الرئيسية  +  لوحة التحكم  +  البحث  +  مركز تحميل الملفات +  للاعلان في الموسوعة التسجيل + مواضيع اليوم + المشاركات الجديدة الخروج

 
 

عزيزي العضو لا تتعب نفسك بوضع ردود الشكر على المواضيع لاننا سنقوم بحذف مثل هذه الردود تماما ولذلك يجب عليك وضع رد مناسب ومكمل للموضوع او لا تضع ردا نهائيا ... شكرا لتعاونكم


العودة   موسوعة الساحات الالكترونية > القـســم الاسلامي > كن مع الله

لمتابعة المواضيع الدينية
اشترك الان في جروب شبكة النظم العربية واحصل على الفائدة

رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20 May 2005, 06:14 PM
المشتاق الى الجنة  ~{ متحكم و مشرف القسم الإسلامي }~
تاريخ التسجيل: Jan 2004 الدولة: مصر المشاركات: 3,181

Post الإبانة عن أصول الديانة


فصل ؛ في قول أهل الزيغ والبدع
أما بعد:

فإن كثيرا من الزائغين عن الحق من المعتزلة وأهل القدر مالت بـهم أهواؤهم إلى تقليد رؤسائهم ومن مضى من أسلافهم، فتأولوا القرآن على آرائهم تأويلا لم ينزل بـه الله سلطانا، ولا أوضح بـه برهانا، ولا نقلوه عن رسول رب العالمين، ولا عن السلف المتقدمين.

وخالفوا روايات الصحابة رضي الله عنهم عن نبي الله صلى الله عليه وسلم في رؤية الله عز وجل بالأبصار، وقد جاءت في ذلك الروايات من الجهات المختلفات، وتواترت بـها الآثار وتتابعت بـها الأخبار.

وأنكروا شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم للمذنبين، ودفعوا الروايات في ذلك عن السلف المتقدمين.

وجحدوا عذاب القبر، وأن الكفار في قبورهم يعذبون، وقد أجمع على ذلك الصحابة والتابعون رضي الله عنهم أجمعين.

ودانوا بخلق القرآن نظيرا لقول إخوانهم من المشركين؛ الذين قالوا: {إن هذا إلا قول البشر}.

وأثبتوا أن العباد يخلقون الشر، نظيرا لقول المجوس الذين أثبتوا خالقين، أحدهما الخير والآخر يخلق الشر، وزعمت القدرية أن الله تعالى يخلق الخير، والشيطان يخلق الشر.

وزعموا أن الله تعالى يشاء ما لا يكون، ويكون مالا يشاء، خلافا لما أجمع عليه المسلمون من أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وردا لقول الله تعالى: {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله}، فأخبر تعالى أنا لا نشاء شيئا إلا وقد شاء الله أن نشاءه، ولقوله: {ولو شاء الله ما اقتتلوا}، ولقوله تعالى {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها}، ولقوله تعالى {فعال لما يريد}، ولقوله تعالى مخبرا عن نبيه شعيب صلى الله عليه وسلم أنه قال: {وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا، وسع ربنا كل شيء علما}، ولهذا سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الأمة؛ لأنهم دانوا بديانة المجوس، وضاهوا أقاويلهم.

وزعموا أن للخير والشر خالقين، كما زعمت المجوس ذلك، وأنه يكون من الشرور ما لا يشاء الله كما قالت المجوس، وأنهم يملكون الضر والنفع لأنفسهم من دون الله عز وجل، ردا لقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله}، وإعراضا عن القرآن، وعما أجمع عليه أهل الإسلام.

وزعموا أنهم منفردون بالقدرة على أعمالهم دون ربـهم، فأثبتوا لأنفسهم الغنى عن الله عز وجل، ووصفوا أنفسهم بالقدرة على ما لم يصفوا الله عز وجل بالقدرة عليه، كما أثبت المجوس لعنهم الله للشيطان من القدرة على الشر ما لم يثبتوا لله عز وجل، فكانوا مجوس هذه الأمة؛ إذ دانوا بديانة المجوس، وتمسكوا بأقاويلهم ومالوا إلى أضاليلهم.

وقنطوا الناس من رحمة الله، وآيسوهم من روحه، وحكموا على العصاة بالنار والخلود فيها، خلافا لقول الله تعالى {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.

وزعموا أن من دخل النار لا يخرج منها، خلافا لما جاءت بـه الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله عز وجل يخرج قوما من النار بعد أن امْتَحَشُوا فيها وصاروا حمما)).

ودفعوا أن يكون لله وجه مع قوله عز وجل: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}.

وأنكروا أن له يدان مع قوله سبحانه: {لما خلقت بيدي}، وأنكروا أن يكون له عينان مع قوله سبحانه: {تجري بأعيننا}، وقوله: {ولتصنع على عيني}، وأنكروا أن يكون له سبحانه علم مع قوله: {أنزله بعلمه}، وأنكروا أن يكون له قوة مع قوله سبحانه: {ذو القوة المتين}.

ونفوا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا))، وغير ذلك مما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وكذلك جميع أهل البدع من الجهمية والمرجئة والحرورية، أهل الزيغ فيما ابتدعوا وخالفوا الكتاب والسنة، وما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابـه رضى الله عنهم أجمعين، وأجمعت عليه الأمة كفعل المعتزلة والقدرية وأنا ذاكر ذلك بابا بابا، وشيئا شيئا إن شاء الله تعالى وبه المعونة.

رد باقتباس
  #2  
قديم 25 May 2005, 12:57 AM
المشتاق الى الجنة  ~{ متحكم و مشرف القسم الإسلامي }~
تاريخ التسجيل: Jan 2004 الدولة: مصر المشاركات: 3,181

افتراضي


فصل ؛ في إبانة قول أهل الحق والسنة
فإن قال لنا قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافعة والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون.

قيل له: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها، التمسك بكتاب الله ربنا عز وجل، وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما روى عن السادة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته - قائلون، ولما خالف قوله مخالفون؛ لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق، ودفع به الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين، وزيع الزائغين، وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم، وجليل معظم، وكبير مفهم.

وجملة قولنا: أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله، وبما جاءوا به من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرد من ذلك شيئا.

وأن الله عز وجل إله واحد لا إله إلا هو، فرد صمد، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق.

وأن الجنة والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.

وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزها عن الممارسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش، وفوق كل شيء، إلى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش، كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد.

وأن له سبحانه وجها بلا كيف، كما قال {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}، وأن له سبحانه يدين بلا كيف، كما قال سبحانه {خلقت بيدي}، وكما قال {بل يداه مبسوطتان}، وأن له سبحانه عينين بلا كيف، كما قال سبحانه {تجري بأعيننا}.

وأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالا.

وأن لله علما كما قال {أنزله بعلمه}، وكما قال {وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه}، ونثبت لله السمع والبصر، ولا ننفى ذلك كما نفته المعتزلة والجهمية والخوارج، ونثبت أن لله قوة، كما قال {أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة}.

ونقول ؛ إن كلام الله غير مخلوق، وأنه سبحانه لم يخلق شيئا إلا وقد قال له كن، كما قال {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}.

وأنه لا يكون في الأرض شيء من خير أو شر إلا ما شاء الله، وأن الأشياء تكون بمشيئة الله عز وجل، وأن أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئا قبل أن يفعله، ولا يستغني عن الله، ولا يقدر على الخروج من علم الله عز وجل.

وأنه لا خالق إلا الله، وأن أعمال العباد مخلوقة لله مقدرة، كما قال سبحانه {والله خلقكم وما تعملون}، وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئا، وهم يخلقون، كما قال {هل من خالق غير الله}، وكما قال {لا يخلقون شيئا وهم يخلقون}، وكما قال سبحانه {أفمن يخلق كمن لا يخلق}، وكما قال {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون}، وهذا في كتاب الله كثير.

وأن الله وفق المؤمنين لطاعته، ولطف بهم، ونظر لهم، وأصلحهم وهداهم، وأضل الكافرين ولم يهدهم، ولم يلطف بهم بالإيمان، كما زعم أهل الزيغ والطغيان، ولو لطف بهم وأصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين.

وإن الله يقدر أن يصلح الكافرين، ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين، كما علم وخذلهم وطبع على قلوبهم.

وأن الخير والشر بقضاء الله وقدره، وإنا نؤمن بقضاء الله وقدره، خيره وشره، حلوه ومره، ونعلم أن ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا.

وأن العباد لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا إلا بإذن الله، كما قال عز وجل: {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله}.

ونلجئ أمورنا إلى الله، ونثبت الحاجة والفقر في كل وقت إليه سبحانه وتعالى.

ونقول ؛ إن كلام الله غير مخلوق، وأن من قال بخلق القرآن فهو كافر.

وندين بأن الله يُرى في الآخرة بالأبصار، كما يُرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونقول ؛ إن الكافرين محجوبون عنه إذا رآه المؤمنون في الجنة، كما قال سبحانه {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}، وإن موسى صلى الله عليه وسلم سأل الله عز وجل الرؤية في الدنيا، وأن الله تعالى تجلى للجبل فجعله دكا، فأعلم بذلك موسى أنه لا يراه في الدنيا.

وندين بأن لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه ما لم يستحله، كالزنا والسرقة وشرب الخمر، كما دانت بذلك الخوارج، وزعمت أنهم كافرون.

ونقول ؛ إن من عمل كبيرة من هذه الكبائر مثل الزنا والسرقة وما أشبهها مستحلا لها، غير معتقد لتحريمها كان كافرا.

ونقول ؛ إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمانا.

وندين الله عز وجل بأنه يقلب القلوب بين أصبعين من أصابعه، وأنه سبحانه يضع السماوات على أصبع، والأرضين على أصبع، كما جاءت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تكييف.

وندين بأن لا ننزل أحدا من أهل التوحيد والمتمسكين بالإيمان جنة ولا نارا، إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، ونرجو الجنة للمذنبين، ونخاف عليهم أن يكونوا بالنار معذبين، أجارنا الله منها بشفاعة سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونقول ؛ إن الله عز وجل يخرج قوما من النار بعد أن امتحشوا بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديقا لما جاءت به الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونؤمن بعذاب القبر وبالحوض، وأن الميزان حق، والصراط حق، والبعث بعد الموت حق، وأن الله عز وجل يوقف العباد في الموقف، ويحاسب المؤمنين.

وأن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ونسلم الروايات الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي رواها الثقات عدل عن عدل، حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وندين بحب السلف الذين اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونثني عليهم بما أثنى الله به عليهم، ونتولاهم أجمعين.

ونقول ؛ إن الإمام الفاضل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضى الله عنه، وأن الله سبحانه وتعالى أعز به الدين، وأظهره على المرتدين، وقدمه المسلمون بالإمامة، كما قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة، وسموه بأجمعهم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ثم عثمان بن عفان رضى الله عنه، وأن الذين قتلوه قتلوه ظلما وعدوانا، ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهؤلاء الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافتهم خلافة النبوة.

ونشهد بالجنة للعشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، ونتولى سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونكف عما شجر بينهم.

وندين بأن الأئمة الأربعة خلفاء راشدون، مهديون فضلاء، لا يوازنهم في الفضل غيرهم.

ونصدق بجميع الروايات التي يثبتها أهل النقل عن النزول إلى سماء الدنيا، وأن الرب عز وجل يقول ((هل من سائل، هل من مستغفر))، وسائر ما نقلوه و أثبتوه خلافا لما قاله أهل الزيغ والتضليل.

ونعوِّل فيما اختلفنا فيه على كتاب ربنا عز وجل، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين، وما كان في معناه، ولا نبتدع في دين الله ما لم يأذن لنا، ولا نقول على الله مالا نعلم.

ونقول ؛ إن الله عز وجل يجيء يوم القيامة، كما قال سبحانه {وجاء ربك والملك صفا صفا}.

وأن الله مقرب من عباده كيف شاء بلا كيف، كما قال تعالى {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}، وكما قال سبحانه {ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى}.

ومن ديننا أن نصلي الجمعة والأعياد، وسائر الصلوات والجماعات خلف كل بر وفاجر، كما روى أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهم كان يصلي خلف الحجاج.

وأن المسح على الخفين سنة في الحضر والسفر، خلافا لقول من أنكر ذلك.

ونرى الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح والإقرار بإمامتهم، وتضليل من رأى الخروج عليهم إذا ظهر منهم ترك الاستقامة، وندين بإنكار الخروج بالسيف، وترك القتال في الفتنة.

ونقر بخروج الدجال - أعاذنا الله من فتنته - كما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ونؤمن بعذاب القبر، ومنكر ونكير عليهما الصلاة والسلام، ومساءلتهما المدفونين في القبور.

ونصدق بحديث المعراج، وتصحيح كثير من الرؤيا في المنام، ونقر أن لذلك تفسيرا.

ونرى الصدقة على موتى المسلمين، والدعاء لهم، ونؤمن بأن الله ينفعهم بذلك.

ونصدق بأن في الدنيا سحرة وسحرا، وأن السحر كائن موجود في الدنيا.

وندين بالصلاة على من مات من أهل القبلة، برهم وفاجرهم، وتوارثهم.

ونقر أن الجنة والنار مخلوقتان.

وأن من مات وقتل فبأجله مات وقتل، وأن الأرزاق من قبل الله سبحانه، يرزقها عباده حلالا وحراما، وأن الشيطان يوسوس الإنسان، ويشككه ويخبطه، خلافا للمعتزلة والجهمية، كما قال تعالى {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس}، وكما قال {من شر الوسواس الخناس * الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس}.

ونقول ؛ إن الصالحين يجوز أن يخصهم الله تعالى بآيات يظهرها عليهم.

وقولنا في أطفال المشركين ؛ أن الله تعالى يؤجج لهم في الآخرة نارا، ثم يقول لهم ؛ (اقتحموها)، كما جاءت بذلك الرواية.

وندين الله عز وجل بأنه يعلم ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، وما كان وما يكون، وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، وبطاعة الأئمة ونصيحة المسلمين.

ونرى مفارقة كل داعية إلى بدعة، ومجانبة أهل الأهواء.

وسنحتج لما ذكرناه من قولنا، وما بقى منه مما لم نذكره بابا بابا، وشيئا شيئا إن شاء الله عز وجل.

رد باقتباس
  #3  
قديم 25 May 2005, 01:01 AM
المشتاق الى الجنة  ~{ متحكم و مشرف القسم الإسلامي }~
تاريخ التسجيل: Jan 2004 الدولة: مصر المشاركات: 3,181

افتراضي


الباب الأول ؛ الكلام في إثبات رؤية الله سبحانه بالأبصار في الآخرة
قال الله تعالى {وجوه يومئذ ناضرة} يعني ؛ مشرقة، {إلى ربها ناظرة} يعني ؛ رائية، وليس يخلو النظر من وجوه نحن ذاكروها:

إما أن يكون الله سبحانه عنى نظر الاعتبار، كقوله تعالى {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت}.
أو يكون عنى نظر الانتظار، كقوله تعالى {ما ينظرون إلا صيحة واحدة}.
أو يكون عنى نظر التعطف، كقوله تعالى {ولا ينظر إليهم يوم القيامة}.
أو يكون عنى نظر الرؤية.

فلا يجوز أن يكون الله عز وجل عنى نظر التفكير والاعتبار، لأن الآخرة ليست بدار اعتبار.

ولا يجوز أن يكون عنى نظر الانتظار، لأن النظر إذا ذكر مع ذكر الوجه فمعناه نظر العينين اللتين في الوجه، كما إذا ذكر أهل اللسان نظر القلب فقالوا: " انظر في هذا الأمر بقلبك "، لم يكن معناه نظر العينين، وكذلك إذا

ذكر النظر مع الوجه لم يكن معناه نظر الانتظار؛ الذي يكون للقلب، وأيضا فإن نظر الانتظار لا يكون في الجنة؛ لأن الانتظار معه تنغيص وتكدير، وأهل الجنة في ما لا عين رأت ولا أذن سمعت من العيش السليم والنعيم المقيم.

وإذا كان هذا هكذا لم يجز أن يكونوا منتظرين، لأنهم كلما خطر ببالهم شيء أتوا به مع خطوره ببالهم، وإذا كان ذلك كذلك فلا يجوز أن يكون الله عز وجل أراد نظر التعطف، لأن الخلق لا يجوز أن يتعطفوا على خالقهم.

وإذا فسدت الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع من أقسام النظر، وهو أن معنى قوله {إلى ربها ناظرة} أنها رائية ترى ربها عز وجل.

ومما يبطل قول المعتزلة ؛ أن الله عز وجل أراد بقوله {إلى ربها ناظرة} نظر الانتظار، أنه قال {إلى ربها ناظرة} ونظر الانتظار لا يكون مقرونا بقوله {إلى}، لأنه لا يجوز عند العرب أن يقولوا في نظر الانتظار } إلى }، ألا ترى

أن الله تعالى لما قال {ما ينظرون إلا صيحة واحدة} لم يقل " إلى "، إذ كان معناه الانتظار، وقال عز وجل مخبرا عن بلقيس {فناظرة بم يرجع المرسلون}، فلما أرادت الانتظار لم تقل " إلى ".

وقال امرؤ القيس:

فإنكما إن تنظراني ساعة من الدهر تنفعني لدى أم جندب


فلما أراد الانتظار لم يقل " إلى "، فلما قال سبحانه {إلى ربها ناظرة} علمنا أنه لم يرد الانتظار، وإنما أراد نظر الرؤية.

ولما قرن الله عز وجل النظر بذكر الوجه، أراد نظر العينين اللتين في الوجه، كما قال {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها}، فذكر الوجه، وإنما أراد تقلب عينيه نحو السماء ينظر نزول الملك عليه، يصرف الله تعالى له عن قبلة بيت المقدس إلى القبلة.

فإن قيل ؛ لم قلتم إن قوله تعالى {إلى ربها ناظرة} إنما أراد إلى ثواب ربها ناظرة؟

قيل له: ثواب الله غيره، والله سبحانه وتعالى قال {إلى ربها ناظرة}، ولم يقل ؛ إلى غيره ناظرة، والقرآن العزيز على ظاهره، وليس لنا أن نزيله عن ظاهره إلا بحجة، وإلا فهو على ظاهره، ألا ترى أن الله عز وجل لما قال

(صلوا لي واعبدوني)، لم يجز أن يقول قائل إنه أراد غيره، ويزيل الكلام عن ظاهره؛ فلذلك لما قال {إلى ربها ناظرة} لم يجز لنا أن نزيل القرآن عن ظاهره بغير حجة.

ثم يقال للمعتزلة ؛ إن جاز لكم أن تزعموا أن قول الله تعالى {إلى ربها ناظرة} إنما أراد به أنها إلى غيره ناظرة، فلم جاز لغيركم أن يقول؛ إن قول الله سبحانه وتعالى {لا تدركه الأبصار} أراد بها لا تدرك غيره، ولم يرد أنها لا تدركه؟ وهذا مما لا يقدرون على الفرق فيه.

ودليل آخر ؛ ومما يدل على أن الله تعالى يرى بالأبصار قول موسى صلى الله عليه وسلم {رب أرني أنظر إليك} ولا يجوز أن يكون موسى صلوات الله عليه وسلامه - وقد ألبسه الله جلباب النبيين وعصمه بما عصم به المرسلين - قد سأل ربه ما يستحيل عليه، فإذا لم يجز ذلك على موسى صلى الله عليه وسلم علمنا أنه لم يسأل ربه مستحيلا، وأن الرؤية جائزة على ربنا تعالى.

ولو كانت الرؤية مستحيلة على ربنا تعالى كما زعمت المعتزلة، ولم يعلم ذلك موسى صلى الله عليه وسلم وعلموه هم لكانوا علىقولهم أعلم بالله من موسى صلى الله عليه وسلم وهذا مما لا يدعيه مسلم.

فإن قال قائل ؛ ألستم تعلمون حكم الله في الظهار اليوم، ولم يكن نبي الله صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك قبل أن ينزل؟

قيل له ؛ لم يكن يعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم ذلك قبل أن يلزم الله العباد حكم الظهار، فلما ألزمهم الحكم به أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم قبلهم، ثم أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم عباد الله ذلك، ولم

يأت عليه وقت لزمه حكمه فلم يعلم صلى الله عليه وسلم وأنتم زعمتم أن موسى صلى الله عليه وسلم وقت لزمه علمه وعلمتموه أنتم الآن لزمكم بجهلكم أنكم بما لزمكم العلم به الآن أعلم من موسى صلى الله عليه وسلم بما لزمه العلم به، وهذا خروج عن دين المسلمين.

ودليل آخر ؛ مما يدل على جواز رؤية الله تعالى بالأبصار قوله تعالى لموسى صلى الله عليه وسلم {فإن استقر مكانه فسوف تراني}، فلما كان الله تعالى قادرا على أن يجعل الجبل مستقرا، كان قادرا على الأمر الذي

لو فعله لرآه موسى صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على أن الله تعالى قادر أن يُري عباده نفسه، وأنه جائز رؤيته.

فإن قال قائل ؛ فلِم لا قلتم إن قول الله تعالى {فإن استقر مكانه فسوف تراني}} تبعيد للرؤية؟

قيل له ؛ لو أراد الله عز وجل تبعيد الرؤية لقرن الكلام بما يستحيل وقوعه، ولم يقرنه بما يجوز وقوعه، فلما قرنه باستقرار الجبل وذلك أمر مقدور لله سبحانه وتعالى دل ذلك على أنه جائز أن يرى الله تعالى. ألا ترى أن

الخنساء لما أرادت تبعيد صلحها لمن كان حربا لأخيها قرنت الكلام بأمر مستحيل فقالت:

ولا أصالح قوما كنت حربهم حتى تعود بياضا حلكة القارى


والله تعالى إنما خاطب العرب بلغتها، وما نجده مفهوما في كلامها ومعقولا في خطابها. فلما قرن الرؤية بأمر مقدور جائز علمنا أن رؤية الله بالأبصار جائزة غير مستحيلة.

دليل آخر ؛ قال الله عز وجل {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}، قال أهل التأويل: (النظر إلى الله عز وجل، ولم يُنعم الله تعالى على أهل الجنة بأفضل من نظرهم إليه ورؤيتهم له).
وقال تعالى {ولدينا مزيد} قيل: (النظر إلى الله عز وجل).
وقال تعالى {تحيتهم يوم يلقونه سلام}، وإذا لقيه المؤمنون رأوه.
وقال تعالى {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}، فحجبهم عن رؤيته، ولا يحجب عنها المؤمنين.

رد باقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

 
الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محاضرة في أصول الإيمان عاصفة الصحراء كن مع الله 0 12 Aug 2005 10:19 PM
أسوأ يوم في تاريخ العرب الحديث زائر للساحات بلاد الشام 4 12 Jan 2005 03:00 AM
الديانة الروحية......... soha موسوعة فتح الملفات 2 25 Aug 2004 04:18 PM


الساعة الآن: 01:32 AM.

Powered by vBulletin V3.6.9. Copyright ©2000 - 2008

دعم واستضافة شبكة النظم العربية