سياسة الاردن تجاه القضاية السياسية لدول المجاورة عام 2002
بحديث لجلالة الملك عبدالله الثاني لقناة mbc
الحديث الشامل والجامع الذي ادلى به جلالة الملك عبدالله الثاني لتلفزيون "M.B.C" ركز على العديد من القضايا العربية والدولية الراهنة وسلط جلالته الضوء على قضيتين رئيسيتين هما التهديدات الاميركية للعراق، والاوضاع المتدهورة في الاراضي الفلسطينية وضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف هذه الاعتداءات القمعية ضد الشعب الفلسطيني بالاضافة الى الشأن المحلي.لقد كان حديث جلالته متميزا بالصراحة والوضوح عندما اكد مجددا رفض الاردن انطلاق أية قوات من اراضيه لضرب العراق، مشددا على ان الحوار مع الامم المتحدة والاطراف المعنية هو السبيل من اجل التوصل الى حل لهذه القضية الحساسة والتي سيكون لها اثار مدمرة على أمن واستقرار المنطقة، فهذه الملاحظات التي اوردها جلالته تمثل موقفا قوميا للاردن لانه يرفض ان يكون منطلقا لاية ضربات عسكرية للعراق أو لغيره وانه يرى ان منطق الحوار العقلاني المتمثل بالتفاوض بعيدا عن لغة التهديد يجب ان يسود في هذه المرحلة الحساسة.. ولعل الاردن الذي بذل جهدا كبيرا بقيادة جلالته حيث جاب العواصم العربية والاجنبية من اجل تجنيب المنطقة اي عمل عسكري قد يجلب لها الكوارث والويلات، انما يرى ان مثل هذا التهديد لا يمكن أن يحقق أية فائدة ترجى باستثناء مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة التي هي بحاجة الى رص الصفوف في هذه المرحلة الحالية. ولعل اهمية هذه التصريحات تجيء في وقت اعطى فيه الكونغرس الاميركي الضوء الاخضر للتحرك للدفاع عن مصالح اميركا والسماح للرئيس الاميركي باتخاذ الاجراءات اللازمة ضد العراق، وفي وقت تنشغل الدبلوماسية الدولية في اعداد مشروع قرار جديد بشأن العراق الذي قبل بعودة المفتشين الدوليين دون اي شروط او قيود.فهذا الحديث يؤكد موقف الاردن المبدئي والثابت بدعم قضاياه القومية وبعدم السماح بضرب اية دولة عربية، وعدم التعرض لمصالحها. وثمة نقطة جديرة بالاهتمام اثارها جلالته مجددا، ألا وهي رفض اي تفكير في ايجاد دور للاردن في العراق مشددا على احترام الاردن لعدم التدخل في الشؤون الداخلية لاي بلد شقيق او جار، وبالمقابل يطالب الاردن الاخرين بمعاملتنا بالمثل.اما القضية الفلسطينية فقد استأثرت باهتمام جلالته كما هو الحال دائما حيث اكد على ضرورة زوال الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية، واقامة الدولة الفلسطينية ضمن فترة محددة. فهذا الموقف الاردني معروف عنه بالثبات والرؤية القومية الداعمة بلا حدود للشعب الفلسطيني لمواجهة ما يتعرض له من وسائل قمع وتنكيل بحق الشعب الاعزل، الذي يعاني الكثير من جراء الحصار الاسرائيلي الجائر.. على مسمع الدول المحبة للسلام!ان دعوة جلالته للوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني في قضيته العادلة، هو مطلب كل الشعوب التي تطالب بازاحة نير الاحتلال عن اراضيها خاصة وان فلسطين هي الدولة الوحيدة في العالم التي ما زال الاحتلال يدنسها دونما ضغط دولي، او احترام اسرائيل للقرارات الدولية العديدة، الرامية الى منح الشعب الفلسطيني حقه باقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وازالة الاستيطان وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم المغتصبة، انطلاقا من قرارات الشرعية الدولية.وفي حديثه الشمولي تطرق جلالته الى الشأن المحلي كالانتخابات والاحزاب مؤكدا على سياسة الاردن الرامية الى اجراء انتخابات نزيهة وديمقراطية وشفافة فضلا عن مطالبة جلالته بضرورة ان يتم خفض عدد الاحزاب بحيث لا تزيد على ثلاثة فقط لتمثل ارادة وطموحات الاردن.ان هذا التصريح الشامل والواضح لجلالته يجيء في ظروف حساسة وصعبة .وقد كان صوت العقل والضمير العربي لجلالته في المرحلة الحساسة التي نحتاجها في هذه الظروف الحرجة التي تمر بها امتنا العربية هو النبراس الحقيقي للاهتداء به لحل قضايا الامة بالحوار والتفاهم بعيدا عن لغة التهديد او الانفعالات والتي لن تحقق سوى الكوارث على دول المنطقة وغيرها.........
تحياتي للجميع.......
|
 |