من الدورة التثقيفية بعنوان (( أهم القضايا الإسلامية ذات الصلة بالمرحلة المعاصرة )) .
المحاضرة الأولى بعنوان ( إحياء دور القرآن والسنة) يوم السبت 19/11/1422هـ
مقدمة
الحمد لله، كما يجب له الحمد وكما ينبغي ونسأله البركة فيما رجوناه والعون فيما بقي والصلاة والسلام على التقي النقي سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين أولي المنهج الحق ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
حوار الحضارات
(وبعد) فان مرحلتنا المعاصرة تشهد معارك معرفية وعلمية وثقافية متنوعة وترتقي هذه المعارك إلى مستوى الحضارات والأديان ويتناول المفكرون والمحللون والمنظرون وقادة الحركة هنا وهناك قضية (حوار الأديان) (وحوار الأضداد) (وحوار الحضارات )..وفي كثير من الاحيان تكون المنطلقات المؤججة لهذا الطرح نابعة من قراءة الواقع ذاته وعلى أيدي مهندسي المرحلة ومستثمريها ، والإسلام يقول ( أن لكل دين كتاب ولكل حضارة ثوابت ) وحوار الأديان ينطلق من (الكتب المقدسة) وحوار الحضارات ينطلق من (ثوابت التاريخ) التاريخ وأما الواقع فهو ركام من التحولات والتغيرات والتعسفات الإنسانية -وقليل جدا من الصدق والحقيقة- وللإسلام من كل هذا الركام وجهة نظر وأوضح هذا الوجهات أن المرحلة هي مرحلة غثاء واستتباع وليست مرحلة (حوار حضارات ولا حوار أديان) لان الدين عند الله الإسلام ،
والإسلام بمصادرة الكبرى قد أقام الحجج والبراهين على فساد المنطلقات المنحرفة لدى الأديان الأخرى لما شاب كتبها من شوائب التحريف .ونحن المسلمون كافة على اختلاف مناهجنا ومذاهبنا وتوجهاتنا الفكرية والمعرفية نجد أنفسنا طرفا في هذه اللعبة المستجدة على غير هوية وقرار وحتى الناطقون فيها باسم الإسلام عاجزون عن التعبير عن مراده فيهم وفي غيرهم لما شملنا وإياهم من وهن الغثاء، ومادام الأمر كذلك فإننا يجب أن يكون لنا رأي ومقال ولو على سبيل التعبد والأمنية ، إن لم يتحقق على مساحة القلوب والواقع ( انه إحياء دور القرآن والسنة ) قال تعالى ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ....) .
والتي هي أقوم قاعدة الانطلاق في كل متجه ومنحنى دينا ودنيا روحا ومادة فحيثما كان القران إماما وقائدا كانت الاستقامة ..وكذلك السنة الشريفة فهي المصدر الثاني للتشريع ، وهي أيضا مرجعية العالم بعد القرآن ودستوره في تحليل ظواهر الانحراف المؤدي إلى التطبيع والتطويع والتجويع في سائر الاعصار . وبمقدار تجاوزنا أو الرضا بتجاوز غيرنا عن القرآن والسنة في محور الحياة الاجتماعية والثقافية تغلغل فينا الآخرون بأفكارهم الانهزامية في الحياة الاجتماعية والثقافية . وهانحن قد تحولنا من مرحلة تغلغل الآخرين فينا إلى مرحلة الرضا بانهزاميتنا أمام تغلغلهم في كافة مناحي الحياة ، وختامها التغلغل في شأن القرار والاستقرار . ولأننا لا نملك القرار ندع غيرنا يعالج مسالة انهزاميتنا في قضية القرار والاستقرار ونتجه إلي ما نحن نملكه أو ما نستطيع أن نسهم في امتلاكه انه (العلم والعمل به) فرادى أو جماعات ويأتي على راس قمة العلم ( القرآن والسنة) .. ـ
|
 |