سؤال:هل يجوز استخدام الصور البلاستيكية المسماة بالدمى التي توجد في محلات الملابس على هيئة رجل أو امرأة في هذه المحلات أو غيرها من الأماكن أم أنه لا يجوز بحال من الأحوال ؟ وإذا كان يجوز استخدامها ففي أي الحالات ؟وجزاكم الله خيرا.
جواب : هذه نوع من التماثيل والصور المحرمة ولا يجوز للشخص أن يقتنيها بأي حال من الأحوال لكون الإسلام حذّر من شراءها وبيعها وصنعها لأن ذلك عملُ من لا خلاق له .
وقد وردت أدلة تؤكد تحريمها وتبين خطر ذلك كله ومن هذه الأدلة :
ما أخرجه الشيخان عن نافع أن ابن عمر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" الذين يصنعون الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم ".
و عندهما من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون ".
ومما أخرجاه أيضاً عن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها فقال له: ادن مني فدنا منه، ثم قال: ادن مني فدنا حتى وضع يده على رأسه قال: أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم "و قال: إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له .
و لهما من حديث أبي زرعة قال: دخلت مع أبي هريرة في دار مروان فرأى فيها تصاوير فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة "،و عندهما أيضاً عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير "
وقد يقول قائل: هذه الأدلة قي حق من صوَّر فما ذنب من تصور أو اشترى التماثيل والصور ويجاب عليه من ثلاث جهات :
الأولى : أن من اقتنى ذلك كمن صوَّر في الإثم لما أخرجه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: حشوت للنبي صلى الله عليه وسلم وسادة فيها تماثيل كأنها نمرقة، فجاء فقام بين البابين وجعل يتغير وجهه فقلت: ما لنا يا رسول الله ؟ قال:" ما بال هذه الوسادة ؟"قالت: وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها، قال:" أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ، وأن من صنع الصورة يعذب يوم القيامة يقول أحيوا ما خلقتم " .
فهي حشت وسادة فيها تصاوير اشترتها جاهزة بتصاويرها أو اشترت الثوب ذات التصاوير وصنعت منه وسادة فكان الحال أن غضب النبي عليه الصلاة والسلام منها غاية الغضب حتى مزقتها وجعلتها بغير صورة كما في الروايات الأخرى .
الثانية: أنها منكر ويلزم الشخص ألا يقتنيها ، وأن يكسرها أو يطمسها لما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته.
الثالثة: أن الساكت على هذا المنكر مع استطاعته إنكاره راض به وواقع فيه وإن لم يباشره بنفسه بإجماع السلف .
وقد جاء رجل إلى الإمام أحمد بن حنبل فقال له : لقد لعن الله المصورين فما ذنبي لو تصورت؟
قال له الإمام أحمد : كم الذين عقروا ناقة نبي الله صالح ؟.
قال الرجل : رجل واحد .
قال له الإمام أحمد : فلماذا قال الله عز وجل : " فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها" فأهلكهم جميعاً .
قال الرجل: لأنهم راضون عن ذلك بسكوتهم عنه .
قال له الإمام أحمد : وأنت راض على ذلك لكونك تصورت عندهم .
فسكت الرجل واقتنع .
فأقول للسائل : ماذا بعد الحق إلا الضلال .
لكن يجوز الاستفادة من هذه التماثيل عند الحاجة بشرطين :
الأول : قطع الرأس لما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال :" إنما الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فلا صورة"
الثاني : ألا تظهر ملامح عورة رجل أو امرأة لكون ذلك وسيلة لمحرم ، وبالله التوفيق .
|
 |