أدب الحوار ...للدكتور الشيخ عائض القرني
كتيب شيق كتب باسلوب سلس حمل الهدف بادفء وسيلة واقربها الى القلب ...
أسلوب الحوار كتيب جميل لتذكرة النفس بما وجب تطبيعها عليه من آداب ومنهاج
وأعجبني ماعرف به الشيخ من كلمة الحوار فابتعد عن التعريف العلمي الدقيق الجامد
الى التعريف الادبي الجميل فقال عنها معرفا :
أنها كلمة جميلة رقيقة .. تدل على التفاهم والتفاوض والتجانس .... نعم فما اجمل الحوار
اذا ماانطلق من اساس الرغبة في التفاهم الرغبة في الوصول الى الحقيقة ....
وهنا سألخص مااورده الشيخ الكريم من نقاط مهمة يرتكز عليها أصل الحوار :
1- الإخلاص والتجرد :
علىالمحاور أن يتجرد من التعصب لرأيه ومذهبه وفكرته ويتقبل النقاش والاراء
ويتمثل بقول الشافعي حين قال " رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي خصمي خطأ يحتمل
الصواب وقال أيضا رحمه الله ماجادلت أحدا إلا وودت أن يظهر الله الحجة على لسانه
وقال أيضا رحمه الله ماحاورني أحد فقبل مني الحق إلا عظم في عيني ومارد الحق الا
سقط من عيني .
2- إحضار الحجة :
على المحاور أن يأتي بالحجة فصاحب الحجة قوي ..قال الشافعي : من حفظ الحديث قويت
حجته وأما الكلام الفضفاض والعاطفي والإنشائي فلا يصح في الحوار فالحجة اما أن تكون عقلية
قاطعة أو نقلية صحيحة .
3- السلامة من التناقض :
على المحاور أن لا يناقض كلامه بعضه البعض لأن بعض الناس لقلة بصيرته يأتي بكلام ينقض
بعضه البعض .
4- الحجة لاتكون هي الدعوى :
يجعل البعض من الناس دعواه حجة فلا يصح أن يقول أحد من الناس مثلا ...ستون سنه وأنا امام
مسجد ألا تطيعوني ولايجوز أن يقول أحدهم ألفت أربعين كتابا وشهد لي فلان وفلان ودائما الحق معي
والحمدالله فالإنسان ليس معصوم من الخطأ .
5- الإتفاق على المسلمات :
فالأصول لايَناقش فيها ولا يحاور عندنا ثوابت في الملة فلا ينبغي أن نضيع أوقاتنا بالجلوس لمناقشة
الأصول الثابتة .
6- أن يكون المحاور أهلا للحوار :
فلا تأت برجل مشهور عنه الجهل والنزق والطيش وتحاوره لأن هذا أذاه أكثر من نفعه وقد يجرحك
أمام الناس إما أن يتعرض لك أو يتعرض لنفسه بالأذى قال حاتم :
وأعرض عن سب الكريم ادخاره وأعرض عن شتم اللئيم تكرما
7- نسبة القرب والبعد من الحق :
فلا يعني الخلاف في الرأي يعني الخلاف في كل شي فلا يعني أن فلانا يخالفني الرأي أن ابتعد عنه ولاأكلمه
ولاأدعوا له في صلاتي واتبرأ منه قال الشافعي لبعض من حاوروه في مسألة اختلفوا فيها : أليس من الحق أن
نبقى إخوة ولو أختلفنا في مسألة ؟ قالوا : بلى .. قال : فنحن اخوة .
8- التسليم بالنتائج :
فاذا وصل المتحاورون الى نتائج وجب على احد الطرفين ( المغلوب ) التسليم بالنتائج وهذا م آداب الحوار
وليس التسليم معناه الهزيمة والفشل بل لعله خطوة نحو العلو والارتقاء.
9- المحاورة بالحسنى :
من آداب الحوار كما قال الغزالي في الإحياء : أن تحاوره فلا تتعرض لشخصه ولا لنسبه وحسبه وأخلاقه
إنما تحاوره على القضية لأن بعض الناس يترك الكلام ويتهجم على خصمه المحاور أمامه فيجب على المحاور استخدام أفضل الكلمات واحترام خصمه ومن احترم الناس احترموه قال أحدهم وهو يحاور خصمه :
أكنيه حين أناديه لأكرمه ولا ألقبه والسوءة اللقب
كذاك أدبت حتى صار من أدبي إني وجدت ملاك الشيمة الأدب
10- الإنصاف في الوقت :
فلا بد ان يعطي كل من الطرفين الوقت الكافي لابداء رأيه دون أن يقاطع الطرف الاخر فيستمع له بكل انصات .
11- حسن الإنصات :
يقول أحد السلف : والله اني كنت أنصت للحديث وقد سمعته عشرات المرات كأنني سمعته لأول مرة
وهذا من الادب فبما أنك تحاور فأقبل على من تحاوره بقلبك وبعينيك ليعلم أنك تحترمه وأنك تريد الحق .
12- احترام المحاور :
فالشخص الذي تحاوره إما أن يكون مسلما فينبغي أن تحفظ له حق الاسلام وإما أن لايكون مسلما فهذا
يعامل معاملة انسانية ويجادل بالتي هي أحسن
13_ إختيار المكان المناسب للحوار :
والأفضل أن يكون الاجتماع في حلقة ضيقة من اهل العلم وأهل الرأي والرشد ولايكون في مكان عام
وختاما يوصي الشيخ عند الخلاف بهذا الحديث الذي كان يقوله صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل :
(( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك
فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بغذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ))
تحياتي للجميع
|
 |