التعليم الديني في باكستان مازال مشكلة رغم تطمينات داخلية
بمجرد السير في الساحة الرخامية لجامعة ابو بكر الاسلامية في كراتشي يمكن للمرء ان يطالع الكثير من الطلاب الاجانب. ويثير مشهد دخول صحفي غربي للمكان نظرات الريبة وعدم الارتياح في نفوس الطلاب المسلمين الملتحين من تايلاند واندونيسيا وماليزيا وافريقيا. وهو امر متوقع في العادة. ويشعر السواد الاعظم من الطلبة الاجانب بانهم تحت الحصار كما ان الجامعة تستشيط غضبا من سمعتها المتنامية كمدرسة لتفريخ المتشددين وذلك منذ اعتقال السلطات 11 طالبا ماليزيا واندونيسيا في سبتمبر الماضي للاشتباه في صلاتهم بجماعات ارهابية. وكان احد الذين رحلتهم السلطات الباكستانية شقيق الرجل المعروف باسم حنبلي وهو احد كبار رجال القاعدة المشتبه بهم في جنوب شرق اسيا. وتحتجز السلطات الاندونيسية اربعة طلاب منهم جون جون روسمان جوناوان للاشتباه في صلات مع عملاء لحنبلي وعدة تفجيرات.
ويقول قادة المعهد الواقع في حي جولشان اقبال الذي يضم في العادة ابناء الطبقة الوسطى ان الحكومة جعلت حضور اي طلاب اجانب امرا شديد الصعوبة. واختار البعض البقاء في البيت هذا الفصل الدراسي. وقال عاش محمد نائب رئيس الجامعة : منذ الثمانينيات فان كل الطلاب بهذه المؤسسة انما هم هنا من اجل الدراسة ولم يشاركوا ابدا في اي شيء اخر. ليس ثمة قضية ضدهم). وقال طلاب اجانب التقت بهم رويترز انهم درسوا القرآن والاسلام وليس التشدد. الا ان بعض وجهات نظر يعبر عنها طاقم التدريس هي التي يمكن وصفها بانها متطرفة. ويدرس ابو بكر الطالب الاندونيسي في المعهد منذ ثمانية اعوام بعدما حصل
على شهادة جامعية في الهندسة الميكانيكية ببلده. وقال الطالب البالغ من( العمر 33 عاما) والذي رفض نشر اسمه في تصريحات لرويترز (انهم يعلمونا هنا وفقا لتعاليم الاسلام. اننا لا نتعلم الارهاب). الا انه قال ان الاعتقالات والترحيلات سببت قلقا بين 201 طالب اجنبي هم
تقريبا نصف العدد الاجمالي للطلبة البالغ 482. واضاف : (عائلاتنا في اندونيسيا تشعر بالقلق الشديد. لقد تعلمت من البداية دعم السلام. لا اعرف لماذا يحدث ذلك مع اشقائي).
وقال الطالب الملتحي بغطاء الرأس الابيض التقليدي والسراويل والقمصان الفضفاضة ان من مسؤوليته العودة الى بلده ونقل ما تعلمه في الجامعة. ويتم التدريس في الجامعة السنية باللغة العربية لغة القرآن الكريم.وفي حين ينفي المسؤولون بالمعهد اي صلات بالمتشددين الاسلاميين فانه مرتبط ايديولوجيا بل وعلى صلات اكثر مباشرة بجماعة عسكر طيبة التي يوجد مقرها في باكستان وتقاتل ضد الحكم الهندي في كشمير وفقا لتقديرات بعض المصادر.
ونفى طالب غاني ايضا يبلغ من العمر 25 عاما ان هناك اي محاضرات اومواد دراسية لها صلة بالارهاب. وتمكن الطالب الذي رفض نشر اسمه من حفظ القرآن الكريم بالكامل وهو يريد اقامة مؤسسة تعليمية مماثلة في غانا عندما ينتهي من دراسته.
وقال الرجل المسؤول عن شؤون الطلاب في الجامعة والذي افاد ان اسمه مبشر ان 28 طالبا اجنبيا لم يعودوا للجامعة في الفصل الدراسي الذي بدأ في ديسمبر بسبب قضية الاعتقالات. وقال (تلقينا الكثير من الاتصالات الهاتفية من الطلاب في ماليزيا واندونيسيا وغانا يطلبون معلومات عما حدث). واضاف ان بعض الطلاب الاندونيسيين حرموا من الانضمام للجامعة ولم يتمكن اخرون من العودة.
|
 |