الرئيسية  +  لوحة التحكم  +  البحث  +  مركز تحميل الملفات +  للاعلان في الموسوعة التسجيل + مواضيع اليوم + المشاركات الجديدة الخروج

 
 

عزيزي العضو لا تتعب نفسك بوضع ردود الشكر على المواضيع لاننا سنقوم بحذف مثل هذه الردود تماما ولذلك يجب عليك وضع رد مناسب ومكمل للموضوع او لا تضع ردا نهائيا ... شكرا لتعاونكم


العودة   موسوعة الساحات الالكترونية > القـســم الاسلامي > كن مع الله

لمتابعة المواضيع الدينية
اشترك الان في جروب شبكة النظم العربية واحصل على الفائدة

رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 04 Nov 2005, 03:56 PM
المشتاق الى الجنة  ~{ متحكم و مشرف القسم الإسلامي }~
تاريخ التسجيل: Jan 2004 الدولة: مصر المشاركات: 3,181

افتراضي


9-أستاذ اللاهوت السابق إبراهيم خليل فلوبوس



الأستاذ السابق بكلية اللاهوت الإنجيلية ( إبراهيم خليل فلوبوس ) واحد من الملايين الذين انقادوا لما وجدوا عليه آباءهم من غير بني الإسلام .. تنشأ في الكنيسة .. وترقى في مدارس اللاهوت .. وتبوأ مكانة مرموقة في سلم التنصير .. وبأنامل يديه خط عصارة خبرته الطويلة عدة مئات من الصفحات رسالة للماجستير تحت عنوان : ( كيف ندمر الإسلام بالمسلمين ) ؟ !. في علم اللاهوت كان ( فلوبوس ) متخصصاً لا يجارى .. وفي منظار ( الناسوت ) كان ابن الكنيسة الإنجلية .. الأمريكية يتيه خيلاء .. ولأسباب القوة والمتعة والحماية المتوفرة .. ما كان ( إبراهيم ) يقيم لعلماء الأزهر ، ـ وقد شفهم شظف العيش ـ أي وزن أو احترام !

لكن انتفاضة الزيف لم تلبث فجأة أن خبت .. وضلالات التحريف الإنجيلي والتخريف التوراتي انصدعت على غير ميعاد .. وتساقطت إذ ذاك غشاة الوهم ، وتفتحت بصيرة الفطرة ، فكان لإبراهيم خليل فلوبوس ـ وقد خطا عتبات الأربعين يوم الخامس والعشرين من 59 ـ ميلاداً جديداً .

مع الأستاذ إبراهيم خليل أحمد … داعية اليوم كان هذا اللقاء .. وعبر دهاليز الضلالة والزيف نحو عالم الحق والهداية والنور كان هذا الحوار .

ـ كيف كانت رحلة الهداية التي أوصلتك شاطئ الإيمان والإسلام ، ومن أين كانت البداية ؟

ـ في مدينة الإسكندرية وفي الثالث عشر من يناير عام 1919 كان مولدي ، نشأت نشأة نصرانية ملتزمة وتهذبت في مدارس الإرسالية الأمريكية ، وتصادف وصولي مرحلة (الثقافة) المدرسية مع اندلاع الحرب العالمية الثانية ، وتعرض مدينة الإسكندرية لأهوال قصف الطائرات .. فاضطررنا للهجرة إلى أسيوط حيث استأنفت في كليتها التعليم الداخلي وحصلت على الدبلوم عام 41 / 1942 وسرعان ما تفتحت أمامي سبل العمل فالتحقت بالقوات الأمريكية من عام 42 وحتى عام 1944م .

ـ ما طبيعة هذا العمل وكيف حصلت عليه ؟

ـ كان للقوات الأمريكية وقتذاك معامل كيماوية لتحليل فلزات المعادن التي تشكل هياكل الطائرات التي تسقط من أجل معرفة تراكيبها ونوعياتها ، وبحكم ثقافتي في كلية أسيوط ولتمكني من اللغة الإنجليزية ولأن الأمريكان كانوا يهتمون اهتماماً بالغاً بالخريجين ويستوعبونهم في شركاتهم فقد أمضيت في هذا العمل سنتين .. لكن أخبار الحرب والنكبات دفعتني لأن أنظر إلى العالم نظرة أعمق قادتني للاتجاه إلى دعوة السلام وإلى الكنيسة .. التي كانت ترصد رغباتي وتؤجج توجهاتي .. فالتحقت بكلية اللاهوت سنة 1945م وأمضيت فيها ثلاث سنين.

ـ ماهي الخطوط العامة لمنهج الكلية وأين موقع الإسلام فيه ؟

ـ في الثمانية أشهر الأولى كنا ندرس دراسات نظرية .. يقدم الأستاذ المحاضرة على شكل نقاط رئيسية ، ونحن علينا أن نكمل البحث من المكتبة . وكان علينا أن ندرس اللغات الثلاث : اليونانية والأرامية والعبرية إضافة إلى اللغة العربية كأساس والإنجليزية كلغة ثانية .. بعد ذلك درسنا مقدمات العهد القديم والجديد ، والتفاسير والشروحات وتاريخ الكنيسة ، ثم تاريخ الحركة التنصيرية وعلاقتها بالمسلمين ، وهنا نبدأ دراسة القرآن الكريم والأحاديث النبوية ، ونتجه للتركيز على الفرق التي خرجت عن الإسلام أمثال الإسماعيلية ، والعلوية ، والقاديانية ، والبهائية … وبالطبع كانت العناية بالطلاب شديدة ويكفي أن أذكر بأننا كنا حوالي 12 طالباً وُكّل بتدريسنا 12 أستاذاً أمريكياً و7 آخرين مصريين .

ـ هذه الدراسات عن الإسلام وعن الفرق .. هل كانت للاطلاع العلمي وحسب أم أن هدفاً آخر كان وراءها ؟

ـ في الواقع كنا نؤسس على هذه الدراسات حواراتنا المستقبلية مع المسلمين ونستخدم معرفتنا لنحارب القرآن بالقرآن … والإسلام بالنقاط السوداء في تاريخ المسلمين ! كنا نحاور الأزهريين وأبناء الإسلام بالقرآن لنفتنهم ، فنستخدم الآيات مبتورة تبتعد عن سياق النص ونخدم بهذه المغالطة أهدافنا ، وهناك كتب لدينا في هذا الموضوع أهمها كتاب ( الهداية ) من 4 أجزاء و ( مصدر الإسلام ) إضافة إلى استعانتنا واستفادنا من كتابات عملاء الاستشراق أمثال طه حسين الذي استفادت الكنيسة من كتابه ( الشعر الجاهلي ) مائة في المائة ، وكان طلاب كلية اللاهوت يعتبرونه من الكتب الأساسية لتدريس مادة الإسلام !

وعلى هذا المنهج كانت رسالتي في الماجستير تحت عنوان (كيف ندمر الإسلام بالمسلمين) سنة 52 والتي أمضيت 4 سنوات في إعدادها من خلال الممارسة العملية للوعظ والتنصير بين المسلمين من بعد تخرجي عام 48 .

ـ كيف إذاً حدث الانقلاب فيك … ومتى اتجهت لاعتناق الإسلام ؟

ـ كانت لي ـ مثلما ذكرت ـ صولات وجولات تحت لواء الحركة التنصيرية الأمريكية ، ومن خلال الاحتكاك الطويل ، ومن بعد الاطلاع المباشر على خفاياهم تأكد لي أن المنصرين في مصر ما جاءوا لبثّ الدين وإنما لمساندة الاستعمار والتجسس على البلاد !

ـ وكيف ؟

ـ الشواهد كثيرة ، وفي أي مسألة من المسائل ، فإذا كانت البلد تستعد للانتفاضة على الظلم كانت الكنيسة أول من تدرك ذلك لأن القبطي والمسلم يعيشان على أرض واحدة ، ويوم يتأوه المسلم سرعان ما يسمع النصراني تأوهاته فيوصلها إلينا لنقوم بتحليلها وترجمتها بدورنا ، ومن جانب آخر كان رعايا الكنيسة في القوات المسلحة أداة مباشرة لنقل المعلومات العسكرية وأسرارها ، وعن طريق المراكز التنصيرية التابعة لأمريكا والتي تتمتع بالرعاية وبالحماية الأمريكية كانت تدار حرب التجسس ، ولك أن تعلم هنا أن النصراني في مصر له جنسيتان وانتماءان : انتماؤه للوطن الذي ولد فيه وهو انتماء مدني تُعبر عنه جنسيته المصرية ، وانتماء ديني أقوى تمثله الجنسية النصرانية . فهو يحس في أوروبا وفي أمريكا حصناً وبالدرجة الأولى ، بينما يشعر النصارى في مصر أنهم غرباء ! تماماً كالانتماء الإسرائيلي الذي يعتبر انتماءه بالروح إلى أرض أورشليم انتماء دينياً ، وانتماءه إلى الوطن الذي ولد فيه انتماء مدنياً وحسب ! ولذلك قام مخطط المنصرين والكنيسة على جعل مصر تدور في فلك الاستعمار فلا تستطيع أن تعيش بعيداً عنه ، الأمر الذي جعلني أشعر بمصريتي وأحس أن هؤلاء أجانب عني وأن جاري المسلم أقرب إلي منهم بالفعل … فبدأت أتسامح .. عفواً أقول أتسامح وأعني أن أقرأ القرآن بصورة تختلف عما كنت أقرؤه سابقاً وفي شهر يونيو تقريباً عام 1955م استمعت إلى قول الله سبحانه [ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به .. ] هذه الآية الكريمة من الغريب أنها رسخت في القلب ، ولما رجعت إلى البيت سارعت إلي المصحف وأمسكته وأنا في دهشة من هذه السورة ، كيف ؟ إن الله سبحانه وتعالى يقول : [ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله .. ].

إبراهيم خليل الذي كان إلى عهد قريب يحارب الإسلام ويقيم الحجج من القرآن والسنة ومن الفرق الخارجة عن الإسلام لحرب الإسلام … يتحول إلى إنسان رقيق يتناول القرآن الكريم بوقار وإجلال … فكأن عيني رُفعت عنهما غشاوة وبصري صار حديداً … لأرى ما لا يرى … وأحس إشراقات الله تعالى نوراً يتلألأ بين السطور جعلتني أعكف على قراءة كتاب الله من قوله تعالى : [ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ] وفي سورة الصف : [ ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ] إذاً فالقرآن الكريم يؤكد أن هناك تنبؤات في التوراة وفي الإنجيل عن النبي محمد . ومن هنا بدأت ولعدة سنوات دراسة هذه التنبؤات ووجدتها حقيقة لم يمسها التبديل والتغيير لأن بني إسرائيل ظنوا أنها لن تخرج عن دائرتهم .. وعلى سبيل المثال جاء في ( سفر التثنية ) وهو الكتاب الخامس من كتب التوراة ( أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك ، وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به ) توقفت أولاً عند كلمة ( إخوتهم ) وتساءلت : هل المقصود هنا من بني إسرائيل ؟ لو كان كذلك لقال ( من أنفسهم ) أما وقد قال ( من وسط إخوتهم ) فالمراد بها أبناء العمومة ، ففي سفر التثنية إصحاح 2 عدد 4 يقول الله لسيدنا موسى عليه السلام : ( أنتم مارون بنجم إخوتكم بني عيسو … ) و ( عيسو ) هذا الذي نقول عنه في الإسلام ( العيس ) هو شقيق يعقوب عليه السلام ، فأبناؤه أبناء عمومة لبني إسرائيل ، ومع ذلك قال ( إخوتكم ) وكذلك أبناء ( إسحق ) وأبناء ( إسماعيل ) هم أبناء عمومة ، لأن إسحق ، ( شقيق ) ( إسماعيل ) عليهما السلام ومن ( إسحق ) سلالة بني إسرائيل ، ومن ( إسماعيل ) كان ( قيدار ) ومن سلالته كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا الفرع الذي أراد بنو إسرائيل إسقاطه وهو الذي أكدته التوراة حين قالت ( من وسط إخوتهم ) أي من أبناء عمومتهم .

وتوقفت بعد ذلك عند لفظة ( مثلك ) ووضعت الأنبياء الثلاثة : موسى ، وعيسى ، ومحمد عليهم الصلاة والسلام للمقابلة فوجدت أن عيسى عليه السلام مختلف تمام الا ختلاف عن موسى وعن محمد عليهما الصلاة والسلام ، وفقاً للعقيدة النصرانية ذاتها والتي نرفضها بالطبع ، فهو الإله المتجسد ، وهو ابن الله حقيقة ، وهو الأقنوم الثاني في الثالوث ، وهو الذي مات على الصليب .. أما موسى عليه السلام فكان عبدالله ، وموسى كان رجلاً ، وكان نبياً ، ومات ميتة طبيعية ودفن في قبر كباقي الناس وكذلك سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، وإذاً فالتماثل إنما ينطبق على محمد صلى الله عليه وسلم ، بينما تتأكد المغايرة بين المسيح وموسى ـ عليهما السلام ـ ، ووفقاً للعقيدة النصرانية ذاتها ! فإذا مضينا إلى بقية العبارة : ( وأجعل كلامي في فمه .. ) ثم بحثنا في حياة محمد صلى الله عليه وسلم فوجدناه أمياً لا يقرأ ولا يكتب ، ثم لم يلبث أن نطق بالقرآن الكريم المعجزة فجأة يوم أن بلغ الأربعين .. وإذا عدنا إلى نبوءة أخرى في التوراة سفر أشعيا إصحاح 79 تقول : ( أو يرفع الكتاب لمن لا يعرف القراءة ولا الكتابة ويقول له اقرأ ، يقول ما أنا بقاريء .. ) لوجدنا تطابقاً كاملاً بين هاتين النبوءتين وبين حادثة نزول جبريل بالوحي على رسول الله في غار حراء ، ونزول الآيات الخمس الأولى من سورة العلق.

ـ هذا عن التوراة ، فماذا عن الإنجيل وأنت الذي كنت تدين به ؟

ـ إذا استثنينا نبوءات برنابا الواضحة والصريحة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم بالاسم ، وذلك لعدم اعتراف الكنيسة بهذا الإنجيل أصلاً ، فإن المسيح عليه السلام تنبأ في إنجيل يوحنا تسع نبوءات ، و ( البرقليط ) الذي بشر به يوحنا مرات عديدة … هذه الكلمة لها خمسة معاني : المعزّي ، والشفيع ، والمحامي ، والمحمد ، والمحمود ، وأي من هذه المعاني ينطبق على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تمام الانطباق فهو المعزّي المواسي للجماعة التي على الإيمان وعلى الحق من بعد الضياع والهبوط ، وهو المحامي والمدافع عن عيسى ابن مريم عليه السلام وعن كل الأنبياء والرسل بعدما شوه اليهود والنصارى صورتهم وحرفوا ما أتوا به وهو الإسلام .. ولهذا جاء في إنجيل يوحنا إصحاح 14 عدد 16 و17 ( أنا أصلي إلى الله ليعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد روح الحق ) .. وقال في نبوءة أخرى إصحاح 16 عدد 13 ـ 14 ( وأما متى جاء ذاك الروح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به . ويخبركم بأمور آتية ، ذاك يمجدني ) وهذا مصداق قول الله تبارك وتعالى : [ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ] .

ـ كيف كانت لحظة إعلانك للإسلام وكيف كانت بداية الحياة الجديدة في رحاب الهداية والحق ؟

ـ بعد أن وصلت إلى اليقين وتلمست الحقائق بيدي كان عليّ أن أتحدث مع أقرب الناس إلي زوجتي ، لكن الحديث تسرب عن طريقها إلى الإرسالية للأسف ، وسرعان ما تلقفوني ونقلوني إلى المستشفى وتحت مراقبة صارمة مدعين أني مختل العقل ! ولأربعة شهور تلت عشت معاناة شديدة جداً ، ففرقوا بيني وبين زوجتي وأولادي ، وصادروا مكتبتي وكانت تضم أمهات الكتب والموسوعات … حتى اسمي كعضو في مجمع أسيوط ، وفي مؤتمر ( سنودس ) شُطب ، وضاع ملفي كحامل ماجستير من كلية اللاهوت … ومن المفارقات العجيبة أن الإنجليز في هذه الآونة كانوا قد خلعوا الملك طلال من عرش الأردن بتهمة الجنون … فخشيت أن يحدث معي الأمر ذاته .. لذلك التزمت الهدوء والمصابرة وصمدت حتى أطلق سراحي ، فقدمت استقالتي من الخدمة الدينية واتجهت للعمل في شركة أمريكية للأدوات المكتبية لكن الرقابة هناك كانت عنيفة جداً ، فالكنيسة لا تترك أحداً من أبنائها يخرج عليها ويسلم ، إما أن يقتلوه أو يدسوا عليه الدسائس ليحطموا حياته .. وفي المقابل لم يكن المجتمع المسلم حينذاك ليقدر على مساعدتي … فحقبة الخمسينات والستينات كما تعلمون كانت تصفية للإخوان المسلمين ، وكان الانتماء للإسلام والدفاع عنه حينذاك لا يعني إلا الضياع ! ولذلك كان عليّ أن أكافح قدر استطاعتي ، فبدأت العمل التجاري ، وأنشأت مكتباً تجارياً هرعت بمجرد اكتماله للإبراق إلى ( د. جون تومسون ) رئيس الإرسالية الأمريكية حينذاك ، وكان التاريخ هو الخامس والعشرين من ديسمبر 1959 والذي يوافق الكريسماس ، وكان نص البرقية : ( آمنت بالله الواحد الأحد ، وبمحمد نبياً ورسولاً ) لكن إشهار اعتناقي الرسمي للإسلام كان يفترض عليّ وفق الإجراءات القانونية أن ألتقي بلجنة من الجنسية التي أنا منها لمراجعتي ومناقشتي.

و في الوقت الذي رفضت جميع الشركات الأوربية والأمريكية التعامل معي تشكلت اللجنة المعنية من سبعة قساوسة بدرجة الدكتوراه .. خاطبوني بالتهديد والوعيد أكثر من مناقشتي ! وبالفعل تعرضت للطرد من شقتي لأنني تأخرت شهرين أو ثلاثة عن دفع الإيجار واستمرت الكنيسة تدس علي الدسائس أينما اتجهت .. وانقطعت أسباب تجارتي .. لكني مضيت على الحق الذي اعتنقته … إلى أن قدر الله أن تبلغ أخباري وزير الأوقاف حينذاك عبدالله طعيمة ، والذي استدعاني لمقابلته وطلب مني بحضور الأستاذ الغزالي المساهمة في العمل الإسلامي بوظيفة سكرتير لجنة الخبراء في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية فكنت في منتهى السعادة في بادئ الأمر ، لكن الجو الذي انتقلت إليه كان ـ وللأسف ـ مسموماً ، فالشباب يدربون على التجسس بدل أن يتجهوا للعلم ! والموظفون مشغولون بتعليمات ( منظمة الشباب ) عن كل مهامهم الوظيفية وكان التجسس على الموظفين ، وعلى المديرين ، وعلى وكلاء الوزارة … حتى يتمكن الحاكم من أن يمسك هؤلاء جميعاً بيد من حديد ! ولكم تركت أشيائي منظمة كلها في درج مكتبي لأجدها في اليوم الثاني مبعثرة ! وعلى هذه الصورة مضت الأيام وأراد الله سبحانه أن يأتي د . محمد البهي وزيراً للأوقاف بعد . طعيمة الجرف . وكان د.البهي قد تربى تربية ألمانية منضبطة ، لكن توفيق عويضة سكرتير المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وأحد ضباط الصف الثاني للثورة تصدى له .. وحدث أن استدعاني د. البهي في يوم من الأيام بعدما صدر كتابي : ( المستشرقون والمنصرون في العالم العربي والإسلامي ) وأحب أن يتعرف عليّ … فترامى الخبر إلى توفيق عويضة واعتقد أنني من معسكر د. البهي والأستاذ الغزالي .. ووجدت نفسي فجأة أتلقى الإهانة من مدير مكتبه رجاء القاضي وهو يقول لي : اتفضل على الوزارة التي تحميك ! خرجت والدموع في عيني ، وقد وجدتهم صادروا كتبي الخاصة من مكتبي ولم يبقوا لي إلا شيئاً بسيطاً حملته ورجعت إلى الوزارة .. وهناك اشتغلت كاتب وارد بوساطة !! فكان يوم خروجي على المعاش بتاريخ 12 / 1 / 1979 وقد بلغت الستين ، ومن ذلك اليوم بدأ إبراهيم خليل يتبوأ مركزه كداعية إسلامي ، وكان أول ما نصرني الله به أن ألتقيت مع الدكتور جميل غازي ـ رحمه الله ـ بـ 13 قسيساً بالسودان في مناظرة مفتوحة انتهت باعتناقهم الإسلام جميعاً وهؤلاء كانوا سبب خير وهداية لغرب السودان حيث دخل الألوف من الوثنيين وغيرهم دين الله على أيديهم.


ـ في الختام نشكركم وندعو المولى أن يأخذ بالأيادي المخلصة إلى ما فيه خير أمة الإسلام ، وجزاكم الله خيراً ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


وهذا مانشرته مجلة الدعوة في أكتوبر 1976

أستاذ اللاهوت المسئول عن تنصير قطاع من مصر

كان يعمل راعي الكنيسة الإنجيلية و أستاذ العقائد و اللاهوت بكلية اللاهوت بأسيوط حتى عام 1953 ، ثم سكرتيراً عاماً للإرسالية الألمانية السويسرية بأسوان ، و مبشراً بين المسلمين ما بين المحافظات من أسيوط إلى أسوان حتى عام 1955 ... حصل على المؤهلات المتخصصة في اللاهوت ، فحصل على دبلوم كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة عام 1948 ، ثم ماجستير في الفلسفة و اللاهوت من جامعة "برنستون" بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1952 .

و يتحدث "إبراهيم خليل أحمد" عن قصة دخوله الإسلام فيقول :

" في إحدى الأمسيات من عام 1955 سمعت القرآن مذاعاً بالمذياع ، و سمعت في قوله تعالى :

{ قل أوحيَ إليّ أنه استمع نفرٌ من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجباً (1) يهدي إلى الرشد فآمنا به و لن نشرك بربنا أحداً } [الجن:1 ، 2]

كانت هاتان الآياتان بمثابة الشعلة المقدسة التي أضاءت ذهني و قلبي للبحث عن الحقيقة .. في تلك الأمسية عكفت على قراءة القرآن حتى أشرقت شمس النهار ، و كأن آيات القرآن نورٌ يتلألأ ، و كأنني أعيش في هالة من النور .. ثم قرأت مرة ثانية فثالثة فرابعة حتى وجدت قوله تعالى :

{ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة و الإنجيل يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به و عزروه و نصروه و اتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون } [الأعراف:157]


.. من هذه الآية قررت أن أقوم بدراسة متحررة للكتاب المقدس ، و قررت الاستقالة من عملي كقسيس و سكرتير عام للإرساليات الأمريكية بأسوان .

و لما نفذت قراري تآمر عليّ مجموعة أطباء و أشاعوا أنني مختل العقل ، فصبرت و صمدت بكل ثقة في الله ، فسافرت إلى القاهرة حيث عملت بشركة للمبيعات "استاندرد ستاشينري" ، و في أثناء عملي بها طلب مني مدير الشركة طبع تفسير جزء عم باللغة الإنجليزية ، فتعهدت له بإنجاز هذا العمل ، و كان يظنني مسلماً ، و حمدت الله أنه لم يفطن لمسيحيتي ، فكانت بالنسبة لي دراسة إسلامية متحررة من ثياب الدبلوماسية حتى شرح الله صدري للإسلام ، و وجدت أنه لابد من الاستقالة من العمل كخطوة لإعلان إسلامي ، و فعلاً قدمت استقالتي في عام 1959 و أنشأت مكتباً تجارياً و نجحت في عملي الجديد .

و في 25 ديسمبر عام 1959 أرسلت برقية للإرسالية الأمريكية بمصر الجديدة بأنني آمنت بالله الواحد الأحد و بمحمد نبياً و رسولاً ، ثم قدمت طلباً إلى المحافظة للسير في الإجراءات الرسمية .. و تم تغيير اسمي من "إبراهيم خليل فيلبس" إلى "إبراهيم خليل أحمد" ، و تضمن القرار تغيير أسماء أولادي على النحو التالي : إسحاق إلى أسامة ، و صموئيل إلى جمال ، و ماجدة إلى نجوى ."

ثم يلتقط أنفاسه ليعاود سرد قصته و رحلته للإيمان بالإسلام ، فيقول عن المتاعب التي تعرض لها :

" فارقتني زوجتي بعد أن استنكرت عليّ و على أولادي الإسلام ، كما قررت البيوتات الأجنبية التي تتعامل في الأدوات المكتبية و مهمات المكاتب عدم التعامل معي ، و من ثم أغلقت مكتبي التجاري ، و اشتغلت كاتباً بشركة بـ 15 جنيهاً شهرياً بعد أن كان دخلي 80 جنيهاً ... و في هذه الأثناء درست السيرة النبوية ، و كانت دراستها لي عزاء و رحمة .. و لكن حتى هذه الوظيفة المتواضعة لم أستمر فيها ، فقد استطاع العملاء الأمريكان أن يوغروا الشركة ضدي حتى فصلتني ، و ظللت بعدها ثلاثة أشهر بلا عمل حتى عينت في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، و ذلك إثر محاضرة قد ألقيتها و كان عنوانها لماذا أسلمت؟ "

ثم يضحك بمرارة و سخرية و هو يقول :

" لقد تولت الكنيسة إثارة الجهات المسئولة ضدي ، حتى أن وزارتي الأوقاف و الداخلية طلبتا مني أن أكف عن إلقاء المحاضرات و إلا تعرضت لتطبيق قانون الوحدة الوطنية متهماً بالشغب و إثارة الفتن ، و ذلك بعد أن قمت بإلقاء العديد من المحاضرات في علم الأديان المقارن بالمساجد في الإسكندرية و المحلة الكبرى و أسيوط و أسوان و غيرها من المحافظات ، فقد اهتزت الكنيسة لهذه المحاضرات بعد أن علمت أن كثيراً من الشباب النصراني قد اعتنق الإسلام "

ثم يصمت في أسى ليقول بعدها :

" هذا الاختناق دفعني دفعاً إلى أن أقرر الهجرة إلى المملكة العربية السعودية حيث أضع كل خبراتي في خدمة كلية الدعوة و أصول الدين "

ثم يعود مستدركاً و موضحاً لما سبق أن أشار إليه عن أسباب اعتناقه للإسلام ، فيقول :

" إن الإيمان لابد أن ينبع من القلب أولاً ، و الواقع أن إيماني بالإسلام تسلل إلى قلبي خلال فترات طويلة كنت دائماً أقرأ القرآن الكريم و أقرأ تاريخ الرسول الكريم و أحاول أن أجد أساساً واحداً يمكن أن يقنعني أن محمداً هذا الإنسان الأمي الفقير البسيط يستطيع وحده أن يحدث كل تلك الثورة التي غيرت تاريخ العالم و لا تزال .

استوقفني كثيراً نظام التوحيد في الإسلام و هو من أبرز معالم الإسلام : { ليس كمثله شئ } [الشورى:11] ، { قل هو الله أحد (1) الله الصمد } [الإخلاص:1 ، 2] " .. و يرفع رأسه متأملاً في السماء و يقول :

" نعم .. التوحيد يجعلني عبداً لله وحده ، و لست عبداً لأي إنسان ... التوحيد هنا يحرر الإنسان و يجعله غير خاضع لأي إنسان ، و تلك هي الحرية الحقيقية ، فلا عبودية إلا لله وحده .. عظيم جداً نظام الغفران في الإسلام ، فالقاعدة الأساسية للإيمان تقوم على الصلة المباشرة بين العبد و ربه ، فالإنسان في الإسلام يتوب إلى الله وحده ، لا وجود لوسطاء ، و لا لصكوك الغفران أو كراس الاعتراف ؛ لأن العلاقة مباشرة بين الإنسان و ربه " .

و يختتم كلامه و قد انسابت تعابيره رقراقةً :

" لا تعلم كم شعرت براحة نفسية عميقة و أنا أقرأ القرآن الكريم فأقف طويلاً عند الآية الكريمة : { لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ لرأيتَه خاشعاً متصدعاً من خشية الله } [الحشر:21]

كذا الآية الكريمة :

{ لتجدنَّ أشد الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود و الذين أشركوا و لتجدنَّ أقربهم مودةً للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين و رهباناً و أنهم لا يستكبرون (82) و إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين } [المائدة:82 ، 83]

لذلك كله اتخذت قراري بإشهار إسلامي ، بل عليّ القيام بالدعوة للدين الإسلامي الذي كنت من أشد أعدائه ، يكفي أنني لم أدرس الإسلام في البداية إلا لكي أعرف كيف أطعنه و أحاربه ، و لكن النتيجة كانت عكسية فبدأ موقفي يهتز و بدأت أشعر بصراع داخلي بيني و بين نفسي ، و اكتشفت أن ما كنت أبشر به و أقوله للناس كله زيف و كذب " .

رد باقتباس
  #12  
قديم 04 Nov 2005, 03:57 PM
المشتاق الى الجنة  ~{ متحكم و مشرف القسم الإسلامي }~
تاريخ التسجيل: Jan 2004 الدولة: مصر المشاركات: 3,181

افتراضي


10-قصة إسلام القس المصري إسحاق هلال مسيحه


الاسم: القس إسحق هلال مسيحه.

المهنة: راعي كنيسة المثال المسيحي ورئيس فخري لجمعيات خلاص النفوس المصرية بإفريقيا وغرب آسيا. مواليد: 3/5/1953-المنيا-جمهورية مصر العربية. ولدت في قرية البياضية مركز ملوي محافظة المنيا من والدين نصرانيين أرثوذكس زرعا في نفوسنا - ونحن صغار - الحقد ضد الإسلام والمسلمين.

حين بدأت أدرس حياة الأنبياء بدأ الصراع الفكري في داخلي وكانت أسئلتي تثير المشاكل في أوساط الطلبة مما جعل البابا (شنودة) الذي تولّى بعد وفاة البابا (كيربس) يصدر قراراً بتعييني قسيساً قبل موعد التنصيب بعامين كاملين- لإغرائي وإسكاتي فقد كانوا يشعرون بمناصرتي للإسلام - مع أنه كان مقرراً ألا يتم التنصيب إلا بعد مرور 9 سنوات من بداية الدراسة اللاهوتية. ثم عيّنت رئيساً لكنيسة المثال المسيحي بسوهاج ورئيساً فخرياً لجمعيّات خلاق النفوس المصريّة (وهي جمعيّة تنصيريّة قويّة جدّاً ولها جذور في كثير من البلدان العربية وبالأخص دول الخليج) وكان البابا يغدق عليّ الأموال حتّى لا أعود لمناقشة مثل تلك الأفكار لكنّي مع هذا كنت حريصاً على معرفة حقيقة الإسلام ولم يخبو النور الإسلامي الذي أنار قلبي فرحاً بمنصبي الجديد بل زاد، وبدأت علاقتي مع بعض المسلمين سراً وبدأت أدرس وأقرأ عن الإسلام. وطُلب منّي إعداد رسالة الماجستير حول مقارنة الأديان وأشرف على الرسالة أسقف البحث العلمي في مصر سنة 1975، واستغرقت في إعدادها أربع سنوات وكان المشرف يعترض على ما جاء في الرسالة حول صدق نبوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأميته وتبشير المسيح بمجيئه. وأخيراً تمّت مناقشة الرّسالة في الكنيسة الإنكليكيّة بالقاهرة واستغرقت المناقشة تسع ساعات وتركزت حول قضيّة النّبوّة والنّبي صلى الله عليه وسلم علماً بأن الآيات صريحة في الإشارة إلى نبوّته وختم النّبوّة به. وفي النهاية صدر قرار البابا بسحب الرسالة منّي وعدم الاعتراف بها. أخذت أفكر في أمر الإسلام تفكيراً عميقاً حتّى تكون هدايتي عن يقين تام ولكن لم أكن أستطيع الحصول على الكتب الإسلامية فقد شدّد البابا الحراسة عليّ وعلى مكتبتي الخاصّة.

ولهدايتي قصة

في اليوم السادس من الشهر الثامن من عام 1978م كنت ذاهباً لإحياء مولد العذراء بالإسكندريّة أخذت قطار الساعة الثالثة وعشر دقائق الذي يتحرك من محطة أسيوط متجهاً إلى القاهرة وبعد وصول القطار في حوالي الساعة التاسعة والنصف تقريباً ركبت الحافلة من محطة العتبة رقم 64 المتجهة إلى العباسيّة وأثناء ركوبي في الحافلة بملابسي الكهنوتية وصليب يزن ربع كيلو من الذهب الخالص وعصاي الكرير صعد صبيّ في الحادية عشر من عمره يبيع كتيبات صغيرة فوزعها على كلّ الركّاب ماعدا أنا، وهنا صار في نفسي هاجس لم كل الركاب إلا أنا، فانتظرته حتّى انتهى من التوزيع والجمع فباع ما باع وجمع الباقي قلت له: "يا بنيّ لماذا أعطيت الجميع بالحافلة إلا أنا". فقال: "لا يا أبونا أنت قسيس". وهنا شعرت وكأنّني لست أهلاً لحمل هذه الكتيّبات مع صغر حجمها (لا يمسّه إلاّ المطهرون). ألححت عليه ليبيعني منهم فقال: "لا دي كتب إسلاميّة" ونزل، وبنزول هذا الصّبي من الحافلة شعرت وكأنّني جوعان وفي هذه الكتب شبعي وكأنّني عطشان وفيها شربي. نزلت خلفه فجرى خائفاً منّي فنسيت من أنا وجريت وراءه حتّى حصلت على كتابين. عندما وصلت إلى الكنيسة الكبرى بالعبّاسيّة (الكاتدرائيّة المرقسيّة) ودخلت إلى غرفة النّوم المخصّصة بالمدعوّين رسميّاً كنت مرهقاً من السفر، ولكن عندما أخرجت أحد الكتابين وهو (جزء عم) وفتحته وقع بصري على سورة الإخلاص فأيقظت عقلي وهزت كياني. بدأت أرددها حتى حفظتها وكنت أجد في قراءتها راحة نفسية واطمئناناً قلبياً وسعادة روحية، وبينا أنا كذلك إذ دخل عليّ أحد القساوسة وناداني: "أبونا إسحاق" ،فخرجت وأنا أصيح في وجهه: (قل هو الله أحد) دون شعور منّي.

على كرسي الاعتراف

بعد ذلك ذهبت إلى الإسكندريّة لإحياء أسبوع مولد العذراء يوم الأحد أثناء صلاة القداس المعتاد وفي فترة الراحة ذهبت إلى كرسي الاعتراف لكي أسمع اعترافات الشعب الجاهل الذي يؤمن بأن القسيس بيده غفران الخطايا.

جاءتني امرأة تعض أصابع الندم. قالت: "أني انحرفت ثلاث مرات وأنا أمام قداستك الآن أعترف لك رجاء أن تغفر لي وأعاهدك ألا أعود لذلك أبداً ". ومن العادة المتبعة أن يقوم الكاهن برفع الصليب في وجه المعترف ويغفر له خطاياه. وما كدت أرفع الصليب لأغفر لها حتى وقع ذهني على العبارة القرآنية الجميلة (قل هو الله أحد) فعجز لساني عن النطق وبكيت بكاءً حارّاً وقلت: "هذه جاءت لتنال غفران خطاياها منّي فمن يغفر لي خطاياي يوم الحساب والعقاب". هنا أدركت أن هناك كبير أكبر من كل كبير، إله واحدٌ لا معبود سواه. ذهبت على الفور للقاء الأسقف وقلت له: "أنا أغفر الخطايا لعامة الناس فمن يغفر لي خطاياي" . فأجاب دون اكتراث: "البابا". فسألته: "ومن يغفر للبابا"، فانتفض جسمه ووقف صارخاً وقال: "أنت قسيس مجنون واللي أمر بتنصيبك مجنون حتّى وإن كان البابا لأنّنا قلنا له لا تنصّبه لئلاّ يفسد الشعب بإسلاميّاته وفكره المنحل". بعد ذلك صدر قرار البابا بحبسي في دير (ماري مينا) بوادي النطرون.

كبير الرهبان يصلّي

أخذوني معصوب العينين وهناك استقبلني الرهبان استقبالاً عجيباً كادوا لي فيه صنوف العذاب علماً بأنّني حتّى تلك اللحظة لم أسلم، كل منهم يحمل عصا يضربني بها وهو يقول: "هذا ما يصنع ببائع دينه وكنيسته". استعملوا معي كل أساليب التعذيب الذي لا تزال آثاره موجودةً على جسدي وهي خير شاهدٍ على صحّة كلامي حتّى أنّه وصلت بهم أخلاقهم اللاإنسانيّة أنهم كانوا يدخلون عصا المقشّة في دبري يوميّاً سبع مرّات في مواقيت صلاة الرهبان لمدّة سبعة وتسعين يوماً، وأمروني بأن أرعى الخنازير. وبعد ثلاثة أشهر أخذوني إلى كبير الرهبان لتأديبي دينياً وتقديم النصيحة لي فقال: "يا بنيّ . . إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، اصبر واحتسب. ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب".قلت في نفسي ليس هذا الكلام من الكتاب المقدس ولا من أقوال القديسين. وما زلت في ذهولي بسبب هذا الكلام حتى رأيته يزيدني ذهولاً على ذهول بقوله: "يا بنيّ نصيحتي لك السر والكتمان إلى أن يعلن الحق مهما طال الزمان" تُرى ماذا يعني بهذا الكلام وهو كبير الرهبان. ولم يطل بي الوقت حتى فهمت تفسير هذا الكلام المحيّر. فقد دخلت عليه ذات صباح لأوقظه فتأخر في فتح الباب، فدفعته ودخلت وكانت المفاجأة الكبرى التي كانت نوراً لهدايتي لهذا الدين الحق دين الوحدانيّة عندما شاهدت رجلاً كبيراً في السنّ ذا لحية بيضاء وكان في عامة الخامس والستّين وإذا به قائماً يصلي صلاة المسلمين (صلاة الفجر). تسمرتُ في مكاني أمام هذا المشهد الذي أراه ولكنّي انتبهت بسرعة عندما خشيت أن يراه أحد من الرهبان فأغلقت الباب. جاءني بعد ذلك وهو يقول: "يا بنيّ استر عليّ ربّنا يستر عليك". أنا منذ 23 سنة على هذا الحال-غذائي القرآن وأنيس وحدتي توحيد الرحمن ومؤنس وحشتي عبادة الواحد القهّار الحقّ أحقّ أن يتّبع يا بنيّ".

بعد أيّام صدر أمر البابا برجوعي لكنيستي بعد نقلي من سوهاج إلى أسيوط لكن الأشياء التي حدثت مع سورة الإخلاص وكرسي الاعتراف والراهب المتمسّك بإسلامه جعلت في نفسي أثراً كبيراً لكن ماذا أفعل وأنا محاصر من الأهل والأقارب وممنوع من الخروج من الكنيسة بأمر شنودة.

رحلة تنصيريّة

بعد مرور عام جاءني خطاب والمودع بالملف الخاص بإشهار إسلامي بمديرية أمن الشرقيّة-ج.م.ع يأمرني فيه بالذهاب كرئيس للّجنة المغادرة إلى السودان في رحلة تنصيريّة فذهبنا إلى السودان في الأوّل من سبتمبر 1979م وجلسنا به ثلاثة شهور وحسب التعليمات البابويّة بأن كلّ من تقوم اللجنة بتنصيره يسلّم مبلغ 35 ألف جنيه مصريّ بخلاف المساعدات العينيّة فكانت حصيلة الذين غرّرت بهم اللجنة تحت ضغط الحاجة والحرمان خمسة وثلاثين سودانيّاً من منطقة واو في جنوب السودان. وبعد أن سلّمتُهم أموال المنحة البابويّة اتّصلت بالبابا من مطرانيّة أمدرمان فقال: "خذوهم ليروا المقدسات المسيحيّة بمصر (الأديرة)" وتم خروجهم من السودان على أساس عمّال بعقود للعمل بالأديرة لرعي الإبل والغنم والخنازير وتم عمل عقود صوريّة حتّى تتمكّن لجنة التنصير من إخراجهم إلى مصر.

بعد نهاية الرحلة وأثناء رجوعنا بالباخرة (مارينا) في النّيل قمت أتفقّد المتنصرين الجدد وعندما فتحت باب الكابينة 14 بالمفتاح الخاص بالطاقم العامل على الباخرة فوجئت بأن المتنصر الجديد عبد المسيح (وكان اسمه محمّد آدم) يصلّي صلاة المسلمين. تحدّثت إليه فوجدته متمسّكاً بعقيدته الإسلاميّة فلم يغريه المال ولم يؤثّر فيه بريق الدنيا الزائل . خرجت منه وبعد حوالي الساعة أرسلت له أحد المنصّرين فحضر لي بالجناح رقم 3 وبعد أن خرج المنصّر قلت له: "يا عبد المسيح لماذا تصلّي صلاة المسلمين بعد تنصّرك"، فقال: "بعت لكم جسدي بأموالكم، أمّا قلبي وروحي وعقلي فملك الله الواحد القهّار لا أبيعهم بكنوز الدنيا وأنا أشهد أمامك بأن لا إله إلا الله وأنّ محمّد رسول الله".

بعد هذه الأحداث التي أنارت لي طريق الإيمان وهدتني لأعتنق الدين الإسلامي وجدت صعوبات كثيرة في إشهار إسلامي نظراً لأنّني قس كبير ورئيس لجنة التنصير في أفريقيا وقد حاولوا منع ذلك بكل الطرق لأنه فضيحة كبيرة لهم. ذهبت لأكثر من مديريّة أمن لأشهر إسلامي وخوفاً على الوحدة الوطنيّة أحضرتْ لي مديريّة الشرقيّة فريقاً من القساوسة والمطارنة للجلوس معي وهو المتّبع بمصر لكل من يريد اعتناق الإسلام. هدّدتني اللجنة المكلّفة من 4 قساوسة و 3 مطارنة بأنها ستأخذ كلّ أموالي وممتلكاتي المنقولة والمحمولة والموجودة في البنك الأهلي المصري-فرع سوهاج وأسيوط والتي كانت تقدّر بحوالي 4 مليون جنيه مصريّ وثلاثة محلات ذهب وورشة لتصنيع الذهب بحارة اليهود وعمارة مكوّنة من أحد عشر طابق رقم 499 شارع بور سعيد بالقاهرة فتنازلت لهم عنها كلّها فلا شئ يعدل لحظة الندم التي شعرت بها وأنا على كرسي الاعتراف. بعدها كادت لي الكنيسة العداء وأهدرت دمي فتعرضت لثلاث محاولات اغتيال من أخي وأولاد عمّي، فقاما بإطلاق النّار عليّ في القاهرة وأصابوني في كليتي اليسرى والّتي تم استئصالها في 7/1/1987م في مستشفى القصر العيني والحادث قيّد بالمحضر رقم 1762/1986 بقسم قصر النّيل مديريّة أمن القاهرة بتاريخ 11/11/1986م.

أصبحت بكلية واحدة وهي اليمنى ويوجد بها ضيق الحالب بعد التضخم الذي حصل لها بقدرة الخالق الذي جعلها عوضاً عن كليتين. ولكن للظروف الصعبة الّتي أمر بها بعد أن جرّدتني الكنيسة من كل شئ والتقارير الطبّيّة التي تفيد احتياجي لعملية تجميل لحوض الكلية وتوسيع للحالب. ولأني لا أملك تكاليفها الكبيرة، أجريت لي أكثر من خمس عشرة عملية جراحيّة من بينها البروستات ولم تنجح واحدة منها لأنها ليست العملية المطلوب إجراؤها حسب التقارير التي أحملها، ولما علم أبواي بإسلامي أقدما على الانتحار فأحرقا نفسيهما والله المستعان.

رد باقتباس
  #13  
قديم 08 Nov 2005, 08:02 PM
المشتاق الى الجنة  ~{ متحكم و مشرف القسم الإسلامي }~
تاريخ التسجيل: Jan 2004 الدولة: مصر المشاركات: 3,181

افتراضي


11-الفتى النصراني المصري الذي هداه الله إلى الإسلام


قصة الفتى النصراني الذي هداه الله إلى الإسلام من أعجب القصص وأغرب الحكايات .. تنطق بالنعمة التي تطوق رقبة كل مسلم .. في الزمن الذي تخلى فيه كثير من المسلمين عن تقدير تلك النعمة .. وعن توقير حق هذه المكرمة .. عسى الله أن يجعل في هذا يقظة لقلوب غافلة .. إنها نعمة الإيمان...

الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه وسلم وبعد،

بتوفيق الله وبمشيئته سأتحدث عن أسرتي قبل الإسلام وبعد الإسلام وأحب التأكيد على القيمة الكبرى لنعمة الاسلام، فالمسلم الذي يعيش في ظل عقيدة التوحيد يتمتع بنعمة عظيمة منّ الله بها عليه ألا وهي نعمة الإسلام. كان لزاما علي أن أبدأ حديثي بهذا التأكيد قبل أن أقص قصتي.

أسرتي قبل الإسلام:

كانت أسرتي تتكون مني وأختي وأمي وأبي .. أربعة أفراد فقط وكانت أسرة نصرانية متدينة تواظب على دروس الكنيسة وتؤدي العبادات النصرانية بانتظام، وكنت أختلف إلى دروس الكنيسة مع أسرتي وكنت أواظب على أداء الصلوات وكان والدي يعمل في تجارة الحبوب، وكنت منذ صباي ألازمه في متجر الحبوب الذي كان ملكًا للعائلة الكبيرة التي تتكون من الجد والجدة والأعمام والعمات، وكانت لي مكانة مميزة لدى الجد والجدة برغم وجود أبناء العائلة وأولاد الأعمام، وكنت الأثير لديهم ، وكنت سعيدًا بهذه المكانة التي ميزتني عن أفراد العائلة وأبناء العم حتى إن الجد كان يفاخر دائما أبناء العم بذكائي ومهارتي في التجارة برغم حداثة سني حينذاك مما كان يغيظ أبناء أعمامي جدًا، وحتى عمي الذي لم يرزق أولادًا كان يبدي إعجابه بي ويقول : ( إنني أعتبرك مثل ابني، وأنا على يقين بأن والدك لا يعرف قيمتك مثلي ) والحمد لله رب العالمين كنت ماهرًا في التجارة ماهرًا في التعامل مع الناس حتى اشتهرت بالدقة في الميزان وحسن التعامل مع المشترين، الأمر الذي حببهم في متجرنا وكان لي أسلوبي اللطيف الطيب في المعاملة مما فطرت به ونشأت عليه، والحمد لله كنت بأسلوبي ذلك متمشيًا مع أدب الإسلام الذي جعل الدين المعاملة والكلمة الطيبة صدقة والابتسامة في وجوه الناس صدقة وكنت سعيدًا بهذا التقدير أيما سعادة ...

وقد شعر الفتى بتوجه أمه نحو الإسلام وميلها إليه، ونفورها من النصرانية وكان ذلك في شهر رمضان منذ نحو أحد عشر عامًا، فقد وافق صيام شهر رمضان الصيام عند النصارى حيث يفطر المسلمون عند أذان المغرب ويفطر النصارى بالليل عند ظهور نجم معين في السماء ، ولاحظ الفتى أن أمه تفطر عند سماع أذان صلاة المغرب فيدهش لذلك من أمه، ويتساءل في نفسه كيف تفطر أمه مع المسلمين، ويستمهلها حتى يظهر النجم - كما هو الحال في صيام النصارى - فتجيبه بأنها ترى النجم في السماء وقد ظهر ! ويرد الصبي - في براءة - أين هو ؟ إنني لا أراه ! فتجيبه بأنها تراه. وتقول له: ولكنك لا تراه وتشير إلى السماء! وأدرك فتانا بعد ذلك أن أمه كانت بسلوكها تتجه نحو الإسلام، وأنها كانت تصوم صوم المسلمين.

موقف آخر يقصه الفتى عن تعلق أمه بدرس التفسير الأسبوعي للشيخ: محمد متولي الشعراوي - رحمه الله - فيقول: ( لاحظت أن لحديث الشيخ الشعراوي الأسبوعي أثرًا أشبه بالرعد في آذان المتعصبين من النصارى، وساعة الحديث الأسبوعي ساعة نحس عندهم وتمثل عبئًا نفسيًا ومعاناة لهم ، بيد أن الأمر كان مختلفًا مع أمي كل الاختلاف حيث كنت أراها تفتح التلفاز وتشاهد درس الشيخ الشعراوي الأسبوعي يوم الجمعة فأسألها دهشا ! ماذا تصنعين ؟! فتجيب قائلة: أتابع هذا الشيخ لأنظر ماذا يقول ؟ وأسمعه ربما يخرف ! ولم أكن أدري أن ردها عليّ وقتها كان من باب التمويه حتى لا أخبر أبي!

وهناك برنامج آخر كانت تتابعه أمي وهو برنامج (ندوة للرأي) أراها تشاهده فلما أنكر عليها ذلك مستفسرًا ترد قائلة: أشاهد وأسمع لأرى ما يقوله هؤلاء العلماء عن النصرانية والنصارى ! فأسمع جوابها دون تعليق ... وأواصل مراقبتها، وكانت أمي سمحة المعاملة لطيفة المعشر، وكادت في معاملتها تبدو أقرب للإسلام والمسلمين، حتى أن أحد القساوسة سبّها ذات مرة لأنها حلفت أمامه قائلة: والنبي - على طريقة العامة من المسلمين في مصر وكما هو معلوم بأن ذلك لا يجوز شرعًا - فسبّها القس ونهرها قائلاً لها: أي نبي ذلك الذي تقصدين ؟! وعنفها حتى سالت الدموع من عينها.

يقول الفتى: (ولما فكرت أمي في الإسلام، استدعتني ذات مرة وقالت لي: تعال يا عماد أنت ابني الوحيد ولن أجد أحدًا يسترني غيرك! فقلت لها خيرًا يا أمي، فقالت: أنت ابني الكبير وأنا مهما كانت الأمور وفي كل الأحوال أمك .. ومن المستحيل أن تتخلى عني أو ترميني في التهلكة ، فقلت لها: نعم يا أمي. فقالت: ماذا تفعل لو أن أهلك قالوا عني كلامًا سيئًا ورموني بتهم باطلة ؟! فقلت لها: ولم يفعلون ذلك وهم جميعا يحبونك. قالت: ماذا تفعل لو حاولوا قتلي والتخلص مني ؟ فقلت لها: كيف ذلك ؟ ولم يحاولون قتلك وهم يحبونك ؟! قالت: ماذا تفعل لو صرت مسلمة ؟ هل ستحاربني مثلما الحال مع أبيك وأعمامك وأخوالك وأقاربك ؟! فكانت إجابتي لها: الأم هي الأم وأنت أمي في كل الأحوال).

ولكن الفتى دهش لحديث أمه إليه وأوجس في نفسه خيفة، وقوّى ذلك الإحساس لديه كثرة مشاجرة أبيه مع أمه في شأن رغبتها في اعتناق الإسلام وكانت تصارح أباه في هذا، وكان أبوه يغضب من تهديدها بترك النصرانية ويتحداها أن تعتنق الإسلام.

وذات يوم عاد الفتى إلى المنزل قادمًا من مدرسته فلم يجد أمه التي كانت تنتظر مجيئه كل يوم، فأسرع إلى أبيه في متجره يسأله فزعًا عن أمه فيجيبه الوالد بأنها في البيت ، ويتساءل الأب - في هدوء - : أين تراها قد ذهبت ؟! لعلها ذهبت إلى إحدى صديقاتها ! فيقول الفتى: إن خزانة ملابسها خالية تمامًا ! فصمت الوالد قليلاً وتعجب للأمر وأقسم أنه لم يغضبها ، ولم يقع بينهما ما يوجب الخلاف أو الغضب، فجعل يسأل عنها في كل مكان يمكن أن تذهب إليه … وكانت الصدمة .. أنها أسلمت ! أسلمت وأعلنت إسلامها أمام الجهات المسؤولة ولن تعود إلى البيت أبدًا .. فجن جنون العائلة كلها وفقدت توازنها وصارت تقول في الإسلام والمسلمين كل ما يمكن أن يقال من ألفاظ السباب واللعن والتهديد والوعيد وصار الجميع من أخوال وأعمام فضلاً عن الأب في حالة عصبية انفعالية في الكلام والسلوك إنهم غاضبون من كل شئ ومن أي شئ … إنها الكارثة قد نزلت بهم ، وإنه الشؤم قد حل بساحتهم ، ويقول الفتى: وكنت أستمع إلى الشتائم توجه إلى أمي من الأقارب والأخوال والأعمام ، فمن قائل: إنها كانت تشبه المسلمين في كذا وكذا ، وهذا الخال يوجه كلامه إلي قائلاً : " انظر كيف تركتكم، وتخلت عنك وعن أختك ؟! انظروا من سوف يرعاكم ويقوم على تربيتكم ؟! " أما العم فقد كان يقول كلامًا مشابهاً ويقول موجهاً كلامه لي ولأختي: " ترى لو ذهبت أنت وأختك إليها وتوسلتما إليها وبكيتما بين يديها .. هل ترجع إليكم ؟! " ويواصل العم حديثه إلي قائلا: " اذهب يا عماد : اذهب إليها وابك بين يديها لعلها ترجع إليكم ! وكنت أسمع ذلك وأشاهد ما حولي ولا أحير جوابًا فقد كنت أنا أيضًا ضائقًا مما حدث وغير راضٍ وكان العم يذهب إليها في الجهات المختصة ليوقع الإقرار تلو الإقرار بعدم التعرض لها ... وأحيانًا كان يلقاها ويستعطفها كي تعود إلى ولديها لشدة حاجتهما إليها، ولكن أمي رفضت بشدة بعدما ذاقت حلاوة الإسلام والإيمان وأسلمت لله رب العالمين وتركتنا وديعة عند من لا تضيع عنده الودائع سبحانه هو خير حافظٍ وهو أرحم الراحمين، وأيقنت أن الله سوف يحرسنا بعينه ويرعانا برعايته.

ولم يزل الفتى يتردد على الكنيسة ودروسها ولا سيما درس الثلاثاء - وهو درس أسبوعي يهتم بالشباب والمراهقين بخاصة ، وبجمهور رواد الكنيسة بعامة - وكان درسًا مشهودًا يعرض فيه القس لكل ما يهم المجتمع والدين والسياسة ويقول ما يشاء دون خوفٍ من حسيب أو رقيب خلافًا للحال مع غير النصارى ، وخلال درس الثلاثاء ذات مرة تعرض القس لأم الفتى ! ويقول الفتى وكنت موجودًا ومعروفًا لجمهور الحاضرين، فقد كنت من عائلة معروفة بارتباطها القوي بالكنيسة ) ، وخلال المحاضرة نظر القس إلى الفتى وابتسم ابتسامةً خبيثة وصرح معرضًا بأمه موجهًا كلامه لجمهور الحاضرين قائلاً : " تذكرون فلانة الفلانية ( وذكر اسمها ) - ودون أن يذكر كنيتها (أم عماد)- التي أسلمت أراد المسيح أن يفضحها بعد أن خانت الكنيسة وهي الآن ملقاة في السجن في قضية من قضايا الآداب ! " وأسقط في يد الفتى وأصبح في حيرة شديدة .. هل هذا معقول ؟! - ويقول في نفسه : أبعد أن تسلم وجهها إلى الله وتجازف بترك دينها ولا تخشى العواقب - مهما كانت - تدخل السجن ؟! واتجهت الأنظار إلى شخصي وصوبت سهامها نحوي وكأنني ارتكبت جرمًا عظيمًا وخرجت من درس ذلك اليوم كاسف البال ولم أعقِّب !!.

وبينما كنت في تلك الحال الكئيبة وأنا أسير في الطريق إذا صوت ينادي: ( يا عماد يا عماد ). إنه صوت أمي تسير قرب منزلنا لترانا على حذر وقد أرسلتْ من يستدعينا في غفلة من الأهل واقتربت فإذا أمي ... وتنتابني جملة من المشاعر المتضاربة في مزيد من الرغبة في الانتقام ممن ساعدوها على التعرف على الإسلام واعتناقه وبخاصة زميلاتها اللائى يعملن معها في حقل التمريض وشعور بالشوق والحنين إليها والتقدير لها ... إنها أمي ... مهما كانت وحبها كامن في قلبي فأقبلت إليها وسلمت عليها وكانت مع أناس مسلمين لا أعرفهم ... وكانت أمي ترتدي الحجاب ورأيتني أنظر إليها في دهشة وأسألها - في براءة - ألست مسجونة ؟! فأجابت في دهشة: ماذا تقول ياحبيبي ؟! ومامعنى: مسجونة ؟ هاك العنوان وأرجو أن تزورني ، وأعطتني العنوان وانصرفت.

وبرغم حبي لأمي إلا أنني لم أكن مستريحًا لتلك المقابلة وكان قلبي قلقًا ولم يكن اللقاء مفعمًا بالحب وبالعواطف الجياشة نحوها...

وأخذت العنوان وقفلت راجعًا إلى منزلنا أفكر في الأمر وبعد يومين أو ثلاثة عزمتُ على زيارة أمي على عنوانها الجديد في موعد يسبق يوم الثلاثاء اللاحق لموقف القس السابق في درس الكنيسة، وبلغت مسكن الوالدة وشاء الله أن يكون ذلك مع أذان المغرب ... يا سبحان الله .. وأستمع إلى أذان المغرب وكأني أسمعه لأول مرة برغم سماعي له آلاف المرات ولكن الأذان هذه المرة وقع مغاير تمامًا لما ألفته من قبل .

وتستقبلني أمي أثناء الأذان مرحبةً بي، وأراها وأسمعها تردد الأذان وهي لا تكاد تنتبه لحديثي إليها وبعد الأذان ذهبت فتطهرت وتوضأت ثم دخلت في صلاتها وجعلت تتلو القرآن في الصلاة بصوت مسموع فكنت لأول مرة أسمع القرآن من أمي، إنها تتلو سورة الإخلاص ، وكان لذلك وقع لا يوصف في قلبي وأثر ساحر في نفسي إن مشاعري في تلك اللحظة لا أقوى على وصفها ، فلقد شملني نورٌ ربانيٌ وتملكني شعور غريب تمنيت معه في تلك اللحظة لو جثوت على ركبي وقبلت قدم أمي وهي تصلي، شعرت بشيء ما يغسل قلبي، وداخلني صفاءٌ ونقاءٌ لم أشعر بهما من قبل، أجل إن شعوري في ذلك اليوم لا يمكن وصفه أو التعبير عنه ... إنه روح جديدة تسري في جسدي وعروقي، أحسست بمدى الظلم الذي وقع على أمي من ذلك القس في درس الثلاثاء الماضي، تمنيت لو خنقته لافترائه على أمي دون وجه حق، لماذا يشوه سيرتها ؟! أهذا عدل؟ وهل المسيح أمر بذلك ؟!

ولكن الأمر كان عند القوم مختلفًا إن لديهم قاعدة تقول: ( ابحث عن الخروف الضال قبل أن تبحث عن أحد الغرباء ليدخل الكنيسة ) والمعنى أنه يجب أن تبحث عن النصراني الذي ابتعد عن عبادة المسيح قبل أن تبحث عن أحد تغريه بعبادة المسيح، ويواصل الفتى تساؤله : لماذا يفتري ذلك القس على أمي ؟ ويشنع عليها ؟ ودخلت في صراع مع نفسي، وبعد الصلاة جاءت أمي بالطعام وعرضت علي أن أتناول الطعام معها، وقالت: هيا لتأكل معي أم أنك تخشى أن تأكل معي ؟! وأنظر بعينين تفيضان بالشوق إليها والإكبار لها، وأطالع في وجهها نوراً ونضارةً لم أعهدهما من قبل ، إنها أم جديدة غير التي ألفتها من قبل، إنها مختلفةٌ تمامًا .. ماهذه الوضاءة التي تنور وجهها ؟!! مالذي حدث ؟!

وتمضي تساؤلات الفتى تموج في أعماقه فيما كان يطالع وجه أمه فيقول: ماذا حدث لأمي ... لقد عشت معها عمري ... ما الذي جد عليها ؟! ما هذا النور الذي يفيض به وجهها ؟! يقول الفتى: وبرغم مشاعري المتناقضة وقتذاك من مشاعر حب الأم وكراهيتها لأنها خانت المسيح بتركها المسيحية ( حسب رأيهم ) ..... إلا أني أرى أمي مختلفةً تمامًا أرى في وجهها نورًا وبياضًا وجمالاً لم أعهده في وجهها من قبل... هل هي نضارة الإسلام ؟ أم هو نور الإسلام ؟ .... وتناولت معها الطعام وكنا وحدنا لم يشهد هذا اللقاء أحد من أهلي ... ثم ودعت أمي متوجها إلى البيت أعود لأستلقي على سريري وأسترجع أحداث زيارتي لأمي كأنها حلم جميل ... لا أكاد أصدق أن هذا حدث ... ويقترب موعد درس الثلاثاء التالي وأذهب إلى الكنيسة للاستماع إلى محاضرة القس الأسبوعية في يوم الثلاثاء التالي للثلاثاء الذي تعرض فيه لأمي بالتشهير والشتم.
وأعود إلى الكنيسة للاستماع إلى المحاضرة الأسبوعية وفي هذه المرة وخلال المحاضرة تجاوز القس كل الحدود في الإساءة لأمي والتعريض بها وسبها وإهانتها بأقذر الأساليب وبأشنع الافتراءات للدرجة التي زعم فيها أنه تحدث معها في السجن وقد زارها فيه ، فأعجبُ لمستوى الكذب والزور والبهتان الذي بلغه القس، وأدهش لمستوى التدني الذي انحدر إليه ، وبرغم ما يتمتع به ذلك القس وأمثاله من مكانة روحية كبيرة في نفوس أتباع الكنيسة إلا أني وجدت نفسي لا أحتمل السكوت عليه وعلى وقاحته فاندفعت أصيح في وجهه قائلاً : كفى إلى هذا الحد من فضلك ، وهذا أمر جلل أن يوقف فتى في سن المراهقة مثلي القس المحاضر في الجمهور وهو الأب الروحي للكنيسة وروادها، ويقاطعه فتى بهذه الجرأة وبهذا الأسلوب الغاضب المهين، ويواصل الفتى كلامه الغاضب للقس قائلاً : انتظر من فضلك .. كفى إلى هذا الحد، توقف ! أنت كذاب.

وهنا يتدخل جمهور الكنيسة في محاولة للحد من ثورة الفتى وإسكات غضبه يذكرونه بمكانة الرجل ويناشدونه الهدوء والسكوت ، ولكن دون جدوى ؛ لأن الفتى لم تهدأ ثورته و لم يملك غضبه وواصل إنكاره على القس الذي التفت إليه في محاولة لتهدئته قائلاً : مالك يا عماد؟! .. اسكت يا بني. .. ماذا بك ؟ .. ماذا في الأمر ؟ .. ويجيبه الفتى: لا. أنت كذاب ، ويتوجه إلى جمهور الحاضرين قائلاً : يا جماعة ، أنا كنت عند أمي (وأقسمت لهم بقسم المسيح عندهم) أني كنت عندها وعندما سمعت أمي الأذان قامت فتطهرت وتوضأت وصلت ، منتهى النقاء، والله رأيت في وجهها نضارة - ويصف الفتى وقع كلماته على الحاضرين - فيقول: ( لاحظت وجوههم اسودت وكشروا عن أنيابهم عندما سمعوني أتحدث عن أمي بهذه الطريقة وواصلت الحديث قائلاً لهم : والله إن القس لكذاب وأمي ليست في السجن كما يزعم القس، وهاكم العنوان لمن يرغب بزيارتها ... أمي بفضل الله رب العالمين حين سمعتها تقرأ القرآن أمامي كانت تغسلني وتطهرني ، فقاطعني القس قائلاً : اسكت يا ولد وإلا سأطردك خارج الكنيسة )، ولكن الفتى لا يسكت ، ويواصل هجومه على القس المفتري قائلاً له : دعني أسألك أيها القس، هل تتطهر قبل الصلاة كما يتطهر المسلمون ؟! حينئذ جن جنون الحاضرين وتتابعت تهديداتهم وكادوا يفتكون بي فمن قائل: اسكت لقد جاوزت كل حدود الأدب، ومن قائل : أنت تهذي وتخرف. أما القس فقد تغير لونه وارتعشت يداه وظهر على وجهه الاضطراب والهزيمة والفضيحة، فيما يصيح ثالث : هل أجرت لك أمك غسيلاً للمخ ؟ وكانت ردودي كأنها الطلقات النارية في وجه القس والمتعاطفين معه، وانفض الموقف وخرجت من الكنيسة باكيًا أكفكف دمعي المنهمر من عيني المحمرتين لطول البكاء والغضب ، ولم أجد ما يخفف من وقع محنتي إلا التوجه إلا بيت أحد أصدقائي الأعزاء الذين قويت صداقتي معهم مع مر الأيام فلم أجده في البيت ورأفتْ أمه لحالي التي كنت عليها فرقتْ لحالي، وحزنتْ من أجلي وقالت: منها لله أمك ... هي السبب ... فيما أنت عليه من حزن وأسى ... فلينتقم الله منها ! ولم أكد أسمع كلام هذه المرأة حتى رغبت في الهجوم عليها وخنقها هي وكذلك القس الكذاب ورميتها بعيني كأنهما جذوتان تبعثان بالشرر الحارق وانصرفتُ قافلا إلى بيتنا حزينًا كئيبًا تنتابني مشاعر شتى أريد أن أذهب إلى أمي وأعتذر لها عما أصابها من افتراء هذا القس الكذاب وأريد أن أعود إلى القس لأشفي غليلي منه أريد أن أهينه ... أشعر بالضيق ... إن روحي تكاد تزهق ... ولكن غالبتُ نفسي وقلت: لعل هذا الغضب في مواجهة القس وذلك التجرؤ عليه وسوسة من الشيطان فلأرجع إلى الإنجيل لعلي أجد فيه السكينة والهداية والهدوء.
ويعاود الفتى قراءة الإنجيل -ويوقن بفطرته كما يقول- أنه محرف وأن القرآن الكريم هو كتاب الله حقًا ، هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالإنجيل عندما طالعته وجدته كتابًا كأي كتاب يؤلف في سيرة شخص أو عظيم حيث تطالعك أخبار عن المسيح الذي يأكل والمسيح الذي يشرب والمسيح الذي يموت والمسيح الذي يقوم من الذي يتحدث بهذه الأخبار ؟ هل هو الله ؟ أم هو المسيح ؟! .

إن الإنجيل كتاب كأي كتاب يحكي قصة شخص أكل وشرب ونام ، وفعل كذا من المعجزات أو له كذا من المعجزات والخوارق، من المتحدث في كل هذا ؟ أو من الذي كتب هذه الأخبار بعد وفاة المسيح؟ ولماذا تتعدد الروايات وتختلف وتتناقض أحياناً بتعدد الأناجيل واختلافها، حتى والمسيح على الصليب - كما يزعمون - ينادي : ( إيلي إيلي لماذا؟ شبقتني ! ).

أي: إلهي إلهي لماذا تركتني وخذلتني ؟! لماذا ؟ ينادي مَنْ ؟ وهو من ؟ وكيف يتخلى الأب عن ابنه وهو يستصرخه ويستنصره ويستنجد بـه ؟! أهذا منطق؟! أسئلة كثيرة رَسمتْ أمامي علامات استفهام كبيرة، وفي هذا أنشأتُ في خطابي للنصارى والنصارى أقول : ( ياعُبَّادَ المسيح ... لي عندكم سؤال ... لا يجيب عنه إلا من وعاه ... كيف مات الإله بصنع قوم ؟ ... فهل هذا إله ؟ ... وعجبًا لقبر يحوي هذا الإله ... والأعجب منه بطن حواه ... ثم يخرج من بين الفرج فاتحًا للثرى فاه ... فهل هذا إله ؟! )- وهذه القصيدة مقتبسة من أخري لابن القيم رحمه الله تعالي-.

وقد أصاب الفتى الملل من قراءة الإنجيل - كما يحكي- لأن قراءته في الإنجيل ضاعفت من حيرته ولم تجب عن أسئلته، ويمضي الفتى قائلاً: ولكن حرصي على الوصول للحقيقة دفعني لمزيد من المراجعة ومعاودة قراءة الإنجيل مرة أخرى حتى انتهيتُ من قراءته لأصل إلى الاطمئنان النفسي والعقلي والروحي فما وجدت إلا المزيد من الإبهام والغموض، فاشتدت حيرتي حتى طالعت في الإنجيل قول السيد المسيح:

( الحق الحق أقول لكم: إن من يتبع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية )

الله أكبر. الله أكبر إذاً جاءت صريحة وعلى لسان المسيح عبارته تلك التي تؤكد أنه رسول من عند الله ، فقوله: ( الحق . الحق ) قسم وقوله : (إن من يتبع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني) تأكيد على أنه رسول من عند الله وقوله: (فله حياة أبدية) أي له الجنة والحياة الخالدة في الجنة.

وتكثر تساؤلات الفتى ، فيذهب إلى القس في الكنيسة، ويعرض عليه تساؤلاته واستنتاجاته، ويحار القس ولا يرد عليه جوابًا ، فينصرف الفتى عنه وبعد عدة أيام يرسل إلى الفتى بهدية غالية القيمة ( من حيث قيمتها المادية ) وكانت صليبًا من الذهب الخالص يثبت في سلسلة تعلق في العنق .. يقول الفتى: (ولاحظت أنه قد غير من معاملته معي فصار يعاملني برقة ولطف ويشملني بنظرات عطفه وإشفاقه وقربني إليه، وذات مرة فاجأني بقوله - في لغة حانية - : (أنا آسف إذ ذكرت أمك بما ذكرتها على تلك الصورة التي ضايقتك، فأنت ابن المسيح، ونحن نحبك، والمسيح يحبك...) ولم أكن أدري أنه يدبر لي بليل ويحفر لي حفرة عميقة ، وقال لي في لهجة ودودة : أتمنى لو أرسلت والدك وأرجو أن يأتي في صحبته عمك ويواصل الفتى قائلا: ( وكانت لأبي وعمي مكانة عالية عند القس في الكنيسة حيث كان يستعين بهما في حل مشاكل عائلتنا). ومضى القس يقول للفتى: "أريد أن تبلغ أباك وعمك أني أريدك في أمر سيسعدك كثيرا وسيريحك للغاية ، ولا تنس أباك الروحي فلانـًا الذي يحبك كثيرا وأنا أحبك وأعتز بك كثيرًا وأرجو أن تقبل أسفي لأني ذكرت أمك بالسوء وسببت لك كل هذا الإزعاج وكل تلك المضايقة، ويصدق الفتى -بطيبة وبراءة - مقولة القس ولم يكن يدري - كما يحكي- بأنه كان يدبر له مكيدة وأنه يريد والده وعمه من أجل هذا !

ويعود الفتى إلى والده ويخبره أن الأب فلانا (القس) يريده ومعه عمه بعد قدّاس يوم الجمعة القادم، فأجابه الوالد موافقًا، وفي اليوم المذكور اصطحب الرجلان الوالد والعم الفتى قاصدين الكنيسة والتقيا بالقس في الموعد المحدد، وهناك استقبلهما القس. يقول الفتى: ( ولما هممت بالدخول في صحبتهما، استوقفني القس وسألني أن أنتظر خارج الغرفة، لأن الحديث مع الوالد والعم في شأن خاص بك وسيسعدك كثيرًا ويحمل لك مفاجأة سارة ).

هكذا خاطب القس الفتى كما حكى - ومكثوا في اجتماعهم قرابة الساعة بعدها خرج الوالد والعم ناكسي الرؤوس - وسألتهما: ماذا حدث ؟ فيجيب الوالد: لاشيء … كل ما هناك أن الأنبا (فلانا) أرسل في طلبك لتمكث معه وفي صحبتك أختك يومين أو ثلاثة ، فقلت: خيرًا ولم أعقب، واستبشرت بتلك الزيارة ؛ لما لذلك الأنبا من مكانة عالية في النفوس ( عند النصارى ) ولما له من كرامات - كما يزعمون في النصرانية - الأمر الذي يتمناه كل نصراني وأخبرني الوالد أن الأنبا يريد أن يقدم لك هدية قيمة ويريد أن يسلمها لك بنفسه ، وأن تمكث معه وأختك يومين أو ثلاثة داخل الدير في مكان سيعجبك جدًا وستستريح فيه كثيرًا ، فأجبته من فوري بالموافقة السعيدة وسألني أن أتأهب للسفر يوم الاثنين التالي للقاء، فصرت متلهفًا للسفر تواقًا لذاك اللقاء ؛ لما كنت أسمع من معجزات ذلك الأنبا وكراماته - كما يزعمون - وكنت أريد أن أرى بعيني ما يزيد يقيني في هذا الرجل ( فما راءٍ كمن سمعا ).

وفي يوم الاثنين الموعود يلاحظ الفتى أن والده يساعده في إعداد حقيبة السفر ويضع فيها كل الملابس ويعجب من أمر أبيه كيف يضع كل تلك الملابس ! ولما سأل والده أجاب عنه بقوله: بعد حين ستعرف كل شئ وصمتَ الفتى ولم يلق بالاً ، وانطلقا إلى المطرانية في القاهرة ، ويراقب الفتى الموقف عن كثب، فهاهو الوالد منهمك في إنهاء بعض الإجراءات ولم يشأ الابن أن يسأل الوالد عن أي شئ مما يرى ... ومن القاهرة انتقل الركب إلى بني سويف حيث ( بيت الشمامسة ) وهناك تسلمني قس - والكلام للفتى - وتركني والدي وأوصاني بأختي الصغيرة خيرًا وانصرف.

وفي بيت الشمامسة - حيث المقر الجديد للفتى - لم تلبث المعاملة أن تغيرت وتتابعت الأوامر الصارمة والتعليمات المشددة أين ملابسك ؟ اجلس أقبل … هذا سريرك الذي ستنام عليه وهذا مكان حفظ ملابسك، ويسأل الفتى عن أخته فيجيبه المسؤول قائلاً: لا دخل لك بها ... ستكون في مكان وهي في مكان آخر.

كان الموقف صعبًا على الفتى ... فالمكان غير مريح - كما يقول-: إن نظرة واحدة لنظام غرفة النوم تذكرك بعنبر السجن حيث الأسرة ذات الطابقين وكثرة عدد المقيمين في البيت ... ومرت الثلاثة أيام والسبعة والعشرة أيام، والفتى يتساءل في حيرة متى سفري إلى أهلي ؟ ومتى أعود لمدينتي ؟ وسرعان ما تأتيه الإجابة: انسَ كل شئ ولا تفكر في مدينتك ولا أهلك ولا في العودة إلى بيتك ... أنت هنا لن تغادر ... نحن نحبك ! ألست تحبنا كما نحبك ؟! وهل نقصر في خدمتك أو في حقك ؟! الطعام يقدم لك في مواعيد والنوم في مواعيد والدروس في مواعيد وحياتك منظمة ، ونحن نحبك ونريدك ، فشعرت بالأسى والحزن يعتصرني وكأني في سجن لا إرادة لي فيه ولا حرية ولا اختيار ، وجعلوا يعدونني إعدادًا لأصبح شماسًا ... الدروس المتتابعة والتلقين المستمر ولم يكن لي من همٍّ إلا أن أحفظ تعاليم النصرانية ودروس اللاهوت، وأن أردد كل ما يلقى إلي كالببغاء إلى أن بلغت الفترة التي أهلتني لأصبح شماسًا وقد تُوجْتُ في تلك الفترة برشم الصليب في شعر رأسي بقص مقدمته على هيئة الصليب، وقام بذلك الأنبا وأجازني شماسًا ... وصرتُ منذ تلك اللحظة حائزًا على درجة شماس داخل الهيكل ولم تزل الحياة هنالك تبعث على الملل والسأم ... كنا مجموعة كبيرة من الفتيان في الحجرة نحيا حياة لا جدة فيها ولا طرافة وإنما حياة رتيبة ... دروس مملة تفرض علينا فرضًا وتعاليم المسيحية تصب في رؤوسنا على غير شرح أو إقناع ، وليس أمامنا إلا أن نستظهر تلك الدروس وإلا فالعقاب الأليم ينتظرنا فضلاً عن صحبة غير طيبة من الشباب المستهتر وحياة لم آلفها ولم أعتدها، الأمر الذي يناقض تكويني ونفسي وتربيتي مما دعاني للكتابة إلى أبي أستعطفه وأرجوه أن يأتي ليخرجنا من هذا المكان وأقول له في خطابي: يا والدي، إني أحبك ... حرام عليك ! أهكذا تتركنا وتخدعنا وتلقي بنا في هذا المصير ... وأيًا كانت الأحوال فأنا ابنك وأحبك . ويتابع الابن إرسال خطاباته إلى أبيه مستغيثًا مستعطفًا إياه ولكن دون جدوى !

وتزداد معاناة الفتى فيفاجأ بعد معاناته السابقة طيلة ستة أشهر بتقرير من مطرانية بني سويف بترحيله إلى بني مزار في محافظة المنيا إلى مكان يعرف ببيت النعمة وشهرته عند المسلمين ( مدرسة الأقباط الإعدادية المشتركة ) كما يقول صاحبنا.

ويواصل حديثه عن بيت النعمة فيقول: وهناك في (بيت النعمة) الذي كان في الحقيقة (بيت النقمة) شربت المر ألوانا وعشت الصبر أشجانًا، وصرت أذكر أيام المعاناة في بني سويف بكل خير ، فقد كانت أيامي فيها نعيمًا قياسًا على أيامي التي قضيتها في (بيت النعمة) ... والله الذي لا إله غيره كلما ذكرت أيامي في بني مزار في (بيت النعمة) شعرت بآثار السياط تلهب ظهري وترهق كاهلي ! لشدة ما كانت عليه العجوز الحيزبون من قسوة في معاملتنا . إذ حرمها الله من كل مسحة جمال ونعتّها بكل ما هو قاسٍ وقبيح ... إنها مخيفة مرعبة ، فهي تتعامل مع الشباب بالسياط الحامية، لقد كانت تطاردنا في أرجاء البيت بعصاها الغليظة حتى كان شباب هذا البيت يختبئون تحت الأسرة وخلف الأبواب خوفًا من عقابها ولم يكن غريبًا أن تراقبنا ساعة تناول الطعام وتلاحقنا بأوامرها ولم يكن غريبًا أن تأمر الفرد منا أن ينهض ويترك الطعام دون أن يشبع إذلالاً له وإهانة لكرامته ، أما أختي فقد قصوا لها شعرها وأخبروها أنها ستتزوج قسًا رغما عنها عندما تبلغ الخامسة عشرة ، وأتساءل في حيرة وضجر إلى متى سأظل على هذا العذاب ؟ فتكون الإجابة: إلى أن تموت ! … لن ترى والدك ولا أحد أفراد أسرتك ولا أحبابك إلا أن تموت !

ومضت الشهور - كما يقول الفتى- شهرًا تلو شهر ، وعاودت الكتابة إلى أبي مستجيرًا به أستعطفه لينقذني من هذا الكرب الذي كنت أعيش فيه ولكن دون جدوى مما جعلني أكتب إليه ذات مرة داعيًا عليه ، وقلت في رسالتي إليه ذات مرة فلينتقم الله منك ! وأصابني المرض والهزال، وبلغ التعب والأرق بي مبلغه وغايته، وكان الوقت يمر ثقيلاً في صحبة فتية مما ساءت أحوالهم واستحقوا التأديب والعقاب من الكنيسة ، فمنهم من أسلم أبوه ومنهم من أسلمت أمه ومنهم من هو مطلوب لثأر في الصعيد ويتوافد الزوار على هذا البيت الذي نسكن فيه ، ويشاهدون ما نحن عليه من شقاء وعنت، وكأننا مخلوقات عجيبة في حديقة الحيوان، يتسلى الناس بمشاهدتها، ومرت ستة شهور، وأنا في هذا العذاب، وعاودت الكتابة إلى أبي أتوسل إليه أن يأتي ليشاهدني ولو مرة واحدة، ولم يكن من الممكن أن نفر من هذا البيت ولا سبيل للنجاة من هذا العذاب؛ لأن حراسته كانت شديدة ، ولم يكن من الممكن أن ينجح أحد في اقتحام الصعوبات المفروضة للحراسة حتى لو نجح أحد في اختراق الحراسة فإن محاولة غير مأمونة العواقب ويمكن الإمساك به وإعادته مرة أخرى، ليلقى مزيدًا من العذاب ولكن إلحاحي في الكتابة إلى والدي دفعه لزيارتنا وما أن جاء لزيارتنا ورأى الصورة التي كنت عليها من الهزال والضعف وسوء حالي ، حتى احتضنني باكيًا الأمر الذي شجعني على الارتماء في حضنيه وتقبيل يديه وقدميه والاستغاثة به ، لينقذني من المعاناة التي كنت فيها، حتى إن أختي كانت معي في نفس البيت في الطابق الأعلى ولم أتمكن من رؤيتها طوال مدة وجودي فيه ، مما رقق قلب أبي فذهب إلى رئيس البيت، وقال له: لو سمحت ، أريد أن أعود بالولدين: عماد وأخته - إن شاء الله - وحسبهما هذه المدة التي مكثوها عندكم ، فرد المسؤول: لا إن شاء الله لن تأخذهم أبدًا أبدًا أبدًا، فقال له أبي: ما معنى هذا ؟ فأجاب رئيس البيت: لو أخذت الولدين معك إلى مدينتكم سوف يتعلقون بأمهم، وسيسبب هذا لك وللكنيسة إزعاجًا لا داعي له، فأجابه الوالد بنبرة قاطعة : أريد أولادي وإليكم الأوراق المتعلقة بذلك، وأصر والدي على موقفه ، فرد المسؤول في نبرة تحدٍ: لا. لن نسلمك أولادك ( واخبط راسك في الجدار ) واصنع ما بدا لك، فرد الوالد قائلاً: إذاً سأخرج من هنا إلى المحافظ وأشكو إليه أمركم وأفضح أمركم على الملأ، فلما وجد المسؤول ذلك الإصرار من والد الفتى رد عليه في غلظة وسلم الفتى وأخته مضطرًا ، يقول الفتى: وفيما نحن في الطريق إلى مدينتنا، سألت والدي عن حال أمي، فقال لي: يا بني. إن أمك قد ماتت إثر حادث صدام بالسيارة ، وصدمها خالك وقضت نحبها، ويسقط في يد الفتى ويصدم صدمة نفسية عميقة يعاف معها الحياة، إذا ضاق بالحياة ذرعًا بعد فراقها ويقول لأبيه في تساؤل حزين: إذن لماذا نذهب إلى مدينتنا، عد بنا من حيث أتينا ، فما قيمة العودة دون أمل في لقاء أمي والأنس بها ؟! وواصلنا المسير حتى بلغنا مدينتنا.

وتمضي الأيام ويعود الفتى وأخته إلى بيت الوالد، ويستأنف الفتى عمله في متجر العائلة مع أبيه، وبعد مضي أربعين يومًا، وبينما كان الفتى في متجر أبيه إذا بصوت سيدة تنادي من جانب قريب: يا عماد يا عماد ويدرك الفتى على الفور بأنه صوت أمه ، فيسرع نحوها ويرتمي في أحضانها، ويوقن وقتها بأن أبيه قد أخفى الحقيقة عنه حتى لا يفكر فيها، ولا يعاود الاتصال بها، وتعطيه الأم الحنون عنوانها، ويعود الأمل من جديد، يقول الفتى: وصرتُ أسير حثيثًا نحو النور ، وبعد أيام قليلة قمت بزيارتها فرحبت بي وغمرتني بعطفها وحبها وحنانها ورأيت النضارة تعود إلى وجهها من جديد، بعد أن عانت أشد المعاناة في بعدنا عنها، ولما عدت إلى بيت والدي استدعاني أبي وفاتحني في موضوع زواجه من جديد أملاً ألا يسبب هذا الموضوع أي إزعاج لي فوافقته من فوري، ولم أعارضه، وقلت له : إنها حياتك، وأنت ولك التصرف وسعى أبي لاستخراج التصريح اللازم لهذا الزواج حسب ما يقضي به المذهب الأرثوذكسي ، فذهب إلى مطرانية القاهرة لهذا الغرض وهناك رأى عجبًا فمن قائل له: لا بد أن تدفع 200 جنيه وآخر يطلب 150 جنيه لعمل تصريح الزواج وثالث يطلب 70 جنيها لاستخراج التصريح، ولما حصل الأب على التصريح له بالزواج تعهدته امرأة العم - وكانت امرأة متعصبة للنصرانية تعصبًا أعمى تكره الإسلام والمسلمين كراهية شديدة - فاختارت له زوجة نصرانية متعصبة للنصرانية أيضًا، ودخل بها - وكان فارق السن بينها وبين أبي كبيرًا- وصارت معاملتها لنا تسوء يومًا بعد يومٍ، حتى إنها شكتني إلى أبي ذات يوم قائلة له - زورًا وبهتانًا-: هل تتخيل أن ابنك يرفع يده عليّ ؟ فغضب أبي أشد الغضب واشتعلت ثورته فانهال عليّ ضربًا لا رحمة فيه؛ من أجل إرضاء زوجته الصغيرة المدللة مما دفعني للعودة إلى أمي ؛ لاستعير منها بعض الكتب التي تساعدني على التعرف على الإسلام، ونصحتني أمي أن أقرأ بعمقٍ وقالت لي: يا بني، إنك ملم بتعاليم النصرانية، فأنت شماس داخل الهيكل أرجو أن تقرأ القرآن الكريم بعمق وتعاود قراءة الإنجيل وتطالع كتب السيرة ثم تقارن بينها .... ولكنها حذرتني أن يطلع أبي على هذا الأمر .. أو تلك الكتب ؛ وإلا فسيكون مصيري هو الموت ! فلما علم أبي بترددي على أمي وزيارتها استدعاني ذات مرة وجرى بيني وبينه الحوار التالي قائلاً لي: ما الخبر ؟ هل عاودت زيارة أمك ؟ فأجبته: نعم عاودت زيارتها ؛ لأنتقم منها لأنها خانت المسيح .... فقال لي: كيف ذلك ؟ فقلت له: اصبر وسترى - إن الله مع الصابرين - سوف أنتقم منها انتقامًا شديدًا .... ولما تحدثت مع عمي في هذا الأمر وقلت له ما قلت لأبي أعجب بي كثيرًا ورأيته متهللاً وقال لي: أحسنت ومضى يقول: لقد أخبرني القس في الكنيسة بأنه يتوقع لك مستقبلاً باهرًا . وأنك ستصبح مع الترقي قسيسًا في الكنيسة بعد عدة سنوات ، وانتقم يا بني من أمك بالطريقة التي تحلو لك ، فسررت كثيرًا لقناعة أبي وعمي بما قلت لهم تبريرًا لزيارة أمي وكان ذلك تمويهًا وبعثًا للأمان في نفسي ؛ حتى أجد الأمان في البحث عن الحقيقة ومعرفة حقيقة الإسلام وبعد معاناة في البحث والاطلاع والمقارنة بين مصادر الإسلام والنصرانية غمرني نور الإسلام وذقت مع مطالعة مصادره حلاوة وطمأنينة، لم أكن أجدها قبل الإسلام. فعدت إلى أمي وفاتحتها في أمر اعتناق الإسلام.

وقد ساعد الفتى في الوصول إلى القناعة التامة بقبول الإسلام دينًا وجود مسجد قريب من منزل أمه الصالحة فكان بتشجيع من والدته يمارس فيه الشعائر الدينية من إقامة الصلاة وقراءة القرآن ومتابعة الأذان . يقول الفتى: (وصدق الله العظيم إذ يقول (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) وكنت أقضي نهاري عن والدتي وأعود للمبيت في بيت أبي) ولما وصل الفتى إلى هذه الدرجة العالية من اليقين بالحق في دين الإسلام وفي شريعته الغراء .. قال: ( فاتحت أمي في رغبتي في اعتناق الإسلام وترك النصرانية، فوافقتني وهي فرحة، فأعلنت إسلامي على يد أمي أولا قبل الشروع في اتخاذ الإجراءات الرسمية في إشهار إسلامي، وسمحت لي بأن أتردد على المسجد، لأداء الصلاة، وقد عرف إمام المسجد بقصتي فكان يساعدني في فهم قواعد الإسلام وفقه العبادات ولا سيما فقه الصلاة ، وكان وشم الصليب لا يزال واضحا وجليا في معظم اليد مما كان يسبب لي حرجًا وعنتًا شديدين لمن لا يعرف قصتي.

ومن المواقف التي تعرض لها عماد للحرج الشديد خلال تردده على المسجد المذكور في حالته التي كان عليها - كما يحكي- فيقول: هممت بالوضوء من مياه المسجد ذات مرة وكشفت عن ذراعي وفيما أرفعهما أثناء الوضوء إذا جاري المسلم -أثناء الوضوء- يلمح وشم الصليب في يدي. فقال لي: ماذا تصنع ؟ فأجبته ملمحًا: نسأل الله الهداية. فسكت ولم يغضب، وترك مكان الوضوء بجانبي ونأى عني واستكمل وضوءه، وفي موقف آخر تعرضت لإحراج شديد، حيث أقيمتْ الصلاة وكبر الإمام تكبيرة الإحرام كنت خلف الإمام في الصف الأول وبينما أرفع يدي مع تكبيرة الإحرام إذا بأحد المصلين من العامة يلمح وشم الصليب في يدي فيلتفت نحوي في غضب ويجذبني من ملابسي في قسوة يجرجرني بعيدًا عن صفوف المصلين ويصب عليّ جام غضبه ، وتنصبُّ عليَّ شتائمه وتهديداته ويقول لي: (يادسيسة) جئت تتجسس على المسلمين، وقال ألفاظًا أخرى لا أذكرها مما أحزنني كثيرًا ، ولولا يقيني في الإسلام وقد شرح الله صدري إليه لفتنت في ديني ، وكان شيخ المسجد يعرف قصتي فلما فرغ من الصلاة عنف الرجل وإن كان الرجل الجاهل قد اعتذر إلي بعد أن أشهرت إسلامي وقال لي: (أنت الآن من أهل الجنة) وكان هدفي من ترددي على المسجد أن أتزود من فقه الإسلام ولأزداد يقينًا على يد الشيخ: حسين أحمد عامر حتى أتمكن من مواجهة شدائد ما بعد إشهار إسلامي رسميًا ، وصارحت والدتي برغبتي في إعلان إسلامي رسميًا فقالت: أختك من قبلك؛ لأنها ستضيع ... وقد تلاقي عندهم ما تلاقيه من شقاء وعنت إذا أسلمت وتركتها عندهم ، مما أشعرني بالخوف على أختي ودفعني لمساعدتها على معرفة الإسلام وفهمه عسى الله أن يشرح صدرها إليه وإن يهديها إلى الدين الحق دين الإسلام ملة إبراهيم ودين رسل الله وجميع أنبيائه.

وذات يوم تعود الفتاة من الكنيسة وهي تحمل صورة لميلاد المسيح (حسب زعمهم) ، وكان عمرها حينذاك لا يجاوز الاثني عشر ربيعًا فيسألها الفتى الأخ: ماذا تحملين ؟ فأجابت هذه صورة للمسيح في مذود البقر، ويعاود الفتى سؤال أخته:وما هذا الذي حول الصورة ؟ ومن هذا الذي في الصورة ؟ فقالت: ربنا ! ، ويدهش الفتى ، ويواصل السؤال: ومن هذا الذي حوله ؟ فقالت: بقر وحمار وحيوانات أخرى. ويسأل سؤالاً أخر: وأين ولد الرب ؟ فأجابت: في مذود البقر، فقال: وما معنى مذود البقر ؟ فقالت: حظيرة حيوانات، فيرد الفتى: وهل يليق بالرب والإله أن يولد في حظيرة البهائم ؟ فقالت: لا. هذا تواضع منه كما علمتني المعلمة في الكنيسة، فيعلق الفتى: هل التواضع من إله - ولله المثل الأعلى- أن يولد في بيت متواضع أم في حظيرة حيوانات قذرة ؟ فإذا الأخت تقول: أنا أيضًا غير مقتنعة بهذا المنطق النصراني وراغبة في الإسلام، وما لبثت الفتاة أن أعلنت إسلامها على يد أخيها ونطقت بالشهادتين ( أشهد لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله) أمامه ثم اتجها إلى الجهات المسؤولة ليعلنا إسلامهما معًا وهناك وجدا أشد المعاناة وتعرضا لاختبارات كثيرة وبلاء شديد حتى سمح لهما باعتناق الإسلام - كماي قول- : ( مناقشات طويلة وضغوط من النصارى وتهديدات وأسئلة في فقه الإسلام وعقيدته ، وتمكنا بفضل الله وتوفيقه أن نجتاز الاختبارات بنجاح) ، وإن كانت المناقشة قد طالت وأرهقته؛ لأنها كانت شاقة وحادة وطويلة، وقد امتدت فترة المعاناة العقلية والنفسية في رحلة فتانا من الشك إلى اليقين خمس سنوات كانت أصعب سنين عمره وقد صارت حياته بعد إسلامه تفيض بمحبة الإسلام .

يقول الفتى: (ذات يوم وبعد إسلامي ، تقابلت أنا وأحد القساوسة، وكان معه شابان فقال لي القس في سخرية: بعت دينك يا عماد مثل فلان، ويقصد بفلان هذا الرجل الذي باع دمه من أجل الحصول على لقمة العيش فرددت عليه قائلاً: هل تعلم أن البابا تزوج ؟ فقال على الفور: البابا لا يتزوج، فقلت: سبحان الله البابا لا يتزوج والإله يتزوج، عجبًا لك تحرم هذا الأمر على البابا وترضاه للإله)

ويمضي الفتى قائلاً: (تحدثت مع أحد أفراد الكنيسة قلت له: لماذا قدم المسيح نفسه قرباناً لمغفرة خطيئة آدم ولم يقدم آدم نفسه بدلاً عنها ؟! ولماذا كان عيسى عليه السلام مسؤولا دون غيره عن خطيئة آدم ، ومطالبًا بالتكفير عنها، وأين المسؤولية الفردية ؟ أليس ضياعها في المجتمع دليلاً على أنه يحكم بشريعة الغاب ؟ ثم أليس من الأعدل أن يحي الله آدم ويأمره بتقديم نفسه قرباناً ؟ ولماذا يقدم عيسى نفسه قربانًا بلا سبب وجيه ؟ ثم من الذي أحيا المسيح بعد موته ؟ هل أحيا نفسه ؟ أم أحياه غيره ؟ وإن كان هذا عن طيب خاطر فمن ذا الذي كان يصيح ويستغيث على الصليب ويقول: (إيلي إيلي لماذا شبقتني) أي: إلهي إلهي لماذا تركتني؟ سمع محاوري هذا وبعدها فرَّ هاربًا ولم يعقِّبْ).

ويحكي الفتى قائلاً : ( تحدثت مع أحد رجال الدين النصراني. قلت له: أين أولادك حتى أسلم عليهم ( وهذا دون قصد مني ) فقال: أنا ليس عندي أطفال ولم أنجب، وبنظرة سريعة إلى عينيه المملوءتين بالدموع، استطرد فبدأ حديثه معي قائلاً : الفرد منا يريد أن ينجب طفلاً ليحمل اسمه ويكمل رسالته بعد موته ... نظرت في وجهه وقلت: سبحان الله هل الله في حاجة إلى من يحمل اسمه أو يكمل رسالته وقرأت عليه قول الله تعالى: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا (*) لقد جئتم شيئًا إدّا (*) تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًا (*) أن دعوا للرحمن ولدًا (*) وما ينبغي للرحمن إن يتخذ ولدًا (*) إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا (*) لقد أحصاهم وعدهم عدًا (*) وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا ).

رد باقتباس
  #14  
قديم 10 Nov 2005, 07:33 PM
المشتاق الى الجنة  ~{ متحكم و مشرف القسم الإسلامي }~
تاريخ التسجيل: Jan 2004 الدولة: مصر المشاركات: 3,181

افتراضي


12-الشماس المصري الدكتور وديع أحمد


* الحمد الله على نعمة الاسلام نعمة كبيرة لا تدانيها نعمة لأنه لم يعد على الأرض من يعبد الله وحده الا المسلمين.

* ولقد مررت برحلة طويلة قاربت 40 عاما الى أن هدانى الله وسوف أصف لكم مراحل هذه الرحلة من عمرى مرحلة مرحلة:-

مرحلة الطفولة:- ( زرع ثمار سوداء )

* كان أبى واعظا فى الاسكندرية فى جمعية أصدقاء الكتاب المقدس وكانت مهنته التبشير فى القرى المحيطة والمناطق الفقيرة لمحاولة جذب فقراء المسلمين الى المسيحية.

* وأصر أبى أن أنضم الى الشمامسة منذ أن كان عمرى ست سنوات وأن أنتظم فى دروس مدارس الأحد وهناك يزرعون بذور الحقد السوداء فى عقول الأطفال ومنها: -

1- المسلمون اغتصبوا مصر من المسيحين وعذبوا المسيحين.

2- المسلم أشد كفرا من البوذى وعابد البقر.

3- القرآن ليس كتاب الله ولكن محمد اخترعه.

4- المسلمين يضطهدون النصارى لكى يتركوا مصر ويهاجروا..... وغير ذلك من البذور التى تزرع الحقد الأسود ضد المسلمين فى قلوب الأطفال.

* وفى هذه الفترة المحرجة كان أبى يتكلم معنا سرا عن انحراف الكنائس عن المسيحية الحقيقية التى تحرم الصور والتماثيل والسجود للبطرك والاعتراف للقساوسة.

مرحلة الشباب ( نضوج ثمار الحقد الأسود )

أصبحت استاذاً في مدارس الأحد و معلما للشمامسة وكان عمري 18 سنة وكان علي أن أحضر دروس الوعظ بالكنيسة والزيارة الدورية للأديرة ( خاصة في الصيف ) حيث يتم استدعاء متخصصين في مهاجمة الإسلام والنقد اللازع للقرآن ومحمد ( صلي الله علية وسلم ) .

* وما يقال في هذه الإجتماعات :

1- القرآن مليء بالمتناقضات ( ثم يذكروا نصف آية ) مثل ( ولا تقربوا الصلاة ...)

2- القرآن مليء بالألفاظ الجنسية ويفسرون كلمة ( نكاح ) علي أنها الزنا أو اللواط .

3- يقولون أن النبي ومحمد ( صلي الله عليه وسلم ) قد أخذ تعاليم النصرانية من ( بحيره ) الراهب ثم حورها و إخترع بها دين الإسلام ثم قتل بحيره حتي لا يفتضح أمره ........ ومن هذا الإستهزاء بالقرآن الكريم و محمد ( صلي الله عليه وسلم ) الكثير والكثير ...

أسئلة محيرة :

الشباب في هذه الفترة و أنا منهم نسأل القساوسة أسئلة كانت تحيرنا :

شاب مسيحي يسأل :

س : ما رأيك بمحمد ( صلي الله عليه وسلم ) ؟

القسيس يجاوب : هو إنسان عبقري و ذكي .

س : هناك الكثير من العباقرة مثل ( أفلاطون ، سقراط , حامورابي .....) ولكن لم نجد لهم أتباعا و دين ينتشر بهذه السرعة الي يومنا هذا ؟ لماذا ؟

ج : يحتار القسيس في الإجابة

شاب أخر يسأل :

س : ما رأيك في القرآن ؟

ج : كتاب يحتوي علي قصص للأنبياء ويحض الناس علي الفضائل ولكنه مليء بالأخطاء .

س : لماذا تخافون أن نقرأه و تكفرون من يلمسه أو يقرأه ؟

ج : يصر القسيس أن من يقرأه كافر دون توضيح السبب !!

يسأل أخر:

س : إذا كان محمد ( صلي الله عليه وسلم ) كاذبا فلماذا تركه الله ينشر دعوته 23 سنه ؟ بل ومازال دينه ينتشر الي الأن ؟ مع انه مكتوب في كتاب موسي ( كتاب ارميا ) ان الله وعد بإهلاك كل إنسان يدعي النبوة هو و أسرته في خلال عام ؟

ج : يجيب القسيس ( لعل الله يريد أن يختبر المسيحيين به ).

مواقف محيرة :

1- في عام 1971 أصدر البطرك ( شنودة ) قرار بحرمان الراهب روفائيل ( راهب دير مينا ) من الصلاة لأنه لم يذكر أسمه في الصلاة وقد حاول اقناعه الراهب ( صموائيل ) بالصلاة فانه يصلي لله وليس للبطرك ولكنه خاف ان يحرمه البطرك من الجنه ايضا !!

وتسائل الراهب صموائيل هل يجرؤ شيخ الأزهر ان يحرم مسلم من الصلاة ؟ مستحيل

2- أشد ما كان يحيرني هو معرفتي بتكفير كل طائفة مسيحية للأخري فسالت القمص ( ميتاس روفائيل ) أب اعترافي فأكد هذا وان هذا التكفير نافذ في الارض والسماء .

فسألته متعجبا : معني هذا اننا كفار لتكفير بابا روما لنا ؟

أجاب : للأسف نعم

سألته : وباقي الطوائف كفار بسبب تكفير بطرك الإسكندرية لهم ؟

أجاب : للأسف نعم

سألته : وما موقفنا إذا يوم القيامة ؟

أجاب : الله يرحمنا !!!



بداية الإتجاة نحو الإسلام

* وعندما دخلت الكنيسة ووجدت صورة المسيح وتمثاله يعلو هيكلها فسألت نفسي كيف يكون هذا الضعيف المهان الذي استهزأ به و عذب ربا و إلها ؟؟

* المفروض أن أعبد رب هذا الضعيف الهارب من بطش اليهود . وتعجبت حين علمت أن التوراة قد لعنت الصليب والمصلوب عليه وانه نجس وينجس الأرض التي يصلب عليها !! ( تثنية 21 : 22 – 23 ) .

* وفي عام 1981 : كنت كثير الجدل مع جاري المسلم ( أحمد محمد الدمرداش حجازي ) و ذات يوم كلمني عن العدل في الإسلام ( في الميراث ، في الطلاق ، القصاص ...... ) ثم سألني هل عندكم مثل ذلك ؟ أجبت لا.. لايوجد

* وبدأت أسأل نفسي كيف أتي رجل واحد بكل هذه التشريعات المحكمة والكاملة في العبادات والمعاملات بدون اختلافات ؟ وكيف عجزت مليارات اليهود والنصاري عن إثبات انه مخترع ؟

* من عام 1982 و حتي 1990 : وكنت طبيبا في مستشفي ( صدر كوم الشقافة ) وكان الدكتور محمد الشاطبي دائم التحدث مع الزملاء عن أحاديث محمد ( صلي الله عليه وسلم ) وكنت في بداية الأمر اشعر بنار الغيرة ولكن بعد مرور الوقت أحببت سماع هذه الأحاديث ( قليلة الكلام كثيرة المعاني جميلة الألفاظ والسياق ) و شعرت وقتها أن هذا الرجل نبي عظيم .

هل كان أبي مسلما

* من العوامل الخفية التي أثرت علي هدايتي هي الصدمات التي كنت أكتشفها في أبي ومنها :

1- هجر الكنائس والوعظ والجمعيات التبشيرية تماما .

2- كان يرفض تقبيل أيدي الكهنة ( وهذا أمر عظيم عند النصاري )

3- كان لايؤمن بالجسد والدم ( الخبز والخمر ) أي لا يؤمن بتجسيد الإله .

4- بدلاً من نزوله صباح يوم الجمعة للصلاة أصبح ينام ثم يغتسل وينزل وقت الظهر ؟!

5- ينتحل الأعذار للنزول وقت العصر والعودة متأخرا وقت العشاء .

6- أصبح يرفض ذهاب البنات للكوافير .

7- ألفاظ جديدة أصبح يقولها ( أعوذ بالله من الشيطان ) (لا حول ولا قوة الا بالله )...

8- وبعد موت أبي 1988 وجدت بالإنجيل الخاص به قصاصات ورق صغيرة يوضح فيها أخطاء موجودة بالأناجيل وتصحيحها .

9- وعثرت علي إنجيل جدي ( والد أبي ) طبعة 1930 وفيها توضيح كامل عن التغيرات التي أحدثها النصاري فيه منها تحويل كلمة ( يا معلم ) و ( يا سيد ) الي ( يا رب ) !!!ليوهموا القاريْ ان عبادة المسيح كانت منذ ولادته .

الطريق إلي المسجد

* وبالقرب من عيادتى يوجد مسجد ( هدى الاسلام ) اقترب منه وأخذت أنظر بداخله فوجدته لا يشبه الكنيسة مطلقا ( لا مقاعد – لا رسومات – لا ثريات ضخمة – لا سجاد فخم – لا أدوات موسيقى وايقاع – لا غناء لا تصفيق ) ووجدت أن العبادة فى هذه المساجد هى الركوع والسجود لله فقط ، لا فرق بين غنى وفقير يقفون جميعا فى صفوف منتظمة وقارنت بين ذلك وعكسه الذى يحدث فى الكنائس فكانت المقارنة دائما لصالح المساجد.

فى رحاب القرآن

* وددت أن أقرأ القرآن واشتريت مصحفا وتذكرت أن صديقى أحمد الدمرداش قال ان القرآن ( لا يمسه الا المطهرون ) واغتسلت ولم أجد غير ماء بارد وقتها ثم قرأت القرآن وكنت أخشى أن أجد فيه اختلافات ( بعد ما ضاعت ثقتى فى التوراة والانجيل ) وقرأت القرآن فى يومين ولكنى لم أجد ما كانوا يعلمونا اياه فى الكنيسة عن القرآن .

* الأعجب من هذا أن من يكلم محمد صلى الله عليه وسلم يخبره أنه سوف يموت ؟!! من يجرؤ أن يتكلم هكذا الا الله ؟؟!! ودعوت الله أن يهدين ويرشدني .

الرؤيا :

وذات يوم غلبني النوم فوضعت المصحف بجوارى وقرب الفجر رأيت نورا فى جدار الحجرة وظهر رجلاً وجهه مضىء اقترب منى وأشار الى المصحف فمددت يدى لأسلم عليه لكنه اختفى ووقع فى قلبى أإن هذا الرجل هو النبى محمد صلى الله عليه وسلم يشير الى أن القرآن هو طريق النور والهداية .

أخيرا – أسلمت وجهى لله

* وسألت أحد المحامين فدلني علي أن أتوجه لمديرية الأمن – قسم الشئون الدينية – ولم أنم تلك الليلة وراودني الشيطان كثيرا ( كيف تترك دين أبائك بهذه السهولة ) ؟

* وخرجت في السادسة صباحا ودخلت كنيسة ( جرجس وأنطونيوس ) وكانت الصلاة قائمة ، وكانت الصالة مليئة بالصور والتماثيل للمسيح و مريم و الحواريين وأخرين إلي البطرك السابق ( كيرلس ) فكلمتهم : ( لو أنكم علي حق وتفعلون المعجزات كما كانوا يعلمونا فافعلوا أي شيء ... أي علامة أو إشارة لأعلم انني اسير في الطريق الخطأ ) و بالطبع لا إجابة .

* وبكيت كثيرا علي عمر كبير ضاع في عبادة هذه الصور والتماثيل . وبعد البكاء شعرت أنني تطهرت من الوثنية وأنني أسير في الطريق الصحيح طريق عبادة الله حقا .

* وذهبت الي المديرية و بدأت رحلة طويلة شاقة مع الروتين ومع معاناة مع البيروقراطية و ظنون الناس وبعد عشرة شهور تم اشهار اسلامي من الشهر العقاري في أغسطس 1992 .

اللهم أحيني علي الإسلام وتوفني علي الإيمان

اللهم إحفظ ذريتي من بعدي خاشعين ،عابدين ، يخافون معصيتك ويتقربون بطاعتك

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

للدكتور وديع أحمد موقع علي شبكة الإنترنت عنوانه http://www.wadee3.5u.com

رد باقتباس
  #15  
قديم 10 Nov 2005, 07:35 PM
المشتاق الى الجنة  ~{ متحكم و مشرف القسم الإسلامي }~
تاريخ التسجيل: Jan 2004 الدولة: مصر المشاركات: 3,181

افتراضي


13-اهتداء عالم الاجتماع الإنجليزي حسين روف


يلاحظ المتتبع لحركة انتشار العقيدة الإسلامية، في الدول الأوربية والامريكية، أن نسبة كبيرة من الذين استجابوا لدعوتها في هذه الدول، من علماء الاجتماع، والعاملين في مجالات الإصلاح الاجتماعي وذلك لما تتطلبه الدراسات التي يتناولها أولئك العلماء والمصلحون الاجتماعيون من تعرض دائم للعقائد والمذاهب الاجتماعية، وخاصة من حيث تأثيرها في المجتمعات، وقدرتها على معالجة المشكلات التي تعرض للأفراد والجماعات والإسهم في تخفيف حدثها، والارتقاء بالقيم والسلوكيات الاجتماعية.

وفي معرض هذه الدراسات التي تستخدم فيها طريقة التحليل، وأسلوب الموازنة والمقارنة تتجلى أهداف الإسلام السامية، وفضائله الكبرى فتجتذب النفوس العاقلة، وتتفتح لها القلوب الواعية.

وكان “حسين روف” واحداً من الاجتماعيين الإنجليز، الذين درسوا الأديان والمذاهب الاجتماعية المختلفة، دراسة متأنية متعمقة فبهرته عظمة الإسلام، وسمو أهدافه ومبادئه، وقدرته الخارقة على مواجهة المتاعب والمشكلات التي يعانيها الأفراد والمجتمعات، وملاءمته العجيبة لمختلف البيئات والحضارات على تباينها واختلافها.

وكان طبيعيّاً أن يبادر إلى اعتناق هذا الدين الحنيف، والدعوة _بكل طاقته_ إليه، وتبصير مواطنيه بمبادئه وأهدافه، وتفنيد ما يوجهه إليه أعداؤه _كذباً وبهتاناً_ من تُهَم باطلة.

وقد بدأ “روف” بدراسة عقيدتي أبويه… وكان أحدهما مسيحياً والآخر يهوديّاً… ثم انتقل إلى دراسة العقيدة الهندوسية، وفلسفتها، وخاصة تعاليمها الحديثة عند “يوبانيشادو فيدانتا”… ثم درس العقيدة البوذية، مع مقارنتها ببعض المذاهب اليونانية القديمة. كما درس بعض النظريات والمذاهب الاجتماعية الحديثة، وخاصة أفكار الفيلسوف الروسي “ليوتولستوي”.

ومن العجيب حقاً أن اهتمامه بدراسة الإسلام جاءت متأخرة، بالنسبة للأديان والعقائد الأخرى، برغم إقامته في بعض البلاد العربية… وكان أول تعرّف له عليه خلال قراءاته لترجمة للقرآن الكريم وضعها “رودويل” إلا أنه لم يتأثر بها، لأنها لم تكن ترجمة أمينة صادقة، وكان شأنها في ذلك شأن كثير من الترجمات المماثلة التي يشوبها الجهل أو الأغراض العدائية والتي صدرت بعدة لغات أجنبية.

غير أنه _لحسن حظه _ التقى بأحد الدعاة المثقفين إلى الاسلام، الذين يتقدون حماساً له، وإخلاصاً في تبليغه للناس، فقام بتعريفه لبعض حقائق الإسلام، وأرشده إلى إحدى النسخ المترجمة لمعاني القرآن الكريم، ترجمها أحد العلماء المسلمين، وأضاف إليها تفسيراً واضحاً مقنعاً بُني على المنطق والعقل، فضلاً عن توضيح المعاني الحقيقية التي تعجز عن إبرازها اللغة الإنجليزية… كما أرشده إلى بعض الكتب الإسلامية الأخرى التي تتسم بالصدق والبرهان الساطع… فأتاح له كل ذلك أن يُكوّن فكرة مبدئية عن حقيقة الإسلام قد أثارت رغبته في الاستزادة من المعرفة به وبمبادئه وأهدافه عن طريق المصادر العلمية غير المغرضة.

وقد أكدت صلاته ببعض الجماعات الإسلامية، ودراسة لأحوالهم عن كثب، ومدى تأثير الإسلام في سلوكهم وروابطهم، فكرته المبدئية عن عظمة الإسلام، فآمن به كل الإيمان…

تعالوا معنا نستمتع بما قاله في وصفه لتلك التجربة التي شجعته على اعتناق هذا الدين الحنيف:

“ذات يوم من عام 1945 دُعيت لمشاهدة صلاة العيد، وتناول الطعام بعد الصلاة، فكان في ذلك مناسبة طيبة لأرى عن كثب ذلك الحشد العالمي من مختلف بلاد العالم، ومختلف الطبقات الاجتماعية، ومن مختلف الألوان… هناك قابلت أميراً تركياً وإلى جواره كثير من المعدمين، جلسوا جميعاً لتناول الطعام معاً، لا تلمح في وجوه الأغنياء امتعاضاً أو تظاهراً كاذباً بالمساواة، كذلك الذي يبدو على الرجل الأبيض في حديثه إلى جاره الأسود، ولا ترى بينهم من يعتزل الجماعة أو ينتحي فيها ركناً قصياً، كما لا تلمح بينهم ذلك الشعور الطبقي السخيف الذي يمكن أن يتخفى وراء أستار مزيفة من المساواة”.

ثم استطرد يقول:

“ليس هناك مجال لشرح كل أمور الحياة التي وجدت في شرائع الإسلام من حلول، لم أجده في غيره، ويكفي أن أقول إنني _بعد تفكير وتدبر _ رأيتني أهتدي إلى الإيمان بهذا الدين، بعد دراستي لجميع الأديان الأخرى المعروفة في العالم، بدون أن أقتنع بأي واحد منها”.

ثم مضى في بيان سبب إسلامه، فقال:

“قد بينتُ فيما ذكرت، لماذا أصبحت مسلماً، ولكن ذلك لا يكفي مطلقاً لبيان دواعي فخري واعتزازي بذلك، فإن هذا الشعور نما وازداد مع مرور الزمن وازدياد تجاربي… فقد درست الحضارة الإسلامية في جامعة إنجليزية، وأدركت لأول مرة أنها _وبكل تأكيد _ هي التي أخرجت أوربا من العصور المظلمة واستقرأت التاريخ، فرأيت أن كثيراً من الإمبراطوريات العظيمة كانت إسلامية، وأن كثيراً من العلوم الحديثة، يعود الفضل فيها إلى الإسلام.…

ولما جاء بعض الناس ليقول لي: إني باعتناقي للإسلام أكون قد سلكتُ طريق التخلف، ابتسمت سخرية لجهلهم، وخلطهم بين المقدمات والنتائج”.

ثم تساءل قائلاً:

“هل يجوز للعالم أن يحكم على الإسلام بمقتضى ما أصابه من انحلال لظروف خارجة عنه؟… وهل يجوز الحط من قيمة الفن العظيم الذي صاحب عصر النهضة الأوربية، بسبب اللوحات الممسوخة في أرجاء المعمورة في أيامنا هذه؟… حسبنا أن نعلم أن اعظم العقول وأكثرها تقدماً في جميع العصور كانت كلها تنظر بكل تقدير إلى الثقافة الإسلامية، التي لا تزال أكثر لآلئها مكنوزة لم يتوصل الغرب بعد إليها”.

ثم أشاد بأخلاق المسلمين الحقيقيين وكرمهم، وقدرة الإسلام على علاج مشكلة التفاوت الاجتماعي بقوله:

“لقد سافرت إلى أقطار كثيرة في أنحاء المعمورة، وأُتيحت لي الفرصة لأرى كيف يستقبل الغريب في كل مكان، وأن أعرف كيف يكون إكرامه أول ما يخطر على البال.. وكيف يكون التصرف معه؟ .. وعن الفائدة التي قد تأتي من مساعدته، فلم أجد من غير المسلمين من يدانيهم في إكرام الغريب والعطف عليه من غير مقابل…

رد باقتباس
  #16  
قديم 15 Nov 2005, 12:37 PM
المشتاق الى الجنة  ~{ متحكم و مشرف القسم الإسلامي }~
تاريخ التسجيل: Jan 2004 الدولة: مصر المشاركات: 3,181

افتراضي


14-المفكر الإنجليزي مارتن لنجز وقصة انتقاله إلى النور



كان يدين بالمسيحية شأن أسرته التي لا تعرف عن الدين شيئاً إلا أنها مسيحية بالوراثة.. وهكذا نشأ هو خالي النفس من أية عقيدة يؤمن بها حق الإيمان.. ولكن بدأت سمات نضجه الفكري تتضح بعد حصوله على شهادة الـ "a-b" في الآداب الإنجليزية حيث كان يدرس الأدب الإنجليزي في جامعة "أكسفورد" إنجلترا.. فقد أخذ ينقب في كتب التراث عن الديانات المنتشرة في العالم ليقرأ عنها جميعاً، فاستوقفه دين الإسلام كشريعة لها منهاج يتفق مع المنطق والعقل، وآداب تستسيغها النفس والوجدان، فاستشعر حينئذ أنه قد وجد نفسه مع هذا الدين الذي يتفق مع فطرة الإنسان حيث يعبر عن ذلك بقوله:

"لقد وجَدتُ في الإسلام ذاتي التي افتقدتها طوال حياتي، وأحسست وقتها أني إنسان لأول مرة، فهو دين يرجع بالإنسان إلى طبيعته حيث يتفق مع فطرة الإنسان".

ثم أردف قائلاً _ وقد أنارت الابتسامة وجهه:

"شاء الله لي أن أكون مسلماً، وعندما يشاء الله فلا رَادَّ لقضائه.. وهذا هو سبب إسلامي أولاً وقبل كل شيء".

ويذكر أنه قد أشهر إسلامه على يد شيخ جزائري اسمه الشيخ "أحمد العلوي"، التقى به في سويسرا التي كان يعمل بها مدرساً، بعدها قام بتغيير اسمه من "مارتن لنجز" الى اسم "أبي بكر سراج الدين".

ثم ماذا…؟ هل هناك أسباب أو دوافع أخرى وراء اعتناقه الإسلام؟.. يهز برأسه ويرد قائلاً: نعم .. إن ما أثر عليَّ وجعلني أهتم بالإسلام هو كتب مؤلف كبير كان مثلي اعتنق الإسلام وأصبح من قمم المتصوفة، إنه الشيخ "عبد الواحد يحيى".. لقد تأثرت بكتبه التي صنفها عن الإسلام، حتى أنني لم أقرأ كتباً من قبل في مثل عظمة كُتُبِه، مما دفعني لأن أسعى لمقابلة مَن كان سبباً في إسلامي، فجئت إلى مصر حيث كان يعيش فيها وقتئذ".

ثم يضيف فيقول: “لقد استفدت منه كثيراً.. فقد كان بحق عالماً عاملاً بعلمه.. وأكثر ما تعلمته منه الزهد في الدنيا وهو ما تسمونه أنتم "التصوف" ”.

هل أنت متصوف؟ سؤالا يُطرح عليه ليجيب عنه بقوله:

“نعم.. ولكن مفهومي للتصوف أنه ليس انعزالاً عن الدنيا، ولكنه أخذٌ بأسباب الحياة في الظاهر، والإعراض عنها بالقلب”.

ثم يصمت برهة ليوضح بعدها ما يعنيه فيقول: “إن الرسول محمد (ص) لخص معنى التصوف كله في حديثه الشريف: (كُن في الدُّنيا كأنَّك غَريبٌ أو كعابر سبيل).. أو ما قاله في حديث شريف آخر: (.. إنَّما أنا والدنيا كَراكب استظل تحت شجرة ثمَّ راح وتركها).. هذا هو مفهوم التصوف الذي تعلمته من الشيخ عبد الواحد يحيى”(1).

ولكن إلى أي شيء قَادَك التصوف؟.. سؤال آخر يُطرح عليه ليجيب عنه أيضاً على الفور في تحمس المتيقن بالإيمان:

“إلى العبودية الخالصة لله”.

هذا هو المفكر البريطاني المسلم الدكتور “أبو بكر سراج الدين” الذي كان يدين بغير الإسلام، ثم هداه الله للحنيفية السمحاء، فاعتنق الإسلام عن اقتناع تام.. ثم علا بإيمانه فزهد في الدنيا، وأصبح متصوفاً في مجتمعات تموج بالفتن وإغراء الملذات.. وتفرغ للدعوة إلى الله في بلاده، يحدوه الإيمان العميق بأن المستقبل للإسلام الذي هو الدين الحق المرسل لكل بقاع الأرض.

رد باقتباس
  #17  
قديم 15 Nov 2005, 12:40 PM
المشتاق الى الجنة  ~{ متحكم و مشرف القسم الإسلامي }~
تاريخ التسجيل: Jan 2004 الدولة: مصر المشاركات: 3,181

افتراضي


15-مايكل وُلفي سيكتر .. كاتب أميركي من أم مسيحية وأب يهودي يعتنق الإسلام


مايكل وُلفي: «أمضيت في مراكش فترة لتعلم مناسك الحج وكان المسلمون هناك كرماء معي».

كانت الرحلة الايمانية التي قادت الكاتب الأميركي مايكل وُلفي سيكتر الى اعتناق الاسلام مختلفة عن الرحلات الايمانية التي اصطحبناها في ملف "المسلمون الجدد" اذ ان صاحبنا الذي نتابع رحلته الايمانية اليوم تمثلت فيه الديانات السماوية الثلاث، فأمه مسيحية ووالده يهودي وهو مسلم. فهكذا سنصطحب اليوم سيكتر في رحلته الايمانية لنتأمل تشعباتها وطرقها المختلفة.

وكان سيكتر الكاتب الاميركي يعلم انه مهما اوتي من قوة لا يستطيع الوصول الى الكعبة المشرفة بمكة المكرمة اذا لم يعتنق الاسلام لان المسجد الحرام يحرم دخوله لغير المسلمين. فكان قراره بعد اعتناقه الاسلام الذهاب الى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج وهي ركن من اركان الاسلام الخمسة، ومنها ايضا مشاهدة الكعبة المشرفة التي يتوجه اليها اكثر من مليار مسلم خمس مرات في اليوم لأداء فرض صلواتهم المكتوبة. ولما كان يعلم سيكتر باستحالة ذهابه الى زيارة الكعبة بمكة المكرمة قبل اسلامه، فإن اسلامه قد وفر له سانحة تحقيق حلمه القديم. من هنا كتب سيكتر كتابا عن رحلته الايمانية الى الحج سماه "الحج الى مكة" باللغة الانجليزية وصف فيه هذه الرحلة وصفا دقيقا. واستعرض فيه كافة الجوانب المهمة المتعلقة بشعائر الحج.

يصف مايكل وُلفي في كتابه "الحج الى مكة" تمثيل عملية دخول ريتشارد بيرتون خلسة داخل الكعبة في وسط المسجد الحرام بمكة المكرمة بأنه يظل عملا بطوليا وشجاعا، لانه عرض نفسه للخطر اذا اكتشف المسلمون خداعه لقتلوه. ولكن مايكل وُلفي ليس في حاجة الى ان يتنكر او يتخفى عند دخول المسجد الحرام والطواف حول الكعبة المشرفة لانه مسلم مخلص لاسلامه كغيره من المسلمين في هذه المدينة المقدسة.

التخلي عن المسيحية واليهودية

وتخلى مايكل وُلفي عن دين امه المسيحي وعن دين والده اليهودي من اجل اعتناق الدين الاسلامي. فقد صده عن المسيحية الغموض والسرية التي يحيطها القساوسة بالمسيح عليه السلام كما صده عن اليهودية خاصية الدين باليهود. فهكذا وجد ان الاسلام اكثر وضوحا وأرحب دين: فهو دين الله لكل الناس. لذا اختار مايكل وُلفي دينا له مرجعية محددة، هي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وان كتاب الله ليس فيه تعارض مع المنهج العلمي في محاولة توضيح الخلق والكون.

الإرث الروحي

وقال مايكل وُلفي انه عندما اخبر احد اصدقائه العرب بارثه الروحي، حيث انه ورث المسيحية من امه واليهودية من والده، ومن ثم اختار هو اعتناق الاسلام. فقال له صديقه العربي متعجبا "انت جمعت كل شيء، يقصد انه جمع الاديان السماوية الثلاث في شخصه، مما جعله يتظاهر بالاحتشام والتواضع".

وأضاف مايكل وُلفي: انني اوضحت لسنوات طويلة بأنني شخص عادي. وانني شخص ورث من امه ووالده ديانتين سماويتين، فوجد ان المشكلة ليست مع موسى او مع عيسى عليهما السلام. وان حياتي ببساطة وصلت الى اقصى مداها مع هاتين الديانتين، وهناك صوت حقيقي ظل يناديني الى تغيير ديني وحريص على هدايتي.

رحلة الحج

ويذهب مايكل وُلف