يقوم بعض الخرافيين - عباد القبور - بتوزيع ورقة عليها صورة زعموا أنها مثال
نعل النبي صلى الله عليه
وآله وسلم !!
وهم بعملهم هذا لم يقعوا في كبيرة من أكبر الكبائر :
ألا وهي الكذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم فحسب ؛
بل إنهم وقعوا - بلا ريب - في الشرك الأكبر الذي لا يغفر الله لصاحبه أبداً ؛ عياذاً بالله :
فقد كتب على الورقة هذان البيتان :
ولما رأيت الدهر حارب الورى ***
جعلت لنفسي نعل سيده حصنا
تحصنت منه في بديع مثالها***
بسور منيع نلت في ظله الأمنا
ففي البيت الأول مخالفة صريحة لقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا تسبوا الدهر ؛ فإن الله هو الدهر ) رواه
مسلم في ( صحيحه ) برقم
( 2246 ) .
فالله سبحانه وتعالى هو خالق الدهر ، وهو فاعل النوازل التي في الزمان أو الدهر ؛ فإذا سب الرجل الدهر
، فقد سب فاعل النوازل ، وهو الله تعالى .
أما الدهر فلا فعل له ، بل هو من مخلوقات الله تعالى : هذا خلاصة كلام أهل العلم : انظر ( شرح مسلم )
للنووي 15 / 2 – 3 .
أما المخالفات الأخرى والتي هي الشرك في الأولوهية - كما كان الذي قبله من الشرك في الربوبية ! -
ففي جعل مثال النعل حصنا ً لصاحبه من الآفات ، وسوراً منيعاً من النكبات ، وأمناً عظيماً في الملمات !!!
وهذه ردة صريحة عن دين الإسلام ؛ بل دخول كلي في دين عباد الأوثان.
فهل يقول عاقل - فضلاً عن مسلم موحد -إن ورقة مصورة فيها رسم مكذوب يدعى أنه طبق ، ومثال لنعله
عليه الصلاة والسلام تحمي حاملها من كل سوءٍ ومكروه ؛ بل وتجلب إليه كل خير ومحبوب ؟ سبحانك اللهم
هذا بهتان عظيم .
فإلى الله المشتكى من أحوال كثير من المسلمين في العالم الإسلامي شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً على هذه
البسيطة !
كيف نريد النصر على الأعداء والكفار ، ونحن لم ننصر التوحيد والعقيدة السلفية ؟
كيف نرجوا السلامة والفلاح ، ونحن نستغيث بالأولياء ، والحسين
( عليه رضوان الله ) ، والبرعي ، والجيلاني ، وابن عربي الملحد ،
والبدوي ، و... و..... و..... ؟
كيف نقول بأننا موحدون مسلمون ، ونحن نزعم أن روحانية المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كل
مكان : تشهد الخير ومجالس الفضل ؛ بل وتغيث المكروبين والملهوفين والمحتاجين ؟
لا بل نزيد في إغواء الجهال والعامة والمغرورين بالاستدلال بحديث صحيح ؛ لكنه محرف على حسب أهواء
القبورييين !
قال أحدهم ( بل هو كبيرهم الذي علمهم الشرك ) : الدليل على ما نقول هو حديث : ( نسمة المؤمن على
طائر تسبح حيث شاءت ) أو كما قال :
رواه مالك !!
قلت : والله ! إن مالكاً لأول من يتبرأ منكم أيها الكذابون !
فالحديث الصحيح غير المحرف هو : ( إنما نسمة المؤمن طير يعلق - أي يأكل - في شجر الجنة ، حتى
يرجعه إلى جسده يوم يبعثه ) : رواه مالك في ( الموطأ ) 1 / 240 برقم ( 49 ) ، وصححه محدث العصر
شيخنا الألباني رحمه الله تعالى . ( الصحيحة ) برقم
( 995 ) .
لقد غير ذاك القبروري المشهور في كتابه ( الذخائر المحمدية ) الذي يوزع مجاناً ( ! ) لفظ الحديث بما
يتوافق مع مشربه الصوفي القبوري ؛ فجعله لا يختص بالجنة في البرزخ ؛ بل عممه لجميع الأمكنة والأزمنة
؛ ليخلص بذلك إلى ما يريده من شرك واستغاثة به عليه صلوات ربي وسلامه نبينا وخليل ربنا محمد صلى
الله عليه وآله وسلم ؛ فكأنه لم يسمع بتصريح الأئمة من كل المذاهب الفقهية
بأن من قال : إن أرواح المشايخ حاضرة تعلم : يكفر . ( الجامع الوجيز ) للبزاز الحنفي ( 6 / 326 )
، و ( البحر الرائق ) لابن نجيم ( 5 / 124 ) ، و ( الفتاوى الرشيدية ) للجنجوهي ( ص 51 ، 326 )
، و ( الكتاب المسطور في الجواب عن سماع الموتى وتسكين الصدور ) للعلامة النيلوي الحنفي .
وأنصحك أخي المسلم المشفق على توحيدك بقراءة : ( جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبوررية )
للدكتور شمس الدين الأفغاني رحمه الله تعالى ، فهو أمة في هذا الباب .
اللهم اجعلنا هداة مهتدين .
|
 |