قال الطبرسي رحمة الله : قيل : بعث رسول الله صلى الله عليه واله سرية إلى حي من كنانة ، فاستعمل عليهم المنذر بن عمرو الانصاري أحد النقباء فتأخر رجوعهم فقال المنافقون : قتلوا جميعا ، فأخبر الله تعالى عنها بقوله : " والعاديات ضبحا " عن مقاتل ، وقيل : نزلت السورة لما بعث النبي صلى الله عليه واله عليا إلى ذات السلاسل ، فأوقع بهم ، وذلك بعد أن بعث إليهم مرارا غيره من الصحابة فرجع كل منهم إلى رسول الله صلى الله عليه واله ، وهو المروي عن أبي عبدالله عليه السلام في حديث طويل ، قال : وسميت هذه الغزوة ذات السلاسل لانه أسر منهم وقتل وسبى وشد أساراهم في الحبال مكتفين كأنهم في السلاسل ، ولما نزلت السورة خرج رسول الله صلى الله عليه واله إلى الناس فصلى بهم الغداة ، وقرأ فيها : " والعاديات " فلما فرغ من صلاته قال أصحابه : هذه السورة لم نعرفها ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : نعم إن عليا قد ظفر بأعداء الله ، وبشرني بذلك جبرئيل عليه السلام في هذه الليلة ، فقدم علي عليه السلام بعد أيام بالاسارى والغنائم " والعاديات ضبحا " قيل : هي الخيل في الغزو تعدو في سبيل الله عن ابن عباس ، وأكثر المفسرين قالوا : أقسم بالخيل العادية لغزو الكفار ، وهي تضبج ضبحا وضبحها : صوت أجوافها إذا عدت ليس بصهيل ولا حمحمة ، ولكنه صوت نفس ، وقيل : هي الابل حين ذهبت إلى غزوة بدر تمد أعناقها في السير فهي تضبج أي تضبع ، وهي أن يمد ضبعه في السير حتى لا يجد مزيدا ، روي ذلك عن علي عليه السلام وابن مسعودوروي أيضا أنها إبل الحاج تعدو من عرفة إلى المزدلفة ، ومن المزدلفة إلى منى " فالموريات قدحا " هى الخيل توري النار بخوافرها إذا سارت في الحجارة والارض المخصبة و قال مقاتل : يقدحن بحوافرهن النار في الحجارة قال ابن عباس : يريد ضرب الخيل بحوافرها الجبل فأورت منه النار مثل الزناد إذا قدح ، وقال مجاهد : يريد مكر الرجال في الحروب ، تقول العرب إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه : أما والله لاورين لك بزند وار ولاقد حن لك ، وقيل : هي ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما يتكلم به " فالمغيرات صبحا " يريد الخيل تغير بفرسانها على العدو وقت الصبح ، وإنما ذكر الصبح لانهم كانوا يسيرون إلى العدو ليلا فيأتونهم صبحا ، وقيل : يريد الابل ترفع ركبانها يوم النحر من جمع إلى منى ، والسنة أن لا ترفع بركبانها حتى تصبح ، والاغارة : سرعة السير " فأثرن به نقعا " يقال : ثار الغبار أو الدخان وأثرتة أي هيجته ، والهاء في " به " عائد إلى معلوم يعني بالمكان أو بالوادي " فوسطن به جمعا " أي صرن بعدوهن ، أو بذلك المكان وسط جمع العدو .(1)
|
 |