*مراحل نمو الجنين.
قال الله تعالى الخالق العظيم المبدع:
ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين. ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاماً، فكسونا العظام لحماً، ثم أنشأناه خلقاً آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين (المؤمنون: 12-14)
فإذا أمعنا النظر في هذه الآيات وجدنا أنها دلّت بوضوح على ما دل العلم عليه بعد ذلك من أن الإنسان خلق من طين، فإن النطفة في كل من الذكر والأنثى التي يتكوّن منها الجنين هي وليدة عملية التغذية التي يتغذى بها الإنسان وأصل هذه التغذيّة ومنشؤها التراب.
والمراد بالنطفة في الآية الكريمة هي مجموعة الخلايا الحية التي تصدر من الرجل وتعوم في السائل الموجود داخل جوف المرأة ثم تتسابق لتنال خلية الأنثى الواحدة. واحد هذه الحيوانات المنوية الذي يصل أولاً يخرق بويضة الأنثى ويدخل فيها ويمتزج بها وهذه أول عملية تكوين الجنين.
ثم يخبر الله تعالى الخالق العظيم بأنه يصير علقه وهي مجموعة الخلايا التي تنقسم إليها البويضة بعد تلقيحها وقد نتأت على سطحها نتوءات تصلها بحائط الرحم. هذا وقد سميت علقة لأنها تعلق بمدار الرحم.
على أن الجنين يصير بعد ذلك مستديراً بغير انتظام ومكوّراً، ويبقى كذلك بضعة أسابيع وقد سماه الله تعالى (مضغة) لكثرة الشبه بينه وبين قطعة اللحم الممضوغة وهي في الاصطلاح الطبي عبارة عن نمو العلقة وتنوع خلاياها وتميز بعض أجزائها عن البعض الآخر، وهنا يبدأ طور التكوين وتظهر آثار العظام في المضغة. وبعد أن تتكون العظام يبدأ اللحم في التكون بظهور العضلات وذلك بتنوع الخلايا التي تحيط بالعظام، وبينما تظهر العظام والعضلات تتكون بقية أعضاء الجسم. وفي قوله تعالى:
ثم أنشأناه خلقاً آخر معجزة دقيقة من معجزات القرآن الكريم فقد ثبت أن الجنين في أول تخلقه يكون في الإنسان والحيوان على شكل واحد فتحوله إلى الصورة الإنسانية بعد ذلك إنشاؤه خلقاً آخر.
ومن هذا كله يتبين لنا بوضوح كما جاء في علم الأجنة أو علم الجنين الذي يدرّس في كليات الطب في جميع أنحاء العالم وفي الموسوعات الطبية والتي أعلمنا بها القرآن الكريم قبل أربع عشرة قرناً ونيّف لا بل وهي مسطرّة في اللّوح المحفوظ منذ الأزل، لم يستطع المعلم الطبي الحديث أن يخبرنا بها إلا قبل قرن من الزمان.. أيكون ذلك في مقدور أمّي في جزيرة العرب منذ أربعة عشر قرناً أن يأتي بها من عنده؟ إلا أن تكون وحياً أوحاه الخالق العظيم إليه.
* أغشية الجنين كما وصفها القرآن الكريم:
قال الخالق العظيم:
يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك: "الزمر: 6"
"ففي هذه الآية الكريمة معجزة علمية للقرآن الكريم فقد أخبر أن الجنين له ثلاثة أغشية أسماها ظلمات وهي الآن يطلق عليها: الغشاء المنباري، والخوريون، والغشاء اللفائفي، والجدير بالذكر أن هذه الأغشية لا تظهر إلا بالتشريح الدقيق وتظهر كأنها غشاء واحد بالعين المجرّدة".
*مصدر تكوّن الإنسان:
قال الله تعالى:
وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا (الأعراف: 172).
هذه الآية الكريمة تنص على أن الله تعالى أخذ ذرية بني آدم من ظهورهم. والمعروف أن الخصية موضوعة في الجزء الأسفل من الجذع لا في الظهر، ولكن الله تعالى يتكلم عن خلق الإنسان وذريته ونشأته، ولذا هو يتكلم عن علم “Empry ology” أو "علم الأجنة"، ويتكلم عن الجزء الذي يخصص للنطفة في جسم الجنين، هذا الجزء في الظهر عند أسفل الكليتين تماماً، ومن هنا تنمو الأعضاء التي تكوّن الخصيتين، وتبقى في الظهر تحت الكليتين حتى الأشهر الأخيرة من حياة الجنين في بطن أمه، ثم تنحدر إلى أسفل، وعند الولادة تكون في مركزها الطبيعي المعتاد، فالآية الكريمة تشير والحالة هذه إلى النقطة الأصلية في جسم الجنين التي تؤخذ منها النطفة وهذه هي في الظهر بلا شك، ولما كان علم تشريح الجنين لم يتقدم إلا في القرن والنصف الأخير، فإن هذه الآية الكريمة تعد في حكم المعجزات، وتثبت أن القرآن الكريم لا يأتيه الباطل أبداً (انظر كتاب الإسلام والطب الحديث ص 81).
|
 |