... ويناخ ...
هو الاسم القومي، الذي يطلقه الشيشان و الإنجوش عل أنفسهم منذ قديم الزمان، إلى يومنا هذا. ويضم ويناخ تحت لوائه، جميع العشائر ، التي تنتمي إلى قبائل الشيشان، والإنجوش، والباتس. ولفظ " ويناخ " يعني بلغة الشيشان - شعبنا.
أما عادات وتقاليد الويناخ في معظمها ـ تكاد تكون عادات القبائل العربية العريقة. بيد أنه توجد عند الويناخ عادات خاصة بهم، ينفردون بها عن سواهم من الشعوب. والشيشان و الإنجوش، يتباهون بهذه العادات، وتلك التقاليد، وربما قدّموها أحياناً على غيرها من المبادئ، والعقائد. وإن وصل الفرد منهم إلى قمة التديّن، لربما جذبته العادات والتقاليد الموروثة إليها.
وفي يومنا هذا، قلما نجد بيتاً يخلو من الأدوات الموسيقية ووسائل الغناء. ونادراً جداً كذلك أن تجد فتاة أو فتى لا يجيد فن الرقص، أو الغناء، أو استعمال آلات الموسيقى. والمثل الشيشاني يقول: إن شعباً يملك العود والموسيقى، ويتقن الأغاني الشعبية، لا يمكن قهره من قبل الأعداء. ولعل تمسكهم بعاداتهم وتقاليدهم، منذ أقدم العصور، على كثرة الغزوات الهمجية، والغارات العنيفة، التي توالت على بلاد الويناخ، حال دون انقراضهم كسائر الشعوب الصغيرة، التي لم يبق لها في التاريخ سوى أسمائها.
من عادة الفتيات أن يردن إلى عين الماء في قريتهن، لإحضار حاجة البيت من الماء في كل صباح، وعند كل أصيل. يردن مجموعات من كل حي، تحمل كل واحدة منهن على كتفها جرة نحاسية، خاصة وكبيرة، لها عروة في علاوتها. ومن عادة الشباب أن يتوافدوا على العين، ليتحدّثوا إليهن. إن هذه عادة جارية متبعة. ثم يستقر رأي الشاب على إحداهن، يراها مناسبة له، وتراه مناسباً لها. ويحصل التعارف كذلك في حفلات الزواج، والرقص، باختلاط الجنسين. وفي حفلات الحصاد والبناء، يجتمع أهل الحي، أو القرية، للمعاونة، والعمل المشترك. فيحصل التعارف والانسجام بينهم.
والشاب الذي يُعجب بفتاة، وتُعجَب به، يمكن أن يدعوها إلى بيت إحدى قريباتها، للتحدّث معها، والتأكد من موافقتها، فيما لو طلب يدها. وفي حالة الموافقة، يبعث من يطلب يدها إلى أهلها، مرة أو أكثر. وفي حالة الرفض من ذويها لسبب ما، فيمكن أن يتفقا. ويرسل إليها أختاً أو قريبة، مع أشخاص (أقارب أو أصدقاء)، إلى المكان المتفق عليه. فيتم الخطف، دون وجود العريس معهم. وربما تعد الفتاة، ثم تخلف وعدها ورأيها. وفي هذه الحالة، يمكن أن يحصل الخطف بالعنف. إلاّ أنه الآن، أصبح الخطف بالعنف من العادات البائدة.
وحالما تتم الخطبة بالموافقة، وتبدأ مراسيم الزواج، يتخذ العريس شبيناَ له من أصحابه، وينزل عنده، متخفياً عن أنظار المسنّين، والمسنات، والأهل. وتكون أيضاً للعروس شبينة، ذات صلة بشبين العريس، ليقوما في مهمة وواجبات الزواج، والدعوات إلى الوليمة، وإقامة الحفلات، وتهيئة الأجواء للعريسين، فكلاهما يخجلان. والعروس لا تتكلم مع أهل العريس لفترة. والعريس يبقى بعيداً عن منزله، حتى تخلو الدار تماماً من المدعوّين، وتنتهي حفلات الرقص، التي قد تستمر أسبوعا.
بعد بضعة أيام من زواجهما، يجتمع أهل العريس والأصحاب والنساء في منزل العروسين، اللذان يدخلان على الحضور للخدمة، ولإزالة أسباب الخجل. وبعد حوالي الشهر، يذهب العريس مع شبينه، وبعض أصدقائه، إلى منزل أهل العروس، بعد إبلاغهم مسبقاً بمجيئه. فيجتمع أقارب العروس وأصدقائهم، لاستقبال العريس وصحبه. ويظهر العريس أمامهم بطريقة متبعة، وتعد الأطعمة والسفرة للجميع، ويتفكه الحضور بالطرافات. ويعود العريس بعيد العشاء إلى داره، بعد أن يكون قد شاهد حفلة سمر رائعة.
وحالما تنتهي زيارة العريس، تعد العروس مع الحلويات والهدايا، لأول زيارة إلى أهلها بعد زواجها، مع شبينتها وبعض السيدات، لتمكث هناك أقل من أسبوع.
والعروس لا يجوز لها مطلقاً، وحتى وفاتها، أن تنادي وتسمي الكبار من أهل العريس بأسمائهم، وأسمائهن. وعليها أن تختار لكل شخص اسماً خاصاً مناسباً. والعريس يلزم منه أن تكون زياراته قليلة إلى أهل العروس؛ في المناسبات، والضرورات فقط. وعليه أن يحترمهم، ولا يجلس أمام الكبار منهم، (ولا يأخذ مكاناً في صدارة البيت)، احتراماً وتقديراً وحفظاً للوقار.
أما عند وفاة الزوج، كان من عادتهم أن تقسم التركة والإرث بالتساوي، بدون تمييز بين الزوجة، والولد، والبنت، حتى دخلوا في الدين الإسلامي الحنيف. فبطلت هذه العادة، وأصبح التقسيم- الثمن للزوجة، وللذكر مثل حظ الأنثيين.
وسواء تزوج الأولاد وأولاد الأخوة، أم لم يتزوجوا، فكبير ألأسرة والعائلة، هو المسؤول الأول. وعلى الجميع أن يعودوا إليه في الأمور الهامة، ذات العلاقة بالأسرة أو العائلة.
والجدير بالذكر، أن العادات، والتقاليد الشيشانية، تحرم على المرء ابنة العم، حتى سابع حفيد. وكذلك، لا يجوز الزواج من بنات الأخوال، والخالات. أما أحفادهما، فيمكن التساهل بالزواج بهن، مع عدم اللياقة. وهكذا الصداقة عند الشيشان و الإنجوش، تصل إلى مستوى الأخوّة أيضا. فلا ينبغي لشيشاني، أو شيشانية الزواج من أخت صديقه، أو صديق أخيها. والبيتان المتزاوران باستمرار، يصبح أبناؤهما وبناتهما أخوة، وأخوات. وبصورة أخرى، الصداقة والقرابة عند الشيشان، تعني الأشقاء، والشقيقات، من جميع النواحي، باستثناء الإرث، والثار؛ فهما من مميزات العصبة.
من أين جاءت تسمية ( الشيشان ) : إن أول من استعمل هذا الاسم هم الروس في بداية القرن الثامن عشر نسبة إلى قرية صغيرة تقع قرب غروزني تسمى تشتشن والذي حدث فيها أول تماس (قتال) ما بين القوات الروسية الغازية والمدافعين الشيشان ( لم تكن غروزني وقتها موجودة، فقد بناها الروس فيما بعد ). أما اسم (الشيشان) فهو الاسم المعرب للاسم الذي استخدمه الروس وبقية الشعوب (Chechen) . والشيشان يسمون أنفسهم ب ( ويناخ ) ، وويناخ كلمة تعني في اللغة الشيشانية شعبنا (وي _ نحن ، ناخ _ شعب )، ولكن يوجد هناك من يقول بأن ( ناخ ) هو أصل الشيشان، وناخ كلمة محورة من اسم نوح (أي سيدنا النبي نوح) الذي استقرت سفينته بعد الطوفان على جبل أرارات في شمال تركيا، ثم تفرعت من سيدنا نوح شعوب مختلفة انساحت معظمها إلى مناطق أخرى مثل السومريون الذي سكنوا بلاد ما بين النهرين ، ومنهم شعوب تأصلت في المنطقة ، وتفرعت منها شعوب مختلفة مثل الشيشان والشركس والداغستان.
|
 |