الرئيسية  +  لوحة التحكم  +  البحث  +  مركز تحميل الملفات +  للاعلان في الموسوعة التسجيل + مواضيع اليوم + المشاركات الجديدة الخروج

 
 

عزيزي العضو لا تتعب نفسك بوضع ردود الشكر على المواضيع لاننا سنقوم بحذف مثل هذه الردود تماما ولذلك يجب عليك وضع رد مناسب ومكمل للموضوع او لا تضع ردا نهائيا ... شكرا لتعاونكم


العودة   موسوعة الساحات الالكترونية > القـســم الاسلامي > القران والحديث والاعجاز


رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06 May 2006, 01:08 PM
الصورة الرمزية المشتاق الى الجنة
المشتاق الى الجنة المشتاق الى الجنة غير متواجد حالياً
متحكم و مشرف القسم الإسلامي
 


المشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really nice
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى المشتاق الى الجنة إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى المشتاق الى الجنة
Lightbulb حديث الاسبوع

عن ابن عمر ـ رضى الله تعالى عنهما ـ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ،ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك ؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى " رواه البخاري ومسلم(1).
ترجمة الراوي : ـ
هو الصحابي ابن الصحابي عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ولقد سبق التعريف به ، ولا بأس أن نورد شيئا من فضله ، عن ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ قال : كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على النبي صلى الله عليه وسلم فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصها على النبي صلى الله عليه وسلم وكنت غلاما أعزب أنام في المسجد حينذاك ، فرأيت في المنام كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوية كطي البئر ، وإذا لها قرنان كقرني البئر ، وإذا فيها ناس قد عرفتهم فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار ، أعوذ بالله من النار، فلقيهما ملك آخر فقال لي : لن تراع ، فقصصتها على حفصة ، فقصتها حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي بالليل" قال سالم : فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلا . . . رواه الشيخان .
دروس وعبر من كلام سيد البشر
ـ
العقائدية : ـ
"وحسابهم على الله" .
1ـ المطلع على خبايا النفوس الخبير بالخفايا هو وحده الذي إليه أمر خلائقه إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم . وهذا التعبير النبوي الصحيح الصريح يرد على المعتزلة القائلين بوجوب فعل الصلاح والأصلح على الله تعالى ، كوجوب إثابة المطيع وعقاب العاصي . وهي في الحقيقة من قبيل الممكنات الجائز فعلها في حقه تعالى ، إذ لو وجب فعل الصلاح والأصلح لما وقعت محنة دنيا وأخرى ولما وقع تكليف بأمر ولا نهي . وذلك باطل بالمشاهدة.
2ـ " .. . حتى يشهدوا " ، والشهادة لا تكون إلا عن يقين واقتناع ، فلا يكفي التقليد في الأمور الاعتقادية عن معرفة الإجمالي عما يجب لله تعالى ، وما يستحيل في حقه وما يجوز ، والمقلد غيره فيها مختلف في إيمانه ( . . . فالذي عليه الجمهور والمحققون من أهل السنة كالشيخ الأشعري والقاضي ، وإمام الحرمين وغيرهم من الأئمة أنه لا يصح الاكتفاء به في العقائد الدينية وهو الحق الذي لا شك فيه ، وقد حكى غير واحد الإجماع عليه ، وكأنه لم يعتد به بخلاف الحشوية ، وبعض أهل الظاهر إما لظهور فساده وعدم متانة علم صاحبه أو لانعقاد إجماع السلف قبله على ضده ، وقد حصل ابن عرفة في المقلد ثلاثة أقوال :
الأول : أنه مؤمن غير عاص بترك النظر.
الثاني : أنه مؤمن لكنه عاص إن ترك النظر مع القدرة .
الثالث : أنه كافر ، ثم قال : وبالجملة فالذي حكاه غير واحد عن جمهور أهل السنة ومحققيهم أن التقليد لا يكفي في العقائد ؛ ولهذا قال ابن الحاجب في العقيدة المنسوبة له بعد قوله : إن الإيمان هو التصديق وهو حديث النفس التابع للمعرفة على الأصح قال : ولا يكفي التقليد في ذلك على الأصح )(2).
والدليل الذي لا يصح الاعتقاد إلا به هو الدليل الإجمالي الذي يحصل به الجزم في الاعتقاد من غير تردد ، أما أدلة المتكلمين التفصيلية فلا يجب تعلمها خلافا لمن أوجب ذلك وجعله شرطا في كونه من أهل القبلة .
3ـ جاء في الحديث : " أمرت أن أقاتل الناس حتى . . .ويقيموا . . . ويؤتوا الزكاة . . . " فهل يفهم من هذا أن مقاتلة تارك الصلاة تعني بالضرورة تكفيره ومن ثم خلوده في جهنم ؟ ذلك اعتقاد المعتزلة الذين يكفرون مرتكب الكبيرة ، وهم بهذا خالفوا أهل السنة الذين يرون أن من مات من عصاة المؤمنين من غير توبة فأمره مفوض إلى الله ـ عز وجل ـ : فلا نحكم عليه بأنه من أهل النار ، أو من أهل الجنة بل هو تحت المشيئة : إن شاء الله عفا عنه تفضلا ، وإن شاء عذبه بعدله ، وعلى تقدير عذابه لا يخلد في النار مهما عصى الله سبحانه حيث مات على الإيمان ، بل يكون خلوده بعد التمحيص في الجنة ، ولا يحكم عليه بكفر بسبب ارتكاب الكبائر.
الفقهية : ـ
نستخلص من الحديث النبوي أحكاما في غاية الأهمية منها :
1ـ هل الكفار مخاطبون بالفروع أيضا ؟ فيه خلاف : والأصح أنهم مخاطبون بها ، ولا عبرة باشتراط الإسلام في وجوب الصلاة أو الصوم مثلا عند من اشترطه.
غير أنه لا ثمرة ـ في اعتقادي ـ لهذا الخلاف على الأقل من الناحية العملية ؛ لأن الكافر ـ وإن كان مخاطبا بالصلاة ـ فلا تصح منه بدون إسلام وهو مأثوم على ترك التوحيد .
أما لو سلمنا جدلا أنه غير مخاطب به بل هو مخاطب بالإسلام ، وبإعلانه الدخول فيه يصبح مطالبا بها وبجميع الفرائض ، يعضد هذا الحديث الوارد ". . . حتى يشهدوا " طبعا فإذا شهدوا أصبحوا مخاطبين بأحكام هذه الرسالة التي أقروا بها لخاتم المرسلين سيدنا محمد ـ عليه وعليهم الصلاة والسلام أجمعين .
2ـ المنافق الذي يعلن الإسلام ويبطن الكفر يعصم بذلك دمه وماله وحسابه عند الله عسير ، { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } [ المنافقون :1] .
وفي إحسان النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي ، ومعاملته له معاملة المسلم لا المشرك أو المرتد ـ وإن كان نفاقه مقطوعا به ـ دليل على أن المنافق إنما يعامل في الدنيا من قبل المسلمين على أنه مسلم ، ومرد ذلك إلى ما رواه البخاري عن عمر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم " .
وعن عبد الله بن عدي بن الخيار ، أن رجلا من الأنصار حدثه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في قتل رجل من المنافقين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أليس يشهد أن لا إله إلا الله ؟ " قال : بلى ، ولا شهادة له ، قال : "أليس يصلي ؟ " قال : بلى ، ولا صلاة له ، قال : "أولئك الذين نهانا الله عن قتلهم"(3).
3ـ "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا . . . ويقيموا . . ." من خلال هذا نشير إلى حكم مقاتلة من ترك الصلاة أو أي فرض من فرائض الإسلام فردا كان أو جماعة :
أولا : من ترك الصلاة معترفا بوجوبها متكاسلا عن آدائها فإنه يطالب بأدائها بسعة من الوقت ويلح عليه في الطلب بل ويهدد بالضرب ، فإن أبى ؛ أخره الحاكم لبقاءركعة بسجدتيها من الوقت الضروري ويقتل حدا ، ويصلى عليه غير فاضل ويدفن في مقابر المسلمين .
ثانيا : وأما من امتنع عن أداء الزكاة غير جاحد بفرضيتها فإنها تؤخذ منه عنوة ، ويؤدب على تركها . قال الشيخ خليل بن إسحاق المالكي في مصنفه (المختصر) : وأخذت من تركة الميت وكرها وإن بقتال وأدب.
ثالثا : وأما الجماعة التي تتواطأ على ترك الصلاة أو الزكاة فإنها تقاتل ، ولقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قوما لم يغر عليهم حتى يصبح، فإن سمع أذانا وإلا أغار عليهم مع احتمال أن يكونوا قد دخلوا في الإسلام ، قال تعالى : { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } [ التوبة:5].
القضائية : ـ
" عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام " .
عصم الإسلام دماء أولئك فلا تراق ، وأموالهم فلا تؤخذ بأي حال من الأحوال ، إلا بسبب حق من حقوق الإسلام ؛ كالقصاص في النفس والعضو ، والرجم أو الجلد ، وقطع يد السارق ، وأخذ المال في جزاء المتلفات والديات . . . ولكن هل من حقها ما ثبت بالإكراه والتعذيب وتحت وطأة التهديد ؟ جاء في (المدونة) ما رواه سحنون عن الإمام مالك ـ رحمه الله تعالى ـ : قلت : أرأيت إذا أقر بشئ من الحدود بعد التهديد أو القيد أو الوعيد أو الضرب أو السجن ، أيقام عليه الحد أم لا ؟ قال : قال مالك : من أقر بعد التهديد أقيل ، فالوعيد والقيد والتهديد والسجن والضرب تهديد عندي كله . . . ثم قال : " . . . . قلت : فإن ضرب وهدد فأقر فأخرج القتيل أو أخرج المتاع الذي سرق ، أيقام عليه الحد فيما أقر به أم لا ، وقد أخرج ذلك ؟ قال : لا أقيم عليه الحد إلا أن يقر بذلك آمنا لا يخاف شيئا " (4).
فقه الدعوة
ـ
1ـ الداعية يحتسب أمره لربه ـ عز وجل ـ فلا ينتصر لذاته ولا يثأر لشخصه ، بل ينتصر لله إذا ما انتهكت حرمات الإسلام ، ومن ثم لا يأخذ في الله لوم اللائمين.
2ـ والدعوة ليست نظاما بوليسيا يترصد المرء بها تحركات الناس ويتحسس خفاياهم ويقاضيهم عليها وحسابهم على الله . قال تعالى : { فذكر إنما أنت مذكر . لست عليهم بمسيطر } [ الغاشية :21 ، 22 ].
3ـ "إلا بحق الإسلام" . لقد عمت البلوى واستعين بالفتوى في تكفير طوائف المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم . . . وأضحى اتخاذ تلك التهم كالمروق ، والزندقة ، والخروج عن النظام . . . ذريعة لسفك الدماء وإعدام الأبرياء . . . وقد تكون الدواعي شخصية كالانتصار للذات ، وللرأي والطريقة ، والفكرة والحركة . . . فلا زلنا نسمع عن أولئك الذين يتتبعون آثار كبار الرجال، ويتلمسون زلات أقلامهم وهفوات ألسنتهم ليصدوا عنها جمهورها . . . ولقد طالت سهامهم حتى شهداء العقيدة الذين نكن لهم الود والتقدير . ورد في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أن خالد بن الوليد استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتل رجل فقال : " لا لعله أن يكون يصلي " فقال خالد : وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم " ؛ لذا فإني أهيب بالدعاة المخلصين أن يربؤوا بالأمة عن هذا المزلق الخطير الذي تهاوت إليه بعض الجماعات التي ما درت أو ما قدرت قول الرسول الأعظم ـ عليه الصلاة والسلام ـ فيما رواه ابن عمر : "إذا قال الرجل لأخيه : يا كافر فقد باء بها أحدهما ، فإن كان كما قال : وإلا رجعت عليه " (5) ، وعن أبي قلابة رضى الله عنه أن ثابت بن الضحاك رضى الله عنه أخبره : أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ، ومن قتل نفسه بشئ عذب به يوم القيامة ، وليس على رجل نذر فيما لا يملك ، ولعن المؤمن كقتله ، ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله ، ومن ذبح نفسه بشئ عذب به يوم القيامة " (6).
تطبيق
ـ
1ـ كم هي الأرواح البريئة التي تزهق من جراء التعسف والاستبداد في عالمنا المعاصر ، ولا مستفيد منها إلا أعداء الإسلام والمسلمين ؛ لأن فيها كسرا لشوكة المسلمين وإجهاضا لطاقاتهم ، ونصرا للملحدين وانتعاشا لاقتصادهم ورواجا لمخزون السلام عندهم . فمثلا المعارك الدامية التي دارت وتدور رحاها بين الإخوة والجيران ، ومنها ما كانت باليمن الجنوبية مسرحا لها في أواخر شهر جانفي من سنة 1986م ،والتي حصدت زهاء اثنى عشر ألفا من أبناء هذا البلد الإسلامي . . . فهل أريقت هذه الأنهار من الدماء لتنقذ الأقصى من براثن الصهاينة؟ أم لتحرير شبر واحد من البلاد المغصوبة أبدا ؟ لا هذا ولا ذاك ، وأمثال هذا المصاب كثير وخطير ، ولكننا لا نكاد نعثر على رجل رجم حتى الموت لأنه زنى وهو محصن ، ولا على قاتل قتل . . . إلا دعاية أو نكاية .
2ـ تناظر أبو بكر وعمر ـ رضى الله عنهما ـ في قتال تاركي الزكاة ، وفي فهمهما لهذا الحديث : "أمرت أن أقاتل الناس" ، وأدلى كل منهما بحجته وبرهانه . . . حتى أقنع أبو بكر ـ وهو من هو ـ عمر بن الخطاب بالرأي الذي شرح الله صدره إليه والقصة واردة في الصحيحين ، وفي كتب السير . . . دون إرغام وإرهاب. . وسجن و . . . و . . . والقصة كما أوردها البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر الصديق رضى الله عنه بعده وكفر من كفر من العرب ، قال عمر : رضى الله عنه لأبي بكر : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله عز وجل " ؟ فقال أبو بكر رضى الله عنه : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ، فقال عمر : فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. هذه الواقعة تبهر العالم المتشدق بالحرية ، والأنظمة المنادية بالديمقراطية ـ وفق مفهومها الخاص ـ الموقف التاريخي الجازم الذي وقفه الخليفة الأول : أبو بكر الصديق رضى الله عنه تجاه المرتدين والمانعين للزكاة أظهر بوضوح سمات الشخصية القيادية الفذة التي كان يتمتع بها ، وهي من أهم النماذج الإسلامية التي يجب أن يستلهم منها قادة الأمة المثل في الثبات على المبدأ مثلا . . . أين زعماء المسلمين اليوم منها . . . الذين هم من مؤتمر اللاءات بالخرطوم . . . إلى مؤتمر التهافت على ود الأرجاس الصهاينة . . . ألا تبا لقائد هذا حاله !!


****


المراجع والهوامش
ـ
1ـ أمرت : أي أمرني سبحانه وتعالى ، ولم يذكره لتعينه وتعظيمه .
أقاتل : قال الحافظ ابن حجر : أمرت أن أقاتل الناس أي المشركين من غير أهل الكتاب كما تدل عليه رواية النسائي : "أمرت أن أقاتل المشركين" وحكى البيهقي عن الشافعي أنه قال : ليس القتال من القتل بسبيل ، فقد يحل قتال الرجل ولا يحل قتله .
عصموا مني : أي منعوا مني ، أي : من جهى ديني.
2ـ أ . هـ من كتاب : الدر الثمين والمورد المعين شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لابن عاشر ص 19 ، 20 ، ط : دار الرشاد الحديثة بيروت .
3ـ أخرجه الإمام أحمد في مسنده .
4ـ المدونة 14/93.
5ـ رواه مالك ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي .
6ـ رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وأحمد.

 

 
رد باقتباس
وصلات دعم الموقع
لتجارة العملات والفوركس شمس الحب استضافة المواقع
قديم 10 May 2006, 06:33 PM   رقم المشاركة : [2]
سيد يوسف
عضو
الصورة الرمزية سيد يوسف
 

سيد يوسف is on a distinguished road
افتراضي

بارك الله فيك ونفعنا بك اخى الكريم
سيد يوسف


 
سيد يوسف غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 10 May 2006, 10:43 PM   رقم المشاركة : [3]
المشتاق الى الجنة
متحكم و مشرف القسم الإسلامي
الصورة الرمزية المشتاق الى الجنة
 

المشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really nice
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى المشتاق الى الجنة إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى المشتاق الى الجنة
افتراضي

جزاك الله خيرا لمرورك الطيب


 
المشتاق الى الجنة غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 10 May 2006, 10:47 PM   رقم المشاركة : [4]
المشتاق الى الجنة
متحكم و مشرف القسم الإسلامي
الصورة الرمزية المشتاق الى الجنة
 

المشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really nice
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى المشتاق الى الجنة إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى المشتاق الى الجنة
افتراضي

عن أبي هريرة ـ رضى الله تعالى عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" . حديث حسن ، رواه الترمذي وغيره هكذا (1).
سند الحديث : ـ
هذا الحديث خرجه الترمذي وابن ماجه من رواية الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ـ رضى الله عنهم ـ وقال الترمذي : غريب ، وقد حسنه الشيخ المصنف ـ رحمه الله ؛ لأن رجال إسناده ثقات ، وقرة بن عبد الرحمن بن حيوة وثقه قوم وضعفه آخرون . وقال ابن عبد البر : هذا الحديث محفوظ عن الزهري بهذا الإسناد من رواية الثقات ، وهذا موافق لتحسين الشيخ له رضى الله عنه ، وأما أكثر الأئمة فقالوا : ليس هو محفوظا بهذا الإسناد إنما هو محفوظ عن الزهري عن علي بن حسين عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، كذلك رواه الثقات عن الزهري منهم مالك في (الموطأ) ، ويونس ومعمر وإبراهيم بن سعد إلا أنه قال : " من إيمان المرء تكه ما لا يعنيه" ، وممن قال : إنه لا يصح إلا عن علي بن حسين مرسلا الإمام أحمد ويحيى بن معين والبخاري والدارقطني ، وقد خلط الضعف في إسناده على الزهري تخليطا فاحشا ، والصحيح فيه المرسل ، ورواه عبد الله بن عمرو العمري عن الزهري عن علي بن حسين عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فوصله وجعله من مسند الحسين بن على ، وخرجه الإمام أحمد في مسنده من هذا الوجه ، والعمري ليس بالحافظ. وخرجه أيضا ، من وجه آخر عن الحسين عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وضعفه البخاري في (تاريخه) من هذا الوجه أيضا وقال : لا يصح إلا عن علي بن حسين مرسلا ، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أخر وكلها ضعيفة .
ترجمة الراوي : ـ
هو سيدنا عبد الرحمن بن صخر رضى الله عنه موسوعة السنة النبوية الشريفة ، قال : كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة ، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، قلت : يا رسول الله ، كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى على ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره فادع الله أن يهديها ، فقال : "اللهم اهد أم أبي هريرة " فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فلما جئت الباب فسمعت أمي خشف قدمي فقالت : مكانك يا أبا هريرة وسمعت خضخضة الماء قال : فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثم قالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي من الفرح ، قلت : يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة ، فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا ، قلت : يا رسول الله ، ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا ، قال : "اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين " ، فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني.
دروس وعبر من كلام سيد البشر
ـ
الاجتماعية : ـ
إن اشتغال المرء بما لا يعنيه ـ لا في حاله ولا في مآله ـ من عيوب الناس والخوض في أمورهم الشخصية الخاصة بهم ، وكشف معايبهم ، وتتبع عوراتهم يسبب التخاصم والتشاجر ، وقطع العلاقات الاجتماعية أو توترها . وقديما قالوا : من تدخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه . وحتى لا يقع كل ذلك يدعونا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإعراض عما لا يعنينا بتاتا ، والاهتمام بما تتعلق به عناية الشرع . ففي صحيح ابن حبان عن أبي ذر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "كان في صحف إبراهيم عليه الصلاة والسلام : وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيها في صنع الله تعالى ، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب ، وعلى العاقل ألا يكون ظاعنا (2) إلا لثلاث : تزود لمعاد ، أو حرفة لمعاش ، أو لذة في غير محرم ، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه". وعن أنس رضى الله عنه قال : توفى رجل من أصحابه ـ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ـ فقال رجل : أبشر بالجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أو لا تدري لعله تكلم بما لا يعنيه أو بخل بما لا يغنيه" (3).
الأخلاقية : ـ
إن الإسلام ـ كدين ـ يولي الجانب الأخلاقي عناية تامة ، بل تقوم أحكامه كلها على رعاية الأخلاق والمحافظة عليها ، والفضول وحب التدخل في كل شئ يهدر ماء الوجه ويقلل من قيمة الإنسان الأخلاقية ويحط من كرامته كإنسان في مجتمعه.
النفسية : ـ
إن ترك ما لا يعني يمكننا من راحة نفسية تامة بحيث ننام ونحن نتمتع باطمئنان تام ، ونأكل ونشرب بانشراح وحيوية في حين أن الفضولي المتطلع إلى ما لا يعنيه من قريب أو بعيد يعيش في قلق دائم ، وحيرة قاتلة ، واستفسارات رهيبة لا يجد لها جوابا : ترى ما سر علاقة فلان الفلاني بفلان ؟ وما هي ظروف فلان الزوجية والمالية ؟ ومن أين اكتسب هذه الأموال ؟ وما سر هذا السرور البادي على وجه فلان هذا اليوم . . . وهكذا طبعا ولن يجد لتساؤلاته أجوبة شافية.
الاقتصادية : ـ
يحث هذا الحديث النبوي الشريف على بذل الجهد في رفع الاقتصاد الاسلامي وذلك باستثمار عنصرين رئيسيين :
1ـ الطاقة البشرية : فينبغي ألا نضيع هذه الجهود فيما لا يعني .
2ـ الوقت : ويجب استغلال دقائق الحياة المعدودة فيما يعود بالنفع على الشخص نفسه وعلى أبنائه وعياله ، ومن ثم على مجتمعه المحيط به .
فقد الدعوة
ـ
إن مهمة الداعية هي التبليغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإرشاد الناس وهدايتهم ونصحهم وتعليمهم وهي أمانة في عنقه ، فهي مما يعنيه وعليه أن يربأ بنفسه عن مجالس الأندية والأسواق التي يخوض أصحابها مع الخائضين ، اللهم إلا إذا جلس ناكرا ومبصرا وداعيا إلى الله .
****
المراجع والهوامش
ـ
1ـ من : للتبعيض لأن ترك ما لا يعني ليس كل خصال الإسلام الحسن بل هو بعضها فقط .
من حسن : ولم يقل : من إسلام المرء ؛ لأن ترك ما لا يعني لا يتوقف عليه أصل الإسلام بل هو من حسنه .
إسلام : ولم يقل : إيمان ؛ لأن الإسلام أعمال ظاهرية والإيمان عمل القلب.
2ـ ظاعنا : ساعيا.
3ـ أخرجه الترمذي.


 
المشتاق الى الجنة غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 15 May 2006, 09:14 PM   رقم المشاركة : [5]
المشتاق الى الجنة
متحكم و مشرف القسم الإسلامي
الصورة الرمزية المشتاق الى الجنة
 

المشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really nice
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى المشتاق الى الجنة إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى المشتاق الى الجنة
افتراضي

عن أبي يعلى شداد بن أوس ـ رضى الله تعالى عنه ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله كتب الإحسان على كل شئ ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" رواه مسلم (1) .
تخريج الحديث : ـ
هذا الحديث خرجه مسلم دون البخاري من رواية أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس ، وتركه البخاري ؛ لأنه لم يخرج في صحيحه لأبي الأشعث شيئا وهو شامي.
وقد روى نحوه من حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إن الله ـ عز وجل ـ محسن فأحسنوا ، فإذا قتل أحدكم فليحسن مقتوله ، وإذا ذبح فليحد شفرته وليرح ذبيحته " خرجه ابن عدى.
ترجمة الراوي : ـ
هو شداد بن أوس المكنى بأبي يعلى ، وهو أنصاري خزرجي من بني النجار ، ممن أوتى العلم والحكمة حيث روى عن رسول الله صلىالله عليه وسلم خمسين حديثا ، سكن بيت المقدس ـ طهره الله ـ وتوفى عام ثمان وخمسين من الهجرة على الأشهر .
دروس وعبر من كلام سيد البشر
ـ
العقائدية : ـ
إن الله ـ عز وجل ـ كتب الإحسان على الناس في كل شئ بدءا من عباداتهم وعلاقتهم فيما بينهم ،وفيما بينهم والخالق سبحانه .
والإحسان بهذا المفهوم الأخير : أن تعبد الله وتراعيه وتستحيى أن يراك حيث نهاك ، أو أن يفقدك حيث أمرك كأنك تراه . وإن لم يصل بك إيمانك إلى هذا المقام الأسمى فتيقن أنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
الأصولية : ـ
( لفظ الكتاب يقتضي الوجوب عند أكثر الفقهاء الأصوليين ، خلافا لبعضهم، قال عمرو بن أبي ربيعة :
كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول
وإنما استعمال لفظة الكتابة في القرآن فيما هو واجب حتمي إما شرعا كقوله تعالى : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } [النساء :103] ، وقوله :{ كتب عليكم الصيام }[ البقرة :183]{ كتب عليكم القتال} [البقرة:216]، أو فيما هو واقع لا محالة كقوله تعالى : { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي } [المجادلة:21] (2).
الفقهية : ـ
يشرع هذا الحديث الشريف وجوب الإحسان حتى إلى الجاني أثناء إقامة الحد عليه ، وإلى الذبيحة ، وفي الإجهاز على العدو أيضا ، وسنبين كل ذلك في حينه.
أ ـ إقامة الحدود :
لقد اتخذ الإسلام عدة تدابير ناجحة لقطع دابر الجريمة واستئصالها من جذورها ، ثم عمل على تجنيب الذي ترتب عليه حد من الحدود عقوبة الحد متخذا لذلك أساليب عدة منها :
ـ التشديد في شهادة الشهود لضبط جريمة الزنا ـ وقد سبق بيان ذلك.
ـ استحباب العفو والستر ما لم يبلغ الإمام ؛ لقول الحق سبحانه : {وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين } [الشورى :40].
وعن أنس رضى الله عنه قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه شئ فيه قصاص إلا أمر بالعفو فيه (3).
وجاء ماعز رضى الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر عنده بالزنا أربع مرات فأمر برجمه وقال لهزال الذي أشار عليه بالاعتراف : " لو سترته بثوبك كان خيرا لك " (4).
ـ درء الحدود بالشبهات : فعن علقمة بن وائل عن أبيه ـ رضى الله عنهماـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة أكرهت على الزنا : "اذهبي فقد غفر الله لك " (5).
ـ كف الحد عند الإقرار : جاء ماعز الأسلمي رضى الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنه قد زنى فأعرض عنه ثم جاء من شقه الآخر فقال : إنه زنى فأعرض عنه ، ثم جاء من شقه الآخر فقال : إنه قد زنى ، فأمر به في الرابعة فأخرج إلى الحرة فرجم بالحجارة ، فلما وجد مس الحجارة فر يشتد ، فلقيه رجل معه لحى جمل فضربه به وضربه الناس حتى مات ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : "هلا تركتموه " (6).
ـ الإحسان إلى الحامل حتى تضع حملها ، والنفساء في أيامها الأولى : فعن عمران بن حصين رضى الله عنه أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا فقالت : يا نبي الله أصبحت حدا فأقمه على ، فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها فقال : "أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها " ، ففعل فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها ، فقال له عمر : تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت ؟ ! فقال : "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى ؟ ! (7).
ـ ومن الرأفة بالقتيل والإحسان إليه : عدم حرقه بالنار لأنه لا يحرق بالنار ؛ إلا رب النار ، وكذلك عدم المثلة به ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة فقال : " من مثل بذي روح ثم لم يتب ، مثل الله به يوم القيامة " .
ب ـ في الجهاد وقتال الأعداء : ـ
الإسلام ليس وحشا مفترسا يدفعه التعطش للدماء إلى التقتيل والتنكيل ، بل تفرض عليه الحروب فرضا للدفاع عن عقيدته ، وكيانه ووجوده ، وليزيح العوائق التي تريد صده وإعاقته .
لذا نجده رحيما حتى بمن يقاتلونه ، حيث يترك لهم فرص التراجع عن مبدأ القتال والمهادنة والمصالحة ، ثم لا يكون هو البادي بالشرارة الأولى ، ولو حل المتعصبون العصابة التي تعمي أبصارهم عن الحقائق وتساموا قليلا عن هذا الحقد الدفين الذي أشربوه لوجدوا خطب الرسول صلى الله عليه وسلم في جنده تنم عن قلب يفيض بالإحسان ، وصدر تملؤه الرحمة والحنان حيث وصى صلى الله عليه وسلم جيشه في غزوة مؤتة وهو يتأهب للرحيل : " لا تقتلن امرأة ولا صغيرا ضرعا (8) ولا كبيرا فانيا ، ولا تحرقن نخلا ، ولا تقلعن شجرا ، ولا تهدموا بيتا".
وعن ابن عباس ؛أن النبي عليه السلام كان إذا بعث جيوشه قال : "لا تقتلوا أصحاب الصوامع".
ج ـ الرفق بالذبيحة : ـ
جاء في مسند الإمام أحمد عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رجلا قال : يا رسول الله ، إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها أو قال : إني لأرحم الشاة أن أذبحها ، فقال : "والشاة إن رحمتها رحمك الله " .
1ـ ومن الرحمة بالذبيحة إحداد الشفرة ؛ لأن ذلك يعجل في زهق الروح.
2ـ ومواراة الشفرة نفسها عن الحيوان ؛ لأن رؤيته لها يزيد في تعذيب الحيوان نفسيا ، قال الإمام أحمد يروي عن ابن أسباط أنه قال : إن البهائم جبلت على كل شئ إلا أنها تعرف ربها وتخاف الموت .
وعن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاة ، وهو يحد شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها ، قال : "أفلا قبل هذا أو تريد أن تميتها موتتين !! " (9).
3ـ وأن يقودها إلى الذبح برفق وإحسان ، فعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وهو يجر شاة بأذنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "دع أذنها وخذ بسالفتها"(10)، والسالفة مقدم العنق ـ وعن ابن سيرين أن عمر رأى رجلا يسحب شاة برجلها ليذبحها ، فقال له : ويلك قدها إلى الموت قودا جميلا.
4ـ كما ورد أيضا التشديد في النهي عن التمثيل بالحيوان ، عن ابن عمر رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من مثل بذي روح ، ثم لم يتب مثل الله به يوم القيامة " (11).
5ـ كما ورد النهي عن قتل الحيوان دون هدف إحلاله والاستفادة من لحمه، عن الشريد رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من قتل عصفورا عبثاعج ( رفع صوته ) إلى الله يوم القيامة يقول : يا رب إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني منفعة " (12).
6ـ وحرم الإسلام أن تصبر البهائم وصبرها حبسها وضربها بالنبل أو الحجارة أو غيره حتى تموت ، ففي الصحيحين عن أنس ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تصبر البهائم ، وفيهما أيضا عن ابن عمر أنه مر بقوم نصبوا دجاجة يرمونها ، فقال ابن عمر : من فعل هذا ؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا .
7ـ وورد النهي عن التفريق بين الوالدة ورضيعها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه : نهى أن توله والدة عن ولدها .
الأخلاقية : ـ
إن ديننا الإسلامي دين تسامح وإحسان ، يحث على الإحسان إلى كل مخلوق قريبا كان أو بعيدا ، مسلما أو غير مسلم ؛ آدميا أو حيوانا .
أ ـ فالإحسان إلى القريب بتعهده وصلته وأداء حقوقه المشروعة .
ب ـ والإحسان إلى البعيد بعدم إذايته ونصحه وإرشاده ، واحترام شعوره ، وعرضه وماله ، وتعليمه ، وتحمل أذاه .
ج ـ والإحسان إلى الذمي بمعاملته بالعدل ، والمحافظة عليه ، والدفاع عنه ، والتاريخ الإسلامي حافل بالأحداث التي تشهد بإحسان المسلمين إلى أهل الذمة ، ومعاملتهم بالحسنى ؛ لأن القاعدة التشريعية تقر لهم ما لنا وتوجب عليهم ما توجب علينا في الأمور الدنيوية ، فهذا الفقيه الفاضل شهاب القرافي ـ وهو من كبار أئمة التشريع في الإسلام ـ في كتابه الشهير (الفروق) يقول : (إن عقد الذمة يوجب لهم حقوقا علينا؛لأنهم في جوارنا،وفي خفارتنا ، وفي ذمة الله تعالى ، وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام ، فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة في عرض أحدهم ، أو أي نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك ، فقد ضيع ذمة الله تعالى ، وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وذمة دين الإسلام)(13).
د ـ وكذلك ـ من أخلاق الإسلام ـ الإحسان إلى الحيوان مهما كان ؛ لأن الحق سبحانه أمر بالإحسان إلى ما ملكت أيماننا فقال : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم } [النساء:36].
وكما ورد في الصحيح : أن الله غفر لبغي ـ زانية ـ بسقاية كلب ، وعذب امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا وعطشا .
السياسية : ـ
إن النظم السياسية الغربية اليوم والتي تتشدق بالرأفة والرحمة ، جديرة بالوقوف أمام التشريع الإسلامي موقف التلميذ من أستاذه لتقلم من أظافرها ، وتحد من همجيتها وشراستها ؛ لأنها في الوقت الذي تدعي فيها رعاية جمعيات الرفق بالحيوان وتتعهدها تبيح لنفسها إبادة الشعوب البريئة : ( إن القرن العشرين يجيز لك مثلا أن تقتل أربعين ألفا في الشمال الإفريقي في مجزرة واحدة لأنهم أبرياء ، ولكن كيف يجيز لك أن تعاقب فردا واحدا لأنه مجرم أثيم !! } (14).
بيد أن أعداء الإسلام أنفسهم من المفكرين المنصفين يشهدون بسماحة الإسلام وإحسان ساساته إلى الشعوب والبلدان المفتوحة ، ومن هؤلاء الدكتور"جوستاف لوبون " حيث يقول في كتابه : (حضارة العرب) : ( سيرى القارئ حين نبحث في فتوح العرب وأسباب انتصاراتهم : أن القوة لم تكن عاملا في انتشار القرآن ، وأن العرب تركوا المغلوبين أحرارا في أديانهم ، فإذا حدث أن انتحل بعض الشعوب النصرانية الإسلام واتخذ العربية لغة له ، فذلك لما كان يتصف به العرب الغالبون من ضروب العدل الذي لم يكن للناس عهد بمثله ، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم تعرفها الأديان الأخرى )(15).
ويقول الكاتب نفسه في موضع آخر :
( كان يمكن أن تعمى فتوح العرب الأولى أبصارهم ؛ فيقترفون من المظالم ما يقترفه الفاتحون عادة ؛ ويسيؤون معاملة المغلوبين ؛ ويكرهونهم على اعتناق دينهم الذي كانوا يرغبون في نشره في أنحاء العالم ، ولو فعلوا ذلك لتألب عليهم جميع الأمم التي كانت بعد غير خاضعة لهم ولأصابهم مثل ما أصاب الصليبيين عندما دخلوا بلاد سورية مؤخرا ، ولكن الخلفاء السابقين الذين كان عندهم من العبقرية ما ندر وجوده في دعاة الديانات الجديدة ، أدركوا أن النظم والأديان ليست مما يفرض قسرا ، فعاملوا أهل سورية ومصر وأسبانية وكل قطر استولوا عليه بلطف عظيم ، تاركين لهم قوانينهم ونظمهم ومعتقداتهم ، غير فارضين عليهم سوى جزية زهيدة في مقابل حمايتهم لهم ، وحفظ الأمن بينهم ، والحق أن الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب )(16).
( ورحمة الفاتحين وتسامحهم كان من أسباب اتساع فتوحهم واعتناق كثير من الأمم لدينهم ونظمهم ولغتهم التي رسخت وقاومت جميع الغارات ، وبقيت قائمة حتى بعد تواري سلطان العرب عن مسرح العالم ، وإن أنكر ذلك المؤرخون ، وتعد مصر أوضح دليل على ذلك ، فقد انتحلت مصر ما جاءها به العرب وحافظت عليه ولم يستطع الفاتحون الذين سبقوهم إليها من الفرس والإغريق والرومان أن يقلبوا الحضارة الفرعونية القديمة وأن يحملوها على ما أتوها به ) (17).
ويقول أيضا في موضع آخر :
( وقد اعترف بذلك التسامح بعض علماء أوربة المنصفين القليلين الذين أمعنوا النظر في تاريخ العرب ، قال : " روبرتسون" في كتابه (تاريخ شارلكن): إن المسلمين وحدهم هم الذين جمعوا بين الجهاد والتسامح نحو اتباع الأديان الأخرى الذين غلبوهم وتركوهم أحرارا في إقامة شعائرهم الدينية ) .
وقال "ميشود" في كتابه (تاريخ الحروب الصليبية ) : إن الإسلام الذي أمر بالجهاد متسامح نحو أتباع الأديان الأخرى ، وهو قد أعفى البطاركة والرهبان وخدمهم من الضرائب ، وقد حرم قتل الرهبان ـ على الخصوص ـ لعكوفهم على العبادات ، ولم يمس عمر بن الخطاب النصارى بسوء حين فتح القدس ، وقد ذبح الصليبيون المسلمين ، وحرقوا اليهود حينما دخلوها .
الصناعية : ـ
إن إحسان المرء في عمله يقضي إتقانه للصناعة التي يصنعها وللمهنة التي يمتهنها ؛ لأنه يراقب ربه ، كما أن الأمر بإحداد الشفرة يحفزنا على الخوض في غمار الصناعة الحديدية الخفيفة منها والثقيلة ، قال تعالى : { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس } [الحديد :25].
فقه الدعوة ُ
ـ
على الداعي أن يحسن إلى من يدعوهم ، فيدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } [النحل:125].
وإن ناقشوه في دعوته فليتقبل نقاشهم بصدر رحب وأن يقنعهم ـ ما استطاع ـ بالدليل والحجة .
ليست الدعوة في سبيل الله مجرد عواطف متأججة ، وعبارات بليغة ، ونيات خالصة فحسب ، بل هي دعوة بالفقه والتبصر : { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } [ يوسف :108].
والعامة تزدري كل من تصدى للدعوة والإمامة ويعجز عن أسئلتها الفقهية ، فلقد فقد أحدهم مكانته حينما سئل عن بعض أحكام الزكاة فبهت !
تطبيق
ـ
1ـ شتان ما بين القصاص في الإسلام ، وأحكام الإعدام التي تتم اليوم بتعسف واستبداد .
2ـ يعيب بعض رواد الأيديولوجيات نظام الإسلام،ويتهمونه بالقسوة والغلظة ، وهو في الحقيقة منها براء ؛ لأنه حينما شرع القصاص كان أشد رحمة بالمجتمع لأنه جنبه الاضطراب الأمني ، والقلق النفسي ، والانفصام الاجتماعي ، والتدهور الأخلاقي ، كما جنب الفرد هو الآخر كثيرا من الأخطار والأمراض الصحية والأخلاقية قال تعالى : { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب } [البقرة:179].


****


المراجع والهوامشـ
1ـ كتب الإحسان : أي طلبه أو فرضه وأوجبه .
الإحسان : يطلق الإحسان على الرأفة والرفق وعلى إتقان العمل أيضا .
على كل شئ : على هنا بمعنى : (في ) أو (إلى) وعبر بعلى ؛ تنبيها منه صلى الله عليه وسلم على أن يكون الإحسان مستعليا على كل شئ حتى يشمله ويعمه.
فإذا قتلتم : أي إذا أردتم القتل القصاص مثلا أو الذبح .
فأحسنوا القتلة : بعدم الإحراق أو التمثيل .
2ـ نقلا عن : جامع العلوم والحكم ، ص 142
3ـ رواه أبو داود والنسائي .
4ـ رواه أبو داود والنسائي.
5ـ رواه أصحاب السنن .
6ـ رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
7ـ رواه مسلم ، وأبو داود ،والترمذي ، والنسائي.
8ـ ضرعا : ضعيفا .
9ـ رواه الطبراني .
10ـ أخرجه ابن ماجه .
11ـ رواه أحمد.
12ـ رواه النسائي.
13ـ انظر : الفروق ، للشهاب القرافي.
14ـ شبهات حول الإسلام ، لمحمد قطب ص 150 ، ط : دار الشروق ،1978م.
15ـ نقلا عن الترجمة العربية للأستاذ محمد عادل زعيتر ، ص 145.
16ـ نفس المصدر السابق ، ص 146.
17ـ نفس المصدر ، ص 629.


 
المشتاق الى الجنة غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 17 May 2006, 12:20 PM   رقم المشاركة : [6]
المشتاق الى الجنة
متحكم و مشرف القسم الإسلامي
الصورة الرمزية المشتاق الى الجنة
 

المشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really nice
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى المشتاق الى الجنة إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى المشتاق الى الجنة
افتراضي

عن أبي العباس عبد الله بن عباس ـ رضى الله عنهما ـ قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا غلام ، إني أعلمك كلمات :
احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف " رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
وفي رواية غير الترمذي : " احفظ الله تجده أمامك ، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا".
تخريج الحديث : ـ
خرجه الترمذي من رواية حنش الصنعاني عن ابن عباس ، وخرجه الإمام أحمد من حديث حنش الصنعاني مع إسنادين آخرين منقطعين ولم يميز لفظ بعضها من بعض .
واللفظ الذي عزاه إلى غير الترمذي رواه عبد بن حميد في مسنده بإسناد ضعيف عن عطاء عن ابن عباس ، وكذلك عزاه ابن الصلاح في الأحاديث الكلية التي هي أصل أربعين الشيخ ـ رحمه الله ـ إلى عبد بن حميد وغيره .
وقد روى هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة من رواية ابنه على ومولاه عكرمة وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وعبيد الله بن عبد الله ، وعمر مولى عفرة وابن أبي مليكة وغيرهم .
وأصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي خرجها الترمذي كذا قاله ابن منده وغيره .
ترجمة الراوي : ـ
هو عبد الله بن عباس ـ رضى الله عنهما ـ ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وحنكه النبي صلى الله عليه وسلم بريقه ودعا له بقوله : " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " فعنه رضى الله عنه وعن أبيه قال : ضمني النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال : اللهم علمه الحكمة " (2).
وعنه أيضا قال : دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتيني الحكمة مرتين " (3).
وكان طويلا جسيما أبيض وسيما صبيح الوجه ، قال فيه عمر بن الخطاب : عبد الله فتى الكهول ، له لسان سيول ، وقلب عقول .
وقال مسروق : كنت إذا رأيت ابن عباس قلت : أجمل الناس ، فإذا تكلم قلت : أفصح الناس ، فإذا تحدث قلت : أعلم الناس ، وفي آخر عمره كف بصره ، وتوفى بالطائف سنة ثمان وستين ، وهو ابن سبعين سنة وصلى عليه محمد بن الحنفية رضى الله عنهم أجمعين .
دروس وعبر من كلام سيد البشر
ـ
العقائدية : ـ
" احفظ الله . . . . "
1ـ يجدر بنا أن نشير هنا إلى بعض المغالطات التي أشاعتها أمة التضليل ـ اليهود ـ لتشويه العقيدة الإسلامية وهزها من أسها في النفوس ؛ إذ يترصدون المتشابه من القرآن ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل حسب أهوائهم وميولهم ، ويترقبون المجازات العقلية والكنايات البلاغية في الأحاديث النبوية ليفعلوا بها مثلما يحاولون فعله مع القرآن الكريم نفسه .
فهم حينما سمعوا قول الحق سبحانه : { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة } [ البقرة : 245] ، قالوا : يا محمد افتقر ربك فسأل عباده القرض ، فأنزل الله : { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا } [ آل عمران :181] .
لهذا آثرت التنبيه إلى ما يقال عن قوله صلى الله عليه وسلم : "احفظ الله" من ادعاءات مسمومة ، ولأبين أن حفظ الله حفظ شريعته وتطبيق أحكام كتابه واجتناب محرماته .
2ـ " إذا سألت فاسأل الله " . إن السؤال والاستعانة بالله من مقتضيات التوحيد الخالص ؛ لأنك إن وليت وجهك بعد صلاتك للضريح الفلاني ، أو للولي العلاني ، أو أن تقول قول البعض : بالله ويا سيدي عبد القادر ،وبالله ويا ديوان الصالحين ، أو نظرة يا فلان ، فقد اعتقدت أن ما يملكه هذا الشريك لا يملكه الله أو هو أكرم من الله ، وبالتالي فلا حاجة من عبادة الله الذي لم تعتقد فيه الكمال والقدرة على جلب النفع ودفع الضر لوحده !
إذا فمن أساسيات التوحيد وركائزه التمحض في الاستعانة والسؤال من الله وحده ؛ لأنه هو القادر وحده وما دونه من نبي أو ولي لا يملك لنفسه ، ناهيك عن غيره جلب الخير بله عن دفع الشر ، وها هو الحق سبحانه ، يقول صفيه محمد صلى الله عليه وسلم :
{ قل لا أملك لنفس نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء } [ الأعراف : 188] ، وقال تعالى : {يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد } [ الحج : 12].
3ـ "رفعت الأقلام وجفت الصحف " . المقصود من ذلك بيان أن ما علم الله في الأزل أنه سيكون قد أراده وقضاه أزلا ، وما علم أنه لا يكون فقد أراد أزلا أنه لن يكون ، فالكلام كناية عن القدر الأزلي وفق علمه سبحانه ، وقيل : إن الكتابة حقيقة والمراد بالأقلام والصحف القلم الذي كتب في اللوح المحفوظ ـ بأمر الله ـ كل شئ سيكون إلى يوم القيامة ، وجمع الأقلام والصحف للتعظيم .
4ـ " .. تعرف إلى الله . . " . التعرف إلى غيرك : أن تفعل ما يكون سببا في معرفته إياك ، وذلك مستحيل في حق الله تعالى ، قال عز من قائل : { هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم } [ النجم :32].
فالمقصود لازمه وهو أن تتقرب إلى الله تعالى بعمل الطاعات ، وترك المحرمات حتى يحبك .
5ـ أن هذه الدقة المتناهية ، وهذا النظام المحكم ، وهذه القوانين الكونية المطردة ، والسنن الإلهية المضبوطة ، دليل قاطع على عظمة الخالق ـ سبحانه وتعالى ـ يدفع بالتأمل المتدبر المتحرر إلى الإيمان بوحدانية المولى ـ عز وجل ـ والاعتقاد في تنزهه عن النقائص ، وفي مخالفته للحوادث .
ودليل أيضا على أن الكون إنما هو مبني على أسباب ومقدمات لا على عشوائية وخزعبلات ، فالنصر مثلا نتيجة سببها الصبر ، واليسر نتيجة تعقب العسر ، والزواج سبب في الذرية .
غير أن هذه الأسباب لا توجد النتائج بها بل عندها ، والموفق للأسباب الخالق للنتائج هو الله سبحانه .
الأخلاقية : ـ
لا وجود للصراع بين الأجيال بين القدماء والمولدين في المجتمع الإسلامي ؛ لأن هذا التنوع الطبيعي ضروري أيضا للتكافل ولتوريث المآثر والقيم { ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [ البقرة : 132] .
ومن هذا الحديث النبوي نستنبط الأخلاقيات العالية التالية :
أ ـ تقديم أهل الفضل وذوي الجاه والسن في الركوب
ب ـ التواضع ، فلقد ضرب الرسول الكريم أروع الأمثلة له : حينما أردف ـ وهو على جلالة قدره ـ غلاما يافعا عبد الله بن عباس ، وكذلك حينما كلمه وأوصاه
التربوية : ـ
" يا غلام إني أعلمك كلمات . . . احفظ الله . . . "
1ـ الحرص على تعليم الأبناء وتثقيفهم وتكوينهم مع مراعاة كل مرحلة من مراحل حياتهم التي يمرون بها ، وقدرة استيعابهم لتتبع معهم الأساليب التعليمية التربوية المناسبة لتلك الحالة .
كل هذا تستخلصه من مفتتح الحديث النبوي خاصة إذا علمت سن عبد الله وطرق التحصيل آنذاك التي تعتمد على الحفظ لا على التدوين ، ومن ثم خفف النبي صلى الله عليه وسلم على الصبي فقال : " أعلمك كلمات" بحيث لا تكون طويلة مملة ينسيه آخرها أولها ، ولا بالقصيرة المخلة للمعنى الذي قد لا يرتسم في ذهن الغلام تصوره .
2ـ علينا أن نغرس مبادئ الإيمان في نفوس الأبناء وأن نعودهم على روح المراقبة حتى منذ نعومة أظافرهم ، وذلك قبل تداخل الفلسفات الإلحادية العقيمة في عقولهم .
وبهدف تحصينهم عقائديا قبل أن تشوش الأيديولوجيات الأرضية أفكارهم وتسود صحائفهم الفطرية .
3ـ والوصية تغرس في الصبي مبدأ إسلاميا هاما يقيم العدل في المجتمع بل وفي الكون كله ألا وهو : ـ الجزاء من جنس العمل ـ وتدبر معي إن شئت في قوله صلى الله عليه وسلم " احفظ الله يحفظك" .
وفي قوله تعالى : { من يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } [ الزلزلة : 7 ، 8 ] ، { وأوفوا بعدي أوف بعهدكم } [ البقرة :40] ، {فاذكروني أذكركم } [ البقرة : 152] ، { إن تنصروا الله ينصركم } [محمد:7] ، ومن أجل هذا وجد قانون الجزاء الذي يحفز الهمم ، ويفجر الطاقات ويستثمر القدرات . أما إذا اطمأن الابن من تنفيذ رغباته بدون تحفيز وتعود على النجاح لاعتبارات ـ أنا في حل من الخوض فيها ـ فإنه سيعيش خمولا متواكلا ، وهذا الداء هو المسؤول عن تخلف المسلمين اليوم .
4ـ وتعليم الولد أن الغني القادر الذي بيده الخير كله هو الله ـ عز وجل ـ يربي فيه الأنفة والاستغناء ـ من غير تكبر ـ عن جميع المخلوقات ، وتحفظ له ماء وجهه من التذلل والسؤال ، ويتعلم أن السبيل الوحيد للاسترزاق ، هو العمل والجد الذي قد يوفقه الله للنتائج حسب تقديره تعالى ومشيئته ، أما الإلحاد والإلحاح ، وخفض الأكف ، والانكسار والتملق وعبادة الأشخاص ، فلا تزيد على الرزق المقدر شيئا ولا يحصد أصحابها إلا هدر الكرامة وضياع الشرف .
5ـ وجانب آخر يجب الاهتمام به وهو بيان نعم الله الجسدية الجليلة وبقية النعم المحيطة بالصبي والمحسوسة لديه كالسمع ، والبصر ، ووجود الأبوين مثلا ، والماء ، والطعام ، هذا من جهة .
ومن جهة أخرى نركز على الأسباب ونبين أن انتهاج الأسباب بتوفيق الله فإذا لم نوفق فلنتهم أنفسنا أمام صبياننا . . ولنشكك في الأسباب ، وندربهم على التعليق على مشيئة الرحمن سبحانه .
وبهذا نضمن ـ بإذن الله ـ تربية عقائدية نجنب بها أبناءنا أخطار الإلحاد الذي يعمل أصحابه على بثه بطرق شيطانية عديدة : إحداهن يعمدون إلى الطفل المسلم ويقولون له : اطلب من الله أن يعطيك لعبة مرة وثانية وثالثة . . . ثم يقولون له : توجه إلينا نحن بالطلب ؟ فيسألهم : فيقدمون له هدية رائعة تبهر الصغير ثم يسألونه من المسؤولين أجابك هو الموجود ! في حين تعكف مدارس العالم الإسلامي طوال سنوات تغرس .....وطني فيه السكنى لا على حساب العقيدة والتربية والتوجيه ، بل وعلى حساب العلم نفسه !
6ـ " . . واعلم أن الأمة . . . . . . " تنمي في المؤمن روح الشجاعة والإقدام وتنزع منه الخوف والإحجام ، قال تعالى : { قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم } [ آل عمران : 154] ، { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة } [ النساء : 78] .
7ـ وفيه تربية للنشء على الصبر عند الملمات وتحمل الشدائد ؛ لأن الكرب يعقبه لا محالة الفرج ، وأن اليسر عند العسر ، وأن المصيبة مهما كانت هي ابتلاء وامتحان ، وهي في الكتاب مقدرة قبل خلق السموات والأرض ، وأن العالمين أجمعين لا يملكون دفعها عمن شاؤوا ولا جلبها لمن شاؤوا ، ومن ثم فعلى المؤمن التحلي بالصبر وعدم التبرم والضجر .
النفسية : ـ
" واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم . . . . " .
1ـ الغرور داء خطير إذا أصاب فردا أيا كان فضلا عن أن يكون مسؤولا أو قائدا أو حاكما يهوى به إلى الجنون بالعظمة كالذي أصاب فرعون أو نمرود أو قارون ، هذا الذي نسب غناه إلى علمه وحنكته { قال إنما أوتيته على علم عندي أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا } [القصص : 78] .
وقد بلغ ببعض القادة وأرباب الحكم إلى الاعتقاد في أنفسهم أنهم الأرباب والأنبياء . والعباقرة الملهمون ، والأقوياء الذين لا تقف أمام قوتهم حتى يد القدر فقال قائلهم : لو امتدت يد القدر إلى حزبنا لقطعت ! وحتى يجنبنا الحبيب صلى الله عليه وسلم هذه المخاطر النفسية لفت انتباهنا إلى شئ عظيم فقال : " واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك " .
أبدا ليست قوتك هي المنجية ، ولا عقلك ودهاؤك هو الراد لقضاء الله المغير لمجريات الكون وسنن الله تعالى !
2ـ والمعنى السابق نفسه يجنبنا القلق النفسي ويكفينا شرور الهواجس والاضطرابات النفسية ، والحيرة " وما أصابك لم يكن ليخطئك " فلا داعي إذن للضجر ، ولا لضرب الأكف ولا للزفرات والحسرات ، فقد ورد في حديث آخر : ".... ولا تقل : لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل".
3ـ " واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا " . بينت هذه العبارات النبوية البليغة : أنه لا مكانة لليأس في قلب المسلم مهما تأزمت الأحوال واشتدت الأهوال قال تعالى : { ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } [ يوسف : 87].
ـ ففي المعارك حينما يحمي الوطيس ويشتد البأس فعلى المجاهدين بالصبر ؛ لأنه أهم أسباب النصر لقوله تعالى : { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين } [ البقرة :249] .
ولقوله صلى الله عليه وسلم : " لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا ولا تفروا فإن الله مع الصابرين } (2) .
ـ وفي الشدائد بشكل عام كالمرض والضيق والحرج ؛ لأنه لا كرب إلا ويعقبه فرج ولا عسر إلا ويهزمه يسران ، فقد جاء في الحديث النبوي الشريف أنه صلى الله عليه وسلم قال : " لن يغلب عسر يسرين " ؛ لأن الله ذكر العسر واليسر مرتين غير أن العسر جاء معرفا والمعرفة عند العرب إذا تكررت توحدت .
السياسية : ـ
" احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك "
1ـ حفظ الله : حفظ لشريعته وامتثال لأوامره واجتناب لنواهيه ، والحفظ بهذا المعنى غير موكول بالأفراد فحسب ، بل وتطالب به الجماعات والهيئات ، والحكومات : فإذا انتهجت النهج الرباني ، واحتكمت إلى الدستور القرآني في جميع المجالات وعلى كل المستويات ، فقد حفظت شرع الله ، ومن ثم فإنها لا تعدم حفظ الله لها من جميع أشكال المضايقات والفتن التي تعترض حياة الأمم والشعوب كالشدة والجوع والخوف والهلع والغزو والاستبداد . . . وغيرها .
2ـ لو وثق الحاكم بربه ، وكذلك المحكوم أيضا لعلم كل منهما أن رأي الآخر وقوته لا تغني عن الله شيئا ، وهذا يضمن استقلالية القرار من كل تأثير أرضي خاصة فيما ورد فيه النص ، ومن ثم فلا معنى لاستفتاء شعبي في غلق الخمارات ودور العهر والفجور. . . . أو حول قبول تحكيم الشريعة الإسلامية .
العسكرية : ـ
1ـ " وإذا استعنت فاستعن بالله " : الخطاب لا يقتصر على ابن عباس ، بل يشمل كل مسلم يمد يده للاستعانة وطلب النصر والغنى ، أو أي حاجة أخرى فلا يهرع إلى شرق المعمورة أو غربها حين تغلق في وجهه الآفاق ، وتحيط به الفاقة من كل جانب ، لأن الأمة قاطبة بل والبشرية جمعاء لا تملك أن تسترد ما يسلبه منها أحقر مخلوق على وجه الأرض ، فضلا عن أن تقيم الدنيا وتقعدها ، أو أن تخرق الأرض ، أو تبلغ الجبال طولا قال تعالى : { يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنفقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب . ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز } [ الحج : 73 ، 74] .
ولا أن تعارض قدر الله ، وباختصار ليس لهذه الطواغيت العالمية ، والمحلية التي نولي لها وجوهنا ونكرس لها تبعيتنا أي دخل في ملكوت الله { ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيى ويميت قال أنا أحيى وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين } [ البقرة :258].
2ـ ثم إن انتصار أي معركة من المعارك مرهون بالتسلح بنوعين من الأسلحة لا يعوض أحدهما غياب الآخر وهما :
أ ـ السلاح المادي : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } [ الأنفال :60]
ب ـ السلاح المعنوي ، وهو ما يسمى برفع الروح المعنوية للجيش ، وهو صلب المعركة ، وقوام النصر ، ولا يسد ثغرة انعدامه أي سلاح مادي بأي حال من الأحوال بخلاف العكس فقد يتحقق !
ولقد حرص القرآن الكريم على تسليح المؤمنين بهذا السلاح ، مركزا عليه أيما تركيز منتهزا كل الفرص والمناسبات مبينا أن الموت واحد لا يتعدد مهما اختلفت أسبابه كقول شاعرنا :
من لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد
قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لأخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيى ويميت والله بما تعملون بصير } [ آل عمران :156].
وها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يشحذ الهمم ويعلي الهامات ، ويمد النفوس بطاقات عالية تدفعها إلى البحث عن الموت في سبيل الله بحثا مستميتا.
" واعلم أن الأمة لو اجتمعت . . . واعلم أن ما أخطأك . . . "
ولكننا نفتش الآن عن هذه الأسود الأشاوس فلا نجد لها إلا صورا شمسية ونعد هذه الصور بالآلاف المؤلفة فلا نجد الألف منا إلا كأف ، وأصبحت دويلة الغدر والخيانة والاغتصاب ـ بني صهيون ـ ترهبنا في عقر ديارنا ، وتستعرض عضلاتها فوق أجوائنا وعلى مشارف حدودنا المائية والترابية بل وتضرب من تشاء ، ووقت ما تشاء دون أدنى خجل ولا وجل ، ونقول لها ما قاله الصياد الفاشل :
يا لك من قبرة بمعمري خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري
أما الخجل ؛ فلأنها طلقت الحياء بالثلاث يوم نكهثا لعهود الله ، وقتلها للأنبياء بغير حق !
وأما الخوف فممن يا ترى ؟ أمن الجمل الذي استنوق ؟ ! أم من أمة يجمعها طرب الفنان ، ويفرقها القرآن : حيث تجرأت طوائف الحكم فيها على أحكامه فألبسها الله لباس الذل والمهانة : { وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون } [ النحل :112] .
وقد جر هذا الانهزام المعنوي الخطير للجيوش العربية في معاركها المعاصرة هزائم منكرة ، وانكسارات هائلة ، فقد أعلن مثلا عن سقوط مئات الكيلو مترات المربعة في بعض دول المواجهة مع إسرائيل من قبل إذاعاتها قبل أن تطأها قدم صبي يهودي واحد ، وهي التي رفع أصحابها المدحورون شعارات تحدي القدر، ورمي إسرائيل في عرض البحر !
الاقتصادية : ـ
1ـ التعرف إلى الله في رخاء العيش ، ويسر الحال ، وتكاثر الأموال ، إنما يكون بعدم الطغيان والرياء ، وبالإنفاق في أوجه الخير ، وتحقيق التكافل ، وبالتالي نضمن معرفته لنا أوقات المحن والابتلاء ، ويتمثل تعرفه لنا في :
أ ـ تسهيل أبواب الرزق وتيسيرها قال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } [ الطلاق : 2 ، 3 ] ، { وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا } [ الجن : 16] ، { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم . ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } [المائدة :65 ، 66] .
ب ـ تقوية إيماننا به ، وشد عزائمنا ، وتثبيت أقدامنا ، ومدنا بطاقات الصبر والتحمل .
ج ـ إلهامنا الدعاء والتضرع إليه ـ عز وجل ـ قال عز وجل : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } [ البقرة :186] ، { قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم } [ الفرقان : 77] .
2ـ تحاول النظريات الاقتصادية ـ كما يحاول المحللون والمنظرون معالجة المشكلة الاقتصادية بالبحث عن الأسباب المادية بمعزل عن الأسباب الأخرى ، ومن ثم يأتي العلاج جزئيا ؛ لأنه ينظر إلى المشكلة بعين واحدة ، أو من زاوية واحدة
ـ هذا إذا سلمنا بسلامة التحليل الجزئي ونجاعة العلاج أيضا .
ويأتي موقوتا ؛ لأنه يعالج النتائج والآثار ، فلا تلبث أن تتولد نتائج أخطرها ما دامت الأسباب قائمة ، ومن هذا المنطلق حاولت الرأسمالية الغربية والاشتراكية الشرقية حل المشكلة الاقتصادية في العالم .
وجعلت العالم العربي يعيش أحلام اليقظة خاصة اشتراكية هينقة ذلك الذي كانت له إبل سمان ، وأخرى عجاف ، فكان يعقل العجاف ، ويسرح في الفلاة بالسمان فسئل عن السبب فيما يصنع فأجاب : أنا لا أكرم إلا ما أكرم الله منهن ؟ !
ووضع الجبن أمام الثعلب الماكر ليقسمه بين القطين مناصفة بالعدل والميزان المقسط ، فطفحت كفة الغني للأغنياء ، وظل الفقراء يفترشون الثرى ، وانقلب أرباب الكراسي إلى رأسماليين كبار ، وانحصر الفقر على الطبقات التي كانت فقيرة .
أما الحل الإسلامي فهو لا يقتصر في تحليله على الجانب المادي البحت ، بل ويركز أيضا على الناحية الروحية والأخلاقية .
ـ كقوله تعالى في حديث قدسي : " يا عبدي أنفق أنفق عليك " (3).
وكقوله سبحانه وتعالى : { وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين } [الحديد:7]
وقوله صلى الله عليه وسلم : " . . . ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء " ، " ولم يطففوا الكيل والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان " .
روى عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : سمعت من عمر بن الخطاب رضى الله عنه حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما سمعته منه ، وكنت أكثرهم لزوما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عمر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة " (4).
فقه الدعوة
ـ
1ـ إني على ثقة تامة أنه لو تمعن المسلمون وتعمقوا في عبارات هذا الحديث لكفاهم شر الانكسار ، والمذلة والصغار ، والتبعية والاستعمار.
ولو تفهمته البشرية وجربته مرة في الميدان لكفاها شر الهواجس النفسية والاضطرابات الاجتماعية والمتاهات غير الأخلاقية .
ولجنبها شبح الانتحار المهول الذي يحصد العشرات يوميا في العالم الغربي كله ، والذي تؤلف فيه المؤلفات وتقدم الإرشادات ـ في الغرب ـ لممارسته بأقرب وأسرع الطرق ، والعجب العجاب في سرعة نفاد طبعاتها ، ولكنني إذ أحمل الأمة الإسلامية على الخصوص ، والبشرية بمربيها ومفكريها ورجال الدين عندها ، والمتكلفين بإصلاحها تلك العواقب المأساوية فإنني أثقل بها بصفة أخص وأوكد كواهل الدعاة المسلمين ، والمرشدين والوعاظ . . . لأنهم عقل الأمة النابض وعين البشرية البصيرة لعلهم يتساموا عن الانتصارات الذاتية . . والحركية !
2ـ على الداعية أن يتخذ من الشباب الجانب الأوفى من رصيده في العمل الإسلامي ؛ لأنه طاقة الأمة ، وأملها الكبير في هذا الرعيل !
وعليه ألا يستنكف من مجالستهم ، ومخالطتهم فهذا سيد الوجود عليه السلام يردف غلاما يافعا ويحادثه ، ولكننا ويا أسفاه نعاصر أقواما يعدون أنفسهم من الدعاة ثم يستنكفون مجالسة صغار السن ، والتجربة ، والعلم .
ويظل ينظر لمن هو دونه التلميذ ، الابن مهما بلغ علمه ، ويظلون يفرضون وصايتهم على الشباب ، ويسفهون أحلامهم ويقللون من أعمالهم .
وعلى الواعظ ألا يتغافل عن أساليب التشويق وأدوات التنبيه : " يا غلام ! ألا أعلمك " .
تطبيق
ـ
1ـ اليوم وفي العالم الإسلامي يواجه الشباب أعتى حملة مزدوجة مسعورة ، فبدل احتضانهم وتعهدهم وتوجيههم ؛ لأنهم فلذات الأكباد ، نعلن عليهم حربا خطيرة في الداخل .
وفي المقابل تتلقفهم أجهزة الغرب المسمومة وتتكفل بهم لتستخدمهم كطابور خامس ضد دينهم وأهاليهم وأوطانيهم ، فلا تسأل كم فتاة تحجبت وتفقهت ؟ بل كم عذراء اغتصبت في حواضر عالمنا الإسلامي !
ولا تسأل : كم مدرسة إسلامية فتحت ؟ بل كم سجنا ملئ عن أخره !
هكذا بدل أن ننتهج سنة القائد المربي صلى الله عليه وسلم ، رحنا نجرب كل الطرق التربوية الغربية التي تردى أكثر مما تهدي ، وتتلف أكثر مما تثقف ، فيا حكام المسلمين ، ويا وزراء التربية على الخصوص : إن الشباب هو الأمانة التي ستسألون عنها أمام أحكم الحاكمين !
2ـ لقد تخلينا عن شريعة الله ، وتثاقلنا عن نصرة دينه والذود عن المقدسات ، فتخلى الله عنا قال تعالى : { ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم } [ الحشر : 19] ، فهذه هزائمنا ، وذي دماؤنا أرخص الدماء في العالم اليوم ، وهذه كرامتنا لا يراعي لها أحد أقل اهتمام ، وهذه أراضينا عرضة للنهب والابتزاز ، فإنا إلى ربنا وإنا إليه راجعون .
3ـ لقد تعدد المسؤولون في معتقداتنا بدل أن نسأل الغني الكريم ، فهرعنا إلى كل ذي جبة خضراء ، وإلى أصحاب القباب والأضرحة نسألها الولد والصحة ، والنجاح ، والهناء ، والشفاء ولله در القائل :
لا تسألن بني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب
الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب
مثلما استعان البعض ـ أيضا ـ بالتمائم ـ والتولة ، والطلاسم دون الواحد القهار.
4ـ وهل تعرفنا على الله في الرخاء حينما حبا الله هذه الأمة بكنز عظيم ومدخر ثمين ـ البترول ـ الذي أصبحت الدول العربية به تتحكم في شريان العالم الاقتصادي قدر عليها ـ بفضل الله ـ وابلا من الخيرات والدولارات ، ولكن جندت هذه الخيرات لحروب الفتنة ، وقمع الحركات الإسلامية مما جر عليها أزمات اقتصادية حادة خطيرة كالتضخم الذي أضحت تعاني منه هذه الدول ، وكالديون التي أثقلت كاهلها ، وأخيرا لا آخرا : التأمر الغربي الصليبي الذي أدى إلى انخفاض سعر البترول على الخصوص والمواد الأولية على العموم التي لا زالت تعد شريان حياة هذه الأمة .
قال تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم . يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } [ التوبة :34 ، 35].
وقال تعالى في ذيل قصة قارون : { فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين } [ القصص : 81] .


****


المراجع والهوامش
ـ
1ـ خلف النبي : أي راكبا خلف النبي صلى الله عليه وسلم على بغلته .
يا غلام : ناداه بيا غلام لصغر سنه ؛ لأنه كان ابن عشر سنين .
كلمات : جمع كلمة ، والمراد بها الجملة المفيدة.
احفظ الله : احفظ دين الله .
يحفظك : بأن يحفظه في نفسه وماله .
تجاهك : تجد معونته لديك .
رفعت الأقلام : كناية على القضاء الأزلي عن وفق العلم .
الكرب : الشدة .
2ـ الحديث ذكره الإمام النووي في شرحه للأربعين .
3ـ رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة .
4ـ رواه الطبراني في الأوسط وهو حديث غريب.


 
المشتاق الى الجنة غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 22 May 2006, 11:21 PM   رقم المشاركة : [7]
المشتاق الى الجنة
متحكم و مشرف القسم الإسلامي
الصورة الرمزية المشتاق الى الجنة
 

المشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really niceالمشتاق الى الجنة is just really nice
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى المشتاق الى الجنة إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى المشتاق الى الجنة
افتراضي

عن أبي ذر الغفاري رضى الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه ـ عز وجل ـ أنه قال : " يا عبادي : إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي : كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم . يا عبادي : كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي : كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي : إنكم تخطئون بالليل والنهار ـ وأنا أغفر الذنوب جميعا ـ فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي : إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي : لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي : لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي : لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد ، فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي : إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " رواه مسلم (1).
تخريج الحديث : ـ
أخرجه مسلم من روايتين : الرواية الأولى هي رواية سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن زيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر ، وفي آخره قال سعيد بن عبد العزيز : كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثى على ركبتيه . والرواية الثانية عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما خرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من رواية شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي ذر ، قال الإمام أحمد : هو أشرف حديث لأهل الشام .
دروس وعبر من كلام سيد البشر
ـ
مصطلح الحديث : ـ
لعلماء الحديث مفارقات يفرقون بها بين الأحاديث النبوية والأحاديث القدسية من جهة ، وبين هذه الأخيرة والقرآن الكريم نفسه ، ووضعوا ميزات كل على حدة .
فعلى سبيل المثال يعرف الحديث النبوي من القدسي بكون لفظ الحديث النبوي من عند الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأما معناه فبوحي من الله ـ عز وجل ؛ لقوله تعالى : { إن هو إلا وحي يوحى } [ النجم :4] بخلاف القدسي فهو من عند الله لفظا ومعنى .
ومن فوارق الحديث القدسي عن القرآن الكريم :
أ ـ أن القرآن نزل للتحدي والإعجاز بكامله وبأقصر سورة منه بخلاف الحديث القدسي.
ب ـ والقرآن يحرم حمله وقراءته على الجنب بخلاف الحديث القدسي .
ج ـ ولا يتعبد بالحديث القدسي بعكس القرآن الكريم .
ومن أراد التوسع في دراسة هذا الجانب من الأحاديث فعليه بكتب علم الحديث الميسرة المختلفة كـ : ( محاضرات في علم الحديث ) للمرحوم الشهيد الدكتور : ـ صبحي الصالح ـ رحمة الله عليه .
العقائدية : ـ
1ـ مما يستحيل في حق الله سبحانه وتعالى الظلم ، فقال : { وما أنا بظلام للعبيد } [ ق : 29] ، وقال : { وما الله يريد ظلما للعباد } [ غافر:31] ، وقال : {إن الله لا يظلم الناس شيئا } [ يونس :44] ،وقال : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } [ النساء : 40] ، وقال : { ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما } [ طه :112].
2ـ الخلائق كلها مفتقرة إلى خالقها ـ عز وجل ـ وذلك في جميع شؤونها فهي لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا ولا حولا ولا قوة ؛ لأن خزائن السموات والأرض هي أملاك الله عز وجل ومفاتيحها بيده ، وعلى المؤمن دوما أن يجدد إيمانه ويصحح عقيدته في الله ترسما لسبل الأنبياء والمرسلين ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ وعلى شيخهم الخليل أجمعين ، حيث وقف عليه السلام تلك الوقفة الإيمانية ليعلن لقومه وللعالم أجمعين براءته من كل معبود غير الله سبحانه : { قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون . أنتم وآباؤكم الأقدمون . فإنهم عدو لي إلا رب العالمين . الذي خلقني فهو يهدين . والذي يطعمني ويسقين. وإذا مرضت فهو يشفين . والذي يميتني ثم يحيين. والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين }[الشعراء:75 ـ82]
ولا يتم تصحيح عقيدته إلا إذا اعتمد على الله في أساسيات حياته كلها وكمالياتها أيضا في هدايته ، ومطعمه ، ومشربه ، وملاذه ، ولا يركن في شئ من ذلك لغيره تعالى الذي ضمن له العيش ، وهو في أحشاء أمه ومما نقل عن حكم عيسى عليه السلام : " ابن آدم أنت أسوأ بربك ظنا حيث كنت أكمل عقلا ؛ لأنك تركت الحرص جنينا محمولا ، ورضيعا مكفولا ، ثم أودعته عاقلا قد أصبت رشدك وبلغت أشدك " .
أ ـ ففي استهدائه يجب ألا يهرع لغير الله طالبا الهداية والتوفيق والسداد؛ فالهداية نوعان : هداية مجملة ، وأخرى مفصلة .
الهداية المجملة : هي هداية الإسلام والإيمان قرارها القلب ، وهي سكينة تخالط شغاف القلب ، واطمئنان يخامر الوجدان ، وسعة في النفس وانشراح في الصدر للإسلام ، واقتناع فكري ووجداني ، وليس في هذا كله للإنسان وحيله دخل مهما تناصرت الخلائق على ذلك ، قال تعالى : { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء} [الأنعام :125] ، { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } [القصص : 56] ، { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } [ يونس : 99] .
وأما الهداية المفصلة : فهي هداية إلى معرفة تفاصيل أجزاء الإيمان والإسلام والإعانة على فعل ذلك ، وهي دراية لأحكام الشريعة الإسلامية بعد دراسة متأنية ، ومن بعد ذلك تطبيق وترجمة إلى ميدان العمل ، وليس للمؤمن إلا أن يجأر بدعائه ورجائه إلى من بيده الأمر كله ، ثم يعزم مستعينا بما آتاه الله من ذكاء وفطنة وقوة متقولا بما قول الله به نبيه عليه السلام : { وقل رب زدني علما } [طه : 114] .
وها هم الأنبياء والمرسلون يبرؤون إلى الله في الحول والقوة بدءا من والدي البشرية ـ آدم وحواء ـ عليهما السلام { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } [ الأعراف :23] ، ومرورا بآدم الصغير ؛ نوح عليه السلام { قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين } [ هود : 47] ، وانتهاء بخاتم النبيين وسيد المرسلين حيث كان عليه الصلاة والسلام يقول في دعائه بالليل : "اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم " ، وأمر عليا أن يسأل الله السداد والهدى ، كما علم الحسن رضى الله عنه أن يقول في قنوته في الصلاة : " اللهم اهدني فمن هديت " . والمؤمنون عامة يرددون في كل ركعة يصلونها : "اهدنا الصراط المستقيم " [ الفاتحة : 5] .
ب ـ وفي استطعامه كذلك ؛ لأن الأقوات والأرزاق التي ينزلها مالكها بأقدار ، فإن خزائنها ملك لله ـ عز وجل ـ قال تعالى : { وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم } [ الحجر :21] وهي مسخرة لخدمة الإنسان ومنافعه بالكيفية التي أرادها مالكها ـ عز وجل ـ وبنفس الكمية التي حددها وضبط مقاديرها ، قال تعالى : { فينظر الإنسان إلى طعامه . أنا صببنا الماء صبا . ثم شققنا الأرض شقا . فأنبتنا فيها حبا . وعنبا وقضبا . وزيتونا ونخلا . وحدائق غلبا . وفاكهة وأبا . متاعا لكم ولأنعامكم } [ عبس : 24 ـ 32] ، وما دام الخالق للإنسان والحيوان هو المالك لما في هذا الكون ، وهو الذي سلبها الحول المطلق والقوة الذاتية فقد ضمن لها منذ الأزل أقواتها أي منذ خلقه للسموات والأرض ، قال تعالى : { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين } [ فصلت :9 ، 10] ، { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } [هود : 6 ] .
ج ـ " يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم " ، ويأتي الكساء في أهميته للإنسان في الدرجة الثانية ، وقد خصص النبي صلى الله عليه وسلم الإطعام والكسوة ؛ لأنهما أهم شئ للإنسان في هذه الحياة ، ولبيان شدة حاجة المخلوق للخالق وافتقاره إليه ، وما على هذا الإنسان إلا أن يستهدي الهادي عز وجل ويستطعمه ، ويستكسيه ، فإذا سأل ذلك من الله وحده فقد صحح عقيدته ، وجدد إيمانه وتحرر من العبودية لغير الله ؛ لأنه أظهر حاجته وافتقاره إلى الله تعالى : { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } [فاطر:15].
3ـ قد تثاقل النفوس المريضة وتكل الأيدي المتكاسلة عن تعاطي أسباب الارتزاق ، وتتخاذل عن القيام بالمهام المنوطة بها ، بادعاء التوكل الذي خالطته مفاهيم استعمارية خطيرة، وولجت منه أمراض نفسية آتت نتائج وخيمة على الأمة(2).
4ـ "إنما هي أعمالكم أحصيها لكم " دل هذا على أن أفعال العبد تحصى ولا تنسى ، والمحصي هو الله عز وجل بأمره ، والمباشرون لعملية الإحصاء هم الحفظة من الملائكة الذين أوكل الله إليهم هذه العملية الدقيقة ومن بينهم (رقيب وعتيد) ، أما الذي يكتب الحسنات فهو صاحب اليمين ، وأما الذي يدون السيئات فهو صاحب اليسار ، وقال تعالى : { وإن عليكم لحافظين . كراما كاتبين . يعلمون ما تفعلون } [ الانفطار : 10ـ12 ] .
واستكتابهم ليس المراد منه تفادي نسيان الله أبدا ـ حاشا لله ـ { لا يضل ربي ولا ينسى } [ طه : 52] أو لخفاء شئ عنه وإن دق ، كلا ! إنما ذلك لحكم أرادها الله ؛ منها :
أ ـ أن العاقل حينما يدرك أنه مراقب ، وأعماله تحصى عليه ينزجر عن فعل المعاصي.
ب ـ لبيان عدل الله ـ عز وجل ـ قال تعالى : ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا } [ الكهف : 49] ، { يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه } [ المجادلة : 6 ] ، { من يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } [ الزلزلة : 7 ، 8 ] .
ج ـ ولإبكات المنكرين يوم القيامة يوم يشهد الله عليهم الحفظة والكتبة ، بل وينطق جوارحهم : { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد . إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد . ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد } [ ق :16 ـ 21] ، ولله در صاحب نظم : ترغيب المريد السالك حيث قال :
وكل أفعال العباد تكتب 00 للعدل لا عن علم ربي تعزب
علم السلوك :ـ
المهتدي لا يمن على الله باستقامة سلوكه ، وقوة إيمانه ، وصدق معتقده ؛ لأنه لم ينل ذلك بمحض إرادته ، ومطلق عزيمته ، وببوادره الذاتية فحسب ، بل وصل إلى ما وصل إليه بتفضل من الله ـ عز وجل ـ وتكرم منه . قال تعالى : {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين } [ الحجرات : 17] .
لذا طلب منا الحق سبحانه سؤال الهداية منه ، والحال أن يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم حتى لا يخالط بعض النفوس المؤمنة ما خالط قارون اللعين حيث وقف يتبجح { إنما أوتيته على علم عندي } [ القصص :78] إذا فأنت ـ أيها المؤمن ـ لم تصل إلى الله بما عندك بل هو الذي أوصلك إليه بما عنده { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [ العنكبوت :69] ، والكافر هو الآخر لم ينقطع عن الله بفعاله الذميمة ولكن الله هو الذي أبعده عنه ، قال عز من قائل : { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا } [ يونس :99] .
نعم على المرء أن يكد ويتعب ويجاهد نفسه ، ويلجمها ويسعى إلى مرضات الله بفعل الطاعات واجتناب المعصيات ، ولكنه لا يضمن لنفسه أهو من المقربين أم من المبعدين وما عليه إلا أن يستمسك بالحبل بقوة { واعتصموا بحبل الله جميعا } [ آل عمران :103] .
الأصولية (3) : ـ
نداء الحق سبحانه في هذا الحديث : " يا عبادي " عام لا يعني أمة دون أخرى ، ولا مجتمعا دون آخر ، ولا عصرا دون عصر ، ومبادئه هي الأخرى عامة أيضا ، فالظلم بأنواعه ورد تحريمه وتشنيعه في كل وحي سماوي ، ونصت الشرائع كلها بلا استثناء على خطورة الشرك ، وحملت عليه جميعا متضافرة فيما بينها حربا شعواء ؛ لأنه ظلم للحقيقة وظلم للنفس البشرية ، ووضع للأمور في غير محلها ، قال تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } [ لقمان :13] ، { والكافرون هم الظالمون } [ البقرة :254] .
كما جاءت صحف إبراهيم ، وصحف موسى ، وصحف شيث ، وتوراة موسى ، وإنجيل عيسى ، والقرآن الكريم بتحريم ظلم الإنسان لأخيه الإنسان قبل أن تكون للأمم ـ عصبة أو هيئة ـ فهذا القرآن الكريم يحكي محاورة هابيل لقابيل ـ ولدي آدم ـ الساخنة وكيف كان يتونجس خفية من النار ، أي أنه أدرك شناعة الاعتداء على النفس{ قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين . لئن بسطت إلى يدي لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين. إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين}[المائدة:27ـ29]
، { من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا } [ المائدة :32] .
ومن الظلم الذي أجمعت الشرائع السماوية كلها على تحريمه : الاعتداء على الأعراض والأموال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا " .
وفي الصحيحين عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " ، ثم قرأ : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } [ هود : 102] .
وعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلل منها ، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يأخذ لأخيه من حسناته ، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه" (4).
الفقهية : ـ
" يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار ـ وأنا أغفر الذنوب جميعا ـ فاستغفروني أغفر لكم " . ما أعظم ذنوب الإنسان على هذه الأرض ، وما أهول المعاصي التي يقترفها آناء الليل وأطراف النهار ، ولكنها أهون بكثير من تعنته واستكباره وعناده وعدم استغفاره ، وهو يعلم أن له ربا تعهد بالغفران والتجاوز ، قال تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك } [ النساء : 48 ، 116] ، وقال : { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله } [ آل عمران :135] ؛ لأن العيب ليس في اقتراف الذنب مثلما هو في الإصرار عليه ، عن أنس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون "(5).
قال الفضيل بن عياض رضى الله عنه : ( ما من ليلة اختلط ظلامها وأرخى الليل سربال سترها إلا نادى الجليل جل جلاله : من أعظم مني جودا والخلائق لي عاصون وأنا لهم مراقب أكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني ، وأتولى حفظهم كأنهم لم يذنبوا فيما بيني وبينهم ، أجود بالفضل على العاصي وأتفضل على المسئ ، من ذا الذي دعاني فلم أستجب إليه ؟ ! أم من ذا الذي سألني فلم أعطه ؟ ! أم من ذا الذي أناخ ببابي فنحيته ؟ ! أنا الفضل ومني الفضل ، أنا الجواد ومني الجود ، أنا الكريم ومني الكرم ، ومن كرمي أن أغفر للعاصين بعد المعاصي ، ومن كرمي أن أعطي العبد ما سألني ، وأعطيه ما لم يسألني ، ومن كرمي أن أعطي التائب كأنه لم يعصني ، فأين عني تهرب الخلائق وأين عن بابي يتنحى العاصون ) (8).
عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسم قال : " والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مائة مرة " (9).
إذا فالسبيل الأوحد لغسل آثار الخطايا ومعالم الآثام هو التوبة إلى الله ـ عز وجل ـ وللتوبة شروط قررها العلماء ـ رضوان الله عليهم ـ يتصدرها :
1ـ الإقلاع عن الذنب : أول عمل يباشره التائب هو الإقلاع والابتعاد عما هو عليه من المعاصي بلا تباطؤ، وبالتالي فلا يعدمن يملأ الكأس خمرا تائبا، وإن أرداه الندم قتيلا ، أو من يزدرد لقمة الحرام ليأكل أخرى ، أو من انتهى من محرم وأطلق ساقيه للريح باحثا عن آخر، كل أولئك كذابون إن أعلنوا توبة وادعوا ندما !!
أما إذا أحجم العاصي عن عصيانه ، فقد أقام دعامة متينة من دعائم التوبة إذا كان الباعث على ذلك الخوف من الله تعالى ، غير أنه لا يعد تائبا ما لم يعزر ذلك بالدعائم الأساسية الأخرى .
2ـ الندم على ما فات : لأن الفطرة السليمة التي جبل عليها الإنسان هي الإيمان ومن معانيه السامية : نبذ المخازي واجتنابها، وإتيان الأفعال الخيرية ، فإذا اعتقد الإنسان عقيدة الإسلام عن إيمان واقتناع، فإن الوازع الديني ينمو بداخله شيئا فشيئا بمقتضى الإخلاص ومزاولة الطاعات التي هي تربية عملية لإيجاد ذلك الوازع وهو ما يسميه البعض بـ (الضمير) ، ووظيفة ذلك الوازع هي المراقبة التامة وفق مبادئ الشرع الحكيم حتى إذا ما زاع المرء وحاد عن الجادة قومه بالوخز والتأديب والعتاب الذاتي الدائم ، إنه بحق الشرطي الداخلي . فالتائب حينما يقلع عن الذنب يستعرض تاريخه المظلم بكل ألم وهو يتقزز من تلك الأفعال المخزية بكل أسى وحسرة ؛ لأنه أضاع ردحا من الزمن هباء منثورا ، ثم لأنه لا يستطيع أن يدير عطلة الزمن إلى الوراء .
3ـ العزم على ألا يعود : يتعهد التائب لله بالاستقامة المطلقة بدءا من إعلان توبته ، وبالالتزام بكامل أوامر الإسلام ، ولا يعكر صفو ذلك التعهد تلك العثرات الإنسانية طالما يعقبها بتوبة نصوح ، ذي هي أركان التوبة الأساسية إذا لم يكن الذنب في حق المخلوقين ، وإلا فلا تكفي تلك العناصر وحدها بل يجب أن يتوفر فيها .
4ـ رد المظالم إلى أهلها : وذلك بالتحلل من تبعات الآخرين المادية منها والمعنوية حتى تكتمل توبته .
الأخلاقية : ـ
1ـ يربي هذا الحديث القدسي روح التسامح والصفح في قلب المؤمن . والحلم خلق جليل امتدح الله به خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام { إن إبراهيم لأواه حليم } [ التوبة :114] وسمى به نفسه ، والحياة البشرية التي تعج بالجحود والنكران شاهدة له بالحلم ـ سبحانه ـ لأنه يسمع ويرى عباده الذين أوجدهم من العدم وتفضل عليهم بالآلاء والنعم وهم يجاهرون بعصيانه ومخالفة أوامره ، ومع ذلك يمهلهم ويمتعهم ، ثم إن استغفروه غفر لهم فأنعم به من رب كريم حليم !
2ـ " فمن وجد غير ذلك " في الأولى ذكر ما يجده المؤمن الصالح : "فمن وجد خيرا " ، وأما في الثانية : فلم يذكره باسمه ، إنما كنى بقوله تعالى : "غير ذلك " ، وفي هذا تربية لنا على الترفع عن التلفظ بالألفاظ المستهجنة ، أو المؤذية أو مما يخرق جلباب الحياء ؛ لأن المؤمن ليس بفحاش ولا لعان ولا يلوث لسانا ـ كان يوما رطبا بذكر الله ـ بما لا يليق أخلاقيا .
الاجتماعية : ـ
إذا كانت الشريعة الإسلامية التي حررت المرأة من قيود الاستعباد الفكري والاجتماعي ، والسياسي ، والثقافي ، وأعادت لها كيانها وهيأتها لمكانة سامية في المجتمع الإسلامي ، ولرسالة سامقة تنطلق من الولادة إلى إعداد عدة المجتمع الرباني من رجال وأبطال ، ومفكرين ، ومنتجين ، وزحزحة الرجل من سدة الاستعلاء والاستكبار ؛ لأنه رجل وجعلتهما فرسي سباق أمام الكرامة والشرف والعزة . قال تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } [ الحجرات : 13] ، { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض } [ آل عمران : 195] إذا كانت شريعة الإسلام قد فعلت ذلك ، فإنها لم تحذ حذو دعوات المغالطة التي دستها الأصابع اليهودية من وراء الستار في الساحة الإسلامية ـ واحر قلباه ـ والتي تنكرت لأنوثة الأنثى ، وحملتها ما لا طاقة لها به ، وزجت بها في ميادين لا قبل لها بها .
بل اعتبرت المرأة مرأة ، والرجل رجلا ، وراعت في تشريعاتها وأحكامها تلك الفوارق النفسية ، والبيولوجية ، وعبارة الحق سبحانه في هذا الحديث : "على قلب رجل " لعلها تشير إشارة لطيفة لذلك .
النفسية : ـ
1ـ "فلا يلومن إلا نفسه " . للوم في أرقى صوره عقاب فطري رادع ، بحيث تعود نفس العاصي المذنب إذا خلد إلى الراحة وانفرد بنفسه ، تعود عليه بالتأنيب والتقريع وتوبخه على فعلته الشنيعة وتعرض عليه صورا أزكى وأنقى يجب أن يسلكها ويترسم سبيلها ، ولا تزال تقرعه حتى يتحلل إلى المخلوقين من مظالمهم ويستصفحهم (11) ، ويتوب إلى بارئه ويتسمحه .
وقد ينقلب المجن فتصبح الملامة لا على تنكب طريق الخير واتباع غيره ، بل يصبح المرء ويمسي ونفسه تلاحقه وتمارس ضغوطها عليه لينقاد لها فيهوى في سبيل المهالك { ولا أقسم بالنفس اللوامة } [ القيامة :2] ، { فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين } [ المائدة :30] .
وقد يكون اللوم نذير شر وعقابا مسبقا لا طائل من ورائه ، فلا ترتدع منه النفوس ، ولا تتقوم السلوك ، وغالبا ما يكون في غير موعده ، وذي أمثلة ذلك ، هذا قابيل يتحسر ويتألم { قا يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين } [ المائدة :31] ، ولكن بعد ماذا ! وهؤلاء أصحاب الجنة { فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون . قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين . عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون . كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [ القلم : 30 ـ 33] ، { وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا} [الكهف :46] ، ثم هذه ندامة الشقي ولا شئ يرجى من الندم ساعتئذ { وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه . ولم أدر ما حسابيه . يا ليتها كانت القاضية . ما أغني عني ماليه . هلك عني سلطانيه . خذوه فغلوه . ثم الجحيم صلوه . ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه } [ الحاقة :25 ـ32] الآيات ال