سؤال : أرجو من شيخنا (حفظه الله ) التكرم بالإجابة مشكوراً: هل يحرم الإنسان من الحور العين إذا مات وهو مصر على بعض المعاصي مثل الزنا أو العادة السرية ؟
جواب : كل من مات من أهل الإسلام دخل الجنة مهما بلغت معصيته ما لم يكن مشركاً لقوله تعالى :" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ".
وهذا يعني أن دخول النار بسبب بعض المعاصي وإن كانت كبائر لا ينافي أن يكون مآل الموحدين ومصيرهم النهائي إلى الجنة .
وأخرج الشيخان عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أتاني آت من ربي فأخبرني أو قال بشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة "قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال:" وإن زنا وإن سرق ".
وليس في الحديث التفريق بين المصر على المعصية وغيره بل العموم ظاهر في الحديث وهذا عليه إجماع أهل السنة والجماعة ، والعادة السرية أدنى من الزنا وإن كانت محرمة على الصحيح من أقوال أهل العلم .
والأصل أن كل من دخل الجنة رزق بحور العين ، و عصاة المسلمين ينتهي حالهم بعد النار إلى الجنة ، ومن نصيبهم هنالك كغيرهم من أهل الجنة الزواج بحور العين ، فآخر من يدخل الحنة هو أدنى الخلق منزلة في الجنة ومع ذلك بشره الرسول عليه الصلاة والسلام بحور العين .
لما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إن أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة ومثل له شجرة ذات ظل فقال : أي رب قدمني إلى هذه الشجرة أكون في ظلها فيقول : يا ابن آدم ما يصريني منك أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها ، ويذكره الله سل كذا وكذا فإذا انقطعت به الأماني .
قال الله : هو لك وعشرة أمثاله .
قال : ثم يدخل بيته فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين فتقولان الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك .
قال : فيقول ما أعطي أحد مثل ما أعطيت ".
فلا منازعة أن العاصي المصر على المعصية ما لم تكن شركاً إن مات لم يحرم من الجنة ولا من رزقها ومن ذلك الرزق حور العين ؛ وبالله التوفيق .
|
 |