر وعمل وهذا يدل على نفض التراب بالفعل والله أعلم .
وربما يكون اللفظ كناية عن الظهور والاشتهار ! ولا منافاة بين الأمرين
المشهد الثاني:
« فارفض الناس عنها شتى ومعا » : بعد أن ذكر صلى الله عليه وسلم أحوال الناس يومئذ أشار عليه الصلاة والسلام هاهنا إلى إعراض أهل المكان عن هذا الأمر العجيب والذي هالتهم فيه حركات الكاميرا ورنوها بين الركن والمقام حيث كانت ترصد حركات المارة والمصلين والداخل إلى المسجد والخارج منه !
المشهد الثالث:
« وبقيت عصابة من المومنين وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله »
أشار النبي صلى الله عليه وسلم هاهنا إلى جماعات العاكفين بالمسجد سيما أهل العلم من الذين رفضوا أن تجلى صورهم ولما عرف بعضهم مشروعية ذلك وتدعياته في تبليغ الرسالة المحمدية قبلوا بذلك فسلموا أمرهم لله تعالى ورضوا بقضائه وقدره ـ أي قبلوا أن تلتقط صورهم ـ
المشهد الرابع:
« فبدأت بهم فجلت وجوههن (1) حتى جعلتها كالكوكب الدري »
(1) « وجوههن » جمع جموع الوجوه ـ والمراد وجوه الجماعات التي كانت تحضر إلى المسجد الحرام
أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم هاهنا عن انطلاق الكاميرا في تصوير المصلين داخل الحرم الشريف ، سيما العلماء منهم والقراء والمحدثين وأصحاب الشأن في الدين!!!
فشبه عليه الصلاة والسلام إخراج صورهم وظهورها على الشاشة الصغيرة أو شاشة الكاميرا نفسها بالكوكب الدري وهذا أبلغ ما يذكر في تشبيه الحال بالحال كيفا ومعنا لأن الصورة المذكورة مجرد حزمة من أنوار وبمعنى أمواج ضوئية مركوبة بالصورة داخل ساحبة غازية سوداء وكل ذلك داخل زجاجة ! وهذا لا يخفى على أحد من السائلين عن كيفية ظهور الصورة في الشاشة ، كما لن يخفى على الناظرين إلى السماء كيف هي الكواكب الدرية حين تمر ليلا في سمائنا !
المشهد الخامس:
« وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب » (3)
قد أراد عظمة أمرها مشيرا عليه الصلاة والسلام إلى انتشارها العظيم في الأرض وفي السماء واستمرارها في التطور وكذا استحالة تناولها وإدراك ما يحدث بواسطتها مهما كان الحال ، ولما كان أصل المسلمين العرب فهم أولى الناس بالهروب من فتنها ومع ذلك لم يبق بيت من بيوتهم في معزل عنها كما تقدم في الكلام على ذلك .
-----------------------------
(3)- لفظ آخــر للحديث : « لا يفوتها هارب »
« تفسير الكشاف ـ الزمخشري »( 4/210 )
-----------------------------
المشهد السادس:
« حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول يا فلان الآن تصلي فيقبل عليها فتسمه في وجهه »
أشار عليه الصلاة والسلام هنا إلى الحركات العفوية التي تلتقطها الكاميرات أثناء النقل المباشر للجمع والمناسبات الدينية سواء كانت في الحرم الشريف أو في المساجد الأخرى وقد أراد أحوال بعض المصلين من الذين ينكرون أن تظهر صورهم على شاشة التليفزيون
وقد جاء في الأثر عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: « تخرج الدابة ليلة جمع »(1)
ثم قد ورد عن ابن عينة عليه رحمة الله قال: « تخرج الدابة حين يسري الإمام جمع ، وإنما جعل سابقا ليخبر الناس أن الدابة لم تخرج » (2)
------------------------------
(1)- « تفسير ابن كثير» ( 5/257 ) قال رواه ابن أبي حاتم ...
(1)-انظر « مجمع الزوائد … » ( 8/78)
------------------------------
المشهد السابع:
« ثم تنطلق ويشترك الناس في الأموال ويصطحبون في الأمصار يعرف المومن من الكافر »
تبين وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أشار بقوله: « ثم تنطلق »
إلى واقع وسائل الإعلام والاتصال الكائنة في عالمنا اليوم فأخبر عن شبكة [ الانثرنث ]
هذا السحر المبارك الذي أمكن الناس من الاشتراك في الأموال وإدارة الأعمال من داخل الإقامة في جميع البلدان وذلك أن هذه الآية تمكنهم من المتاجرة وعرض سلعهم فضلا عن التعارف والأصحاب في الأمصار !!!
كما مكنت هذه الآية للناس من أن يشاهدوا بعضهم بعضا فيتحدثوا إلى أشباح نظرائهم في جميع زوايا الأرض حتى كأنهم في سوق أومحل أو حول مائدة ( مائدة كلام وليس طعام ) يعرف مومنهم من كافرهم بالقول والعمل .
المشهد الثامن:
« حتى إن المومن ليقول يا كافر أقضيني حقي ، وحتى إن الكافر ليقول : يا مومن أقضيني حقي »
بعد أن أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن اشتراك الناس في الأموال والاصطحاب في الأمصار أشار هاهنا إلى أحوال الناس وتعاملهم الناتج عن التجارة والاصطحاب ثم أشار إلى صيغة الحوار بين المومن والكافر وكيفية المطالبة بالمستحقات الموثقة في البنوك التي هي الآن تقدم خدمات للناس بواسطة هذا السحر وكذا بواسطة وسائل الإعلام والاتصال الأخرى السمعية والبصرية والمكتوبة وما إلى ذلك من عجائب هذه الآية العظيمة وصدق الله ورسوله.
----------------------
1- « المستدرك مع التلخيص » ( 4/484 ) « تفسير ابن كثير » ( 5/255 )أخرج الحديث الحافظ ابن حجر في ( المطالب العليا ) ( 4/343-344 ) وعزاه للطيالسي ، ولفظه تزعق ، بدل ترغو
هذا السحر (الموقع) جزء من التي تموج موج البحر؟؟؟
-----------------------
بسم الله الرحمن الرحيم * قال الله تعالى:
[ فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن ياتي يوم لا مرد له من الله
يومئذ يصدعون من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلإنفسهم يمهدون]
صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم الذي أخبر بظهور التي تموج كموج البحر
وعلى آله وصحبه وعلى من سار على دربهم فأقام الدين لله واصطبر
أما بعد : فقــد أخرج الإمام مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال:
كنا عند عمر فقال أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن ؟ فقال قوم نحن سمعناه ، فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وماله وجاره ؟ قالوا أجل قال تلك يكفرها الصلاة والصيام والصدقة ، ولكن أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر التي تموج كموج البحر ؟ قال حذيفة فأسكت القوم ، فقلت أنا ، فقال أنت لله أبوك ، فقال حذيفة : سمعت رسول الله صلى الله نعليه وسلم يقول: « تعرض الفتن على القلوب كالحصير عود عود ، فأي قلب أشربها ، نكتت فيه نكته سوداء وأي قل أنكرها ، نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير على قلبين أبيض مثل الصفا ، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والارض ، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ، ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه » ( صحيح مسلم ـ النووي 2/170-172 )
هذا من الأحاديث التي نحن أدرى بمعناها من غيرنا لأن الحديث وارد في أشراط الساعة الذي هو زماننا ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : « وأي قلب أنكرها ، نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير على قلبين أبيض مثل الصفا ، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والارض... »
وقد أشار عليه الصلاة والسلام إلى الزمن الذي تتغير فيه القولوب أي آخر الزمان الذي هو زماننا
ولهذا فنحن أولى بإسقاط الحديث على واقعنا لأننا نشاهد ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عيانا وقد وردت ترجمة هذا الحديث في رواية ابن الزبير رضي الله عنهما في ذكر الدابة ووصفها حيث قال ابن كثير رحمه الله :
« وقال ابن جريج عن أبي الزبير أنه وصف الدابة فقال : | رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير وأذنها أذن فيل وقرنها قرن إبل وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هر وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا تخرج معها عصا موسى وخاتم سليمان فلا يبقى مؤمن إلا نكتت في وجهه بعصا موسى نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة حتى يبيض لها وجهه ولا يبقى كافر إلا نكتت في وجهه نكتة سوداء بخاتم سليمان فتفشو تلك النكتة حتى يسود بها وجهه حتى إن الناس يتبايعون في الأسواق بكم ذا يا مؤمن بكم ذا يا كافر وحتى إن أهل البيت يجلسون على مائدتهم فيعرفون مؤمنهم من كافرهم ثم تقول لهم الدابة يا فلان أبشر أنت من أهل الجنة ويا فلان أنت من أهل النار فذلك قول الله تعالى | وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون »
وبهذا الرواية يتجلى وأن الفتنة التي تموج كموج البحر هي دابة الأرض والتي أنذر النبي صلى الله عليه وسلم بخروجها فأنبأ كيفما تعرض الفتن على الناس وذكر كيفية ما تفعل بالمومن وكيفية ما تفعل بالكافر فشبهها مرة بالجساسة ومرة بالدهماء ومرة بالدهيماء...
وفي هذا الحديث شبهها بموجة البحر !!!
ترجمة بعض أقوال القرطبي التي جاءت في ذكر الدابة
قال القرطبي رحمه الله : « أول الأقوال أنها فصيل ناقة صالح عليه السلام وهو أصحها ، والله أعلم |
فعرض حديث أبو داود الطيالسي عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه ؛ قال: | ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة ... | فذكر الحديث وفيه : قوله صلى الله عليه وسلم : | لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام ـ قال ـ : | وموضع الشاهد من هذا الحديث أنه الفصيل قوله: | وهي ترغو | والرغاء إنما هو للإبل ; وذلك أن الفصيل لما قتلت الناقة هرب فانفتح له حجر فدخل في جوفه ثم انطبق عليه , فهو فيه حتى يخرج بإذن الله عز وجل »
وهذا القول فيه نظر لأن الرواية التي استند إليها القرطبي رحمه الله كان قد جاء فيها ألفاظ :
« تدنوا وتربوا بدل ترغو... » كما في مستدرك الحاكم رحمه الله
ومهما قال القرطبي فقد أصاب لأن الفصيل هو أصل دابة الأرض ـ الأمواج النقالة ـ التي نحن بصدد تعريفها إذ وجدت في زماننا كاميرات كثيرة في الحرم الشريف وظيفتها رصد حركات الحجيج .. فمنها التي ترصد الداخل والخارج ومنهاالتي ترنو بين الركن والمقام كما صرح بها في الحديث المنبه عليه .
وكما تقدم أن بينت وأن الرنو مقتصر على العين وهو سكون الطرف وإدامة النظر إلى شيء ثابت أو متحرك
وكذلك تفعل عدسة الكاميرا التي ظهرت في زماننا
كما أنه لا يخفى على العارفين وأن [ الدنو والربو والرغاء ...] من أفعال هذه الآية العظيمة وأن أصواتها شبيهة جدا برغاء الإبل سيما الأصوات التي تسببها ترددات الأمواج داخل المساجد أو القاعات المغلقة
وهذه الأمواج غالبا ما تفسد على أسماعنا متابعة الخطب في المساجد أوالكلام في المكروفون..
وهذا الأمر بالذات لم يكن يخفى على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد علمنا عليه الصلاة والسلام كيف نتعامل مع الآلة التي بين ايدينا إذ صار علينا في هذه الحالة أن نفعل مثلما فعل عليه الصلاة والسلام بالجذع الذي كان يقوم إليه قبل أن يصنع له المنبر.. وكما جاء في الحديث وذلك أننا نعزل المكروفون أو الآلة عن الأمواج المرتدة فنضمه إلينا حتى تسكت الآلة من الرغاء أو نفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قول آخر :
قال القرطبي رحمه الله : « ويقال إنها الجساسة ; وهو قول عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما » .
صدق الصحابي الكريم رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين
نحن كذلك نقول بهذا القول وذلك بعد أن تبين في زماننا وأن ما جاء في حديث تميم الداري رضي الله عنه قد كان مقدمة لما حدث ويحدث الآن بوسائل الإعلام والاتصال وحيث نرى وأن الجساسة مجرد حزمة من شرر فكانت هي التي أخبرت عن مكان سقوط الدجال بوش من طائرته الحربية خلال الحرب العظمى في جزيرة بالمشرق وقد وجد هذا الخبيث على الحال المذكور في حديث تميم الداري رضي الله عنه
قول آخر :
قال القرطبي رحمه الله : « إن الدابة الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعتها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة »
وهذا منقولا من كتاب النقاش عن بن عباس رضي الله عنهما.
لعل هذا هذا الأمر الذي حدث قبل الإسلام كان مقدمة لما يحدث الآن وقد يوجد هذا المشهد بواسطة طائرة مروحية تقتلع أو تضع كاميرا أو كابل مثل الثعبان فوق الكعبة الشريفة أو شيء من هذا القبيل وربما هناك كاميرا فوق الكعبة الشريفة هي الآن منصوبة لغرض أمن الكعبة هذه الكاميرا تحس بحركة الذي يريد الدنو من مكانها ... فتكون كالأفعى تهتز وكأنها جآن أو تكش عندما تشعر بشيء قريب منها ( من اسرار علموم العصر ) والله أعلم.
قول آخر :
قال القرطبي رحمه الله :
« وحكى الماوردي عن محمد بن كعب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عن الدابة فقال : أما والله ما لها ذنب وإن لها للحية . قال الماوردي : [ وفي هذا القول منه إشارة إلى أنها من الإنس وإن لم يصرح به » اهـ
وهذا القول ذكره القرطبي ثم رده !!!
و لكنا لا نرد هذا القول لأن الأمر قد تجلى في زماننا وكما كنت بينت وأن ما جاء في حديث الإمام علي رضي الله عنه فيه كيفية من كيفيات كلام الدابة وذلك انه ذكر غير واحد من المفسرين عند قول الله تعالى :« تكلمهم »
قولا لسدى عليه رحمة الله فيه :
« تكلمهم ببطلان الأديان سوى دين الإسلام » وقد أطنب الزمخشري رحمه الله في بيان ذلك فقال: « وقرىء تكلمهم من الكلم وهو الجرح والمراد به الوسم بالعصا والخاتم ويجوز أن يكون تكلمهم من الكلم أيضا على معنى التكثير يقال فلان مكلم أي مجرح ويجوز أن يستدل بالتخفيف على أن المراد بالتكليم التجريح كما فسر | لنحرقنه | بقراءة علي رضي الله عنه | لنحرقنه | وأن يستدل بقراءة أبي | تنبئهم | وقراءة ابن مسعود | تكلمهم | بأن الناس على أنه من الكلام » (1) اهـ
وقد وافق هذا البيان مار روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: « كلا تفعل »(2) أي أن الدابة تكلمهم ، وتجرهم
وكذلك تفعل وسائل الإعلام والاتصال بحث أنها لا تنطلق إلا بأفعال الناس وأقوالهم فهي تكلمهم كلاما
ـ أي تخاطبهم خطابا ـ ومن ثمة تظهر أحوالهم
أما كلمها للناس على معنى تجرحهم فإن الجرح قطعا معنوي وفيه قولان:
أحدهما: تقدم في كلام الزمخشري رحمه الله
الثاني : هو عرض حال بالصور والألوان والأشكال … وما إلى ذلك وهذا طبعا عبر المرئيات من وسلائل الإعلام
ثم إن ذلك لكائن بالاشارة الصوتية والمكتوبة المتعارف عليها ( بنقطة وشرطة )
ـ تي طا ـ والمستعملة في إذاعة البرقيات عبر الفونوغراف ـ مذاع البرقيات ـ وغيرها من الإشارات الصوتية المتفق عليها في عاملنا اليوم .
-------------------------
(1) تفسير الكشاف ـ الزمخشري ( 4/210 )
تفسير ابن كثير ( 5/254 ) قال الحافظ: هذا قول حسن ولا منافاة والله أعلم
-------------------------
قول فيه غرابة
« أن الدابة اسم جنس لكل ما يدب وليست حيوانا مشخصا معينا يحوي العجائب والغرائب ولعل المراد بها تلك الجراثيم الخطيرة التي تفتك بالإ نسان وجسمه وصحته ، فهي تجرح وتقتل ، ومن تجريحها وأذاها كلمات واعظة للناس لو كانت لهم قلو ب تعقل ، فترجع بهم إلى الله ، وإلى دينه ، وتلزمهم الحجة ، ولسان الحال أبلغ من لسنان المقال ؛ فإن من معاني التكليم التجريح » اهـ
هذا القول منسوب لــــــــــــ« لفسير ابن علان ضياء السبيل »
وقد ذهب إليه محمد فهيم ـ أبو عبية ـ في تعليقه على « النهاية/ فتن وملاحم لابن كثير رحمه الله »*
وهو قول فيه بيان لما تحدثه الفيروسات التي تأكل البرامج والصور والأصوات وما إلى ذلك من الآيات التي التي ظهرت في زماننا ومنها التي لم تتظهر بعد واعظمها وأشرها رفع القرآن الكريم ولذا أن أفضل ان أحفظ القرآن الكريم في صدري إن تمكنت وإلا في مصحف ورقي ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
-----------------------
(*) النهاية / فتن وملاحم لابن كثير تحقيق محمد فهيم أبو عبية
-----------------------
والله بكل شيء عليم.
|
 |